Menu
مراجعة لكتاب من أدب الاختلاف إلى نبذ الاختلاف - أُمْنِيّة أهلِ السجود([1]) - The future of Islam in America and west - جانب من جلسات فريق باحثي الأزهر للعمل على وضع منهجية مراجعة التراث - حوار حول الربيع العربي - الإسلام والمسلمون من وجهة نظر غربية - برنامج اخترنا لمكتبتك - معالم في المنهج القرآني - ومضات فكرية - برنامج مدارك

من هدي النبوّة في الفتنة

أ.د. طه جابر العلواني

إنّ من عظمة القرآن الكريم أنَّه كان تبيانًا لكل شيء، وكلمة شيء هنا عامَّة تشمل جميع الأحوال؛ سواء أكانت أحوال استقرار وأمن أم أحوال اضطراب وفتنة، فثمّة هدي قد تركه لنا القرآن المجيد في الفتن؛ حين تختلط الأمور وتلتبس المفاهيم وتضطرب الرؤية وترتفع الدماء إلى الرؤوس، يمكن أن نطلق عليه هدي التَّبيُّن؛ أي ألاّ يقول الإنسان كلمة أو يتحرك حركة إلا بعد تبيُّن وجه الحق من الباطل فيها، والمصدر والمآل لكل ما قد يقول أو يمارس، وإلاّ كان خائضًا مع الخائضين، وقد نُهينا عن الخوض؛ لأنَّ الخوض عبارة عن جري في مياه ضحلة مما يُثير الطين ويستخرج ما قد يكون قتله البر أو البحر وطمرته المياه الآسنة، فهنا لا بد من التبيُّن.

بوادر الفتنة

إنّ الإنسان لا يُعفى من القيام بواجب التبيُّن، ومنه أن يعرف أحوال أهل زمانه، والمؤثرات في ذلك الزمن على اختلافها، ويدرك العوامل الأساسيَّة والفرعيَّة في حركات الناس وتشكيل دوافعهم، فإذا رأى شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مُؤثَرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، واندفاع كل إنسان مع هواه؛ فليعلم أنًّ هؤلاء الناس قد أصبحوا مهيّئين لإثارة الفتنة بينهم، وإرباكهم، وتبديد طاقاتهم فيما لا يعود عليهم ولا على بلدانهم ولا على أجيالهم الطالعة بأيّ خير. وهنا يبدأ المتربصون -وفي مقدمتهم الشيطان- بتصيُّد الهنات والأخطاء، وتضخيمها، ويستثمر تلك الحالة العقليَّة والنفسيَّة أبشع استثمار، بحيث يؤدي إلى أفدح الأضرار، ؛ فتحدث الفتنة.

الفتنة الكبرى

إنّنا حين ننظر في الفتنة الكبرى التي تعرّضت أمتنا لها في عهد أفضل وأشرف وأعقل الناس وأكثرهم سعة أفق، ألا وهم أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- الذين نترضّى عنهم، ونتبرك بهم وبأسمائهم، ونتتبع آثارهم؛ نستطيع أن نتبيَّن كيف تبدأ الفتن وتنتشر، فيمكن حينها أن يُطرح شعار كالشعار الذي وصفه عليّ -كرَّم الله وجهه- بأنَّه: “كلمة حق أُريد بها باطل”، فعليّ -كرَّم الله وجهه- ينبه الناس هنا إلى أنَّه ليس لأحد أن ينخدع بصدق الشعار ولا ببريق كلماته، بل يبحث عن الإرادة الكامنة في عقل ونفس طارح الشعار والمنادي به، فقد تكون كلمة حق أريد بها باطل، فالحق يمكن أن يُستثمر في تلك الأحوال الملتبسة لخدمة باطل، والباطل يمكن أن ينمو ويُعزَّز من مواقعه في ظل ظروف اضطربت فيها الرؤى، واختلطت فيها المفاهيم وامتزج فيها الباطل بالحق.

يقول الإمام علي -كرَّم الله وجهه- وهو يحاول أن ينبه الناس إلى خصائص البيئات التي يمكن أن تنتشر فيها الفتن: “إنَّما تبدأ الفتن بأهواء تُتَّبع، وأحكام تُبتَدع، يُخالف فيها كتاب الله، ويتولى عليها رجال يقودون رجالًا على غير دين الله -أي يخلطون الحق بالباطل- فلو أنَّ الباطل خلص من مزج الحق لم يخف على المرتادين -أي الذين يرتادون هذه الأمور أو المعارك، فينكشف الباطل ولا يستطيع أحد مزجه بالحق، فيتبنَّاه أناس مخلصون لم يتبيَّنوا بالقدر الكافي- ولو أنَّ الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين -أي قبله الناس وانتهت أزماتهم- ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيُمزجان –أي يمزجهما أولئك الرجال المشار إليهم في كلمة الإمام- وبذلك المزج يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى“.

مَنْ يقعون في الفتن

في الكلمة الحكيمة السابقة، والتي قالها إنسان كان من أبرز ضحايا الفتن والدسائس والمؤامرات من أصحاب وآل رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- تتبيَّن لنا أمور عديدة، لعل أهمها أنَّ مَنْ يقعون في شراك تلك الفتن نوعان:

الأول: أناس يقعون فيها عن وعي وقصد وعزيمة قويَّة على إحداث الفتنة بين الناس، وهم وراء الستار، لا نعلمهم الله يعلمهم، وسيعذبهم مرتين؛ مرة بما عملوا وخططوا ودبَّروا، ومرة بما ارتكبوا وأجرموا وأوقعوا الفتنة بين الناس، ولقيادتهم لرجال طيبين لا ينقصهم الإخلاص ولا الصدق ولكن تنقصهم حالة التبيَّن.

الثاني: نوع لم يكن لهم تخطيط أو نيَّة وعزم على الولوج في هذه الأمور، لكنَّهم يجدون أنفسهم فجأة في وسطها يحترقون بنيرانها ويكونون ضحايا لأتونها دون أن يدروا كيف حدث ذلك ومَنْ الذي قادهم إليه، وهم عامَّة الناس وغالبيَّتهم وبسطاؤهم وطيِّبوهم، أو مَنْ يُطلق عليهم أو يُسمّون بالجماهير في عصرنا هذا، ومَنْ كان يُطلق عليهم في التاريخ العامَّة.

توابع الفتن

لا شك أنَّ هذه الأحداث يسقط فيها كثيرون، وبعد سقوطهم لا يسكت الشيطان، ولا يعتبر أنَّ المعركة قد انتهت بين الباطل الذي ينتصر له والحق الذي أرسى الله دعائمه، فماذا يفعل؟ يستثمر الأمر هو وأهل الباطل إلى آخره ويذهبون به إلى مداه، ففي عصر الصحابة والفتن التي مرّوا بها طُرح سؤال: مرتكب الكبيرة -ومنها القتل- هل يكون في الجنَّة أم في النَّار؟ وتكونت بذلك فرق إسلاميَّة ومذاهب كلاميَّة دخلت في علومنا ومعارفنا، وتغلغلت في التفاسير وفي كتب الحديث؛ ليقول بعضهم: إنَّ مرتكب الكبيرة في النَّار، ويستدل بأدلة قويَّة للانتصار إلى مقالته، ويقول ثان: هو في الجنَّة، ويقول ثالث: هو في منزلة بين منزلتين. والحق أنَّ أمور الآخرة كلها ليست جزءًا من همومنا، أو مما فُوّضنا للكلام فيه، أو للخوض في تفاصيله، فالله -تبارك وتعالى- ينادي يوم القيامة: لمن الملك اليوم، فلا يجبه أحد، فيجيب تعالى: لله الواحد القهار. فالآخرة لا حكم لأحد من البشر على شيء من شؤونها، فالله –تبارك وتعالى- وحده من يقرر من هو في الجنَّة ومن هو في النَّار لا شريك له، وبالتالي فإنَّ الناس في الدنيا إذا ماتوا أو قتلوا فالذي يقرر مصيرهم إلى الجنَّة أو إلى النَّار هو الله وحده لا شريك له. كل ما يملكه الناس أنَّ مَنْ مات في سوح القتال ضد أعداء الله -جلَّ شأنه- في الدنيا، والصادِّين عن سبيله، والمانعين لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه. مَنْ قاتل هؤلاء فقتل فهو شهيد، لا يُصلى عليه؛ لأنَّه في غنى عن صلاة مَنْ هم أقل منه شأنًا، ولا يكفن إلا في ثيابه ولا يغطى وجهه، ويحشر يوم القيامة بثيابه ودمائه وجروحه تنزف كما كانت تنزف في الدينا؛ ليوفيه الله حسابه ويدخله جنَّته. فنحن حين نقرر أنَّ هذا شهيد وهذا ليس بشهيد فإنَّما يدور القرار حول هذه الأحكام، هل يُصلَّ عليه؟ وهل يُكفن؟ هل يُغطى وجهه؟ إلى آخر ذلك، وأمره أولًا وآخرًا إلى الله جلَّ شأنه، فتصدّي بعض المشايخ للإفتاء في قضايا من هذا النوع في أصله خاطئ لا ينبغي لهم الخوض فيه، ولا إثارة الاضطراب حوله، ولا نكبة أولياء المتوفى مرتين؛ مرة بفقده ومرة بنفي الشهادة عنه. فنحن نعرف ونؤمن بأنَّ الذين يسقطون في الوقائع الملتبسة أمرهم إلى الله –جلَّ شأنه- ويحشرون على نياتهم، ورب قتيلين متجاورين يذهب الله بأحدهما إلى الجنَّة ويذهب بالآخر إلى النار بحسب ما يعلمه الله -جلَّ شأنه- من صدق النوايا وإخلاص القصود وصلاح الهدف والغاية وما إلى ذلك، فالخوض في هذه الأمور أصبح مثار فتنة، بل وقودًا وحطبًا يُضاف إليها.

فقه الكلمة

وإذا حدثت هذه الأمور الملتبسة التي مزج فيها الحق بالباطل واختلط فيها الحابل بالنابل فلا بد من فقه الكلمة، ومعرفة أنَّ الكلمة يقولها حاكم أو قاض أو إعلاميّ أو حزبيّ أو مستقل أو عضو في مجلس الشعب أو الشورى أو غيرهم إذا لم يلق لها بالاً ويتبيَّن ما وراءها وآثارها ومآلاتها فقد يهوي بسببها في جهنَّم، فهؤلاء المعلّقون والإعلاميُّون وأصحاب الآراء التي تقدم في فضائيَّات وغيرها، هؤلاء جميعًا ينبغي أن يعرفوا فقه الكلمة، ودعامة فقه الكلمة: “قل خيرًا وإلا فاصمت”، تلك هي الدعامة الأساسيَّة التي تحكم في قضايا الكلم، فلا كلام ولا تعليق ولا مقالة يحق لأحد أن يقولها أو يكتبها إلا بعد تبيُّن آثارها. فمعظم ما يُقال الآن يعبر عن أهواء أصحابه وآرائهم المدروسة وغير المدروسة، وبالتالي فقد تزيد في عمليَّات مزج الحق بالباطل والتلبيس على الناس، وإيقاد نار الفتنة، فليتقوا الله، وقديمًا قيل:

فَلا تَكتُب بِخطِّكَ غَير شَيءٍ يَسُرُّكَ فِي القِيَامةِ أنْ تَراه

 

بناء رؤية

ولبناء رؤية سليمة في مثل هذه الأمور لا بد لنا من الرجوع إلى التبيان القرآنيّ؛ لنتبيَّن به ومنه الموقف السليم، وبالرجوع إلى ذلك نجد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلَّم- ينبهنا إلى مراد القرآن ومنهجه في معالجة أحوال الفتن، فعن أبي داوود، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم: ” يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله و سعديك، فذكر الحديث، قال فيه : كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف -يعني القبر[1]– قال: قلت: الله ورسوله أعلم، أو قال ما خار الله لي ورسوله. قال: عليك بالصبر، أو قال تصبر. ثم قال لي: يا أبا ذر، قلت: لبيك وسعديك، كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت[2] قد غرقت بالدم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال : تأتي من أنت منه. قال قلت: وألبس السلاح ؟ قال: شاركت القوم إذًا. قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك. قال: قلت فإن دخل علي بيتي؟ قال: فإن خشيت أن  يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك و إثمه”.

ففي مكة والمجتمع المكيّ الموحد -من حيث شكل العلاقات- حين برز الإسلام، وتمايز الناس، وأسلم مَنْ أسلم، وبقي على الكفر مَنْ بقي، وسلَّط قادة قريش كل وسائل الاضطهاد على الفئة المؤمنة جاء القرآن ليقول لهم: ﴿…كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ…﴾ (النساء:77فكفُّ الأيدي عن دماء الآخرين وإقامة الصلاة هما الوسيلتان التي يخرج المؤمن بها من دوافع الشيطان وحزبه، ومن الانغماس فيما انغمس الناس فيه من عنف واضطهاد وتعذيب وقتل وما إليه، لكن كف الأيدي وحده لا يكفي، فلا بد من إقامة الصلاة؛ لأنَّ إقامة الصلاة في هذه الحالة تقلل من غضب الغاضبين، وحماسة المتهورين، وتحريفات المبطلين، وتعصبات الغالين، وتعطي للعقل الإنساني فرصة للتفكير العميق في ما هو جار؛ ليرى الحق حقًّا ويتبعه، ويرى الباطل باطلاً ويجتنبه، وكون الناس متمايزين إلى مسلم وكافر مع ظهوره في بيان أهل الحق وأهل الباطل لا يُعدّ كافيًا للانغماس فيما انغمسوا فيه، ومن هنا يُعلّمنا القرآن هذا الأدب العالي: ﴿…كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ…﴾ (النساء:77).

حين التدافع

وحين يتغيَّر الحال وتتمايز المجتمعات؛ فيكون للحق وأهله مجتمعه الخاص، ويكون للباطل وحزبه مجتمعه الخاص به كذلك، فلا يكون هناك تداخل بين الاثنين، ولا يشكلان معًا كيانًا واحدًا، حين يحدث هذا نجد في القرآن للناس سبيلاً آخر، وهو سبيل المدافعة، فيقول جلَّ شأنه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ*الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:39-40)، هنا يأذن القرآن لأهل الحق الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق -فتميزوا بذلك رؤيةً وإيمانًا واعتقادًا وسلوكًا ودارًا وأرضًا ومجتمعًا وكيانًا- أن يدفعوا الظلم عن أنفسهم، ويكون ذلك إيذانًا بانتهاء مرحلة: ﴿…كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ…﴾؛ لأنَّنا لسنا في مجتمع مختلط، بل في مجتمعات متمايزة، ينفصل بعضها عن بعض، فيدخل المؤمنون مرحلة المدافعة لحماية القيَّم والمقدَّسات والحريَّات، وصيانة الأنفس والأموال والأعراض والعقول، وحماية الدين، وتحقيق سائر المقاصد العليا لهذا الكتاب الكريم؛ إذ بدونها يهدم الباطل كل قواعد الحق؛ من صوامع وبيع ومساجد وصلوات ومعاهد ومؤسسات، وكل ما يقوم عليه العمران والمدنيَّة وعلاقات الاجتماع الإنسانيّ، فالتدافع هنا يصبح هو الوسيلة التي تحقق تلك المقاصد كلها للشارع وللمشترع، فإذا تمايزت الكيانات وأصبح للباطل كياناته وللحق كيانه تأتي مرحلة الجهاد وإعداد القوة واتخاذ ما يلزم؛ لأنَّ الباطل لم يعد باطلاً مختلطًا بالحق، مشوبًا به، يصعب تمييزه، بل هو باطل مستعل مستكبر، يستخدم كيان الدولة ومقدراتها للقضاء على الحق وإنهاء وجوده، فلا بد أن يُقاوم بمثله، وأقسى وأقصى ما تفعله الفتن اليوم في بلاد المسلمين أنَّها تخلط بين هذه المستويات، ولا تميِّز بين هذه المراتب، فيحدث كثير مما يأسف الإنسان المسلم له، ويتمنى لو أنَّه لم يقع.

والله من وراء القصد….

[1] – البيت يعني هنا القبر، الوصيف يعني الفتى الخادم أو “العبد” أي تكون كلفة قبر الميت بثمن الخادم أو العبد.

[2] – موضع في الحرة بالمدينة المنورة، وذلك لسواد الحجارة كأنها طليت بالزيت، أنظر شرح سنن إبن ماجة للسندي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *