Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

أ. محمد الدخاخني

“اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة قلتُها أخالف فيها ما قال السلف الصالح.. وإني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور”. لو كان لطه جابر العلواني أن يكتُب وصية دينية – لو كان ثمة شيء بهذا المعنى -لكانت هذه العبارة التي تروى عن إمام الحرمين الجويني.

بيد أن المفارقة تظهر هنا. كان العلواني يريد “إيمان عجائز نيسابور” و في الوقت نفسه، الإيمان المؤسس على نظرة كانطية في صرامتها. أراد أن يكون عاميا وعالما في آن. حين يحاصَر بالعلماء يتملكه شغف إلى العوام، والعكس صحيح. ويمكنني أن أقترح أنه كان على المستوى الوجودي “نيسابوريا” مخلصا، بينما على المستويين الأخلاقي والمعرفي عالما من طراز رفيع ومتمرس.

يقول محمود درويش: “إن الشعر يولد في العراق، فكن عراقيا لتصبح شاعرا يا صاحبي”. إذا أخذت كلمة الشعر بدلالتها الألمانية، أي كل صنوف الأدب؛ فإن العلواني من كبار الشعراء. لا يمكن أن تخونه ذاكرته في التوصل إلى قصيدة أو قصة أو مثل عربي قديم حين يريد أن يوضح معنى فكرة ما. وكان أمتع ما يكون حين يعلمنا المسائل اللغوية في الأصول. وإذا كان الشاعر هو، كما يعبر أمل دنقل، من لا يكف عن الحلم بواقع جديد، من يرى ما بعد الآن وهنا؛ فإن العلواني أيضا من كبار الشعراء.

إن الشجاعة هي الفضيلة التي إذا ضاعت لم يعد من الممكن التوصل إلى فضائل أخرى، بحسب أحد الفلاسفة. بكلمات أخرى، الشجاعة أم الفضائل. كان أستاذي – لا أقول شيخي، فأنا، بتعبيره، “أفندي” والأفندية لهم أساتذة – شجاعا جدا. ولا يحتاج هذا الأمر إلى مزيد شرح حيث يعرفه كل من قرأ مؤلفاته، أو استمع إلى محاضراته، أو تكلم معه وجها لوجه.

إن “النيسابوري” “الكانطي” “الشاعر” الشجاع الذي كانه العلواني هو نفسه الصديق الذي كان يستمع إلى مشكلاتي العاطفية، والأب الذي لم يدخر وسعا في الوقوف بجانبي في عثراتي المادية، وقبل هذا وذاك الأستاذ والمعلم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *