Menu
منهجية التعامل مع التراث الإسلامي - مراجعة لكتاب من أدب الاختلاف إلى نبذ الاختلاف - أُمْنِيّة أهلِ السجود([1]) - The future of Islam in America and west - جانب من جلسات فريق باحثي الأزهر للعمل على وضع منهجية مراجعة التراث - حوار حول الربيع العربي - الإسلام والمسلمون من وجهة نظر غربية - برنامج اخترنا لمكتبتك - معالم في المنهج القرآني - ومضات فكرية

معنى الإفساد في آية (4) من سورة الاسراء

﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء:4-8) يقول أحد المفسرين (الدكتور إدريس الكتاني) أن الإفسادين لم يقعا قبل الإسلام حيث أن الإفساد الأول كان بقيام إسرائيل و الثاني لم يقع بعد. ما رأي فضيلتكم؟

الجواب:

 قضيتنا مع بني إسرائيل محكومة بقوله جل شأنه: ﴿.. وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا .. ﴾(الإسراء:8)، وذلك يعني أنه كلما عاد بني إسرائيل إلى الإفساد في الأرض عاد الله (جلّ شأنه) عليهم بتسليط أعدائهم عليهم، وبالتالي فسواء مرَّ الاثنان، كما تشير وقائع تاريخية كبيرة إحداهما بالسبي البابلي والثانية بالاقتحام الروماني سنة 75 ق م، أو أن الثانية كانت في العهد الإسلامي، في كل الأحوال حركتهم محكومة بسنة “وإن عدتم عدنا”، أما نحن فنعلم أن آية سورة الحشر: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر:2) فحين نربط بين أول الحشر في عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -وقوله (جل شأنه): ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (الإسراء:104) فذلك قد تكون فيه دلالة على أن الهلاك الثاني لبني إسرائيل أو الثالث حسب قوله: (وإن عدتم عدنا) أو غيره لم يأت بعد، وأنه سيأتي في وقت لاحق، حين يكتمل جمعهم في فلسطين ويتم حشرهم الذي بدأ بإجلاء بني قريظة والنضير وغيرهما من قبائل اليهود، وتلك نهايتهم -إن شاء الله-، على أن تكون عالمية الإسلام القادمة وظهور الدين على الدين كله قد حدث -إن شاء الله تعالى-، والأمَّة المسلمة قد قامت من جديد واجتمعت كلمتها على ذلك، وانتشر الإسلام في المعمورة، وعاد بناء الأمَّة والدعوة على أسس التوحيد والتزكية والعمران، والله أعلم. 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *