Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

الخلافات الموسمية في أمريكا حول رمضان

حوارأجراه: محمد يونس

10/2/1996

مجلة زهرة الخليج/الدين والحياة

رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن

الخلافات الموسمية في أمريكا حول رمضان تنتهي هذا العام

شهد الماضي تجارب مريرة في تاريخ العلاقة بين الغرب والشرق وبخاصة الشرق العربي والإسلامي، وقد لعبت الأديان دورًا أساسيًا في تأزيم العلاقة مثل الحروب الصليبية وما تلاها مما كان له أثره الكبير في وجود ترسبات لا تزال تؤثر سلبًا على نظرة العالم الغربي للإسلام وما لحقه من تشويه وسوء فهم لا يزال “يعشعش” في ذهن الإنسان الغربي وتعبر عنه نحو 500 رواية وعشرات الأفلام السينمائية في الولايات المتحدة فقط، مما يتطلب حوارًا جادًا بين النخبة المثقفة في الجانبين.. وهنا يثور تساؤل حول دور المؤسسات الأكاديمية والثقافية الإسلامية بالغرب في معالجة هذه الإشكالية. وفي هذا الحوار مع الدكتور طه جابر العلواني –رئيس المجمع الفقهي لأمريكا الشمالية ورئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن نتناول أبعاد هذه القضية، كما يتطرق الحوار إلى الخلاف الذي يفجره رمضان كل عام بين الجاليات الإسلامية في أمريكا حول بداية الصوم لدرجة أن المسلمين في المدينة الواحدة يبدأون صومهم في ثلاث أيام مختلفة لنتعرف على ما إذا كان تم التوصل إلى حل لهذه المشكلة الموسمية!!.

يقول الدكتور العلواني: إنَّ هذه الخلافات الموسمية قد خفت حدتها هذا العام في أمريكا حيث اتفق عدد من الإتحادات الإسلامية ومنها الإتحاد الإسلامي لشمال أمريكا ومجموعة الإمام الأمين على تكوين مجلس شورى يضم هذه المؤسسات كما اتفقوا على أن يتحروا رؤية هلال شهر رمضان ويعلنوا يومًا واحدًا لبداية الصيام مؤكدًا أن هذا الإتفاق له تأثير إيجابي على المسلمين هناك.

وسألته عن الدور الذي تقوم به المؤسسات الأكاديمية في الغرب وبخاصة المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن في صياغة نوع من الحوار على المستوى المعرفي والثقافي بين النخبة المثقفة في العالمين الإسلامي والغربي فقال: إن المسلمين في الولايات المتحدة مهتمون بإقامة حوار جاد حول جذور العلاقة بين الشرق والغرب حيث عقدنا في المعهد ندوة للحوار المباشر بين علماء ومثقفين مسلمين وغربيين في مارس الماضي شارك فيه 12 من كبار أساتذة الجامعات الأمريكيين بالإضافة إلى نخبة من المفكرين المسلمين، وقد ركزنا على المدخل المعرفي؛ لأننا مدركون تمامًا أبعاد هذه الدائرة التي تشكل العلاقة مع الغرب منذ ما قبل الإسلام، وحتى يومنا هذا، خاصة أن الخلفيات المعرفية لا تزال تؤثر سلبًا على صورة العرب والمسلمين في الإنتاج الفكري والأدبي والفني الغربي فلا يكاد يمر أسبوع واحد بدون عرض عشرات الأفلام عبر القنوات التلفزيونية تسيء إلى الإسلام وللمسلمين والعرب وتترك آثارًا نفسية في المشاهد تتمثل في احتقار الإنسان العربي أو المسلم، أو النظر إليه نظرة دونية أو الشعور بخطرهم أو نفاقهم أو تجردهم من كل القيم!! كما يوجد حاليًا في السوق الأوروبي الأمريكي ما لا يقل عن 500 رواية من كتب الجيب التي تقرأ في محطات القطارات أو في المطارات، وتطبع بالملايين وكلها قصص مبنية على أفكار مغلوطة عن المسلمين والعرب توحي بأن الإسلام مبعث لكل الأخطار بالإضافة إلى وجود أخطاء تاريخية وجغرافية وحضارية “تعشش” في هذا العقل.

مفاهيم إسلامية تحتاج إلى توضيح.

قلت: الجهاد من المفاهيم الإسلامية الذي يلاقي سوء فهم شديدًا من جانب الغرب، ولاشك أنه سيكون إحدى القضايا التي تتطلب التوضيح في أي حوار جاد بين الإسلام والغرب. فكيف تنظر إلى هذا المفهوم وتطبيقاته في عصرنا؟

يقول محدثنا: إن الجهاد هو تحرير إرادة الأمم ومنحها حرية الاختيار وليس لفرض الدين على الناس وإذا عدنا إلى رسائل الرسول إلى الملوك والرؤساء لدعوتهم إلى الإسلام نجد أنه يقول: “اسلم تسلم، فإن توليت فإنما عليك إثم الارثيين – أي الأتباع أو المواطنين وإذا أسلمت فأنا سوف أترك لك أرضك وسلطانك وما جئت لأكون ملكًا أو حاكمًا”. ولكن اليوم حينما يكون الناس يستمتعون بحرياتهم وحقوقهم ويكفل لهم حق التعبير فإن الأمر يختلف فمثلاً هنا في واشنطن أتمتع بحق التعبير عن الإسلام بل توجه لي دعوات رسمية لزيارة كنائس وإلقاء خطب ومحاضرات عن الإسلام، كما يسمح لي بزيارة المؤسسات المختلفة ومنها السجون للحديث عن الإسلام، ففي هذه الظروف لا شك أن الجهاد هنا يتمثل في كيفية عرض الإسلام بالأسلوب الصحيح الفاعل، وفي البحث عن الوسائل التي تجعل الإسلام مفهومًا لهؤلاء القوم، وبيان مزاياه ومحاسنه وقدرته على معالجة المشكلات التي يعاني منها المجتمع مثل: الإجهاض والمخدرات، والعنف، وتفكك الأسرة، وهكذا فإن الجهود التي يبذلها المسلمون هنا لصياغة الخطاب القادر على إقناع الناس بأن الإسلام يمتلك حلولاً لمشكلاتهم، فهذه الجهود هي الجهاد الحقيقي، لأن الله (تعالى) لم يرد من أحد أن يقتل عباده أو يستبد بهم، وإنما خلق الناس أحرارًا ويريدهم أن يكونوا كذلك.

ولكن حينما تصادر حرية الإنسان وحقه الطبيعي في اختيار ما يريد من دين أو سواه، وتقف جهات الجور والاضطهاد دون ذلك، فالجهاد يأخذ شكلاً آخر، ومن ثم فإن للجهاد أشكالاً عديدة بل أن لفظة الجهاد تشمل كل أنواع الجهد الإنساني بدءً من الكلمة الطيبة إلى إماطة الأذى عن الطريق، كما تشمل كل خصال البر وكل الوسائل ومنها إذا اضطررنا القتال لدفع الظلم مثل ما كان يجري في البوسنة حيث تعرض المسلمون لظلم، البشرية كلها مسئولة عنه أمام الله، وعندما يكون الظالمون على مستوى الصرب لا يسمعون للنصح ضاربين بكل القيم الإنسانية عرض الحائط فيتعين القتال مع هؤلاء… أي أن الأمم مطالبة بأن تقاتلهم لكي تخضعهم إلى الحق وتأتي بهم إلى مائدة المفاوضات. فالجهاد ليس قاصرًا على مسألة القتال كما يتصور البعض.

وماذا عن أهل الذمة وما يثار من جانب البعض حول ذلك؟

لا شك أن فقهنا الموروث غني بالمذاهب والمدارس الفقهية بما يمكننا من الحصول على الكثير من المعالجات والآراء المناسبة لعديد من القضايا المعاصرة، وإذا لم نجد في فقهنا الموروث ما نريد فهناك الأصول والقواعد الفقهية التي تمدنا بالمنهج المناسب لاستنباط الحلول من أدلتها. ومع تعقد المشكلات المعاصرة فإن الفقيه الفرد بل وأحيانًا الفقهاء المتعددين قد لا يستطيعون التوصل إلى رأي بشأن الكثير منها، وإنما تحتاج إلى المجامع الفقهية ويتطلب بعضها دراسات من تخصصات عديدة، لكي يضعوا بين أيدي الفقهاء المعاصرين مختلف الجوانب المتعلقة بهذه القضايا بما يمكنهم من الوصول إلى الحكم المناسب بحيث تأتي فتوى معبرة عن شرع الله لأن التوقيع عن رب العالمين كما سمي ابن القيم كتابه أو التعبير عن شرع الله ليس بالأمر السهل وأخطر ما ينبغي على الفقهاء القيام به هو فهم العصر وتكييف قضاياه، وتناول جوانبه المختلفة بالبحث والدراسة المتعمقة لأن كثيرًا من قضايانا لم تكن في البيئات التي سبقتنا ولم يتعرض لها الفقهاء السابقون.

بعد مضي 15 سنة على إنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي كيف ترى أصداء إسلامية المعرفة التي تعد أحد المحاور الأساسية للمعهد؟

لقد كان واضحًا لدينا من الأول أن الأزمة التي تعاني منها أمتنا هي أزمة فكرية تحتاج إلى معالجة شاملة، وإسلامية المعرفة تستهدف تصحيح النظام المعرفي القائم الذي يتبنى فكرة أن المعرفة هي كل معلومة تخضع للحس والتجربة، ولكن المنهج الإسلامي يعتبر الوحي مصدرًا للمعرفة ومن ثم فإن إسلامية المعرفة تعني بناء منهجية معرفية تعتمد الوحي كمصدر للمعرفة بجانب التجربة.. وهذه القضية أصبحت اليوم تلقي قبولاً كبيرًا سواء في مجتمعاتنا الإسلامية أم في الغرب.

ففي داخل عالمنا الإسلامي تلاقي هذه القضية رد فعل إيجابيًا بين أساتذة الجامعات في مختلف البلاد الإسلامية وأصبح هناك جمهور من المثقفين يتعامل مع هذه الفكرة بغض النظر عما إذا كان هذا التعامل في إطار التأييد أو النقد أو الرفض أو التعديل. وقد كُتبت روايات وأبحاث وكتب تتعامل مع هذه القضية بشكل مباشر أو غير مباشر يتجاوز عددها 250 عنوانًا باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية فضلاً عن خمس رسائل جامعية تعرضت لهذه القضية بالدراسة والتحليل والنقد، وهناك العديد من المؤسسات العلمية التي أدخلت هذه الفكرة في برامجها الدراسية بشكل أو بآخر باعتبارها حلاً لمشكلة الإزدواجية التعليمية التي أحدثها الاستعمار في كثير من مجتمعاتنا حيث قسم التعليم بين مدارس مدنية وأخرى دينية.

وهناك فريق تعامل مع فكرة إسلامية المعرفة من باب أنها تمثل المدخل المعرفي لمعالجة أزمة الأمة الإسلامية الراهنة بعد أن ثبت فشل المداخل الأخرى.

ولأي مدى تهتم المؤسسات الأكاديمية في أمريكا بالاتجاه الذي يربط بين القيم الدينية والعلم وهو ما يقابل إسلامية المعرفة التي تتبنونها؟

إن البيئة الأكاديمية في الغرب تولي اهتمامًا ملحوظًا للربط بين القيم الدينية والمعرفة وهناك تيار متنام في أوروبا وأمريكا يتبنى هذا الاتجاه، فكثير من المفكرين والأكاديميين الغربيين لديهم إحساس قوي بأن معظم المشكلات التي تعاني منها الحضارة الغربية اليوم ناجمة عن انفصام بين المعرفة والقيم، فلم تفلح المنجزات الحضارية الغربية في جعل الإنسان مركز الكون كما كانوا يتوقعون بل على العكس فبدلاً من أن يكون الإنسان مركز الكون كما كانوا يتوقعون بل على العكس فبدلاً من أن يكون الإنسان مخدومًا أصبح خادمًا للمادة يجري جري الوحوش لكي يكدس الوسائل التكنولوجية أي يعمل من أجل خدمة المادة، لكل ذلك اتجهت نخبة من علماء الغرب إلى إعادة النظر في فلسفة الحضارة الغربية وغاياتها.

ويضيف محدثنا: أن هناك حركة قوية بين الأكاديميين الغربيين لإعادة الربط بين المعرفة والقيم مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من العائلات الأمريكية تحرص على تعليم أبنائها وفقًا للأسس الدينية وترفض أن يدرس لهم نظريات وضعية لتفسير أصل الإنسان، فيوجد نحو 50 مليون أمريكي ادخلوا أولادهم في 2300 مدرسة والعديد من الجامعات الأخرى التي تعتمد نظرية خلق الله للإنسان والكون بدلاً من نظرية داروين في النشوء والتطور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *