Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

ورقة عمل مشروع أصول الفقه

أ.د/ طه جابر العلواني

 

مشروع تجديد أصول الفقه

أصول الفقه بدأ بمجموعة من الكلمات القرآنيّة نحو «خلق لكم مَا في الأرض جميعًا»، «يحل لكم الطيبات ويحرم عليكم الخبائث» ثم طوره بعد ذلك الفقهاء بسكوت أولا من الحكام وبتأييد في المرحلة التالية منهم فطور من كليّات القرآن ومقاصده إلى مَا يمكن تسميته (بأصول التشريع وقواعد … ) التي اشتملت عليها كتب الشروح لدى أهل الكتاب ولدى الدولة البيزنطيّة وبعض التراث الرومانيّ وما إلى ذلك.

في المرحلة الأولى التي غادر علم الأصول فيها القرآن والسنّة وكليّاتهما عمد إلى تحويل آيات الكتاب الكريم خاصّة إلى مجرد شواهد تعضد أدلة صنعها المجتهدون لإنتاج الفقه وذلك في الجيل الثالث من أجيال الأمّة التي ينتمي إليها الإمام الشافعيّ فلم تعد آيات الكتاب الكريم منابع منشئة للقواعد الأصوليّة بل صارت شواهد نلاحظ هذا في الاستشهاد لحجّة الإجماع بقوله (تعالى) ]وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا[ (النساء:115)، والاستدلال بـ ]فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ[ (الحشر:2) لحجّة القياس وكذلك … الكثير التي أدخلوها، ومنها قواعد الحسن والقبح العقليّين أو الشرعيّين وافتعال نزاع بين العقل والشرع أدى إلى جملة من الكوارث الفكريّة، كذلك القول بقاعدة شرع من قبلنا، وتكليف غير المسلمين بفروع الشريعة، وحين ترجم التراث اليونانيّ سارع الأصوليّون المتكلمون إلى تبني المنطق الأرسطيّ بكل مَا فيه، فكانت كارثة كبيرة قادت العقل المسلم إلى… واللفظيّة والحرفيّة التي… بالنصوص.

وقد ساعدت أصول الفقه المطورة هذه إلى انقسام الأمّة إلى فريقين متكلمين وفقهاء وأهل رأي وأهل حديث واستمرت عمليّة التشظي إلى أنّ فقدت الأمّة مقومات وحدتها. إنّ من الصعب رصد المشكلات الثقافيّة في العقل المسلم بعد انفصام قيادة الأمّة (أولي الأمر منكم) الحكام والعلماء ودخولهما في حالة صراع حول العلوم النقليّة كلّها إلى علوم شكليّة لفظيّة لا ترتبط بالواقع ولا تؤثر في المجتمع وحول النظم السياسيّة إلى نظم مختلف في شرعيّتها تحاول أن تكتسب هذه الشرعيّة بوسائل مختلفة دون كبير جدوى. وامتد الفقه امتدادًا سرطانيًّا نتيجة مشكلات الأصول واضطراب قواعده ليتضخم كتاب الطهارة وتضمر الكتب الأخرى ولتبذر كثير من البذور التي تعاني ثقافتنا منها حتى يومنا هذا نتيجة تلك القواعد.

لقد ارتفعت أصوات كثيرة من متخصصين بالعلوم النقليّة ومصلحين ودعاة تجديد وقيادات حركات إسلاميّة لتجديد أصول الفقه واصطدمت كل تلك الدعوات بفكرة أنّ الأصول ثوابت لا ينبغي المساس بها ولا التعرض إليها متجاهلين ومتناسين انفصال الأصول المبكر عن مدار الكتاب الكريم.

يتلخص مشروعنا بدراسة أصول الفقه بدءًا من رسالة الشافعيّ وانتهاءً بما كتبه المتأخّرون مثل الخضري وأبو زهرة وخلَّاف والخفيف وغيرهم لمعرفة وتتبع خطوط البداية في التأسيس الأصوليّ التي أدت إلى انحرافه عمّا كان ينبغي أن يكون سداه ولحمته.

نستطيع القول بأنّ بداية الانحراف نجدها في الثقافة الشفويّة التي كانت سائدة في الجزيرة العربيّة والتي أشار إليها ابن خلدون وغيره وبين ارتباطها بتراث الأمم السابقة وببعض عوائد الجاهليّة.

النقطة الثانية في الانحراف هي التي نشأت عن الفصام المبكر بين … أولي الأمر الحكام والعلماء فجعل الحكام ينصرفون إلى بناء سياستهم على مبادئ المصالح وسد الذرائع وجعل العلماء يبنون أصولهم على اتجاهات نظريّة كان هدفها الأساس تقييد سلطات الحكام والحيلولة بينهم وبين الاستبداد بشئون الأمّة ثم تحوّل الأمر إلى صراع بين أهل السيف والقلم ثم بين أهل الرأي وأهل الحديث، ثم تتابعت المتوالية.

الأمر الثالث: النزاع الشعوبيّ في بداية تاريخنا جعل غير العرب يتجهون إلى إعلاء السنن وربما تقديمها على الكتاب لأنّها لا تحمل التحدي اللغويّ والإعجاز اللسانيّ وتروى بالمعنى وتسمح لغير العرب أن يزاحموا العرب بالمناكب.

الأمر الرابع: الانحرافات اللغويّة في قواعد النحو والصرف والأسلوب عن نظم القرآن الكريم ولسانه وأساليب تعبيره.

الأمر الخامس: تأثر أصول الفقه بما كان يجري في الساحة الكلاميّة من صراعات طائفيّة وما إليها.

الأمر السادس: إهمال القرآن المجيد واعتباره حمّال أوجه وحصر آيات الأحكام بأعداد معينة لإفساح المجال لابتكار مَا عرف بالأدلة المختلف فيها.

ولذلك فمنذ أن كتب الشافعيّ رسالته ظل العقل المسلم يدور حول القضايا التي أثيرت في تلك الرسالة في نظريّة البيان والاعتماد على السنن والآثار… خبر الواحد وقبول الرواية بالمعنى والتوثيق بالسبر فظلت الرسالة وموضوعاتها هي الشغل الشاغل لعلماء المسلمين لمدة لا تقل عن قرنيين بعد تأليفها وقد كتب خلال… القرنين مَا لا يقل عن خمسة آلاف دراسة كما تشير إلى ذلك كتب تاريخ العلماء و… وما إليها.

ذلك الخلط العجيب تحوّل كلّه إلى ثقافة دخلت العقول والأفكار وبنت مجموعة من المسلّمات التي يصعب أن تقف للبحث العلميّ الدقيق لكنها في سائر الأحوال… شرعيّتها من أصول الفقه، وبذلك فإنّ هذا العلم يحتاج إلى مراجعة تقوم على تفكيك وإعادة تركيب ورصد لكل مسلّماته وقواعده وتحليل لها وتتبع آثارها في الفكر والثقافة السلبيّة منها والإيجابيّة.

ما يشجع على ممارسة هذا النوع من النقد أنّ جميع من لهم إلمام بهذا العلم يدركون تمامًا ضرورة هذه المراجعة لبعض الأسباب التي ذكرناها أو لكلها ولدى الكثيرين منهم استعداد… ويضعف للبعث في بعض تلك الأمور وفي الوقت نفسه سوف تجد محاولات إجراء عمليّات المراجعة لهذا العلم وقواعده ردود فعل غير يسيرة من العناصر الماضويّة والتقليّدية وربما بعض عناصر الإسلام السياسيّ. ومن هنا فإنّنا إذا مَا تم التفاهم على تشكيل فريق بحث مؤهّل وكفء لمراجعة هذا العلم فلا بد من الخطة التفصيليّة الدقيقة الشاملة و… الزمنيّ التي تحتاجه لتنفيذ تلك المراجعة، علمًا بأنّ هذه المراجعة لا بد لها.. تتناول مؤثرات العلوم المكونة للأصول عليه كالتفسير والحديث وعلم الكلام وعلوم اللغة والفقه؛ والله (تعالى) الموفق.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *