Menu
منهجية التعامل مع التراث الإسلامي - مراجعة لكتاب من أدب الاختلاف إلى نبذ الاختلاف - أُمْنِيّة أهلِ السجود([1]) - The future of Islam in America and west - جانب من جلسات فريق باحثي الأزهر للعمل على وضع منهجية مراجعة التراث - حوار حول الربيع العربي - الإسلام والمسلمون من وجهة نظر غربية - برنامج اخترنا لمكتبتك - معالم في المنهج القرآني - ومضات فكرية

مفهوم الحب

أ.د/ طه جابر العلواني

     “الحب” ميل القلب لله (تبارك وتعالى) تعبيرًا عن شكره على ألوهيته وربوبيته وصفاته ونعمائه: ﴿.. فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ..(المائدة:54) فمحبة الله (تعالى) لعباده ربوبيَّته لهم، وتفرّده بالألوهيَّة والصفات العلى، وإنعامهم عليهم. أمّا محبَّة العباد له فيه في إفراداه (سبحانه) بالعبادة والاستعانة﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(الفاتحة:5) وطلب الزلفى لديه والقرب منه. و”الحب” يستلزم الإرادة، وقد يفسر بها: ﴿.. فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ(التوبة:108) قال بعضهم: “يريدون أن يتطهروا”. ونحوه في قوله (تعالى): ﴿.. إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ.. (التوبة:23) بمعنى أرادوا أو آثروا. والله (جل شأنه) أعلن عن حبّه للتوابين والمتطهرين من عباده: ﴿.. إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة:222) فهو يحميهم من شياطين الإنس والجن ويوالي نعمه عليهم في الدنيا، ويثبتهم يوم يقوم الأشهاد. وأي نعمة توازي نعمة كون العبد محبوبًا لخالقه؟ وأي حرمان يوازي إعلان الله (تعالى) عدم حب إنسان هو خلقه؟ ﴿.. إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لقمان:18) وهو (جلّ شأنه) ﴿.. وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة:276). ويأمر الله (تعالى) بنيَّه الكريم أن يدعو المؤمنين إلى أن يبرهنوا على صدق “محبتهم لله (عزّ وجل) بإتباع ما جاءهم به رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) واجبة على كل مسلم ومسلمة، وهو حب لا دليل على قيامه بقلب المؤمن سوى إتباع ذلك المؤمن لرسول الله في كل ما بلّغه عن ربه وفي كل ما يأخذ وما يدع. فإذا فعل المؤمن ذلك فقد أثبت بما لا يترك أيّ مجال لشك حبَّه لرسول الله وإذا كان علماؤنا قد جعلوا “الحب” في أقسام ثلاثة هي:

1-الحب بدافع اللذة والشهوة مثل حب الرجال للنساء وحبّهن للرجال ويلحق به حب الطعام والزينة والرفاهية وما إليها والاستقرار وأجواء الأسرة الآمنة والأبناء.

2-حب “النافع” أو ما ينتفع الإنسان به مثل حب المال والخيل والذهب والفضة، والأثاث والرياش.

3-محبَّة الفضل والفضائل مثل محبة الكريم والشجاع، لكرم الأول وشجاعة الثاني، وحب الفضائل، ومكارم الأخلاق.

فإنّ حبّه عليه الصلاة والسلام مشتمل على الثلاثة. فخبّه يوصل إلى الاستقامة في الحياة والالتزام في السلوك. وبلوغ “الحياة الطيبة الآمنة المستقرة” وذلك من أجل نعم الله على الإنسان.

وحبه (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلّم الإنسان ما ينبغي له أن يحب من المنافع، وما ينبغي له أن يكره بحيث يحب الطيبات ويبغض الخبائث. ويكره الأغلال والقيود ويعشق الحرية في ظل القيم والمكارم.

وحبه (صلى الله عليه وآله وسلم) يجعل الإنسان الذي يحبه قادرًا على حس التأسّي به والاقتداء بشمائله وخصاله فهو الإنسان الكامل، والمثل الأعلى، ذو الخلق العظيم، والسيرة العطرة، والسلوك القويم.

    وهكذا يبدو حب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منبعًا لكل خير، ومعينًا لا ينضب للحياة الطيّبة القويمة في الدنيا، والجزاء الأوفى في الآخرة.

   سيدي رسول الله: أحبك حُبين: الحبّ الذي ذكرتُه، وأحبَّك لأنَّك أهل لكل حب وتوقير واعتزاز. أحبُّك لأنّ الله أخرجنا بك من الضلالة، وهدانا بك للتيّ هي أقوم فكنت خيرتَه المصطفى لوحيه، المنتخبَ لرسالته، المفضّل على جميع خلقه بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعمّ ما أرسل به مرسل قبلك، رفع الله ذكرك مع ذكره في الأولى، وجعلك الشافع المشفّع في الأخرى.

أنت أفضل خلق الله نفسًا، وأجمعهم لكل خلق رضيَّه في دين ودنيا، وأنت خيرهم في كل خير.

فصلوات الله عليك يوم ولدت ويوم بعثت، ويوم المقام المحمود. ويوم نلقاك بإذن الله تعالى.

بك يا ابن عبد الله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غرّاء

  والدين يسر والخلافة بيعة       **** والأمر شورى والحقوق قضاء

زانتك في الخلق العظيم شمائل  **** يغري بهن ويولع الكرماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *