Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

عمود سورة الزخرف

أ.د/ طه جابر العلواني

لم يسألني أحد منكم كيف حددت عمود “سورة الزخرف” وذهبت إلى أنَّه “الوحي المحمدي”؛ ولذلك وددت أن أشرحه لكم، ليتخذ من شاء منكم منه نموذجًا للكشف عن أعمدة السور.

 أولًا: تدبرت السورة بعد أكثر من قراءة لها بهدف رصد الكلمات التي تصلح أن تكون مفاهيم مفتاحيَّة في السورة، فوجدت أنَّ “الوحي والكتاب” من الكلمات التي انتشرت في هذه السورة، وجرى ذكرها في أكثر من سياق، وبصيغ مختلفة، فكتبتها.

ثانيًا: ثم استمرت عمليَّة التدبُّر فوجدت كلمة “زخرف” أولًا أوحى الله بها إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتكون اسًما للسورة، وعنوانًا لها، وهي كلمة من الكلمات النادرة في كتاب الله، ودلالاتها أيضًا فيها نوعٌ من الندرة، والعلاقة النفسيَّة، فهي تلفت إلى الجمال والجلال، وتلفت إلى القبح والتقليل من شأن الموصوف ب”الزخرف”، فرصدتها كذلك.

ثالثًا: وجدت السورة قد اشتملت على ذكر مجموعة من الأنبياء وأشارت إلى “الوحي” إليهم وإلى مواقف المدعوين من الوحي إلى أولئك الرسل، واستمرت عمليَّة التدبر، وإذا بها توصل إلى الإشارة إلى أنَّ الوحي المحمدي آخر الوحي، لن ينزل وحي بعده، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاتم النبيين والمرسلين لن يأتي بعده أي نبي ورسول، وأنَّ البشريَّة قد أمرت بالاستمساك به بعد إشارة إلى ذهاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وتركه هذه الحياة الدنيا: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الزخرف:41-43)؛ لأنَّه وإن كان قد نزل على قلبك وأوحي إليك لكنك لست مختصًا به، وإن كان لك ولقومك شرف بنزوله في الأرض الحرام وعلى قلبك وبلسانك وهو لسان عربي مبين مع تيسير منَّا له، فاستمسك بالذي أوحي إليك؛ لأنَّه سيسد غيبتك بعد رفعك إلينا، ومغادرتك هذه الدار، وعلِّم الناس واجعل منهم به أمَّة من الربانيّين: ﴿.. بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران:79)، فحين نتجاوز هذا ونعود إلى “مفهوم الزخرف” نجد أنَّ هذا المفهوم ذا علاقة خاصَّة ب”الوحي”، ففي سورة الأنعام يقول الله (جل شأنه): ﴿.. شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ..﴾ (الأنعام:112)، فإذًا مفهوم الزخرف كما يتناول الماديَّات يتناول المعنويَّات، والوحي الشيطاني هنا المتبادل بين شياطين الإنس والجن يؤدي إلى الغرور، وإلى الباطل وإلى الشرك، وأمَّا ما أوحينا إليك وأمرناك بالتمسك به وأن توجد حولك أمَّة من أولئك الذين يمسّكون بالكتاب ويقيمون الصلاة فهو الوحي الحقيقي لا الزخرف الخداع، الوحي الذي يأتي بما أصله راسخ في الأرض وممتد إلى السماء، ﴿.. أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (إبراهيم:24) ، وبالتالي فهو الوحي الحقيقي ليس زخرف القول كما كان يزعم النضر بن الحارث والوليد بن المغيرة وغيرهما، عند هذا نستطيع أن نقول: إنَّ عمود السورة هو “الوحي”، وإنَّ الوحي كما يكون من الله لأنبيائه -وهو الوحي الصادق الحقيقيّ الثابت الذي يستحق أن يتمسك به ويهتدى بأنواره- فإنَّ هناك وحيًا آخر طرفاه شياطين الإنس والجن، وحاصله وناتجه زخرف في القول يؤدي إلى الغرور: ﴿.. وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ (لقمان:33).

 وهكذا اكتشفنا عمود هذه السورة، ونحن بحاجة باستمرار إلى أن نعمل على الكشف عن عمود السور، لأنَّ الكشف عنه يجعل الإنسان المتدبر قادرًا على فهم السورة على سبيل الإجمال، وهذا قد يمنحه قدرة فائقة على تدبّر السورة والاستنباط منها واستخراج جواهرها، فعلى كل منَّا أن يبذل جهده في التدبّر والتفكر والاستنباط ليصل إلى المطلوب.

 وفي السورة آية أخرى يجب أن تستوقفنا ألا وهي آية التحصين من الشيطان لكيلا يدخل إلينا فيقول (جل شأنه): ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (الزخرف:36)، فإذا أردنا أن نغلق سائر الأبواب بوجه الشياطين بحيث لا يصلون إلينا، ولا يشكلون بيننا وبين فهم القرآن وحسن الاستنباط منه أي حواجز؛ فعلينا أن لا نغفل عن ذكر الله، وذكر الله هو كتابه: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ (ص:1)، ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ (الطلاق:10)، والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *