Menu
منهجية التعامل مع التراث الإسلامي - مراجعة لكتاب من أدب الاختلاف إلى نبذ الاختلاف - أُمْنِيّة أهلِ السجود([1]) - The future of Islam in America and west - جانب من جلسات فريق باحثي الأزهر للعمل على وضع منهجية مراجعة التراث - حوار حول الربيع العربي - الإسلام والمسلمون من وجهة نظر غربية - برنامج اخترنا لمكتبتك - معالم في المنهج القرآني - ومضات فكرية

محمد أحمد توتونجي

عظم الله أجرنا جميعاً في وفاة أبا أحمد، العلّامة الفقيه الدكتور طه جابر العلواني، يرحمه الله.
تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وتقبله الله قبولاً حسناً وتقبل منه، وجمعنا وإياه في جنة الفردوس عند حوض الكوثر وعند سدرة المنتهى.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أُشهد الله أنه أحبه وأحب نبيه وأحب رسالته وأحب كتابه وأحب دينه.
ذهب الأخ والصديق والأب والعم والحبيب والرفيق للكبير والصغير، العلامة والفقيه والشيخ والمربّي إلى جوار رب غفور رحيم.
ذهبت الابتسامة التي كانت لا تفارق وجهه والتي كانت تخفف عمن يراها هموم الدنيا ومصاعبها.
نسأل الله أن يقبله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا أبا أحمد لمحزونون.
أيتها الروح الطيبة، روح طه بن جابر، اخرجي إلى رضا من الله ورضوان ورب راض غير غضبان.
تعلّمت فأحسنت التعلم
وربّيت فأحسنت التربية
وعملت فأحسنت العمل
وعلّمت فأحسنت التعليم
بذلت وقتك وجهدك ومالك ونفسك ونفيسك لرسالتك ولعلمك. أصبحت عندك الهجرة عادة للمحافظة على رسالتك وعلمك.
بسّطت العلم وجسدت الشيخ والعالم والفقيه وصاحب الرسالة بما هو محبب للقلب من بساطة ودماثة خلق وحب لمساعدة الجميع بعلمك ووقتك وجهدك ومالك.
كانت لك حنية الأم وعطف الأب ومحبتهما معاً.
تقبل الله منك ذلك صدقة جارية إلى يوم الدين وكتبها في ميزان حسناتك ورفعك بها إلى الدرجات العلا.
قبلت جبينك الطاهر قبل ساعات من رحيلك وطبعت قبلة على وجنتيك فوجدت لذة وحلاوة وطمأنينة لم أجدها من قبل وأعجز عن وصفها.
قبلت يديك فوجدت رحمة ومحبة ونعومة لم أخبرها من قبل.
ما وجدت منك إلا رائحة تفوق المسك والعنبر والطيب حتى بعد ملازمتك لسرير المستشفى لأسابيع.
فتحت عيناك مودعاً الدنيا قبيل ساعات من فراقها فغمرتنا راحة وسكينة وطمأنينة.
منذ سنوات طوال وأنت تقول ما بقي من العمر كما مضى ونسأل المولى عز وجل الرضا والستر والقبول وحسن الخاتمة.
أأكون أنانيا وأقول ألم الفراق، أم أؤثر على نفسي وأقول لذة لقاء حبيب بمن أحب والتقاء النفس بباريها وربها عز وجل.
ما رأيتك شاكياً رغم عظم الجلل وشدة الألم وكبر المصاب، بل رأيتك حامداً شاكراً صابراً محتسباً مبتغياً مرضاة الله عز وجل وثوابه.
زهدت في الدنيا وما فيها.
استفقدت الصغير قبل الكبير.
هللت ورحبت بالجميع.
ما سمعتك تقول حقي على فلان بل عهدتك قائلا علينا أن نسأل عن فلان.
أذكر عندما اتصل بنا السائق يبلغنا أنك في طريقك إلى بيتنا، وعند وصولك أبلغتنا أنك قادم لزيارة صديقك أحمد (ابني) لأنك اشتقت إليه وأردت السلام عليه وزيارته. فهل من جد أو أب يفعل ذلك وهو الذي له حق الزيارة؟ وخصوصاً مع ألم حركتك وثقلها وصعوبتها.
والجدير بالذكر أن علاقتك وأنت ابن الخامسة والسبعين مع ابني أحمد وهو ابن الثالثة توثقت من صلاته إلى جوارك بهدوء وخشوع. وَمِمَّا حببه بالصلاة مسحك على رأسه وهو يؤديها ثم ملاعبتك له بعدها.
كنت تتصل عليّ في أيام رمضان بعد أن ثقلت حركتك ولم تستطع الذهاب إلى المسجد وتطلب إليَّ التشرف برفقتك في البيت لصلاة التراويح جماعة.
عذرت من لك حق وواجب عليه عندما قصّر في حقك وواجبك، لم تعاتب ولم تلم بل عذرت وتجاهلت وغفرت.
شاركتك مكتبك لسنوات وأنت العالم الجليل وأنا الطالب الجامعي فما أحسست إلا بكل ترحاب ولم أشعر يوماً أنني ضيف عليك بل أشعرتني بأنني صاحب مكان.
صدعت بكلمة الحق ولم تأخذك فيها لومة لائم.
قلت كلمة الحق عند السلطان عادلاً كان أو جائراً.
كنت مثالاً للمحبة والتسامح.
لا أذكرك غضبت لنفسك ولكني أذكرك غضبت لربك ولنبيك ولدينك ولأمتك.
ما عهدتك وما رأيت منك إلا قرآناً يمشي على الأرض.
لله درك من أب ومن عم ومن صديق ومن رفيق ومن أخ يا أبا أحمد العلّامة والفقيه والشيخ والمربّي.
حملت هموم الدنيا فوق رأسك فما كللت وما مللت بل ملت الدنيا من صبرك واحتسابك، واختارك الرفيق الأعلى إلى جواره فنعم المنزل منزلك ونعم الرفيق رفيقك ونعم الجوار جوارك.
جمعك الله بمن أحببت وبمن أحبك عند الحبيب المصطفى في سدرة المنتهى بجوار الرفيق الأعلى وسقاك الله معهم من حوض الكوثر.
نستودعك الله دينك وأماناتك وخواتيم أعمالك.
وأقول إلى لقاء يا حبيب الله وحبيب عبد الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *