Menu
منهجية التعامل مع التراث الإسلامي - مراجعة لكتاب من أدب الاختلاف إلى نبذ الاختلاف - أُمْنِيّة أهلِ السجود([1]) - The future of Islam in America and west - جانب من جلسات فريق باحثي الأزهر للعمل على وضع منهجية مراجعة التراث - حوار حول الربيع العربي - الإسلام والمسلمون من وجهة نظر غربية - برنامج اخترنا لمكتبتك - معالم في المنهج القرآني - ومضات فكرية

سلسلة تأملات رمضانية (4) الجمع بين القراءتين

أ.د/ طه جابر العلواني

  بدأ نزول القرآن الكريم في تلك الليلة الغرّاء من ليالي مكة المكرّمة، في شهر رمضان المبارك. وعلى ما يقول الرواة، كانت ليلة الحادي والعشرين من رمضان من السنة الأولى للبعثة الموافقة لسنة 610 ميلادي.

    نزلت الآيات الخمس الأولى من سورة القلم أوَّلًا, وفيها أمر بقراءتين:

الأمر الأول: اقرأ بسم ربِّك، فالبديل عن تعلُّم القراءة هنا أنَّك إنّما تقرأ بسم ربِّك القادرِ على أن يجعلَ الأمِّيَّ قارئًا، ويبعثَ به رسولًا إلى الأمِّيِّين.

والأمر الثاني: اقرأ وربُّك الأكرم، سيكون معك وسيهديك وسيصحبك في قراءةٍ بالأقلام، سطَّرَت كلَّ ما أُنزل من الله على أنبيائه ورسله، وكلَّما عرفته البشرية من تراثٍ وخبراتٍ وتجاربَ سطَّرتها الأقلامُ وحفظَتْهَا الصحف.

   فالأولى أمرٌ بالقراءة في الخلق، لأنَّ صلة الموصول نبَّهت إلى أنَّ القراءة الأولى هي قراءةٌ في الخلق. والثانية، أمرٌ بالقراءة في الوحي، وفي كلِّ ما تكوَّن حولَهُ وبِهِ، أو بعيداً عنه من تراث، وذلك ما أطلقنا عليه “الجمع بين القراءتين”؛ فيُقْرَأُ الكتابُ والوحيُ، ويُقْرَأُ الكونُ والخلقُ والخبراتُ والتجاربُ، ضامَّاً كلًّا منهما إلى الآخر، جامعًا بينهما. وتلك هي القراءة الحقيقيَّة الشاملة، التي تقوم على منهجٍ واحدٍ في قراءة الوحي، وقراءة الكون، لا يسمحُ بوقوع تناقض من أي نوع بين الكتاب المسطور، وسنن الكون والخلق المنثور.

    ومنذ تلك اللحظة الفارقة في تاريخ البشرية، بدأ تحوُّلُ الشعوب الأميَّة لتصبح شعوبًا قارئةً، تقرأ الوحيَ وتقرأ الوجودَ وتحمل الوحيَ وتقرأ به الوجود، فتهتدي إلى الحقِّ وما هو أحسن تفسيرًا من أيِّ تفسير آخر، وتنظر في الوجود فتنير كلَّ جوانبه بهداية القرآن وقيادته، وتلك هي “قراءة الاستخلاف” التي بها يهتدي الإنسان، ويقوم بالوفاء بالعهدِ، وأداءِ الأمانة والفوز في اختبار الابتلاء ودخول الجنّة -إن شاء الله-.

    ولعلّ الناس في رمضان يقرؤون القرآن قراءة تفكر وتدبر، قراءةَ جمعٍ بين القراءتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *