Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
عوائق التدبر- ح5 - التدبر وسيلتنا في هذا التفسير ح4 - الاختلاف والخلاف وعلم الخلاف - أدب الاختلاف - فقه الأولويات - المنهج القرآني لإعادة بناء الأمة وتوحيد كلمتها - التعليم بين الأزمة والحل - التسيير والتخيير - أحكام البناء في الإسلام - الخطاب الديني وضرورة تجديده

دورة تنمية وتجديد المعلومات

أ.د/ طه جابر العلواني

ألفت الحضارة المعاصرة أسلوب إغراق العالم بالمعلومات والمصطلحات والمفاهيم والتعابير الحادثة ذات السيولة الفكرية التي تسمح لقيادة فكر العولمة أن تتصرف في عمليات تشكيل أفكار الشعوب ونشر المفاهيم التي تستطيع أن تحكم هيمنتها الثقافية والفكرية على العالم بمقتضاها، والقرآن المجيد قد لفت الأنظار إلى خطورة الميوعة والسيولة في الخطاب وما يشتمل عليه من مفاهيم ومصطلحات، فقال (تبارك وتعالى) : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البقرة:104) فميز بين لفظ ولفظ، لفظ فيه احتمال ولفظ آخر منضبط، وأثنت آيات الكتاب على القول السليم: ﴿ … قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفرقان:63) السلام بمعنى الأمن من التضليل والانحراف واضطراب الفهم، إذ أنّ ذلك مما يؤدي إلى السلام في القول والعمل، وقد أغرق العالم الإسلامي خلال مرحلة الغزو الفكري للعولمة الغربية بكم هائل من المصطلحات والمفاهيم ساهمت في اضطراب رؤية المسلمين لأنفسهم ولتاريخهم ولدينهم وفكرهم، بل ربما تجاوز ذلك إلى مصادر التكوين من كتاب وسنة وأصول فقه وفقه وتفسير ولغة وما إلى ذلك.

من هنا تصبح عملية ضبط المفاهيم وتحديد المصطلحات بمثابة الضرورة لأمتنا وشخصيتها وعقليّتها ونفسيّتها، وأئمة المساجد يعتبرون شريحة مهمة جدا في توجيه الجماهير المسلمة التي ترتاد المساجد وتستمع إلى خطب الجمعة وتستفيد بها، فخطبة الجمعة بالنسبة لبعض الشرائح المجتمعية تمثل مصدرا أساسا من مصادر ثقافتها وتكوينها العقليّ والنفسيّ، فإذا ضبطت مصطلحات ومفاهيم الخطيب في خطبته فإنّ ذلك سيكون ذا فائدة عامة على المجتمع كله، وعمليَّة صياغة المفاهيم والمصطلحات ومعرفة آثارها لم تدخل في برامج التعليم التي تلقاها هؤلاء الخطباء في معاهد العلم فيما نعلم؛ ولذلك فإن الحاجة ماسة إلى أن يتلقى الخطباء بعض التوجيهات المتعلقة بهذا المجال الحيويّ.

والمعهد العالمي للفكر الإسلامي مركز فكري وبحثي، معنيٌ منذ تأسيسه بمعالجة الأزمة الفكرية لأمتنا بفروعها وبجملتها، ولديه تجربة وممارسة في معالجة ما يتعلق بهذه الأزمة الفكرية ومنها: قضية المفاهيم والمصطلحات وصياغة الخطاب، وقد صدرت عنه خلال مسيرته المباركة جملة من المؤلفات في هذا المجال في مقدمتها نظم الخطاب و الأزمة الفكرية المعاصرة و بناء المفاهيم إضافة إلى ما عقده من ندوات في مختلف أنحاء العالم حول هذه الأمور، فالتقت إرادة القائمين على تكوين الدعاة وتوجيه الأئمة مع إرادة المعهد العالميّ للفكر الإسلامي على عقد سلسلة من الندوات، وإصدار بعض النشرات والأبحاث لمعالجة أزمة المفاهيم والمصطلحات التي اشتدت الحاجة لمعالجتها، خاصة بعد الثورات العربيّة الشعبية التي عرفت بــ ثورات الربيع العربيّ حيث أغرقت الساحة الفكرية والثقافية بدفعات جديدة من المفاهيم والمصطلحات المشوشة المضطربة التي شوشت الأفكار، وجعلت من كثير من القضايا الإسلامية التي كان بعضها يعد من بين المسلمات موضوعات تساؤل وتشكيك وجدل وأخذ ورد؛ لذلك رأى القائمون على شؤون الدعوة والدعاة والأئمة والمعهد العالمي للفكر الإسلامي ضرورة التصدي لهذه الحالة بعقد مجموعة من الدورات والمحاضرات، ونشر بعض الدراسات، وتدريب الأئمة والدعاة على صياغة الخطاب الملائم للمرحلة، والقادر على التصدي للتحديات الراهنة، والالتزام بالمفاهيم الإسلامية.

وقد اختار المعهد مجموعة من الأساتذة الأفاضل ذوي الخبرة والتجربة في بلورة وصياغة المفاهيم انطلاقا من القرآن الكريم ولسانه المتميز المعجز المنضبط بضوابط الاستعمال الإلهي، حيث يتوقع من الأساتذة المشاركين في تقديم فقرات المنهج المطلوب في هذه الدورات استنباطا من القرآن الكريم، واستدلالا بمنهجه في صياغة المفاهيم واستبدالها، واستنارة بسنة المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلم- الذي انطلق من القرآن في رسم منهج متميز لإعادة بناء وصياغة المصطلحات والمفاهيم صياغة قرآنية إسلامية فكان يدعو أصحابه للتلقي عنه، فيفرغهم من المفاهيم السائدة في ظل الشرك والنفاق والكفر والانحراف؛ ليحل محلها المفاهيم القرآنية القائمة على التوحيد والتزكية والعمران، فيقول لأصحابه مثلا: “أتدرون من المفلس” فيجيبون: الله ورسوله أعلم، وقد يذكر بعضهم المعاني المتبادرة إلى الأذهان فيقول: المفلس عندنا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع، فيقول –عليه الصلاة والسلام: “المفلس من يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيؤخذ من حسناته، فإذا فنيت حسناته أخذت من سيئات الآخرين الذين اعتدى عليهم فتلقى عليه ثم يطرح في النار”. وقد يقول لهم: “أتدرون من المسلم؟ فيجيبون بما يجيبون له، ليقول لهم –عليه الصلاة والسلام: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، أو سيفه ولسانه”. وهكذا يستقصي –صلى الله عليه وآله وسلم- المفاهيم السائدة ليقوم بعمليات تغيرها وغرس المفاهيم المنبثقة من القرآن نصا أو استدلالا في قلوبهم وعقولهم ووجدانهم، فلا غرابة بعد ذلك أن ينمو الوعي العالي الراقي ويشيع بينهم ليقول ربعي بن عامر حين يلقى رستم معرفا بنفسه وبالأمة التي ينتمي إليها: “إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة”. وتكوين جيل التلقي بتلك المفاهيم النقية الصافية فلم يكن أحدهم يتجاوز ذلك بحيث صاروا أمة من أولئك الذي يستمعون القول أي قول فيتبعون أحسنه؛ لأن المران على استعمال المفاهيم القرآنية جعلهم قادرين على التمييز بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة، والكلم الطيب والكلم الرديء، والخطاب الصالح والخطاب السيء أو المشوب أو المضطرب.

إن الجهات المنظمة لهذا النشاط المبارك كلّها أمل بأن تنجح في تقديم هذا الزاد المعرفي القرآني النبوي لخطباء الجمعة والدعاة والواعظين؛ ليكونوا أقدر على حسن توجيه الأمة في هذه المرحلة الحرجة، وتحصينها فكريا وثقافيا، وتمكينها من صياغة الخطاب الدعوي الملائم للمحيط الاجتماعي الإسلامي وللمحيط الخارجي؛ لتقوم دعوتنا –آنذاك- على الأسس التي نتبع بها حبيبنا المصطفى –صلى الله عليه وآله وسلم- والتي تقوم على التوحيد والتزكية والعمران، و التمكين لذلك بوسائل الإنذار والتبشير. ولا شك أنّ للإنذار وسائله، وسبله، ومصطلحاته، ومفاهيمه، وأسلوبه، وللتبشير أيضا أسلوبه، ومصطلحاته، ومفاهيمه، وقواعد صياغة خطابه، والمزج بينهما أمر ثالث له قواعد أخرى، ووسائل أخرى لا بد من رعايتها والعناية بها، فوضع البشارة موضع النذارة مخل، وكذلك العكس، والمزج بينهما دون الالتزام بالقواعد السليمة لذلك المزج مخل كذلك؛ لذلك فإن أملنا كبير بأن يخرج المشاركون في هذه الدورات من أساتذة ومتلقين بخبرات وتجارب مشتركة، تتسم بإعادة صياغة الخطاب الدعويّ للدعاة والواعظين وخطباء الجمعة، سائلين العلي القدير أن يوفق المخلصين لما يحبه ويرضاه، ويحقق الأهداف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *