Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

الوجود الإسلامي في الغرب والموقف منه

الأخ الأستاذ الدكتور مقتدر خان

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 وبعد: فشكراً لك على ما تفضلت به من إشراكي في هذا الحوار البنّاء. لقد كنت موفقاً جداَ في صياغة الأسئلة وجدت بينها من الترابط المتسلسل ما يجعلها بمثابة سؤال واحد.

وقد فضلت أن أتجاوز فكرة التعليق على إجابات الأساتذة الأفاضل واحداً واحداً، وفضلت اللجوء إلى الإجمال بحيث يستطيع كل من الأساتذة أن يلاحظ الجانب الذي يختص بإجابته دون تسمية له، ودون عرض لجوابه. كما أن القارئ يستطيع أن يدرك ذلك إن شاء.

وقد قمت برصد الأفكار الأساسيّة التي دارت حولها إجابات الأساتذة فوجدتها كما يلي:

  1. المسلم المعتدل وتعريفه.
  2. الحداثة، وهل يمكن حصر صفة الاعتدال بالحداثيّين المسلمين؟
  3. اضطراب السياسة الأمريكيّة في التعامل مع المسلمين المعتدلين، وعجزها عن استيعابهم، والاستفادة منهم في أمرين أساسيين:

الأول، بناء علاقات أفضل مع العالم الإسلامي، وتحسين الصورة الأمريكيّة فيه. والثاني، تيسيير عمليّة نقل قيم الديمقراطية والحريّة والتعدديّة كما هي في مضامنها الغربيّة المعاصرة.

  1. تعريف المتطرفين المسلمين، وبيان الفروق بينهم وبين المعتدلين.
  2. طبيعة الإدارة الأمريكيّة الراهنة وأثرها في تلك المواقف الأمريكيّة.
  3. هل يمكن اتهام المسلمين عامّة والعرب خاصة بدعوى “معاداة الساميّة”.
  4. الإشارة إلى 9/11 وكون من قاموا بخطف وتفجير الطائرات مسلمين، غالبيتهم سعوديون. مع إغفال أنَّ B.I وغيرها من مؤسسات الأمن الأمريكي قد نفت وجود أيّة صلة بين الخاطفين وبين أي مسلم أو مسلمة من مسلمي أمريكا. إضافة إلى أنَّ عدداً كبيراً من ضحايا 9/11 كانوا مسلمين.
  5. تلميح بعض الإجابات إلى “قصة المؤامرة لاغتيال الأمير عبد الله بن عبد العزيز”، وفي ذلك تلميح إلى دعوة ضمنيّة إلى عدم الثقة بالمسلم سواء صنّف معتدلاً أم متطرّفاً؛ لأنّ طبيعة الإسلام والثقافة الإسلاميّة تحمل – في نظر بعض الكاتبين – بذور الاستعداد لممارسة الإرهاب. وأنَّ ذلك لن يتوقف حتى يقوم المسلمون بإدخال مثل تلك التعديلات التي أدخلها اليهود على اليهودية والنصارى على النصرانية مما منح الدينين المرونة المطلوبة لجعل التعدديّة، والقبول بالآخر أمراً ممكناً!! وقد اعتبر الأستاذ المجيب ذلك “اجتهاداً” بقطع النظر عن حقيقة “الاجتهاد” الإسلاميّ.
  6. هل يمكن أن تواجه أمريكا بالنخبة الإسلاميّة من أبنائها ومن ينضم إليهم من نخب المجتمعات الإسلاميّة والتحديات التي تواجهها في العالم الإسلاميّ؟!
  7. هل يمكن تعميم النموذج الإسلاميّ التركي في سائر بلاد المسلمين؟ وما الفرق بين نموذج الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا الآن، والنموذج الإيراني والسوداني وغيرها؟
  8. موقف المسلمين من قضية المرأة، والخلط الشديد بين الموقف الشرعي والموروث الثقافي، مع إشارة لعائلة وزواج الصغيرات.
  9. الاجتهاد بين السنة والشيعة واختلاف موقف كل من الفريقين منه وهل هو اختلاف لفظي أو حقيقيّ؟
  10. الانقسامات الدينيّة التي سمحت ببروز إصلاحيين وتقليديّين. ومدى حاجة المسلمين إلى اجتهادات تؤدي إلى تمايز الفريقين كذلك، أي تفضل الانقسامات الرأسيّة على الانقسامات الأفقيّة.
  11. العلمانيّة وفكرة “المقدّس”.
  12. تصنيف البشر، والطريقة المثلى له.
  13. العولمة المعاصرة والأديان.
  14. الوجود الإسلامي، وتحديد زاوية النظر إليه.
  15. ما أهم أسباب “الوجود الإٍسلامي في الغرب”؟
  16. هل يمكن أن نضيف إلى ذلك نوعاً من المقارنة بين الوجود الإسلامي في الغرب، والوجود الغربي في بلاد المسلمين؟!
  17. “الإسلاموفوبيا” وكيفيّة التخلّص منها؟

هذه بشكل تقريبيّ أبرز النقاط التي نبهت الأسئلة الخمسة إليها وقادت إلى تناولها.

وقد حاولت جهدي أن أعلق عليها بأكثر ما استطعت من الاختصار. وفيما يلي تعليقي العام على ما تفضلتم بإرساله إليّ وشكراً لكم.

 طه جابر العلواني

June 1, 2005

‏02‏ جمادى الأولى‏، 1426

بسم الله الرحمن الرحيم

Dear Dr. Muqtedar Khan

As-Salamu alaykum wa Rahmatu Allah wa Barakatuhu

Thank you for involving me in this constructive dialogue. You have succeeded in posing the questions, and their connections with each other make them read as one question. I prefer not to comment on each answer of the respected professors, but rather to give a general comment so that each of them can read my comments on their answers without mentioning any name, and allowing the reader to notice that as well, insha’Allah.

I have summarized the main thoughts that evolved from the answers, as follows:

  1. Defining who is a “moderate” Muslim.
  2. Defining modernism, and if we can limit the description of being moderate to moderate Muslims.

The Unites States has trouble dealing with moderate Muslims and thus cannot benefit from them by using them to build better relations with the Islamic world, providing a better image of the United States in the Islamic world, and facilitating the spread of democratic values, freedom, and diversity as they are practiced in the West.

  1. Defining Muslim extremists and clarifying the differences between them and moderate Muslims.
  2. The nature of the current American administration and its impact upon those American positions.
  3. Can we accuse Muslims in general and Arabs in particular of “anti-Semitism”?
  4. Indicating that those who were responsible for 9/11 were Muslims (mainly Saudi) and that the FBI and other intelligence agencies deny the existence of any links between the hijackers and any American Muslim. In addition, many of the victims of 9/11 were Muslims.
  5. One answer mentioned the Libyan plot to assassinate Crown Prince Abdullah of Saudi Arabia. This is an indirect suggestion that all Muslims, whether moderate or extremist, cannot be trusted, for the nature of Islam and Islamic culture, in some authors’ opinions, contains seeds that make its followers ready to engage I terrorism. This will not stop until Muslims transform their religion, as did the Jews and the Christians, so that it can be more “flexible” and “tolerant.” The professor considered this ijtihad, regardless of the truth of Islamic ijtihad.
  6. Can the United States face the challenges coming from the Islamic world with the help and assistance of its Muslim citizens?!
  7. Can the Turkish Islamic model be applied to all Muslim countries? What is the difference between the current governing Islamic party model in Turkey, and those of Iran and Sudan?
  8. The position of Muslims on women’s issues and the mix between the shar`i position and cultural heritage, with an emphasis on the marriage of young girls.
  9. The Sunni and Shi`ah understandings of ijtihad, and whether the resulting differences are verbal (literal) difference or real?
  10. Religious sectarianism, which created reformists and traditionalists.
  11. Secularism and the idea of the sacred.
  12. Classifying people, and the ideal way to do it.
  13. Globalization and religions.
  14. The presence of Islam in the West and how it is viewed.
  15. The main causes of Islam’s presence in the West.
  16. Can we compare Islam’s presence in the West and the West’s presence in Muslim countries?
  17. Islamophobia and how to get rid of it.

My general comments on these issues are attached.

Thank you,

Taha Jabir Al-Alwani

لقد اطلعت على أجوبة الأساتذة الكرام كلّها وأقدر جهود زملائي الذين شاركوا كلهم ولا أجدني في خلاف كبير مع أي منهم. لكنني أردت بتعليقي الآتي أن أثير نقاطاً تحتاج إلى أن يتناولها الباحثون ويتعمقوا فيها إثراءاً لعمليات الفهم والتفهم للمجتمع المسلم في الولايات المتحدة الذي سيساعد كثيراً إن شاء الله على بناء علاقات طيّبة ومتينة بين فصائل شعبنا في الولات المتحدة.

تعليق على السؤال الأول:

من هو المسلم الحداثي؟ قبل أن نحاول بيان المراد “بالمسلم الحداثي” نود الإشارة إلى أن التعامل الأمريكي المضطرب مع المعتدلين المسلمين ناشء – في نظري – عن كون الأمريكان ينظرون إلى هذا النوع من المسلمين على أنهم براغماتيّون، لديهم استعدادات كاملة لتغيير مواقفهم حسب المصلحة، وأنهم يستخدمون الدين أو “المقدّس” لكسب الأتباع والتأييد، ويطوِّعون الجانب الدينيّ لمصالحهم السياسية. فيصبحون بذلك أكثر إخافة لأصحاب القرار الغربيِّين من أولئك السلفيّين أو الإسلاميّين الذين لا يخفون تطرُّفهم وتشبُّثهم بتراثهم. فأولئك يكون التعامل معهم أسهل وأوضح لصراحتهم الساذجة، وتفسيراتهم السكونية للإسلام، وهي مما لا يعطيهم الاستعداد أو القدرة على المناورة حتى لو أرادوها.

أمّا المسلمون المعتدلون فهم أولئك الذين قبلوا أهم القيم الغربيّة أو كثيراً منها في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والحياة العملية. فجعلهم ذلك أقدر على فهم العقل الغربيّ، ومعرفة سبل تفكيره، والتعامل معه وفقاً لمناهجه، وهي قدرة غير مرغوب تمكن غير الغربي منها فهي معرفة عالية المستوى، والمعرفة قوة وقدرة. وأما المتطرِّفون المسلمون فهم أولئك الأوفياء لتراثهم الذين ينظرون إلى التاريخ نظرة سكونية ويعتبرون كل تغير يحدث في الحياة إنَّما هو تغيُّر كميٌّ لا نوعيٌّ. ولذلك فإن هؤلاء يرون أن بالإمكان إعادة بناء التاريخ وإعادة العصور الإسلاميّة الزاهرة بما فيها عصر الصحابة بالالتزام بذات المسالك والمناهج والآليّات التي استعملت في صدر الإسلام، وذلك يجعلهم – في نظر الغربيّ – خارج الزمن يمكن عزلهم ومحاصرتهم في أي وقت.

إن العالم كله يعلم أن أمريكا تقاد اليوم بإدارة محافظة هي إدارة “الجودوكريشتن” (Judeo-Christian) التي تجعل منطلقات صنّاع القرار منطلقات ليست علمانيّة محضة، بل هي منطلقات دينية. ولو كانت علمانيّة في ظاهرها. ويحددون موقفهم من المتطرفين من جميع الأديان والمذاهب والقوميّات بمقتضى الدين، تحت غطاء “العلمانيّة”. لكن الواقع يقول غير هذا، ويؤكد أنّ المسلمين قد حظوا بالنصيب الأكبر من نقمتهم ورفضهم كما هو ظاهر ومعلن ومشاهد. صحيح أنهم حاربوا في بلدان نصرانية وحاربوا نصارى لدفع عدوانهم على المسلمين في صربيا وكرواتيا وألبانيا، ولكنهم حاربوا مسلمين كذلك أحياناً لصالح مسلمين آخرين مثل محاربة العراق لإخراجها من الكويت، وأحياناً لتحقيق أهداف أخرى.

حقيقة الإسلام

هناك أمور أساسية لا يستطيع المسلم أن يحتفظ بنسبته إلى الإسلام إذا أنكرها أو تجاهلها مثل الأركان الخمسة: الصلاة والزكاة والصيام والحج والشهادتين وكذلك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبالتالي فالقول بأن هناك مسلماً معتدلاً لا يؤمن بالجهاد باعتباره ركناً من أركان الإسلام هو قول خاطئ. لكن المعتدل ينظر إلى الجهاد بمفهومه العام الشامل الهادف إلى تزكية النفس والأسرة والمجتمع والأسرة الإنسانية الممتدة والبيئة، بل والأرض كلها. في حين ينظر الآخر إلى الجهاد على أنه جهاد السيف فقط ويقسمه إلى جهاد طلب وجهاد دفع فقط.

رفض السامية

العرب ساميون يشتركون مع بني إسرائيل في الانتساب إلى الشعوب السامية، واللغتان العربية والعبرية شقيقتان. فليس من العدل أن يتهم بمعاداة السامية أي عربي أو مسلم لا يرى الحق لإسرائيل بالهيمنة على الأراضي الفلسطينية كلها ومنع الذين سكنوها قبل بعثة موسى عليه السلام واستمروا فيها بعده من العودة إليها أو العيش بسلام فيها إلى جانب اليهود. فاتهام أي مسلم بمعاداة السامية هو اتهام باطل نابع من جهل أولئك القائلين بأن العرب ساميون مثلهم مثل أبناء عمومتهم بنو إسرائيل.

المؤامرة الليبية

أمّا ما ورد في بعض الإجابات  من محاولة الطعن بالمسلمين المعتدلين لاتهام واحد ممن كان مصنفاً بين المسلمين المعتدلين بالاشتراك بهذه المؤامرة فنقول: كان من الأولى أن تُحال جميع الوثائق المتعلقة بهذه المحاولة إلى المملكة السعودية نفسها؛ إذ إن المستهدف في هذه المؤامرة إنما هو القيادة السعودية والنظام السعودي، وبالتالي فإنهم سيكونون أكثر حرصاً على تتبٌّع هذه الخيوط، والكشف عنها، وإيقاع العقوبات اللازمة بأطرافها، ولو حدث هذا لربما اعتبره السعوديون موقفاً أمريكياًّ يحمل معنى “رد الجميل” للسعودية الذي تستحقه السعودية بحكم علاقاتها وصداقتها التقليدية لأمريكا. فالسعودية قد كانت وفية للولايات المتحدة وبرهنت على ذلك سواء بتبادل المعلومات، أو بتسليم المطلوبين، أو بالتخلي عن بعض أبنائها لمجرد القيام بشيء من الأشياء غير المرغوبة أمركياً.

المسلمون والحرية الدينية في أمريكا

أولا يجب أن تعرف أن المسلمين الموجودين في أمريكا إنما هم مواطنون أمريكان سوّى الدستور الأمريكي بينهم وبين سائر المواطنين في الحقوق والواجبات. وليس من حق أحد أن يعتبر تمتعهم بالحرية الدينية في أمريكا أو الغرب عامّة مِنَّة أو نعمة يمنحها مواطنون آخرون لهم. فالحرية الدينية حق ضَمِنَه دستور هذه البلاد المبني على قيم الفاذر والفاوندرز (Founding Fathers)  وإيمانهم بضرورة قيام هذه البلاد على العلمانية ولذلك كان تعريف “المواطن الصالح”: أنّه من يطيع القانون ويدفع ضرائبه ويخلص لبلده، والمسلمون الذين هوجمت مؤسساتهم هم مواطنون أميركان لا يختلفون عن أي مواطن أمريكي آخر إلاّ بتاريخ القدوم إلى هذه البلاد، والاستقرار فيها، والجذور التي كانوا ينتمون إليها. فما حصل ضدهم إنما هو عمل يقع تحت طائلة مخالفة المبادئ الأمريكية، والدستور الأمريكي والحريّات الدينيّة، وليس لأي إدارة أمريكية أن تمنَّ على المسلمين بهذه الحقوق التي هي حقوق دستورية ضمنها الدستور الأمريكي لكل المواطنين بقطع النظر عن أديانهم أو عروقهم أو ألوانهم أو مذاهبهم. وإذا تساهل الأمريكان في هذا فإنه قد يتكرر الاعتداء ضد الفصائل الآخرى المكونة لهذا الشعب الذي تستمد حضارته قوتها وتفردها من هذا التنوع الإيجابيّ.

من المعروف أن أخطر المشاكل والتحديات التي تواجهها أميركا اليوم هي في المنطقة التي يطلق عليها العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا خاصة المنطقة العربية منها الممتدة ما بين الخليج العربي الفارسي والمحيط الأطلسي. وإذا بحثنا في مدى جديّة الرغبة الأمريكية في بناء علاقات أفضل مع هذا العالم الممتد فإننا لن نجد سفيراً واحداً من المسلمين الأميركان أو مساعداً لوزير الخارجية الأمريكية من المسلمين، لعله يساعد في معالجة بعض هذه المشكلات العالقة مع بلدان المسلمين بحيث يتمكن من إعطاء وجه أفضل لأمريكا في العالم الإسلامي مع وجود أعداد كبيرة من المثقفين المسلمين العلمانيين وغيرهم يمثلون جميع القوميات والأعراف والطوائف التي تنتمي إلى المحيط الاجتماعي الإسلامي. فكيف يغفل صنّاع القرار عن أمر يسير مثل هذا؟ وهل كان ذلك لعدم وجود أكفاء من المسلمين الموالين لبلادهم أمريكا لشغل مثل هذه المناصب؟ وهذا غير صحيح. وفي هذه المناسبة أودّ أن أؤكد أيضاً أن الجالية المسلمة الموجودة في أمريكا يتمتع أبناؤها بمستوى عال من التعليم والتربية والتخصّصات الهامة من طب وهندسة. كما يضم مجموعة كبيرة من الأساتذة الجامعيّين، ورجال الأعمال كثير من هؤلاء قد أنفقت بلادهم عليهم الملايين وجاء معظمهم إلى أمريكا بعد أن أنفقت عليه مبالغ طائلة لا يمكن أن توازيها أرباحه ومرتباته حتى لو عمل مدى الحياة. فإذا كان تخريج طبيب واحد في الولايات المتحدة يكلّف مبلغاً من المال كبير يقدره البعض بمليوني دولار فإن الطبيب المسلم خاصة المهاجر لم يكلّف أمريكا شيئاً حتى أولئك الذين درسوا وتخرّجوا في جامعاتها كانوا يدفعون أجورهم الدراسيّة كاملة. وهناك مستشفيات كثيرة يقوم العمل فيها على أكتاف أطباء مسلمين لو انسحبوا من أعمالهم تلك او أوقعوا لأي سبب فذلك سوف يعطل تلك المستشفيات أو الشركات أو الأماكن التي يعملون فيها. في حين أن كثيراً من فصائل المجتمع الأمريكي الأخرى لا تتمتع بنفس المزايا التي يتمتع بها هؤلاء المسلمون.

 وإما أن يكون النظر إليهم على أنهم لا يتمتعون بالولاء التام لأمريكا. وهذا غير صحيح أيضاً. وإما أن يكون هناك نوع من عدم الاهتمام بالاستفادة منهم أو الإحساس بنوع من التفرقة والتمييز ضدهم!!

تعليقنا على السؤال الثاني:

تركيا لها وضع خاص. فهي منذ أن ألغت “الخلافة الإسلامية” في مارس 1924م حتى هذا اليوم تتأرجح بين علمانية كمالية متصلّبة لا تخفي عداءها للدين وبين إسلام نزل تحت الأرض ليحمي نفسه ويحافظ على شيء من بقايا الهُوية الإسلامية.

الأتراك العلمانيون مثلهم مثل أنور السادات وغيره سوَّغوا لأنفسهم مبدء التنصل من الإسلام وعدم الانتساب إليه؛ لأنهم يعتقدون بأنّ الإسلام قد حمّلهم لعدة قرون مسؤولية الدفاع عن الشعوب العثمانية التي لم يربطها بآل عثمان إلا الإسلام، ولذلك أرادوا أن يعملوا فصلاً تاماً وشاملا يعيدون بمقتضاه تركيا إلى جذورها الوثنية السابقة للإسلام أو إلى الانتماء إلى أوروبا الحديثة المتقدمة. وغير العلمانيين في تركيا كانوا ولا يزالون يرون أن انتماءهم إلى الإسلام وقيادة تركيا للمسلمين يشكل إضافة نوعية مهمة لأمجاد تركيا  الإسلام كان asset  فهو الذي أعطى الأتراك مجداً ويسَّر لهم عمليَّة الوصول إلى  أن يكونوا في وقت مَّا super power ومكّنهم من التحول إلى أمبراطورية مترامية الأطراف وصلت إلى قلب أوروبا وامتدت في آسيا وأفريقيا. ولولا اختراع البارود والسفن المتطورة واكتشاف رأس الرجاء الصالح وتكالب القوى الأوروبية والحليفة عليها لما فقدت ذلك المجد. وأن العودة إلى الإسلام هو الذي سيتيح لتركيا أن تتبوء موقع القيادة من جديد في العالم الإسلامي وأن تسترد هيبتها وعنفوانها. فمحور التفكير لدى الفريقين هو مجد تركيا والأتراك، وما يمكن أن يعود عليهم من انتمائهم. فهل يكونون مجرد ترس يدور في العجلة الأوروبية شأنه شأن دول انضمت إلى المجموعة الأوروبية ولم تكن إلا مستعمرات عثمانية في فترة سابقة انضمت لمجرد تحسين اقتصادها، والتنصل من أيّة مسؤولية أو التزام تجاه الإسلام والمسلمين؟ أو بدلاً من ذلك عليهم أن يستردوا هويتهم الإسلاميّة ويستثمرون ما بقي في عقول ونفوس المسلمين من تقدير واحترام للخلافة الجامعة، ووحدة الأمة الإسلامية وتتسلَّم موقع القيادة في إطار هذا الفراغ الذي يلف العالم الإسلامي كله؟ هذه النقطة الخفية هي التي جعلت الأتراك الكماليين العلمانيين مع الأتراك الإٍسلاميين يتقبلون مبدأ الاتفاق المشترك حول نقطة مجد تركيا وكيفية استعادته. وهذا المجد يشمل الاقتصاد والقيادة السياسية وفلسفة التعليم وما إليها. إن الذاكرة التركية مهما حدث لها وحتى لو أصيبت بمرض “الألزايمر” فلن تستطيع التخلص من ضغط الذكريات الإسلامية والمجد العثماني وإستمبول عاصمة الخلافة، ومهما نسي التركي فلن ينس أياصوفيا ومساجد سلاطين آل عثمان وما إلى ذلك. فالناظر في الوضع التركي لابد له من الإلمام بالخلفية التاريخيَّة، وما حدث خاصة في القرنين الأخيرين (19-20) من حياة الدولة العثمانية. وبالتالي فإن النموذج السياسي التركي الإٍسلامي المعاصر من الصعب تعميمه على بلدان مسلمة أخرى لا تحمل مثل ذلك التاريخ الواسع العريق.

كما أن النموذج الإيراني الشاهنشاهي أو ما بعد الخميني يتعذر تعميمه كذلك على بقية البلدان الإسلامية. فالباحث المدقق في حاجة إلى النظر الدقيق في كل هذه الأمور قبل أن يقدم للعالم الإسلامي نموذجاً غير صالح للتعميم ولا يناسب جميع بلدان العالم الإسلامي.

 تعليقنا على السؤال الثالث:

أولاً: موضوع سن عائشة لم يثبت تاريخياً أنها كانت في التاسعة من عمرها حين تزوج بها عليه الصلاة والسلام. فهناك من يؤكد أنها لم تكن أقل من الثامنة عشرة، ومع ذلك فإن في قصة عائشة كلها: زواجها وفقهها وإلمامها بشعر العرب ولغاتهم كل ذلك في حاجة إلى دراسة وتحقيق. فهي من الشخصيات الإسلاميّة التي اختلفت فيها أقوال المؤرخين اختلافاً كبيراً، والنقاش حول سنها ومواقفها السياسية واستدراكاتها على الصحابة كان واسعاً في عصر الصحابة. فما بالك فيما بعدهم؟

ثانياً بأي معنى يؤمن علماء الشيعة باجتهاد لا يؤمن به الآخرون. كل ما هنالك أن علماء الشيعة قد رفضوا تقليد الأموات من الأئمة وطالبوا أتباعهم بأن يقلدوا الأئمة الأحياء لا الأموات. وفي الممارسات المعاصرة نجد كلا الطرفين السنّة والشيعة قد مارسوا كثيراً من العمليات الاجتهادية. فمحمد عبده ورشيد رضا وكل من جاء بعدهم من مدرستهم مثل المراغي وشلتوت وكبار علماء الأزهر وأبو زهرة وغيرهم، كل هؤلاء لم يخل سجل أحد منهم من اجتهادات هادفة في المسائل المعاصرة. ولعل ما يؤيد هذا فتاوى المجامع الفقهية السنية وبعض العلماء مثل قضايا البنوك والعقود الحادثة وإعادة تعريف الربا واستثناء الرهن على السيارة والبيت السكني وغيرها كل تلك اجتهادات شارك فيها علماء السنة وعلماء الشيعة وسائر المذاهب الأخرى مثل الإباضية والزيدية. فإذا أريد الاجتهاد بهذا المعنى، فالاجتهاد لم يتوقف واقعيا وعلميا حتى عند من نسب إليهم أنهم دعوا إلى غلق بابه، وهذه مسألة أخرى من المسائل التي تحتاج إلى بحث وتمحيص ودراسات واقعيّة تتجاوز عمليّة ترديد ما قاله بعض الكاتبين في “تاريخ التشريع”.

ثالثاً: طريق الحداثة هو طريق العلمانية وفصل الدين عن الدولة وسائر نظم الحياة. أما تأويل النص الدينّي أو عدمه فهو منحصر في البلدان والدوائر التي لم تأخذ التوجّه العلماني بشموليته وعمومه.

رابعاً: جل قضايا المرأة المطروحة حول قضايا المرأة وحقوقها تصورات تنطلق من واقع المنتمين إلى الإسلام، لا من النص القرآني، ولا من السنّة النبويّة، ولا من فقه الفقهاء المتقدمين. بل هي ناجمة عن  أمور راجعة إلى تلك المرحلة التي شهدت خلطاً بين الدين والثقافة والأعراف والتقاليد، وأوجدت نوعاً من التداخل غير الدقيق بين هذه الأمور كلها. فبرزت تلك الظواهر التي لا تستند إلى قرآن أو سنّة في المجتمعات الإسلامية كالتعامل مع المرأة بذلك الشكل الذي ترفضه أحكام الإسلام ومبادئه قبل أي شيء آخر.

كتب القرآن

أولاً نتحفظ على كلمة “كُتِبَ” “كتب القرآن” فما من مسلم  يستحق أن يوصف بأنه مسلم إلاّ ويؤمن بأن القرآن منزل وموحى من الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم بطريقة من طرق الوحي الثلاثة التي ذكرها القرآن في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (الشورى:51)، وشأن القرآن في ذلك شأن التوراة والإنجيل والزبور. فكلها كتب أوحيت إلى رسل الله من الله تعالى وحياً، وبالتالي فنتحفظ على كلمة “كتب” إذا أريد بها ألّف أو أُعد. وكذلك فإن السنة جمعت في سنة (99) هـ، وبدأت عمليات تدوينها حتى بلغت ما بلغته في القرنين اللاحقين. كما أن المسلمين يؤمنون بأن القرآن العظيم كتاب مطلق، والمطلق لا يتأثر نصه باختلاف الزمن. وإذا تأثر تفسيره، أو اختلف المفسّرون باختلاف أزمنتهم، ومكونات ثقافاتهم فذلك لا ينال من إطلاقيّة القرآن. وموضوع دلالات النص وكيفية فهمه وإدراكه مما يتعلق بالتطور الدلالي لمعانيه أمور أعدت فيها علوم ومعارف أدرجت في أصول الفقه يعرفها المتخصصون في هذا العلم، ولذلك فإن إطلاق هذا الكلام في هذا الشكل أمر لا نقره ولا يدل على وعي الباحث بهذه الأمور المهمة  أو إطلاعه عليها.

الانقسامات الدينيّة:

في الحقيقة أن اليهودية قد انقسمت في داخلها إلى “أرثوذوكس ورفورم” وبينهما من الاختلافات والنزاعات في معظم الشؤون الدينية أكثر مما بين الشيعة والسنة في المحيط الإسلامي وما يتقبله الإصلاحيون اليهود منهم أكثر مما يتقبله الأرثوذوكس والعكس صحيح. وكذلك الحال بالنسبة للنصرانية. فالفروق كبيرة جداً بين البروتستنت والكاثوليك  وغيرهما من الكنائس الفرعية أو الملحقة علماً بأن كلاً من البروتستانت والكاثوليك لم تخل من تيارات مختلفة كذلك. لكن الأديان بطبيعتها فيها استعداد للتداخل لا ينكر ولا يكابر فيه، وخاصة الإسلام. فالإسلام بطبيعته يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين منذ آدم حتى محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلّم- ولا يستثنى أحداً منهم. ويؤمن بالكتب السماوية كلها: التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن. وفي حين أن الديانتين التي يقترح الباحث على الإسلام أن يستفيد من “مرونة كل منهما ليتجاوز جموده”!! ليس في أي منهما هذا الاتساع وهذه المرونة. وإذا أريد بالاقتباس من الديانتين الآثار العلمانية في كل منها فالأولى أن يذهب المسلمون إلى الأصل العلماني بدلاً من أن يذهبوا إليه بالواسطة. ورجال الدين الذين ذكرهم الكاتب كل منهم. بمثل حالة خاصة ليست مطابقة تماماً للحالة الثانية. “فابن رشد غير بن ميمون وغير رين هولد” وسواهم. ولذلك فإن في علماء الأديان المعاصرين أناساً لا يقلون مرونة وانفتاحاً عن هؤلاء بالنسبة لعصورهم. لكن عالم اليوم يفتقر إلى الحوارات الدينية الجادة والحوارات الثقافية وحوارات الحضارات. فهذا ما نفتقر إليه في عصرنا هذا لبناء أرضية الفهم والتفهم المشتركة. على أن اتهام القرآن الكريم والسنة النبوية بتضمنها لنصوص تتقاطع والديمقراطية وحقوق المرأة والحريات العامة كلام غير دقيق ولا يستند إلى أي استقراء علمي ولا إلى معرفة دقيقة أو غير دقيقة بعلوم القرآن وعلوم السنة، وما من كتاب سماوي وفي مقدمتها التوراة والإنجيل إلا وقد اشتمل على مقاطع لو أخذت بحرفيتها منقطعة عن أسباب ورودها وسائر الظروف المحيطة بذلك لعُدَّت نصوصاً بالغة التطرف، مليئة باتجاهات الكراهية والصراع بين البشر. مثل ما رود في التوراة حول الكنعانيين والمصريين وبعدها ما ورد في الإنجيل من نحو: إننا لا نطعم خبز الأولاد للكلاب” وغيرها من نصوص يطول بنا المدى لو حاولنا سردها.

تصنيف البشر

وأما تصنيف البشر بحسب مواقفهم الإيمانية فهو تصنيف لم يخل منه دين من الأديان، فإذا كان لابد من مراجعة النصوص الدينية المشتملة على اتجاهات الكراهية فيجب أن تكون مراجعة شاملة لسائر الأديان ولسائر الكتب ولا يخص المسلمون وحدهم ومصادرهم الدينية بذلك.

الصحيح أن هيمنة الاتجاهات العلمانية على الغرب قد ألغت فكرة المقدَّس وجعلت المقدّس مثل سواه خاضعاً للمبادئ العلمانية، وحولت الدين بمفهومه الشامل من رائد وقائد للإنسان إلى موظف عنده يؤدي أدواراً يحددها الإنسان نفسه، فيشغّله حين  يشاء ويوقفه حين يريد. والتطور الذي حدث في اليهودية وفي النصرانية في القرن 18 وما تلاه لم يكن تطوراً دينياً يتحكم الدين في خطواته، بل كان إخضاعاً للدين للمباديء العلمانية، وتهيئة الدين مثل الفن والأدب والموسيقى وسواها لأداء خدمات معينة للإنسان العلماني المعاصر وبذلك أزيلت قدسيتها ومرجعيتها. فمثلاً: إن من المسلمات في جميع الأديان السماوية رفض اللواط واللوطيين، والسحاق والسحاقيات، واعتبارهما ذنوباً كبيرة، وكذلك منع الزنا والتوراة صريحة كل الصراحة في وجوب رجم الزاني والزانية (وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها ، بالنار تحرق – الإصحاح 12من سفر اللويين). لكن ذلك قد توقف. فدولة إسرائيل لم تقع فيها حادثة واحدة لرجم الزناة منذ تأسيسها. والمجتهدون اليهود جوزوا للواط واللوطيين، والسحاق والسحاقيات أن يمارسوا عباداتهم وحدهم وفي أماكن مخصصة لهم Synagogues ويقود صلواتهم وعباداتهم أناس منهم. فالإصلاحيون اليهود يعتبرون هذا اجتهاداً، والاجتهاد لا يمكن أن يكون في مواجهة النص الديني عند جميع الأديان؛ والذين تساهلوا في شيء من هذا جعلوه من صلاحيات مجامع كبرى لا من صلاحيات الأفراد. ففي حين تنص التوراة  على شيء فليس لأحد أن يبطله أو ينسخه خاصة وأن الشريعة اليهودية لا تؤمن بالنسخ ولا تقبله. حتى السيد المسيح نفى أن تكون لديه صلاحيّة تغيير أي شيء من التوراة. فإذن لم يكن الأمر أمر تطور واجتهاد دينيّ، بل أمر هيمنة للمباديء العلمانية أدت إلى نزع القداسة عن النصّ الدينيّ وسمحت بإدخال التغييرات والتعديلات عليه. ثم جعله موظفاً بدرجة معينة لدى النظام العلماني يطلق له الحرية عندما يريد ويحجبها عندما يشاء. ولكن في كل الأحوال لا يسمح للدين أن يؤثر في النظام العام للحياة الذي أفرزته العلمانية.

 تعليقنا على السؤال الرابع:

العولمة المعاصرة أثبتت أنه لم يعد في مقدور أية أيديولوجية أن تهيمن على العالم كله باعتبارها أيديولوجية كاملة. كما أن القرنين الأخيرين قد أثبتا أن من المتعذر على المسيحية أن تحقق نصراً ساحقاً على الأديان الأخرى خاصة الإسلام واليهودية. كما أن الفترة نفسها أثبتت أن المسلمين لا يمكن أن يهزموا النصرانية واليهودية هزيمة شاملة ساحقة. وأن البشرية اليوم قد أدركت بشكل أو بآخر هذه الحقيقة. ولذلك فإن من يتتبعون الظواهر المعاصرة لا يجدون بداً من أن يؤمنوا بأن البشرية في حاجة إلى إعادة النظر في سائر الخصوصيات، ومنها الخصوصيات الأيديولوجية المستندة إلى أديان وتغييرات وكيفيّات فهم أتباع تلك الأديان لها. وبالتالي فإن الحل الوحيد أمام البشرية أن ترجع إلى القيم المشتركة المجردة والمطلقة والتي لا يختلف البشر عليها وإن سلكوا طرقاً مختلفة لإثباتها وتفسيرها. هذه القيم المشتركة هي الضمانة الحقيقية الوحيدة لإعادة بناء علاقات صحية بين الأسرة البشرية الممتدة التي تنزلت من أب واحد وأم واحدة والتي جعلت لها الأرض كلها منزلاً وبيتاً يجب أن يكون آمناً من وسائل الدمار والصراع والتخريب. وهذه القيم المشتركة مثل قيم الحق والخير والجمال، ووحدة البشرية، ووحدة الأرض، وغائية الخلق، والمساواة بين البشر، وضرورة الحرية لإنسانية الإنسان، وضرورية العدل لتنظيم حياتهم هذه القيم المشتركة يمكن إذا جرى استقراءها وتبينها ووضعها على مستويات مختلفة ومراتب متنوعة وعرضت على البشرية فسوف تتبناها وآنذاك فإن أصحاب كل أيديولوجية مطالبون  بأن يجعلوا منها عامل دعم وإسناد وإقناع بهذه القيم، وبالتالي فإن ذلك سوف يوفر فرص التفاهم والتعاون بين البشر وسوف يجعل الفكر الديني مساوياً لما بلغته البشرية من تقدم باتجاه العالمية بدلاً من أن يكون متخلفاً عنها. ولذلك فإن المصلحين والفلاسفة والمفكرين مدعوون إلى النظر في هذه القيم المشتركة وتسليط الأضواء عليها وبناء الوعي بها وتجنّب معارضتها، أو التقليل من أهميتّها أو تجاهلها بفرض إيديولوجيّات أخرى. وهي أقدر على وضع البشريّة على صعيد واحد من سائر البيانات، أو المنظومات الاقتصادية والاتصاليّة، بل سوف تجعل منها وسائل فعّالة في بناء الأرضية المشتركة المطلوبة.

السؤال الخامس:

الوجود الإسلامي في الغرب

الوجود الإسلامي في الغرب وجود طبيعي لا ينبغي أن ينظر إليه من زوايا الخطر أو عدم الخطر. فتلك زوايا ضيقة جداً تجعل الباحث يخطيء الجواب ولو أصاب. فالوجود الإسلامي في الغرب دعت إليه عوامل عديدة لعل من أهمها أن طبيعة هذه الحضارة السائدة في العالم كله وما أنتجته الثورات الإنسانيّة المتعاقبة، وما أوصلت إليه من تقدم هائل في بناء سبل المواصلات والاتصالات، هذه – كلها – جعلت من ظاهرة الانتقال أو Transfer ظاهرة ملازمة للإنسان المعاصر؛ لأنها أعلت قيمة التنمية والرخاء المادي على قيمة الارتباط بالأرض والوطن التي كانت في المجتمعات الزراعية تعد من أعلى القيم وتجعل الإنسان يفضل أن يغادر حياته على أن يغادر أرضه أو منزله.

كما أنّ هناك عاملاً مهماً لابد من ملاحظته، وهو دخول المدنية الغربية الحديثة إلى العالم الإسلامي وتحويل معظم هذه البلدان المسلمة من بلدان زراعية محضة إلى بلدان نصف صناعية من حيث إنتاجها للمواد الخام التي تحتاجها الحضارة المعاصرة، ومن حيث كونها تحت مستوى التنمية، وفقدانها لكثير من وسائل الحياة المعاصرة. وحين فشلت خطط التنمية ومشاريع التحديث في العالم الإسلامي بعد أن تكونت نخبة مرتبطة بقيم الحداثة جعل ذلك من الطبيعي أن تتجه أنظار هؤلاء نحو الغرب باعتباره النموذج والمثال الذي يستطيع من تأثر بالحداثة أن يعيش فيه دون إحساس بالتناقض الحاد بين واقعه وبين المثال.

يضاف إلى ذلك بروز الديكتاتوريات الحديثة وخاصة العسكرية منها، وتدمير قواعد المجتمعات الزراعية  ووسائل للإنتاج والاستهلاك فيها إضافة إلى أسباب جانبية أخرى هذا يجعلنا ندرك أن هؤلاء المهاجرين إلى أوروبا وأمريكا لم يأتوا باعتبارهم دعاة للإسلام ولم يكن في حسبان 99.9%  منهم أن يمارسوا عمل الدعوة إلى الإسلام. لكن العوامل التي ذكرناها وطبيعة المجتمعات الغربية وسائر المؤثرات الأخرى بما فيها الصناعية والرأسمالية، وكذلك الديمقراطية والأنظمة الحزبية كانت تدفع هؤلاء القادمين إلى البحث على الانتماء والهُويّة. وفي أمريكا بالذات ليس هناك أمريكي واحد – رجل أو امرأة – لا يشعر بضرورة الانتماء ولو إلى ناد رياضي. والسائر في أي شارع من الشوارع الأمريكية إذا لاحظ ما يكتب على ملابس الشباب وغيرهم يستطيع أن يشعر بمدى الرغبة في الانتماء. هنا وجدت نسبة معينة قد لا تتجاوز 5% من أعداد المهاجرين المسلمين سبيلها نحو إعادة بناء هُويّتَها الإسلامية. ففي المرحلة الأولى يبدأ المهاجر وهو يواجه هذا التحدي بتذكير نفسه وأفراد أسرته بأن لهم هُويَّة ولهم انتماء، وأن الإسلام يمثل عموداً أساسياً من أسس هذه الهُويَّة فيتعاون هؤلاء على بناء المسجد ثم المدرسة لحماية بقايا هُويَّتهم من الذوبان. فإذا حصلت لديهم الطمأنينة بحفظ هذه الهُويَّة، وإمكان الإبقاء عليها، وتوريثها يبدأ بعض هؤلاء بالتطلع إلى تعريف جيرانهم بأنفسهم وبيان أن المسلم لا يقل شأناً عنهم في هذا المجال. وهنا يدخل هذا المسلم المتديّن مراحل من مرحلة المحافظة على الذات ثم ينتقل إلى مرحلة تنمية العلاقات. وفي إطار جهوده لتنمية العلاقات من خلال وسائل الاتصالات المختلفة قد نجد من يقبل  على الإسلام وعلى الدخول فيه من النصارى الذين اهتزت قناعاتهم بسبب أو بآخر بنصرانيّتهم. وهذا الدخول أو الانتماء محدود جداً جداً إذا قيس بأعداد أبناء المسلمين الذين ينسلخون من هُويّتهم، خاصة الأجيال الجديدة التي تحيى حياة لا تختلف عن حياة زملائهم وجيرانهم من الأمريكان أو الأوروبيين من جذور أخرى. كما أن كثيراً من المسلمين يتحولون بدعوة الوعاظ المؤثرين إلى المسيحية. فالتهويل من فكرة سرعة انتشار الإسلام التي تبناها بعض الوعاظ المسيحيين أمثال “جيمس سواغر” وبات رابرتسن وجيري فالويل وأمثالهم إنّما هي وسائل تحريض لأتباعهم لإشعارهم بالتوتر والخوف، ودفعهم إلى تقديم المزيد من التبرعات وإشعارهم بالخطر وإيجاد أجواء تساعد على دفع الاتباع لمزيد من الالتزام الديني والارتباط بالكنائس والتبرع لها.  ولذلك فإن هذه الدعوة لتصح لابد من دراسات أكاديمية دقيقة تتجاوز العواطف والمشاعر والادعاءات التي يروج لها أمثال هؤلاء والإعلام المتبنّى لمثل هذه التوجهات. وقد يضاف إلى أسباب شعور المواطنين بالخوف من الإسلام والمسلمين ذلك العمل الدؤوب لإحياء ذاكرة الحروب الصليبيّة لدى الغرب وكل تراثها ومخلّفاتها الأدبيّة التي تحوّل كثير منها إلى قصص وروايات وأفلام ومسرحيّات. وهناك الآلاف من تلك الأدوات مطروحة في الأسواق الغربية بنيت على أساطير ألف ليلة وليلة وأدبيات الحروب الصليبية وحروب الاستعمار التي تبين أبشع ما في الإسلام والمسلمين، وتحرض عليهم وتستخدم وجودهم في قلب الغرب وسيلة لإعادة التوتر إلى المجتمعات الغربية التي ظهرت فيها  ظواهر الاسترخاء التي يخشى كثير من المفكرين أن يؤدي إلى التفكك.

ومع ذلك فإنَّ الولايات المتحدة وأوروبا تستطيع توظيف الوجود الإسلامي فيها لإعادة بناء علاقات أفضل مع العالم الإسلامي إذا صدقت النوايا ووجد الإخلاص وتوقفت  مختلف وسائل التحريض والله أعلم.

الشيخ الدكتور طه جابر العلواني

‏24‏-ربيع الثاني‏-1426

May 2005

I reviewed all of the answers of my respected colleagues, and find that I agree with most of their points. Therefore, in my comments, I would like to focus on some points that researchers should concentrate on in order to enrich our understanding and comprehension of the Muslim community in the United States. Doing so will help to engender good and strong relations among the different groups in American society.

Answer No. 1:

Before we explain the term moderate Muslim, we would like to indicate that the United States has trouble working with moderate Muslims because they see moderates as pragmatists who will change their positions based on their interests and use religion or the sacred to gain followers and support. The moderates use certain aspects of religion for their political interests and, in this way, become more intimidating to the fundamentalist or Islamist policy makers who do not hide their right-wing extremism and desire to hold on to their culture. Such moderates are easy to work with and more understandable, due to their naïveté and stagnant interpretations. Thus, they do not have the readiness or the ability to be flexible, even if they wanted to.

Moderate Muslims accept most or all of the most important western values related to politics, economics, education, and practical life. This puts them in a better position to understand the Western mind, how it thinks and, how to interact with it based on its own methodologies. However, it is not desirable that a non-westerner have this skill, because it represents high-level knowledge, and knowledge is power and strength. Extremist Muslims allow no change in their culture, look at history impassively, and consider any changes in life as quantitative, not qualitative. Thus, they believe that they can resurrect history and bring back the earlier Islamic centuries, especially the time of the Sahabah, by respecting their paths, methodologies, and tools. However, such attitudes make them, in the westerners’ opinion, out-of-touch with modern realities and easily isolated and surrounded at any time.

The whole world knows that the United States is now being run by a conservative Judeo-Christian administration that bases its policies on religious, as opposed to secular, foundations. If this administration had a secular foundation, it would not have a special position on other religions, sects (madhahib), and communities (qawmiyat). But reality says otherwise. Clearly, the Muslims have received the bulk of this administration’s hatred and rejection. It is true they Americans have fought in Christian countries, as well as against fellow Christians in Serbia, Croatia, and Albania to protect the Muslims. However, they also have fought Muslims, for example, to eject Iraq from Kuwait and to achieve other goals.

The Truth of Islam

A Muslim, if he or she wants to remain Muslim, cannot deny or ignore certain pillars of belief, such as the five pillars of Islam, jihad, and encouraging what is right and forbidding what is wrong. Thus, to say that moderate Muslims do not believe that jihad is one of Islam’s pillars is incorrect. However, moderate Muslims see jihad in its complete and objective meaning within a framework of self-purification, family, society, the larger human family, the environment, and Earth. On the other hand, the “other” [conservatives] see jihad as limited to the jihad of the sword and divide it into two: offensive war (jihad talab) and defensive war (jihad daf`a).

Anti-Semitism

Arabs are Semites just like Bani Isra`il, and Arabic and Hebrew are close sister languages. So, it is the height of ignorance to call any Arab or [Arab] Muslim who does not agree that Israel has the right to dominate or occupy all of Palestine and forbid those who lived there before and after the time of Moses to return and live there in peace with the Jews. Accusing any [Arab] Muslim of anti-Semitism is, therefore, absurd.

The Libyan Plot

As for the answers that try to defame the moderate Muslims because one of their supposed members allegedly participated in this plot, we say that it would have been better if all documents pertaining to the attempted assassination of Saudi Crown Prince Abdullah had been turned over to Saudi Arabia, since the target was the Saudi leadership and regime. Moreover, they would have been more persistent in investigating, following leads, and imposing the necessary punishments on those involved. If this had happened, the Saudis would have considered it an American quid pro quo for their country’s relationship and traditional friendship with the United States. Saudi Arabia has been loyal to the United States, and has proved this by giving so many favors, such as exchanging information, extraditing fugitives, and even abandoning some of its citizens who have upset the United States.

Muslims and Religious Freedom in the United States

First, we need to agree that the Muslims living in the United States are American citizens according to the Constitution, and that no one has the right to consider that they enjoy religious freedom in this country or in the West in general as a gift or a blessing given to them by other citizens. Freedom of religion is a right guaranteed by the American Constitution, which is founded on the Founding Fathers’ values and ethics and their belief in the necessity of establishing this country on secularism. This is why a good American citizen is defined as one who respects the law, pays his or her taxes, and is patriotic. The Muslim institutions that were raided by the several governmental agencies in March 2002 were staffed by American citizens who do not differ from any other American citizen – except when they arrived, when they settled down, and where they came from. So, what happened to them contradicted American principles, the Constitution, and religious freedom. It is not up to the American administration to bestow these rights upon Muslim American citizens, for the Constitution guarantees them to all citizens, regardless of religion, origin, color, or sect (madhahib). If the Americans have questions about this, [they should remember that] it might happen to other groups [such as the Japanese-American community during World War II] that make up this society. This positive diversity is the source from which this country derives its strength and uniqueness.

The Islamic World and Its Relationship with the United States

One of the dangerous problems and challenges facing the United States today in the Islamic world, especially in the Arab region is the United States’ continual pro-Israel policy, regardless of what Israel does, as well as its support of dictatorial regimes throughout the world. If we analyze Washington’s stated desire to build better relationships with the rest of the world, why is there not one American Muslim ambassador or a Muslim assistant to the Secretary of State? Maybe such an assistant would be able to help solve some of the ongoing problems with the Muslim countries and provide a better picture of the United States to the Islamic world. We know that this country contains many secular, educated Muslims and others who represent different communities, cultures, and groups (tawa’if). How could the decision makers ignore such an obvious fact? Perhaps they think no Muslims are both qualified to hold such positions.

If this is the case, I would like to point out that many members of the American Muslim community have attained a high level of education and are actively pursuing careers as doctors, engineers, university professors, and businessmen. Most of their home countries spent millions of dollars to educate them. Thus, they came to this country already trained and ready to work. The salaries that they receive here in no way equal the money that their home countries spent on them. This is true even if they were to work all of their life. We find qualified Muslim physicians and other professionals whose hospitals or companies would suffer if they left their positions.

Or, maybe such people believe that Muslims are not completely loyal to the United States, which also is not true. Or, perhaps  there is no official interest in whether the American Muslim community can benefit the country or be subjected to discrimination, whether they feel separated from the rest of the Americans or not.

Answer No. 2:

Turkey is a special case. Ever since it abolished the khalifah in March 1924, it has continued to swing between Kemalist secularism, which is openly hostile to religion, and Islam, which has sought to protect itself and keep what it can of Islamic identity alive by laying low. The Turkish secularists, Anwar Sadat, and others removed themselves from Islam, because they thought that Islam had, for many centuries, made “Muslim” rulers responsible for protecting the Ottoman people, whose only relation to the “family of Osman” was Islam. Therefore, they sought to put a complete divider between these secularists and Islam so that they could take Turkey back to its pre-Islamic paganism (wathaniyah) and realize their dream of joining Europe. Non-secular Turks, however, consider belonging to Islam and Turkey’s leadership of the Muslims to be important additions to their nation’s glory. Moreover, Islam gave the Turks glory an enabled the Ottoman Empire to become a superpower that gradually controlled land in the heart of Europe and expanded to Asia and Africa. If gunpowder had not been invented, as well as advanced ships and the Cape of Good Hope had not been discovered, and if Europe and its allies had not attacked the Ottoman Empire like rabid dogs, the Turks would not have lost that glory.

These non-secularists believe that a return to Islam will give Turkey a chance to once again lead the Islamic world, resume its leadership position, and flourish. The train of thought for both parties in Turkey is the glory of Turkey and the Turks, as well as what their belonging to this glory can mean for them. Are they going to be just like an ox that goes around in the European Community, as happened to the other European countries (ex-Ottoman colonies) that have just joined, because Turkey developed its economy and abandoned any responsibility toward Muslims and Islam? Or, will it take its Islamic identity back and invest in what is left in the Muslims’ hearts and minds out of respect and appreciation for the khalifah and the ummah’s unity, and take a leading role in trying to close this gap that exists in the Islamic world?

This is the hidden point that makes the secular Kemalists  and the religious Turks agree: the glory of Turkey as regards its economy, political leadership, philosophy of education, and so on, and how to revive it. The Turkish mind, no matter what happens to it or even if it gets Alzheimers, cannot rid itself of the pressure of Islamic memories, Ottoman glories, and Istanbul, the capital of the khilafah. No matter how much they forget, they will not forget Aya Sophia, the mosques of the Ottoman sultans, and so on. Those who review the Turkish situation have to consider the historical background and what happened, especially during the last two centuries, namely, the eighteenth and nineteenth centuries, of the Ottoman Empire’s existence. Therefore, it is hard to generalize the Islamic Turkish political model, which is modern, and apply it to other Muslim countries that do not share the same grand and ancient history. In addition, the Iranian Shahinshah model and that of the post-Khomeini era cannot be generalized to the rest of the Muslim countries. So, careful researchers need to focus on these matters before they introduce a model into the Islamic world that cannot be applies throughout the Islamic world.

Answer No. 3:

First, it has never been proven that A’isha was 9 when she married the Prophet. In fact, such scholars as al-Tabari and Ibn Raban assure us that she was at least 18 years old. After all, her whole story (viz., marriage, fiqh, grasp of Arabic poetry, and the Arab dialects) – all of that needs to be studied and proven. She is one of the Islamic figures about which historians have had different opinions as regards her Sunnah, her political positions, and her correction of the Sahabahs’ narrations, which was enormous.

Second, what do you mean that Shi`ah scholars, and not the Sunni counterparts, believe in ijtihad? The Shi`ah refused to emulate (taqlid) dead scholars and called upon their community to follow live scholars. In modern times, both Shi`ahs and Sunnis engaged in a lot of practical ijtihad. For example, Muhammad Abduh, Rashid Rida, and all who belonged to their school of (i.e., al-Muraghi and Shaltut), and the heads of al-Azhar, Abu Zahra’, and others – all of whom recorded their ijtihad concerning modern issues. And what about Sunni fiqhi fatwas on banking, contracts, redefining the meaning of riba (usury), and expempting mortgages on houses and cars? Al of these are ijtihadat. Sunni, Shi`ah, `Ibadiyah, and Zaydiyah ulama participated in devising them. So if this is what is meant by ijtihad, then ijtihad does not stop, either realistically or practically, just because some people called for the door of ijtihad to be closed. This is yet another issue that needs to be researched and analyzed in a way that goes beyond just repeating what earlier other writers have said when discussing the history of legislation.

Third, the way of modernism is the way of secularism and the separation of religion from the affairs of the state and every possible sphere of human life. And, the interpretation or non-interpretation of the sacred text is limited in the countries and areas that did not fully adopt the path of secularism in its entirety.

Fourth, most discussions dealing with women’s issues are based, unfortunately, on the reality of the Muslims, not on the Qur’an, the Prophetic Sunnah, or the rulings of the modern fuqaha’. In fact, these are the results of the period when people confused religion with culture, customs, and traditions. As a result, these distortions of Islamic teachings were shown to contradict the Qur’an and the Sunnah in Islamic societies, because they interacted with women’s issues in a way rejected by Islamic law, its rulings, and its principles.

The “Writing” of the Qur’an

I have a reservation about using the word kutiba (written) in such cases as “the Qur’an was written.” No Muslim deserves to be called a Muslim unless he or she believes that the Qur’an was revealed by Allah to his Prophet Muhammad in one of the three ways of revelation mentioned in Qur’an 42:51. Everything that we say concerning the Qur’an also applies to the Tora, the Injil, and the Zabur, for God revealed all of this books to humanity through His prophets. If it was meant to mean allafa (publish) or uliffa (it was prepared). In addition, the Sunnah was collected in 99 ah and written down. Muslims believe that the Qur’an is not limited by time, and the absolute is not influenced by the disagreement of the interpreters, which are based upon when they lived and the degree of their knowledge. Even if an interpretation changes, the absolute essence and subject of its text does not change. How the Qur’an is understood and absorbed in regard to the interpretational development of its meaning was discussed by specialists in the sciences of the foundations of fiqh (usul al-fiqh). Therefore, we do not accept such ideas, for they reflect the ignorance of the researcher of these important issues.

Religious Sectarianism

In fact, Judaism, which is divided into Orthodox and Reform Judaism, is characterized by many disputes and major disagreements on most religious issues, even more than what we see between Shi`ah and Sunni Islam. Reform Judaism accepts things that Orthodox Judaism rejects, and vice-versa. It is the same in Christianity. The differences are major among Protestantism, Catholicism and other denominations. But religions, in their nature, have a willingness to integrate. For example, Islam believes in all of the prophets, from Adam to Muhammad, without any exception, and in the revealed books (viz., the Torah the Injil [Bible], Zabur [Psalms], and the Qur’an). Whereas the scholar proposes that Islam can benefit from Christianity’s and Judaism’s flexibility, we do not consider the flexibility that exists in Islam. If it is suggested that Muslims can benefit from the secular traces within those religions, why should they not just go to the root of secularism?

As for the religious scholars who were mentioned, each one of them represents a special case that is not completely analogous to the others. Ibn Rushd (Aveorres, 1126-98) is different from Ibn Maymun (Maimonides, 1135-1204), Reinhold Niehbur (1892-1971), and others. This is why, today, we find few religious scholars who are as intelligent and as open in reference to the time in which they are living. But today’s world is lacking serious interfaith, intellectual, and civilizational dialogues, undertakings that seek to build a common ground of understanding and appreciation. To accuse the Qur’an and the Prophetic Sunnah, as well as to include texts that disagree with democracy, women’s rights, and general freedoms, make no sense and can find no academic support and knowledge from the sciences of the Qur’an and the Sunnah. Moreover, we can find verses in the Torah and the Injil that, if taken literally and isolated from the reasons for and the circumstances of their revelation, are extremist in nature and apparently encourage hatred and conflict among people. For example: “Now, therefore, kill every male among the little ones, and kill every woman that has known a man by lying with him. But all the women children who have not known a man by lying with him, keep alive for yourselves” (Numbers 31:17-18); “ … and when the LORD, your God, delivers it into your hand, put every male in it to the sword; but the women and children and livestock and all else in it that is worth plundering you may take as your booty, and you may use this plunder of your enemies which the LORD, your God, has given you” (Deuteronomy 20:13-14); and “Think not that I (Jesus) am come to send peace on earth: I came not to send peace, but a sword. For I am come to set a man at variance against his father, and the daughter against her mother, and the daughter in law against her mother in law” (Matthew 10:34-35).

But classifying people based on their faith-based positions is applied to no other faith. Moreover, if we have to review all of the sacred texts that include exhortations to hatred, we must review each religion and its book(s), instead of just concentrating on the Muslims and their religious references. Unfortunately, secularism has become the predominant orientation in the West and, gradually, was able to eliminate the idea of the sacred by making it just another thing, like everything else, that had to conform to and obey secularist principles. It changed religion and its comprehensive understanding from a leader and a guide of humanity to just another employee that has specific roles to fulfill that have been determined by the individual person. Thus, it can be made to work or not depending upon the person’s whim.

What happened to Judaism and Christianity in the eighteenth century and afterward was not a religious development controlled by religion in all of its steps, but a forcing of religion by secular principles and preparing it, as had been done to the arts, literature, and music, to render a specific service to the modern secularist individual. Thus, religion lost its sacredness and source (marj`iyah). For example, all revealed religions consider all same-sex sexual relationships to be great sins. Although prostitution is forbidden and the Torah calls for stoning to death people who engage in prohibited sexual relations, the modern state of Israel has never carried out this punishment. Even more surprising, Jewish scholars of the Mosaic law (mujtahidun) have authorized gay men and women to practice their faith in special places set aside for them in synagogues. The one who leads their prayers and worship is one of them.

Reform Jews consider this ijtihad, even though ijtihad can never contradict the sacred text. Those who permitted this did so to benefit Jewish religious leaders, not individuals. But no one should abrogate anything in the Mosaic law, especially when the Jewish scholarly tradition neither believes in nor accepts abrogation. What should we call this development: a religious development, the result of ijtihad, or the imposition of secular principles in order to remove the element of sacredness from the religious text so that it can insert the desired changes and “improvements” into it? Regardless, such a development only allows the secularists to use religion as they see fit – by allowing religious freedom at certain times and withdrawing it at others. But, never does it allow religion to impact or influence the norms of daily life.

Question 4:

Globalization has proved that no ideology can control the whole world. As the last 2 centuries have shown, Christianity cannot overcome other religions, especially Islam and Judaism, and neither can Muslims defeat Christianity and Judaism. Finally, humanity managed to discover this truth. As a result, those who follow current events cannot help but believe that humanity needs to review such things as the ideological roots belonging to religions, their interpretations, and how their followers understand their religion. Therefore, the only choice is to go back to the core and absolute ethics that people do not differ on, even if they take different routes to prove and interpret them. These shared ethics are the real and only guarantee to go back to and upon which people can build a strong relationship among the extended human family, which descends from one father and one mother and which makes the whole Earth its home – a home that should be safe from any tools of destruction, conflict, and damage. These shared ethics come from the truth, the good, the beauty, human unity, unity of Earth, the goal of creation, equality among people, the necessity of freedom men and women, and the necessity of justice to organize their lives.

If these shared ethics could be adopted and presented to humanity so that all people could understand them and implement in their lives, then humanity would adopt them. That is why the ideologues are asked to use their ideologies in ways that support these ethics and convince other people to adhere to them. If this were accomplished, opportunities for understanding among people would arise and religious thought would become equal to worldly (`almaniyah) thought, and humanity would reach ever-higher level global progress instead of disagreement and conflict. Therefore, reformers, philosophers, and thinkers should look into these common ethics, shed light on them, build awareness about them, and avoid opposing them, undermining their importance, or ignoring them by forcing other ideologies into conflict with them. And these shared ethics would put everyone on the same level in every aspect and then produce effective tools for building the necessary common ground.

Question no. 5:

The Presence of Islam in the West

This presence is normal and should not be classified as “dangerous” or “not dangerous.” Such narrow categories cause researchers to err in their answers, even if they hit the target. This presence is the result of many factors, the most important of which is the global nature of western civilization and the extraordinary infrastructures and communication methods that its people have produced in their quest for change and self-improvement. All of this has made contemporary men and women very mobile, for it enables them to view growth and material prosperity as more important than their connection with the homeland. In agricultural societies, people would rather die than leave their homeland.

The Effect of Western Civilization on the Islamic World

Another important factor should be mentioned here: the entrance of modern urban western civilization into the Islamic world and the transformation of most agricultural Muslim countries into semi-industrialized countries that produce the raw materials for modern civilization. Unfortunately, they cannot use most of what they produce, given that they are too underdeveloped and lack many of modern life’s tools.

The strategic development and modernization models brought into the Muslim world by indigenous supporters of Western-style modernization eventually failed. Thus, they looked to the West as the model and the example. Those who had been influenced by modernization could live in it without feeling an extreme contradiction between their reality and the model.

Immigrant Muslims in Search of Their Identity

In addition, the appearance of modern dictatorships, especially military ones, and the destruction of traditional societies’ agricultural foundations, as well as of their tools of production and consumption, pushed this transition. As a result, those Muslims who migrated to Europe and the United States did so not to preach Islam, for 99.9% of them had no intention to spread Islam.

The factors mentioned above and the nature of western societies, along with such other influences and factors as capitalism, industrialism, and multiparty democratic – all of these pushed immigrants to find a way to belong and construct their new identity, especially in the United States. Each American woman and man feels the need to belong, even if only to a bridge club or a sports club. Whoever walks the streets will notice that even the clothing worn by young people and others proclaims how much they want to belong to something.

Here, probably less than 5% of the Muslim immigrants rebuilt their Islamic identity. In the first stage, they reminded themselves and their families that they already had an identity, and thus belonged to something, and that Islam was an important pillar of their identity. They helped each other build a mosque and then a school to prevent the remnants of their former identity from draining away. When they felt that they had adequately protected this identity and that they could maintain it and pass it along, they started to introduce themselves to their neighbors as being their equal, for Muslims are not lower than other Americans. Thus, religious Muslims moved from protecting their essence to building relationships. Along the way, some Christians converted to Islam for a wide variety of reasons. However, if we compare the number of these converts with those of Muslim young people who have abandoned Islam, especially those whose lives are identical to their non-Muslim American and European peers, the picture is not very good. In addition, many Muslims continue to convert to Christianity.

Anti-Islam and Anti-Muslim Polemics

Due to the “scary” idea that Islam is spreading quickly, such televangelists as Jimmy Swaggert, Pat Robertson, and Jerry Falwell continue to spread fear and nervousness so that their followers will donate more money. In addition to making them feel threatened, they find other ways to push their followers to be more religiously loyal and strengthen their attachment to the church.

If we are to answer this challenge, our scholars need to undertake detailed academic studies that go beyond the feelings and pretensions of such people. Unfortunately, this country’s corporate media have adopted these negative orientations. Another factor that makes Americans scared of Islam and Muslims is the ongoing revival of the memory of the Crusades and all of its legacy and literature that was transformed into stories, novels, and plays. Thousands of such tools, based on the Arabian Nights as well as literature related to the Crusades and European colonialism in the Muslim world, are still found in western markets. These show the worst aspects of how the Muslims distorted Islam, and are now being used to remind Westerners to feel uncomfortable with the Muslim presence in their societies.

Finally, the United States and Europe could use the presence of Islam in their midst to rebuild better relationships with the Islamic world, instead of spreading fear among their citizens. And Allah knows best. Muslims seek to build upon the above-mentioned shared morals. Moreover, their values are very close to those of the Founding Fathers, particularly as regards family values and protecting the environment. Thus, Muslims can help Americans rebuild their traditional core values. Before 9/11, the United States prided itself on being made up of different communities. But after that tragedy, many people and organizations started to emphasize  what they saw as the negative aspects of various communities, primarily the Muslim ones.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *