Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

تابع الحمد في وسط سور القرآن الكريم

أ.د/ طه جابر العلواني

الحمد لله رب العالمين، نستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئآت أعمالنا، ونصلي ونسلم على رسول الله ومن اتبعه واهتدى بهديه إلى يوم لقاه.

ثم أمَّا بعد:

 

  • قوله (تعالى): ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (القصص:70) عندما تحدث المولى (جل شأنه) عن أحوال الكافرين يوم القيامة بقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ (القصص:74) لأنَّهم يدعون شركائهم ورغم ذلك لم يستجيبوا لهم، بهذا استحقوا العذاب من المولى (جل شأنه) لذا جاء الحمد مناسبًا لهذا فقال: ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (العنكبوت:63) المولى (جل شأنه) يتحدث عن حال المؤمنين وما أعد لهم من الجنة وما فيها من النعيم الدائم، ثم يؤكد مبدأ الوحدانيَّة والربوبيَّة بأنَّه هو الذي خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر وأنزل من السماء ماء فتناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ثم يؤكد ذلك بقوله: إنَّ الدار الآخرة هي الدار الدائمة، فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
  • ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (الروم:18) يبين المولى (جل شأنه) في سياق الآيات مصير الناس يوم القيامة، ما بين مؤمن وما أعد الله (جل شأنه) من رياض الجنة، وبين كافر ومرده إلى جهنم وبئس المصير، ثم يؤكد مبدأ القدرة التي توجب له الوحدانيَّة بأنَّه هو يبدأ الصباح والمساء وحده فناسب قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ ثم يأتي سياق الآيات التي تؤكد وتقرر هذا المبدأ بأنَّه هو الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وأنَّه الذي جعل لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وأنَّه هو الذي خلق السماوات والأرض وغير ذلك من الآلاء والنعم التي لا يقدر عليها غيره، فناسب ذلك قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (لقمان:25) فالمولى (جل شأنه) في سياق الآيات يسري عن حبيبه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقول له: من كفر لا يحرنك كفره؛ لأنَّ الله (جل شأنه) عليم بذات الصدور؛ ولأنَّ الكفار يمتعون قليلًا ثم مررهم إلى عذاب أليم، ثم يقرر المولى (جل شأنه) مبدأ القدرة التي توجب له الوحدانيَّة والربوبيَّة بأنَّه هو الخالق للسماوات وللأرض وحده فناسب ذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ويأتي سياق الآيات ليؤكد ذلك بأنَّ الله (جل شأنه) هو الذي له ما في السماوات والأرض، وأنَّ الله (جل شأنه) هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل؛ لذا استحق أن لا يحمدون سواه فناسب ذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر:34) المولى (جل شأنه) يتحدث عن حال المؤمنين والكافرين يوم القيامة، ويبرز هنا حال المؤمنين وما أعد الله (جل شأنه) لهم من جنات تجري من تحتها الأنهار، وهم يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون فيها الحرير، عند ذلك يقول حين يتنعمون فيها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ فناسب ذلك مقام الجهد، ثم بين حال الكافرين في النار وهم يصطرخون فيها، وسنجد من المؤمنين يتنعمون فناسب ذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر:29) المولى (جل شأنه) يضرب الأمثال في القرآن الكريم ليبين للناس ويقرب لهم حقيقة مقاصد القرآن الكريم، وفي هذه السورة يضرب المولى (جل شأنه) لنا مثلًا للرجل الذي فيه شركاء، والرجل الذي ليس فيه شركاء، ويوضح الفرق بينهما؛ ليقرر مبدأ الوحدانيَّة لله (جل شأنه)؛ لأنَّه ليس له شركاء فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ثم يؤكد على حقيقة الموت والبعث وما أوجبه الله (جل شأنه) للكافرين، وما أعده للمتقين بأنَّ لهم الجنة فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (غافر:65) فالمولى (جل شأنه) عن مبدأ القدرة التي توجب له الوحدانيَّة والربوبيَّة بأنَّه هو الذي جعل الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرًا، وأنَّه خالق كل شيء، وأنَّه جعل الأرض قرارًا والسماء بناء، وصور الإنسان في أحسن صورة، وغير ذلك من النعم التي لا يقدر عليها غيره، ثم يقر مبدأ الوحدانيَّة بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويؤكد ذلك سياق الآيات التي جاءت بعدها بأنَّ المولى (جل شأنه) هو الذي بدأ خلق الإنسان من طين، ويذكرنا بمراحل تطور خلق الإنسان ومرد ذلك إلى الطين الذي خلق منه، ثم يؤكد بعد ذلك مبدأ الوحدانيَّة بأنَّه هو الذي يحيي ويميت، فناسب ذلك كله قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

إنَّ لفظ الحمد سواء في بداية السور أو خواتمها أو في ثناياها يدور في إطار الإقرار بتوحيد الألوهيَّة والربوبيَّة لله الواحد، فمن وحَّده شكره على مَا أعطى وأفضى من النعم التي لا حصر ولا نهاية لها، وسار يستقرئ ويمعن النظر في آياته وفيما خلق. فالخلق كلّه يسبح بحمده، فيعده الله من الحامدين الذين يفوزون برضاه وبالجنة. ومن أنكر وحدانيَّته كفر بالنعم وطبع الله (تعالى) على قلبه، وعُدّ من الجاهلين الجاحدين لله. فمأواهم النار ولا يكلمهم الله يومئذ ولا ينظر إليهم.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *