Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

جدلية الفقر والفقراء

دعوة للتأمل: قال سيدنا علي -كرم الله و جهه- “لو كان الفقر رجلا لقتلته ! ” و يقول النبي المصطفى ﷺ في دعائه “اللهم احشرني في زمرة الفقراء” ما رأيك بهذه الجدلية بين الفقر و الفقراء، و ما معنى الفقراء هنا هل هو الافتقار ؟

الجواب:

الفقر صفة ليست محمودة إذا كان هناك أي مجال لدفعها، بالعمل واكتساب الرزق وما إلى ذلك، والفقر قد يصيب أفرادًا وقد يصيب مجتمعات، والمطلوب من الفقير الفرد أن لا يستسلم للفقر وينهزم أمامه، ويعد نفسه بين العاجزين المقدر لهم وعليهم أن يعيشوا هذه الحياة.

الله (تبارك وتعالى) قد قدر في الأرض أقواتها ﴿.. وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ..﴾ (فصلت:10)، وقد أمرنا أن نمشي في مناكبها لنصل إلى أرزاقنا بجهد وكد وكدح وتوفيق من الله (جل شأنه) يتجاوز الناس ذلك، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك:15).

وحين يكون الفقر نتيجة استبداد، ويرى المستبد أنَّه من العالين في الأرض، ويريد أن يقمع الآخرين لإرادته؛ ليعيش عاليًا عليهم، مستكبرًا فيهم، مستبدًا في شئونهم، فيتعمد أن يفقر شعبه ويبدد ثرواته، ويصطفي لنفسه ما يشاء منها ولا يترك لشعبه إلا الفتات، وما تعافه نفسه، فهنا يكون الفقر ثمرة استبداد، ولا بد من استئصال الاستبداد والتخلص منه.

 فالمستبدين لا ينظرون إلى شعوبهم على أنَّهم بشر يستحقون الحياة، بل ينظرون إليهم على أنَّهم عبيد لهم لا يستحقون أكثر من الفتات وما يعافه السادة الكبراء، وهؤلاء هم الذين لا ينبغي أن يقبل منهم ذلك، ولابد من التخلص من الفقر الذي يحاولون فرضه، ليكون وسيلة استبداد، ولابد من مكافحة الناس لتجفيف منابع الاستبداد، والتخلص من تلك الظاهرة، واسترداد حقوقهم، وثروات بلادهم، وعدم السماح باستئثار المستبدين بها، ولو بمقاتلتهم على ذلك.

 وسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا صح أنَّه دعى بذلك فهو يريد الفقر إلى الله (جل شأنه)، الذي يفارق به الإنسان كبرياءه وكبره، ويتواضع فيه (لله جل شأنه)، تواضع الفقراء إليه (تعالى)، فهو لم يرد أن يتمنى الفقر، وذلك انطلاقًا من قوله (جل شأنه): ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (فاطر:15).

 وفرق كبير جدًا بين الفقر إلى الله (جل شأنه) وكلنا فقراء إلى الله، وبين الفقر المعهود، وكيف يدعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لنفسه الفقر وهو الذي يستعيذ بالله من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل. وهل يستطيع الفقير أن يستعيذ من البخل وهو لا شيء عنده يبخل بهظ فلابد من تصحيح المفاهيم يا أخي ومعرفة الفروق الدقيقة من القرآن المجيد في هذه الأمور. وفقك الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *