Menu
منهجية التعامل مع التراث الإسلامي - مراجعة لكتاب من أدب الاختلاف إلى نبذ الاختلاف - أُمْنِيّة أهلِ السجود([1]) - The future of Islam in America and west - جانب من جلسات فريق باحثي الأزهر للعمل على وضع منهجية مراجعة التراث - حوار حول الربيع العربي - الإسلام والمسلمون من وجهة نظر غربية - برنامج اخترنا لمكتبتك - معالم في المنهج القرآني - ومضات فكرية

سلسلة تأملات رمضانية (27) التكوين العقلي للمقاتل الأمريكي

التكوين العقلي للمقاتل الأمريكي

الحلقة السابعة والعشرون

أ.د. طه جابر العلواني

هناك محطة إذاعة تقدم برامجها للشعب الأمريكي كله يستفيد بها ربات البيوت والمسافرون على الطريق وأي إنسان يسير بسيارته مسافات طويلة للوصول إلي عمله أو الرجوع منه يستطيع أن يستمع لهذه المحطة “ناشيونال بابليك راديو” “National Public Radio” أتذكر أنه ألمع الإعلاميين الذين كنت أحب الإستماع إلى برامجهم سيدة اسمها “دايان رين” وقد كانت “دايان رين شو” من البرامج التي أحرص على متابعتها وخاصة المقابلات التي تجريها والسيدة فيما يبدو إعلامية محترفة ذات إدارة حوار متميز وفيما استمعت إليه من هذا الراديو قبل عدة سنوات مقابلة اجرتها “دايان” مع مجندين كانوا يعملون في أفغانستان فأتت بعدة مجندين ناقشتهم في آرائهم وتصوراتهم حول مهنتهم وحياتهم وكيف ينظرون إليها وقد حاولت في أسئلتها محاولة الخبير أن تبين المعالم الأساسية للتكوين العقلي والنفسي لأولئك المجندين فكانت تسألهم لإعطاء اسم لعملهم فتقول لهم ما العنوان التي تعطيه لعملك؟ انا استطيع ان اقول عن نفسي “اعلامية”  وشرطي المرور  يستطيع ان يقول انه ينظم المرور ويسجل المخالفات والمدرس يستطيع ان يقول انا مهنتي التعليم فما الذي تختاره لنفسك حين تريد توصيف عملك وإذا بهم جميعًا وكانوا ثلاثة يقولون بصوت واحد مهنتي القتل فابدت دايان دهشتها وقالت أتعتبر أن القتل مهنة قال: نعم ماذا يقال للصياد؟ ، ألا يقال له صياد فإذا أردنا تصنيفه لابد أن نميز بين صياد السمك وصياد الطيور إلي آخره أما انا فمهنتي القتل قالوا بإرتياح وقهقهوا بعدها وكأن الثلاثة كانوا يقولون بأنهم فنانون ويعبرون عن سعادتهم وفخرهم بمهنة القتل ثم بدأت تناقشهم في البرامج التي يأخذونها في معسكرات التدريب والمدارس العسكرية فإذا بها تلخص بعض النقاش أن هذه البرامج كلها تجعل من الجندي الأمريكي إنسان يعتقد أنه إما أن يكون هو في التابوت أو صندوق الموتى أو من يقابله ولذلك فإنه يمتلأ بالحرص والتصميم على أن ينال مما يقابله من خصوم واعداء قبل ان تكون لديه فرصة ليقوم بأي شئ ضده فهو في سباق دام مع خصمه أو من يقابله أيهما يكون أسرع لقتل صاحبه فهو لا يمكن أن يفترض بالمقابل حسن النية ولا يختر بباله أن يكون لدى بالمقابل أي إستعداد للإبقاء على حياته إذا تمكن ولذلك فإنه مطالب بأن يبادر إلي القتل وأن يسابق إليه ، استمعت إلي ذلك ودهشت حتى إني أتذكر أنني وقفت على جانب الطريق لألتقط أنفاسي لأن تفكيري قد ذهب يمين ويسار حول ذلك النوع من البرامج الذي يجعل الإنسان يحترف القتل ويفتخر بأن القتل حرفته ومهنته وعقدت مقارنة بين وصايا خلفائنا لجنودهم تلك الوصايا التي بقيت طويلة من الزمن تعتبر بمثابة التوصيف لأخلاق المقاتل عندنا فابو بكر وعمر رضوان الله عليهما كانوا إذا شيعوا جيوش المسلمين للذهاب إلي القتال يوصونهم بأن : ” لا يقطعوا شجرة مثمرة ولا يقتلوا أي أحد دون سن القتال ولا يقتلوا امراءة ولا متعبد ولا راغب في إعتزال القتال ولا من يحمل السلاح هناك قائمة طويلة من الوصايا والتعليمات التي كان الخلفاء يطلبون من القادة ومن الجند الإلتزام بها وعدم إهمالها لأن القرآن المجيد قد أدب بهذا الأدب فقال ” فإن الذي بينك وبينه عداوة فانه ولي حميم ” فإلانسان الذي تعاديه اليوم قد يكون اخاك غدا وناصرك وبذلك كان كثير من اصحاب البلاد المفتوحة سرعان ما يتحولون إلي مسلمين باختيارهم اعجاب بهذا الدين الذي هذب بنفوس هؤلاء وطهرها وجعل منهم أناس إنسانين يشعرون بأخوة الإنسان وبإن مسائلة العدواة والصداقة والموالاة والمحاربة كلها مسألة طارئة تتغير لكن اخوة الانسان للإنسان لا تتغير ولا تتبدل كلكم لآدم وآدم من تراب، لقد أصابني الرعب مما سمعت من تصريحات أولئك الجند وقلت في حينها اللهم أنقذ الأفغانين ولا تسلط هؤلاء على أحد من المؤمنين لكن دعائنا لم يستجب ولكثرة ذنوبنا ورآينا هؤلاء حين تسلطوا على العراق وعلى غيره كيف كانوا يقتحمون البيوت وكيف يقتلون رجال امام نسائهم واطفالهم وكيف وكيف

من هنا بدأنا التفكير في كيفية تطوير البرامج التي تقدم للعسكرين في أمريكا وقد دعوت عدد كبير من رجال الأديان الكبرى في الولايات المتحدة في جامعة العلوم الإسلامية والإجتماعية التي كنت رئيسها لمناقشة أمرين الأمر الأول تعريف ” الحرب العادلة” وهل هناك حروب عادلة في عصرنا هذا وكيف نميز بينها وبين الحروب الظالمة والنقطة الثانية ما الذي على رجال الأديان ان يقترحوا على مراكز تدريب العسكريين ونوعية التعليم والثقافة التي يتلقونها بحيث لا تجعل المجندة ينسى إنتمائه إلى الأسرة الأدمية واتصالنا بعد ذلك بقيادات الchaplains أو الوعاظ في القوات المسلحة الأمريكية للنظر في كيفية تصحيح ثقافة المجندين وإعادة النظر في تكوينهم النفسي والعقلي بحيث لا يفقدون حثهم الإنساني لا في حرب ولا في سلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *