Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

الحمد في وسط سور القرآن الكريم

أ.د/ طه جابر العلواني

الحمد لله رب العالمين، نستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئآت أعمالنا، ونصلي ونسلم على رسول الله ومن اتبعه واهتدى بهديه إلى يوم لقاه.

ثم أمَّا بعد:

الحمد في وسط سور القرآن الكريم:

إذا تتبعنا سياق الحمد في وسط سور القرآن الكريم، وجدنا بأنَّه قد ذكر حوالي خمسة عشر مرة أو أكثر، ومعظمها أو أغلب سياقها يدور حول إثبات الوحدانيَّة والربوبيَّة له وحده لا شريك له وأولى هذه الآيات:

  • قوله (تعالى): ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:43) وإذا نظرنا إلى ما قبل هذه الآية وجدنا سياق لآيات يذكر الذين كذبوا بآيات الله والذي افتروا على الله الكذب وما أوجب الله لهم من النار وكيف حالهم في جهنم، بعدها يذكر الذين آمنوا بالله وحده وما أعد الله لهم من الجنة، وما خصهم له من صفاء القلوب وهم في الجنة فهم يحمدون الله على ذلك بقولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا﴾ ثم يأتي السياق بعد ذلك ليذكر أحوال المؤمنين في الجنة وما أعد الله (جل شأنه) لهم فيها من النعيم، وما حرم الله فيها على أصحاب النار من الماء والرزق وغيرها تناسب قولهم ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (يونس:10) في سورة يونس يقرر المولى (جل شأنه) مبدأ الربوبيَّة والوحدانيَّة بذكره الأشياء التي انفرد بها وحده، وأنَّه لا يقدر عليها غيره، وذلك أنَّه هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نور وقدره منازل، وهو وحده الذي يتحكم في اختلاف الليل والنهار، ثم ذكر (جل شأنه) الذين ضلوا عن سبيل الحق والهداية ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، وما أعد الله (جل شأنه) من العذاب في النار، ثم ذكر أهل الإيمان الذين هداهم الله (جل شأنه) وما أعد لهم من النعيم في الجنة وهم يدعون الله (جل شأنه) في الجنة فناسب ذلك قوله (تعالى): ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وخاصة بعد ما ذكر المولى (جل شأنه) أصول القرون من قبلهم الذين أهلكهم المولى (جل شأنه) بسبب عبادتهم غير الله، رغم أنَّ ما يعبدون من دون الله لا يضرهم ولا ينفعهم، أمَّا المؤمنين فقد اعترفوا بالوحدانية فأوجب الله (جل شأنه) لهم الجنة فناسب ذلك قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء﴾ (إبراهيم:39) معلوم أنَّ سيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) اهتدى إلى مبدأ الوحدانيَّة، ويذكرنا القرآن الكريم أنَّه حطم الأصنام التي كانت تعبد من دون الله، وفي هذه السورة يقرر هذا المبدأ بدعوات يقينيَّة بالله (جل شأنه) بأن يجعل مكة آمنًا وأن يجنبه وذريته عبادة الأصنام، وغير ذلك من الدعوات التي نلمس صداها حتى اليوم، وهو أثناء دعاءه يحمد الله (جل شأنه) على نعمه خاصَّة وهو أنه وهب له إسماعيل وإسحاق على الكبر فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء﴾ ثم يستكمل دعاءه بأن يغفر المولى (جل شأنه) لوالديه وللمؤمنين، وأن يجعل من ذريته مقيم الصلاة فناسب ذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء﴾.
  • يقول (تعالى): ﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 75) فالسياق قبل هذه الآية يقرر أيضًا مبدأ الوحدانيَّة، وبأنَّ الله (جل شأنه) هو القادر على كل شيء، فهو الذي خلقنا وهو الذي يتوفانا، وهو الذي يرزقنا بل ويفضل بعضنا على بعض في هذه النعم والآلاء، فمن الناس من يعبد ما لا يملك لهم رزقًا ولا شيئًا من دون الله، لذا يضرب المولى (جل شأنه) الأمثال للكافرين بضرب المثل للعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، ومثل الرجل الذي رزقناه منا رزقًا حسنًا فهو يتصرف فيه وينفق فيه كيف يشاء، فليس هناك مساواة بين هذا أو ذاك فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (المؤمنون:28) فبعد أن أمر الله (جل شأنه) سيدنا نوح (عليه السلام) أن يصنع الفلك، وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، فآمن من آمن وكفر من كفر فيقول المولى (جل شأنه) لنوح (عليه السلام) فإذا استويت أنت ومن معك من المؤمنين على الفلك فتشكر المولى (جل شأنه) على ذلك فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ بدليل قوله (تعالى): ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ﴾ أي من بعد الكافرين ﴿قَرْنًا آخَرِينَ﴾ (المؤمنون:31) فناسب ذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النمل:15) إذا تدبرنا سياق الآيات وجدنا بأنَّ المولى (جل شأنه) يبين حال بني إسرائيل مع سيدنا موسى (عليه السلام) وما جبلوا عليه من العناد والكفر بآيات الله، ثم يذكر لنا سيدنا داوود وسليمان الذين أعطاهما الله العلم والملك وفضلهما على كثير من الخلق فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ويؤكد ذلك سياق الآيات التي أتت بعدها التي تؤكد أنَّ الله (جل شأنه) سخر الطير والجن لسليمان (عليه السلام) فناسب قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
  • قوله (تعالى): ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (النمل:59) بعد أن ذكر المولى (جل شأنه) قصة قوم سيدنا لوط (عليه السلام) وحال الكافرين من قومه، وخاصَّة امرأته، وبعد أن نجاه الله (جل شأنه) هو ومن آمن معه من المطر ناسب أن يقول أو ناسب قوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾، ثم جاء السياق بعد هذه الآية ليقر مبدأ الألوهيَّة والوحدانيَّة، وذلك بأنَّ الله (جل شأنه) هو القادر على خلق السماوات والأرض، وجعل البحر المالح والبحر العزب يلتقيان ولا يمتزج هذا بذاك، وأنَّه (جل شأنه) هو الذي يبدأ الخلق دون سواه، فناسب ذلك قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *