Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

مداخل  تفسير القرآن المجيد

أ.د/ طه جابر العلواني

مداخل للتدبر:

إنَّ العودة إلى القرآن الكريم تعني أن نتجاوز كل الحُجُبْ التي قد تحجبنا عنه وتحول بيننا وبينه، من أجل ذلك توصلنا إلى ما يقرب من ثمانية عشر مدخلًا يمكن أن نتناول كل سورة أو كل نجم من نجوم القرآن بمقتضى تلك المداخل الثمانية عشر بحيث نقرأ السورة أو الآية ثمانية عشر مرة كل مرة بمدخلٍ مغايرٍ للمدخل الذي سبقه، فمن هذه المداخل:

  1. مدخل تفسير القرآن بالقرآن.
  2. مدخل تفسير القرآن بالسنَّة النبويَّة المطهرة وبالسيرة والهدي النبوي.
  3. مدخل الغيب والشهادة.
  4. مدخل عمود السورة.
  5. مدخل الجمع بين القراءتين.
  6. مدخل العقيدة والشريعة، والحلال والحرام.
  7. مدخل الوحدة البنائيَّة.
  8. مدخل القراءة بالقلم وبالخلق.
  9. مدخل الأزمات وطلب الحلول.
  10. مدخل النبوَّات وقصص الأنبياء وبناء الأمم.
  11. مدخل السنن الكونيَّة والاجتماعيَّة.
  12. مدخل الأخلاق والسلوك، وآثارها في حياة الأفراد والأمم.
  13. مدخل الاستخلاف.
  14. مدخل القيم والمقاصد؛ التوحيد والتزكيَّة والعمران والأمَّة والدعوة.
  15. مدخل البحث في الأمثال والقصص.
  16. مدخل الإصلاح والصلاح والفساد.
  17. مدخل تصنيف البشر وفقًا لمواقفهم من قضيَّة الإيمان والكفر.
  18. مدخل العلاقات بين الإنسان والطبيعة والحياة.

المدخل الأول من مداخل تفسير القرآن المجيد هو: تفسير القرآن بالقرآن.

كيفيَّة الاستفادة بهذا المدخل: هو قراءة السورة كما هي في كتاب الله (تعالى) والكشف عن علاقاتاها مع السور والآيات الأخرى.

على سبيل المثال: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وردت في بداية سورة الفاتحة لتبين كأول آية من السبع المثاني أهميَّة الحمد، ووردت في القرآن الكريم كله في (38) موضع، في أول السور في وسط السور في ختام السور.

وفي هذه الآية ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الفاتحة:2) وردت في مقدمة السورة؛ لتؤكد على أن الحمد عبادة من أهم العبادات، ولكونها كذلك فلابد أن تحصر بالله (جل شأنه)، فلا يحمد أحد سواه، والعلة أنَّه رب العالمين، لا رب للعالمين غيره، ولا مصدر للنعم سواه، وهو في الوقت نفسه الرحمن الرحيم، الذي وسعت رحمته كل شيء وشملت كل الخلق، ولم يحجبها (جل شأنه) عن أحد من خلقه، ولأنَّه مالك يوم الدين؛ فلذلك ينبغي حصر الحمد والاستعانة والعبادة به (جل شأنه).

وسوف نشرح ذلك في موضعة في حلقة مفهوم الحمد وحصره بالله (تعالى).

المثال الثاني: لتطبيقات هذا المدخل هو في نحو قوله (تعالى): ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53)، فالآية لو قرأت وحدها فإنَّها تفيد أنَّ كل ذنب قد يرتكبه الإنسان ومنه الشرك والظلم يغفره الله (جل شأنه)، ولكن لابد لنا حين نفسر القرآن بالقرآن أن نتلو بتدبر سائر آيات الكتاب الكريم، وآنذاك نجد في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (النساء:48)، فعلمنا بقراءة الآيتين أنَّ الشرك مستثنى من الذنوب التي تغفر، وأنَّ الشرك ظلم عظيم لا يغفر إلا لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان:13)، وهو ما جاء في آية سورة طه وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (طه:82).

فإذًا لا يحق لأحد أن يفسر آية من القرآن المجيد دون قراءة القرآن كله، والكشف عن الروابط بين هذه الآيات كلها، وبعد ذلك يستطيع أن يصل إلى الكشف عن معاني الآيات بعضها ببعض، ويستطيع أن يحقق بذلك تفسير القرآن بالقرآن.

المدخل الثاني: تفسير القرآن بالسنَّة النبويَّة المطهرة وبالسيرة والهدي النبوي:

وحين نأتي إلى السنن ذات العلاقة بسورة الفاتحة نجد سنَّة قوليَّة وفعليَّة، تتعلق بالبسملة، أهي جزء من كل سورة فهي آية توضع في بداية كل سورة فيما عدا سورة براءة؟ أو لا؟ أم ماذا؟

فنجد حوالي تسعة عشر حديثًا وردت في هذا الموضوع، وكانت مسار اختلاف العلماء، والمفسرين، ومن المهم التفريق بين السنن القوليَّة والسنن الفعليَّة، فالسنن الفعليَّة مقدمة في هذا المجال على السنن القوليَّة، إلا إذا اقترن القول بالفعل؛ وذلك لأنَّ السنَّة الفعليَّة لها أصل في القرآن ثابت تنطلق منه، فإذا نزل قول الله (تعالى): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ .. (النور:56) وجاءت آيات متفرقة في أركان الصلاة وشروطها، وما لا تتم الصلاة وإقامتها إلا به، وجدنا السنن الجامعة في كل ما تفرق في القرآن الكريم، مثل: ﴿.. وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (البقرة:238)، و ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الحج:77)، ﴿.. فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ .. (المزمل:20) إلى غير ذلك، فحين ينفذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، ويصلي كما علمه الله أن يصلي، ثم يقول: “صلوا كما رأيتموني أصلي”، فذلك يعد من قبيل تفسير القرآن بالسنَّة، أو قراءة القرآن الكريم بمدخل السنَّة، وحين نزل قول الله (جل شأنه): ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ * وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (البقرة:196-202).

فحج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة الوداع وقال للناس: “خذوا عنِّي مناسِكَكم فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعدَ عامي هذا”[1]، فذلك يعني أنَّنا ملزمون بكل منسك فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ليس لنا أن نحيد عنه، ولا يستطيع أحد أن يقول: إنَّما قاله أو فعله المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) زيادة على القرآن؛ لأنَّ مهمته (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحقيقة تطبيق للقرآن المجيد، وتفصيل لما جاء به، وبيان عملي لما أمر به، فهو يتلو علينا الآيات، ويعلمنا الكتاب والحكمة، ويزكينا بذلك، فليس في شيء من ذلك تجاوز للقرآن، أو زيادة عليه، أو تجاهل لأحكامه، ولا مجال في هذه الحالة لأيَّة اجتهادات تغير في الزمان أو المكان.

ومن هذا المدخل وبه نستطيع أن نفهم إجابات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن بعض الاستشكالات التي أثارها بعض الصحابة، فحين نزل قول الله (جل شأنه): ﴿.. وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة:284)، هرع كثير من الصحابة إلى سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسألونه خائفين وجلين إذا كان الله (جل شأنه) سيحاسبنا على كل ما نخفي وما نعلن فإنَّنا هالكون لا محالة، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وأين منكم قول الله (تعالى): ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ .. (البقرة:286).

 فهذا مدخل من مداخل السنَّة لبيان القرآن وتفسيره، ونحوه قوله (تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (آل عمران:102)، قالوا ومن منا يا رسول يستطيع أن يتقي الله حق تقاته، أحالهم (جل شأنه) على آية أخرى وهي آية سورة التغابن: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (التغابن:16)، وهكذا نجد السنَّة تتضافر مع القرآن في التطبيق العملي وإزالة أيَّة إشكال، وهي في الوقت نفسه تؤكد على أنَّ ما قد يسار من إشكالات نتيجة القراءات المعضاة أو المجزءة علاجه بأن يقرأ القرآن بكليته.

فرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وضع لهم المنهج وتركهم على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك، فالذي يريد تفسير القرآن بالقرآن لا يسعه تجاهل السنَّة أو تجاوزها وهو يفسر القرآن بالقرآن، بل على العكس فإنَّ هذا المدخل مدخل السنَّة وتفسير القرآن الكريم به يصبح منهجًا نبويًّا ملزمًا في عمليَّات تفسير القرآن بالقرآن، ويصبح الأصل القرآني هو المدار الذي تدور السنَّة عليه، وفي الوقت نفسه يصبح من آتاه الله القدرة والمران على استعمال هذا المدخل بشكل علمي دقيق وسيلة لقراءة السنَّة قراءة دقيقة، والجمع بين قراءتها وقراءة القرآن المجيد، وإزالة كل ضروب التناقض المفتعل بين ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من سنن، وما نزل على قلبه من كتاب، وفي هذه الحالة فيتصدر الفعل النبوي المقرون بالقول ليكون أقوى وأعلى أنواع السنن، يليه في المرتبة الفعل النبوي الذي لم يقترن بسنَّة قوليَّة، ثم القول النبوي الذي له في القرآن أصل يستند إليه وينطلق منه.

وهذان المدخلان أهم مداخل تفسير القرآن بالقرآن.

المدخل الثالث: مدخل الغيب والشهادة:  

وذلك بأن نقرأ السورة بعد تقسيم آياتها بحسب ما تناولته من زاويتي الغيب والشهادة، فيحدد الآيات التي تتناول الغيب والآيات التي تتناول الشهادة فيصبح لديه تصور إجمالي من هذه الزاوية بأنَّه سيجد في هذه السورة ما له علاقة بعالم الغيب، وما له علاقة بعالم الشهادة.

وفي سورة الفاتحة التي معنا نستطيع القول بأنَّ الآية الأولى التي حصرت الحمد بالله رب العالمين، ونبهت إلى أنَّ علة هذا الحصر هي الربوبيَّة والرحمة، ثم انتقلت بعد ذلك إلى عالم الغيب؛ لتبين لنا أن استحقاقه (جل شأنه) لحصر الحمد فيه قائم على ملكيته لكل شئوننا في عالم الشهادة ثم في عالم الغيب، المشار إليه بـ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة:4)، التي تستدعي قول الله (تعالى): ﴿.. لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ .. (غافر:16)، فلا يجيبه أحد، ويجيب نفسه (جل وعلا): ﴿.. لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (غافر:16)، ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (يونس:31-32)، ﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (يونس:55) وبذلك يستطيع المتدبر أن يكشف عن بعض المعاني الإجماليَّة في السورة؛ ليتمكن بعد ذلك من تصور ما فيها، ومعرفتها بدقة.

 إذًا فالحمد منحصر بالذات العلية، المربية، ذات الرحمة الواسعة التي تسع كل شيء، والمالك لنا ولشئوننا في الدنيا والآخرة، في الغيب وفي الشهادة، وبذلك يكون وحده المستحق للحمد وانحصاره به، مع الاستعانة وإفراده وحده (جل شأنه) بالعبوديَّة كذلك، وبدعائه وطلب سائر الأشياء منه (جل شأنه).

فالهداية بيده، والاستعانة به، والتوجه بالعبادة له؛ لأنَّه رب العالمين الرحمن الرحيم المالك ليوم الدين، وأنَّ الذين أنعم الله عليهم بهذا التوحيد التام الكامل هم الذين سوف يتمتعون بنعمه في الدار الآخرة، ويكونون من الذين اتقوا، والذين هم محسنون، من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (النساء:69-70)، وأمَّا المغضوب عليهم فأولئك الذين قال الله (تعالى) فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (الممتحنة:13)، فأمثال هؤلاء أغضبوا الله (جل شأنه) فغضب الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت.

وبتدبر ورود كلمة (غضب) في القرآن الكريم في مواضعها العديدة:

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (البقرة:61)

﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (البقرة:89-90)

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ * لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (آل عمران:110-112)

﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (المائدة:60)

﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (النساء:93)

﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (الأعراف:69-71)

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (الأعراف:152)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الأنفال:15-16)

﴿مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل:106)

﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى * كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (طه:80-81)

﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (طه:86)

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (النور:6-9)

﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ * اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (الشورى:16-17)

﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (الفتح:6)

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (المجادلة:14)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (الممتحنة:13)

فجميع الآيات التي وردت فيها كلمة (غضب) ومشتاقاتها، ما استحقها أصحابها إلا بإصرارهم وعنادهم لما هم عليه من الكفر بعدما تبين لهم الحق، أو إصرارهم على الكذب، أو القتل العمد، فهذه الصفة ليست خاصة باليهود فقط، بل لكل من توافر فيه الإصرار والاستكبار على قبول الحق، والإصرار على فعل المعصية، وإن كان اليهود هم أعلام هذه الصفة.

 وأما الضالون فهم الذين

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ) (البقرة:9-16) (يظهرون الإيمان والخير ويبطنون الكفر والشر).

(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) (البقرة:26) (الأمر المحتمل لأكثر من معنى، يظهر الله حقيقته للمؤمنين، ويغوي فيه الكافر)

(أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) (البقرة:108) (تفضيل الكفر على الإيمان سبب في الضلال)

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (البقرة:174-175) (كتمان الحق وإظهار الباطل، كفرا كان أو غيره سبب في الضلال)

(وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282) (أي يختلط عليها)

(وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (آل عمران:69) (أي يخرجوكم من طرق الحق إلى طريق الباطل)

(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران:164) (بعيدين عن طريق الحق)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ) (النساء:44). (يتركون ما معهم من الحق المتمثل في نصيبهم من الكتاب ويقبلون على الباطل)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا) (النساء:60) (فيها إيضا معنى إخفاء عكس ما يظهر لإيهام الناس والتأثير فيهم)

(فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً )(النساء:88). (جعلهم الله في حالة تيه بسبب إظهار المنافقين عكس ما يبطنون)

(وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النساء:113) (يخرجوا بك عن طريق الهداية إلى طريق الغواية والكفر)

(إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا * إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) (النساء:116-119).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا) (النساء:136).

(مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) (النساء:143) (التذبذب سبب الضلال، والاستكبار والعناد والإصرار على الغي سبب الغضب)

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيدًا) (النساء:167)

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (النساء:176) (الضلال فيه معنى الاختلاط والتيه).

 

 

 

   

[1] الراوي: المحدث: الألباني، المصدر: حجة النبي، الصفحة أو الرقم: 33، خلاصة حكم المحدث: صح عن عمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *