Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

تابع خطوات منهج تفسير القرآن بالقرآن

أ.د/ طه جابر العلواني

الحمد لله رب العالمين، نستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئآت أعمالنا، ونصلي ونسلم على رسول الله ومن اتبعه واهتدى بهديه إلى يوم لقاه.

ثم أمَّا بعد:

 

  • الخطوة الثانية: تحديد هذه المفاهيم بالقرآن المجيد، وتتبعها في سياقاته المختلفة، وصياغتها صياغة قرآنيَّة في إطار وحدته البنائيَّة وجعله المصدر الأوحد لبناء تلك المفاهيم، وإذا وجدنا فائدة في إضافة شيء من الدلالات والمعاني اللُّغويَّة من اللُّغة في عصر التنزيل أو السنن والآثار للاستئناس، فلا بأس بذلك إن شاء الله. خاصَّة إذا قصدنا الإشارة إلى أثر القرآن الكريم فيها. وينبغي أن تأتي تالية لمعانيها القرآنيَّة، متأخِّرة عنها، تابعة لها.
  • وفي المرحلة الثالثة: نبيِّن المعنى الإجماليّ المراد بالسورة -كلّها- في ضوء «الوحدة البنائيَّة للقرآن المجيد» كذلك بشكل محرّر، معتمد اعتمادًا كاملًا على القرآن المجيد وحده.
  • بيان علاقاتها بالسورة السابقة لها وبالسورة التالية وبأيَّة سور أخرى من سور القرآن المجيد، علمًا بأنَّ بناء هذه المفاهيم قرآنيًّا وملاحظة الخطوات الأخرى سوف يلقي كثيرًا من الأضواء الكاشفة عن تلك العلاقات.
  • أمَّا إبراز معاني السورة على سبيل الإجمال وبطريقة المفسرين المعهودة فيمكن أن يكون وفقًا للنموذج التالي:

الحمد: الثناء عليه (تعالى) بما أثنى به على نفسه، وبما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والثناء على الله (تعالى) ذكره، وتذكر نعمه وآلائه التي لا تحصى وهو مندرج في العبادة داخل فيها، كما أنَّه أخص من المدح، وأعمّ من الشكر ومن أسمائه تعالى “الحميد”.

لله: ولذلك نبَّه في الآية الأولى من الفاتحة على حصره بالله (سبحانه وتعالى)؛ لأنَّه عبادة، والعبادة محصورة بالله (تعالى) فهو ربّ العالمين، وهو الرحمن الرحيم، وهو المالك ليوم الدين.

رب العالمين: منشئ العالمين، والقائم بتربيتهم حتى بلوغ أعلى مستويات الكمال التي تهيئهم للقيام بما خلقوا له.

تصنيف البشر في سورة الفاتحة إلى ثلاثة أصناف من حيث موقفهم من الله (جل شأنه) ومن حيث نظر الله (تعالى) إليهم:

  • الذين أنعم الله (تعالى) عليهم بالهداية والإيمان والإسلام والاستقامة والوفاء بالعهد الإلهيّ والقيام بالأمانة، وأداء حق الاستخلاف، والنجاح في اختبار الابتلاء.
  • المغضوب عليهم من الذين كفروا بالله (تعالى) ورسله، وفرَّقوا بين الله (تعالى) ورسله، وتبنّوا الشرك، ورفضوا التوحيد، ويئسوا من الآخرة. وعاثوا في الأرض فسادًا، وقتلوا الأنبياء، واستكبروا في الأرض بغير الحق، وزعموا أنَّهم أبناء الله وأحباؤه.
  • الضالّين، هم التائهون الحائرون الذين في قلوبهم مرض، وفي أخلاقهم سفه، وفي أفعالهم وتصرفاتهم التواء وانحراف وضلال.

وما أجملته سورة الفاتحة بيَّنته بدايات سورة البقرة من صفات هؤلاء لهذه الأصناف هي الأصناف العامَّة أو الخارجيَّة الشاملة للبشر كافَّة من حيث تعدد مواقفهم من الدين كله..

أمَّا التصنيف الداخليّ للأمَّة المسلمة فقد جاء في قوله (تعالى): ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (فاطر: 31-32).

فإذا غلب على الأمَّة السابقون بالخيرات والمقتصدون فالأمَّة بخير. وإذا غلب عليها فريق «الظالمين لأنفسهم» فهي إلى هلاك، والهلاك حين يقع القول على الأمَّة لن يختص بالمفسدين فيها أو الظالمين لأنفسهم -وحدهم- بل يشمل الجميع ولا ينجو منه إلا أولئك الذين لم يجترحوا السيئات ولا ارتكبوا الموبقات. ونهوا عن السوء وأمروا بالمعروف..

قال (تعالى): ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال:25). وهنا تسأل أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش -رضوان الله تعالى عليها- «يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم إذا كثر فيكم الخبث»[1]. فلم تمنعوه ولم تأخذوا على أيدي الخبيثين والخبيثات منكم.

ويقول الصديق –رضي الله عنه- في خطبة له: «أيها الناس إنَّكم تقرؤن هذه الآية وتحملونها على غير وجهها (يقصد الآية المذكورة أعلاه من سورة الأنفال) وإنِّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء ولتأطرنَّه على الحق اطرًا أو ليسلّطنّ الله عليكم».

ويضرب الله (عز وجل) لنا المثل في أمَّة سبقتنا هي الأمَّة الإسرائيليَّة: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (الأعراف:163).

 

[1] الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2880

خلاصة حكم المحدث: صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *