Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

الغزالي شهيد المنبر

الغزالي شهيد المنبر

الرجل الذي إذا تحدث عن محبة الله فاضت عيناه بالدموع

 

أيام قلائل وببالغ الحزن والأسى .. ودع العالم الإسلامي صوتا شامخًا استطاع بغزارة ثقافته أن يهز نياط القلوب قبل أن يهز أعمدة المنابر.

إنه العالم الجليل الإمام محمد الغزالي ذلك الداعية الإسلامي الكبير الذي عرفته الساحة الإسلامية مفكرًا وأستاذًا ومرشدًا وناصحًا وداعيًا .. لقد أسس مدرسة إسلامية تعلَّم على مقاعدها الكثيرون من طلاب العلم والمعرفة وترك على أرفف المكتبة الإسلامية ما يقرب من الخمسين كتابا أثرت ميدان الدعوة برحيق فكره ودقة معانيه وجزالة أسلوبه.

 

ألتقت “الوطن” بأقرب العلماء إليه وإلى فكره لنقل مشاعرهم تجاه هذه القمة والقيمة وكيف نكرمها بعد رحيلها.

 فماذا قالوا في هذه اللقاءات؟

 

يقول الأستاذ الدكتور مأمون سلامة أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة ورئيس جامعة القاهرة السابق: لا شك أن العالم الإسلامي فقد هذا العالم الجليل الذي كان إماما لدعوة كريمة هي دعوة الاعتدال والبعد عن التعصب والتشدد ومحاولة إقامة قواعد وضوابط للمسلم الصحيح والإسلام الصحيح الذي يقوم على العمل وإذا كانت الأمة الإسلامية في خلال هذه الفترة أو هذه الحقبة من الزمن تعرضت لكثير من ألوان الضعف فإن هذا العالم الجليل حاول في شتى اللقاءات التي كان يلتقي بها مع شباب الجامعات والشباب المثقف وأيضا في كتاباته الكثيرة التي طبعت ونشرت وأحاديثه في الإذاعة وفي التلفزيون وفي غير ذلك حاول أن يركز على النهوض من هذه الكبوة بالعمل وليس بالتشدد وليس بالتعصب؛ ولذلك فإن هذه الدعوة الجادة هي أساس نهضة الإسلام وأساس نهضة المسلمين ولا شك أن وفاة هذا العالم الجليل في خلال هذ الفترة تعتبر خسارة كبيرة للوطن العربي وخسارة كبيرة للمسلمين في العالم، ونسأل الله (تعالى) له الرحمة ولنا الصبر والسلوان ونسأل الشباب أن يقوم بما نادى به فضيلة العالم الجليل الإمام محمد الغزالي ويحاول أن يمتثل بالضوابط والقواعد والمعاني الكريمة التي أبرزها في الدين الإسلامي والتي هي أساس التقدم.

وعن الجوائز التي نالها فقيد العالم الإسلامي يقول الدكتور مأمون سلامة رئيس جامعة القاهرة السابق: إن هذه الجوائز التي نالها المرحوم الإمام محمد الغزالي ليست لشخصه بقدر ما هي جوائز لتقدير اتجاهه وتأثيره في العالم الإسلامي وفي الشباب المسلم ولذلك فإن هذه الجوائز وإن جاءت متأخرة إلا أن جهاده في خلال الفترة التي عاشها كان ملموسا ومحسوسا والنشء الذي رباه والتصحيح الذي قام به في كثير من الاتجاهات من المشرق العربي للمغرب العربي .. كل هذه الجوائز إنما كانت تكرس الفكرة التي نادى بها والتي هي تطبيق لقول النبي (عليه الصلاة والسلام) “المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف” والقوة ليست في القوة الجسدية ولا في القوة البشرية بقدر ما هي قوة العلم وأنه بالعلم وحده والتقدم يمكن للشباب المسلم أن ينهض بالأمة الإسلامية في خلال هذه الفترة من الزمن.

أما عن تكريم عالمنا الجليل بعد رحيله يقول الاستاذ الدكتور مأمون سلامة: لا شك أن تكريم الإمام الغزالي أمر لازم وضروري والصورة التي يجب أن يكرم عليها لا شك أنها هي التي تؤثر وتجعل أعماله مستمرة ويثاب عليها بعد وفاته في الالتزام بما نادى به من نبذ التعصب والتشنج الديني ومحاولة إقامة الإسلام الصحيح على الأسس والمنهج الذي نادى به النبي –صلى الله عليه وسلم- منذ بدء الدعوة من أن العمل هو أساس تقدم المسلم والعمل هو أساس تقدم الأمَّة الإسلامية والعمل كل في مجاله؛ ولذلك فإن نشر هذه الدعوة بنشر كتبه وإذاعة أحاديثه وغير ذلك في وسائل الإعلام المختلفة التي تكرس وتركز على هذا البعد الذي ظهر في وسط هذا الخضم من الأحداث التي أحاطت بالوطن العربي، لا شك أن هذا العمل يعتبر تكريما له، ويجعل ميزان حسناته عند الله يزداد، وكل هذا يعتبر من الصدقات الجارية التي تثبت بعد وفاة الإنسان.

كما التقت “الوطن” بالأستاذ الدكتور علي أحمد مرعي عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة جامعة الأزهر حيث يقول: في الواقع أرى الكلمات تتضاءل أمام وصف شعوري نحو رحيل هذا الصوت الشامخ الذي يغلب على ظني أن الأمَّة العربية بل الأمَّة الإسلامية قلما أن  تعوضه في العصر القريب فكان شعوري هو خفوت إن لم يكن فقد ضوء يهتدى به في عصر أحوج ما نكون إلى الهداية والإرشاد فيه، ذلك الرجل الذي فهم الإسلام نصا وروحا علمًا وعملا فكان يجاهد بالكلمة الحسنى وفي شتى مجالات الإعلام بصدق وإخلاص قلما يوجدان في غيره؛ لذا أرى الخسارة فيه كبيرة وكبيرة وكما قلت تتضاءل الكلمات أمام وصف شعوري وفقد هذا العالم الجليل –رحمه الله- وعوضنا فيه خيرًا.

وعن تكريم هذا الصوت الشامخ بعد رحيله يقول الأستاذ الدكتور علي أحمد مرعي أن فقيدنا الراحل جدير بالتكريم وأرى أن هذا التكريم يمكن أن يأخذ صورًا متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر: أن ننشر المبادئ والأسس التي جاهد من أجلها ومنها أن نساعد على إحياء كتبه وما أكثرها في شتى مجالات المعرفة ومنها أن نحاول أن نغرس في أبنائنا بعض الصفات التي كان يتحلى بها ذلك العالم الجليل ومنها أن ننشيء جائزة باسمه تكريما له، تُخصص للبحث في فروع المعرفة.

كما التقت “الوطن” بالأستاذ الدكتور حسن محمود الشافعي أستاذ ورئيس قسم العقيدة والفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة وعند سؤالنا عن شعوره برحيل الشيخ الغزالي عن ساحة الدعوة الإسلامية قال: في الحقيقة شعوري نحو رحيل شيخنا المرحوم فضيلة الشيخ محمد الغزالي شعور كل مسلم أولا نحو علم من أعلام الفكر الإسلامي وشخصية بارزة من شخصيات هذه الأمة يرحل عن عالمنا ونحن أحوج ما نكون إلى جهوده وإلى مسعاه الكريم سواء في ميدان الدعوة إلى الله (تعالى) أو في ميدان توثيق العلاقات بين الشعوب الإسلامية أو في مجالات الفكر الإسلامي فإن الشيخ الغزالي رجل لا أقول عديم النظير ولكن يقل المفكرون والدعاة الذين يصلون إلى ما وصل إليه من تمكن ومن نبل ومن جرأة في الحق وإخلاص في الدعوة .. في الحقيقة هذا الشعور أظنه يتملك قلوب الكثيرين إن لم يكن الجميع من أبناء هذه الأمة ولكن بحكم أنه كانت لي علاقة خاصة بالداعية الفقيد فقد عملت معه حينا من الدهر تحت رئاسته وكنت أحد المنسوبين إلى العلم من المشتغلين بالدعوة في وزارة الأوقاف المصرية في مطلع الستينات وكان الذي ضمني إلى هذا الفريق هو الشيخ الغزالي نفسه وفي الحقيقة صلتي به تبدأ منذ مطلع الخمسينات يعني منذ قرابة نصف قرن نحو ستة وأربعين عاما زرته في بيته وكنت طالبا صغيرا مع زملائي وتابعته في ندوات ومحاضراته في المجامع الثقافية والدينية في مصر وصليت خلفه في الأزهر وغيره من المساجد التي تولى الإمامة فيها واقتربت منه إلى حد ما ولذلك فإن شعوري الخاص في الحقيقة هو الشعور بالفجيعة من تلميذ نحو شيخه أو من رجل كان يتأسى بداعية يتميز في الحقيقة بأسلوبه الخاص الذي يقوم على الفكر الناصع وعلى الحجة العقلية الواضحة وعلى الأدب الجم في الحديث عن الآخرين وأظن أنه قد ضرب مثلا في هذا الباب ينبغي أن يتوخاه الدعاة والمشتغلون بالدعوة في عصرنا هذا .. شعوري أيضا أن هذا الرجل وإن خلا مكانه وخلت منه الساحة فإنه لم يغادرها تماما وقد ترك أثره الواضح وأصبح علامة مميزة في تاريخ الدعوة الإسلامية وأن الله (تعالى) سوف يخلف منه –بإذن الله- وأن البلد الذي أنجبته  والأمة التي وسدت إليه أمانة الدعوة -إن شاء الله- سوف تنجب مثله وسوف يأتينا -بإذن الله- غزاليون كثيرون .. وتاريخنا مليء بهؤلاء الدعاة الأمجاد الذين قاموا بهذه الرسالة وثقتي في فضل الله (عز وجل) ورحمته بنا أن سوف يرزقنا بإذن الله من يمضي على نفس الطريق ويحمل الراية على امتداد الأيام إن شاء الله.

وله نقده لبعض الأساليب المستجدة في ميدان الدعوة وخصوصا تلك التي تتميز بالانفعالية أو تلك التي لا تحرص على تحقيق النصوص الرئيسية وقد تميل إلى نوع من التساهل في هذا المجال وقد جلبت عليه بعض هذه الكتب ألوانا من النقد فهو داعية بالكلمة المكتوبة والكلمة المنطوقة وبالموقف وبالسمت والأسلوب كذلك، واعتقد أن أهم ما يميز شخصيته –وهذا ما يهمني الإلحاح عليه لحاجة أمثالنا نحن إليه – أنه من العلماء الربانيين أنه كان يتميز بمحبة الله وخشيته واعتقد أن هذه السمة الحقيقية للعلماء وكما بين الله (تعالى) ﴿.. إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فاطر:28) وقد تبين هذا في سنواته الأخيرة أو في عقوده الأخيرة ما أن يتكلم في هذا المجال حتى تغلبه الدمعة ويغلبه البكاء وأظن أن هذا ينبع من محبته الخالصة للإسلام والمسلمين ومحبته لله (عز وجل) أولا وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك ألوانا من المحبة مترابطة “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار”.

فهذه ألوان ثلاثة من المحبة لله (تعالى) ورسوله ومحبة المسلمين ومحبة هذا الدين فكان هذا ظاهرًا في حال الشيخ وأذكر في هذا الصدد أن السيدة عائشة –رضي الله عنها- عندما وصفت الصديق الأكبر وهو أول داعية من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت أنه  كان وقيد الجوانح أي كان مشتعل العاطفة شجي النشيج حتى أنه عندما حبس في بيته في مكة كان يتلو القرآن فيفتنهم صوته وتلاوته وبكاؤه –رضي الله عنه- عندما كان يتلو القرآن وهذ الصفة كانت واضحة جدا في شخصية الشيخ الغزالي، واعتقد أن لها الأثر الأكبر فيما تركه وما خلفه من آثار في ميدان الدعوة .. يتميز أيضا الشيخ الغزالي بسعة الأفق وعمق الثقافة وما كان له أن يكتب ما كتب من كتب أو أن يشارك في مشاركاته العديدة التي أشرت إليها إلا لإتقانه اللغة العربية وتمكنه منها أولا وأذكر أن الشيخ كان إذا فتح هذا الباب يتدفق شعرًا ونثرًا ونوادر وإلماما وتمكنا في  الحقيقة ليس مجرد إلمام وفقها في اللغة العربية وإعجابا بها وهذا الذي أعطى كلمته حظها من التأثير فالواقع أن الداعية لا يكفيه معرفة اللغة العربية ولكن ينبغي له أن يحسن هذه اللغة وأن يتعرف إلى عبقريتها الخاصة وإن يتصل بأسرارها البالغة حتى يمكن أن يؤثر في الناس كما وصف القرآن ﴿.. وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا﴾ (النساء:63).

فالبلاغة هي تلك التي تبلغ النفوس وتبلغ القلوب .. الواعظ الداعية –رحمه الله- سبق الجميع وهو الشيخ الأزهري في الحديث عن العدالة الاجتماعية وفي الحديث عن حقوق الإنسان وفي الحديث عن كرامة المرأة وهذه قضايا يظن بها أنها جديدة وأنها من مستحدثات الوقت الحالي أو العقد الذي نعيش فيه من الستين ولكن الرجل تكلم فيها ربما كتابه عن “العدالة الاجتماعية” سنة 1942 أي أكثر من 60 عاما تقريبا فأنا أظن أن الشيخ الغزالي بهذا الاتساع في الأفق وهذا الاهتمام بالقضايا المعاصرة لا يكاد يشق له غبار، فكان موسوعي الثقافة يعرف إلى جانب ثقافته الدينية ثقافة العصر وأعتقد أنه كان مهموما بهموم الدعوة حيث كان كتابه المشهور “هموم داعية” وأنه كان يعمل في موكب الدعوة ويعيش قضاياها وأنه كان يذكر أحيانا عن نفسه أنه يشعر بشعور الثكلى ليست المستأجرة التي تبكي على قضية لا علاقة لها بها ولكنه كان يعيش قضايا الإسلام والمسلمين ويبكي بكاء الثكلى في الحقيقة وهذا ربما يشرح لنا في كثير من الأحيان ما يعنيه البيت العربي القديم.

فإن الماء ماء أبي وجدي

وبئري ذو حفرت وذو طويت

فكان يعتبر عرض الإسلام هو عرضه الشخصي ولذلك يدفع عنه بكل أمانة وقوة.

وعن تكريم العالم الفقيد بعد رحيله يقول الأستاذ الدكتور الشافعي: أنا أظن أن تكريمنا للشيخ هو أن نسلك مسلكه وأن نحيي تراثه حبذا لو اهتمت الجهود، وأنا ألوم نفسي في هذا الصدد لأنني في الحقيقة أذكر أنني اجتمعت مع بعض المتصلين بالشيخ أو المتأثرين به من أصحابه أو المقدرين لفضله وعلمه اجتمعنا يوما لكي نصدر كتابا مشتركا وكان أكثرنا برًا بهذا الوعد هو الزميل الأستاذ الدكتور محمد عمارة ولكن مدى علمي أن هذا الكتاب الجماعي لم يصدر للأسف وكان ذلك بمناسبة بلوغ الشيخ سن السبعين والآن وقد أوفى على الثمانين أو ناهزها وقد ترك عالمنا هذا ينبغي لنا أن نصدر أولا هذا التقدير الشخصي الفكري لأنّ الشخصيات العامة والشخصيات الفكرية وأهل الدعوة من العلماء الربانيين لا ينبغي أن نكرمهم إلا بإحياء فكرهم حبذا لو اجتمع أبناؤه وله شباب فاضل من أولاده الشخصيين وله تلاميذه كذلك على إصدار أعماله الكاملة مرة ثانية لتكون بإيدي هذا الرجل والأهم في نظري أن نسلك مسلكه في الدعوة أولا في الأمانة والإخلاص للحق والثبات عليه والأدب في الدعوة والتلطف فيها، لقد منيت الدعوة بمن يحاولون أن يسيء من حيث يريد أن يحسن وممن يقتحم ميدانها دون أن يرعى آدابها، ووجب علينا الآن أن تعود الدعوة حوارًا عقليًا وإرشادًا كما قال أسلافنا لمن أراد الاسترشاد وأن تخلو من الهجوم الشخصي وأن تخلو من العبارات الجارحة وأن تكون نصيحة لا فضيحة وأن تكون اشفاقا على الغير وإخلاصا له واحترامًا له دون مساس بشخصيته وبكرامته، أنا أظن أن هذا الأسلوب هو أنجع في الدعوة وأن هذا المثال هو الذي تركه شيخنا الغزالي.

وبسؤالي عن الذين تعرضوا للشيخ الغزالي بالهجوم في حياته يقول الدكتور الشافعي: إن هؤلاء الذين وقعوا في الشيخ أو خاضوا فيه يوما ما؛ لأنه خالفهم في رأي أو لأنه كعادته صارح الناس بما بدا له من فكر لا يوافقهم فسمحوا لأنفسهم أن يهاجموه أو يتطاولوا  عليه وما أظن أنهم طالوا وأنا أقول لهم بكل إخلاص أريد أن أتمثل بأبيات كان يتمثل بها الشيخ الغزالي نفسه.

اقلوا عليهم لا أبا لا بيكمو

من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

إن الثغرة الآن تحتاج إلى من يسدها وأن الميدان قد خلا من فارسه المغوار وعلى هؤلاء الذين كانوا ينافحون الشيخ ويتطاولون بل ويهاجمون أن يسلكوا مسلكهم وأن يسدوا مسده وأن يقوموا بالواجب وينهضوا بالدور الذي كان ينهض به.

كما ألتقت “الوطن” بالدكتور طه جابر العلواني رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية حيث قال الشيخ أن الغزالي –رحمه الله- بالنسبة لي خسارة فادحة فهو رئيس المجلس العلمي في المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالقاهرة وواحد من أهم مستشاريه العلميين رافق مسيرة المعهد منذ ما يزيد على 10 سنوات، كتب للمعهد عدة دراسات أهمها “مدارسة حول مناهج التعامل مع القرآن الكريم” وأعد أيضا لصالح المعهد كتابه المعروف “تراثنا بين النقل والعقل” وأعد تفسيره الموضوعي لتلبية متطلبات المعهد وخاصة عندما بدأ المعهد مشاريعه للتعامل مع القرآن الكريم كمصدر للمعرفة عند علماء الاجتماعيات والإنسانيات.

ونحن أبناء المعهد العالمي للفكر الإسلامي فجعنا بهذا الخبر وهذا المصاب في الحقيقة ثلمة كبيرة في هذا العصر في مجال الفكر والدعوة وفي مجال الوسطية والاعتدال اللذين كان شيخنا الغزالي رمزا لهما.

الشيخ الغزالي ترك ما يقرب من 50 كتابا في مختلف شئون وشجون الفكر الإسلامي وقد قام بترجمة أول كتاب من كتبه إلى اللغة الإنجليزية الأستاذ الدكتور إسماعيل الفاروقي الرئيس السابق للمعهد العالمي للفكر الإسلامي وهو كتابه “من هنا نبدأ”.

ثم قمنا بترجمة بعض كتبه الأخرى وآخر كتاب تم ترجمته هو كتاب “التفسير الموضوعي للقرآن الكريم” والذي تم ترجمة 20 جزءًا منه إلى اللغة الإنجليزية وقدمت للطباعة في الوقت الحاضر وربما ننتهي من طباعة الـ 10 أجزاء في وقت قريب .

وهناك الكثير من كتبه تعتبر مقررات في الثقافة الإسلامية وفي السيرة منها كتابه “فقه السيرة النبوية” وكتابه “المحاور الخمسة في القرآن الكريم” وله مجموعة من الكتب تعتبر من أهم المراجع في الثقافة الإسلامية.ٍ

ويحتفظ المعهد العالمي للفكر الإسلامي بحوالي 12 ساعة من تسجيلات الفيديو التي اشتملت على آراء الشيخ في مختلف القضايا المثارة حاليا ومواقفه في أمور كثيرة جدا وكذلك سيرته الذاتية وسيعمل المعهد على إتاحتها للجماهير المحبة لعلوم الشيخ ومعارفه وذلك بعد الاتفاق مع بعض محطات التلفزيون العربية التي تتعهد بإذاعتها كما هي بدون نقص ومسلسلة كما أعدها المعهد.

كان الشيخ الغزالي –رحمه الله- من أكثر الناس غيرة على قضايا المسلمين وأشدهم حماسا لنصرة هذه القضايا وأفضل تكريم له هو إحياء لذكراه عن طريق الاهتمام بتلك القضايا التي كان الفقيد يهتم بها واعطاؤها ما تستحقه من الاهتمام كما يعتبر تخصيص بعض الجوائز العلمية لبعض الأمور التي كان يهتم بها الشيخ الغزالي وتقديم المنح الدراسية من قبل بعض محبي ومقدري علومه من أهم وسائل تكريمه وإحياء ذكراه والمعهد يرحب بمن يرغب التعاون معه في هذه المجالات كذلك قد يكون في التكريم تسمية بعض قاعات الدراسة في الجامعات الإسلامية باسمه وخاصة في الأزهر الشريف وفي جامعة الأمير عبد القادر بالجزائر وفي بعض الجامعات الإسلامية الأخرى.

كلمة أخيرة

إن الأمل كبير أن يكون في المعهد العالمي للفكر الإسلامي الامتداد الطبيعي لرسالة الشيخ الإصلاحية بجوانبها المختلفة كما أن لنا كبير الأمل في أن يحمل الراية من بعده في مجال الفكر الإصلاحي كل من يسير على هذا النهج من علمائنا ومفكرينا في مختلف بلدان العالم الإسلامي.      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *