Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

أ.سعاد الخان

منهج طه جابر العلواني في التفسير:

تفسيره لسورة الأنعام نموذجا

بسم الله الرحمن الرحيم

  • المقدمة

     القرآن الكريم كتاب الله، ومعجزة نبيه محمد -صلوات الله وسلامه عليه- الباقية الخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يخلق ولا يبلى من كثرة الرد، ، وهو واضح بذاته مبين لمضامينه  “كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم عليم.”

     يظل الكلام في حق القرآن قاصرا عن وصفه بما يليق به، والقول بهذا أمر أكبر من مجرد حديث تسوقه عاطفة الغيور على دينه، والبحث في جوانب إعجازه لم يقتصر على المسلمين فحسب على مر العصور، لقد بهر العقول عندما كان حديث عهد لم تتضح بعد كل أسرار عظمته، ومرت الأزمان وهو ما يزال وسيبقى المهيمن على الحضارات والتاريخ والعلوم كلها.

   والعجب كل العجب من أمة لديها هذا النور ومع ذلك فهي تعاني من أزمات مختلفة في الفكر والمعرفة والاقتصاد وسائر جوانب الحياة التي كان القرآن وما يزال يعمل على هدايتها للتي هي أقوم في كل شيء لو التزمت به وتمسكت بعراه .

    يحدو الأمل كل مسلم مؤمن بعظمة القرآن، بأن يحل منهاجا عاما، مهيمنا على غيره من المناهج الوضعية. نعرف يقينا بأن الله أنزل الكتاب للناس جميعا خاصتهم وعامتهم  وهم بذلك قادرون على البحث ومن ثم الكشف عن المنهج القويم في القرآن، كل على قدر طاقته، و لكل مجتهد نصيب. 
 

     تأمل الدراسة الكشف عن التجديد الذي طرحه العلواني في مادة التفسير الخاصة بالقرآن، وما تحمله من مضامين جديدة ومختلفة؛ لننهل جميعا من معين القرآن مباشرة؛ فهو كتاب منزل للناس كافة و كل إنسان لا بد له حظ من فهمه وتدبره، ولا يقتصر ذلك الأمر على المفسرين فحسب.

   و للعلواني كتب عديدة في مجال الدراسات القرآنية، وله كذلك العديد من الأفكار المختلفة  المتعلقة بالقرآن الكريم؛ ما جعل هذه الدراسة تتطلع إلى  النظر في منهجه وتحليله؛ لمعرفة ما جاء به من جديد وإبراز خطوطه العريضة التي يقوم بها، إضافة إلى بيان كيفية ومدى تطبيق ذلك المنهج في تفسيره. 

  • سبب اختيار الموضوع:

أذن الله سبحانه بأن يكون في كل عصر وجيل علماء يبذلون جهوداً ويخصصون أنفسهم لخدمة كتاب الله وتفسيره، كل على قدر طاقته وحسب ثقافته وأجواء عصره، ومن هؤلاء العلماء الشيخ الدكتور طه جابر العلواني –حفظه الله-  الذي انتشر صداه في ساحة الفكر الاسلامي،  وبالأخص في الدراسات القرآنية، وإسلامية المعرفة، فكان ذلك سببا في شد انتباه الدراسة للبحث في منهجه .

ج- أهمية الدراسة

      ما زال علماؤنا – جزاهم الله خيرا- يبسطون ذراع العلم ليصلوا بالناس إلى فهم القرآن الكريم فهما صحيحا، يحصل به صلاحهم واستقامة حياتهم، و أحد هؤلاء العلماء الأفاضل هو(العلواني)، و إن أهمية هذه الدراسة تكمن في تعريف الناس بمنهج جديد مختلف في طرحه؛ للوصول إلى نهج القرآن ومحاولة الكشف عنه وتوضيح معالمه، ووضع خطوط عريضة تتضمن أهم النقاط التي سلط العلواني الأضواء عليها؛ لعلها تفتح آفاقا جديدة في مجال التدبر. 

د-  أهداف الدراسة  

 تستهدف الدراسة البحث في الآتي:

  • التعريف بمنهج العلواني ومهاراته التفسيرية.
  • مدى تطابق منهج العلواني النظري في تفسيره سورة الأنعام تحديدا.

هـ – إشكالية الدراسة

      تدور أسئلة هذه الدراسة حول الكشف عن منهج العلواني وتحليله، ومدى تطبيقه في تفسيره،  وهل يعتبر العلواني من المجددين في مجال التفسير؟  

و-  الدراسات السابقة

تعتبر هذه الدراسة من الأبحاث جديدة الطرح؛ إذ وقعت الدراسة على بحث واحد يتناول مشروع الدكتور الفكري كاملا، بعنوان (طه جابر العلواني تجليات التجديد في مشروعه الفكري) للباحث إبراهيم سليم أبو حليوة.

ز-  مصادر الدراسة الأساسية

اعتمدت الدراسة على كتب الدكتور طه جابر العلواني عامة، ومخطوط تفسير سورة الأنعام خاصة.

ح-  منهج الدراسة

  تحاول هذه الدراسة من خلال تبني المنهج الوصفي التحليلي، من خلال جمع  أكبر عدد من المراجع والمصادر المعنية بالدراسات القرآنية من إصدارات طه جابر العلواني، مضافا إليها المقالات والأبحاث التي نشرها (العلواني)، والبرامج الإعلامية في المجال نفسه.

كما قامت الدراسة بقراءة تفسير سوة الأنعام وتحليلها، ثم مطابقتها مع المنهج الذي وضعه العلواني للتدبر والتفسير.

 إذ ترى الدراسة أن اعتماد هذا المنهج في النظر في الآراء والأفكار و من ثم إعادة ترتيبها، كفيل بتحقيق أهداف الدراسة. 

ك- خطة الدراسة

تنقسم الدراسة بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة والفهارس وقائمة المصادر والمراجع ، والملاحق إلى ثلاثة فصول، تم تقسيم كل فصل إلى مباحث، وكل مبحث إلى مطالب حسب ما تقتضيه الحاجة.

في المقدمة، تم تناول الإطار العام للدراسة وسبب اختيار الموضوع، ومشكلة الدراسة والحاجة إليها، إلى جانب المنهج المتبع ومصادر الدراسة الأساسية وكيفية تقسيم الدراسة.

وقد خصص الفصل الأول للحديث عن السيرة الذاتية للعلواني، وقسم إلى مبحثين أساسيين.

تم في المبحث الأول تناول موضوع من هو طه جابر العلواني وما هي نشأته،  وقسم إلى ثلاثة مطالب:

أولا: مولده والمرحلة الأولى من حياته

ثانيا:المرحلة الجامعية.

ثالثا: مرحلة الانتقال من أصول الفقه إلى تفسير القرآن كيف ؟ ولماذا؟

أما المبحث الثاني فقد تكفل بذكر مكانته العلمية من حيث مؤهلاته وخبراته ، واللغات التي يمارسها، وعضويته للمؤسسات العلمية إلى جانب المؤتمرات والندوات العلمية واللقاءات الأكاديمية.

كما تطرق المبحث إلى بعض إصداراته من الكتب والمقالات.

وتناول الفصل الثاني؛ الدراسة في منهج العلواني في التفسير، وتم تقسيمه إلى ثلاثة مباحث أساسية.

تم في المبحث الأول ذكر أنواع التفاسير وتعريفاته الموجزة، ثم إبداء رأي العلواني في تلك التفاسير الموروثة.

أما المبحث الثاني فقد خصص لعرض بعض المداخل التفسيرية لدى العلواني.

في المبحث الثالث تناول لقضيتين مهمتين لدى العلواني وهما (الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، وبيان رأيه فيهما مع مقارن هذا الرأي بآراء العلماء.

وفي الفصل الثالث والأخير تم تناول سورة الأنعام وعرض تفسير موجز للعلواني مع تحليل السورة وإضافة تعليقات الدراسة.

وأخيرا الخاتمة والتوصيات.

 


 

 

الفصل الأول

السيرة الذاتية للدكتور (طه جابر العلواني)


 

الفصل الأول

السيرة الذاتية للدكتور(طه جابر العلواني)

تمهيد

   في هذا الفصل تتناول الدراسة السيرة الذاتية للدكتور (طه جابر العلواني) لبيان مكانته العلمية، والعوامل التي التي أسهمت في تكوين فكره العلمي، وإبراز أهم إنجازاته ونشاطاته في الدراسات القرآنية.

المبحث الأول: التعريف بـ(طه جابر العلواني)

المطلب الأول: المولد والنشأة :

   ولد طه جابر العلواني في مدينة الفلوجة[1] منطقة الحوصة، محافظة الأنبار ، في العراق، عام(١٣٥٤هـ ،-1935م) .

   بدأت نشأته في الكتاتيب والمساجد كأي طفل آنذاك، وبعد ختمه للقرآن قراءة، انتقل إلى المدرسة الابتدائية وبدأ يبرز منذ حداثة سنه ، ونال إعجاب المدرسين بنباهته وفطنته، ونقاحة ذهنه.

   تلت تلك المرحلة مرحلة أخرى ذات تأثير فعال في شخصيته؛ إذ التحق بالمدرسة الدينية (المدرسة الآصفية الدينية)حيث كانت بمثابة معسكرتدريبي، وهناك تتلمذ على يد عالم جليل محب للعلم ، إنه  الشيخ عبد العزيز السامرائي وهو ممن تميزوا  باستقطابهم التلاميذ الأذكياء المتميزين؛ ليكون بمقدورهم تلقي كل ما في جعبته من علم وفقه، ولقد كرس هذا العالم الجليل حياته كلها للتعليم، و احتضن الأولاد بصدر رحب وغذاهم علما وثقافة.

   فكان يومهم يبدأ من صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء، لا يتوقفون  عن التلقي إلا لوجبات الطعام.

   ولم يكن الشيخ ممن غالوا وتطرفوا ومالوا نحو اتجاه معين، فكان يعمد للأخذ من السلفية والصوفية متتبعا الإيجابيات متجنبا السلبيات في كلا المذهبين، وهو سلوك أثر في العلواني، وترك في حياته انطباعا علمه عدم التحيز أو الميل أو أن ينأى بنفسه كليا عن أي مذهب دون دراية وتثبت؛ فلكل إيجابياته وسلبياته.

  وآمن السامرائي بضرورة رفض تلك الحداثة المبنية على التبعية للغرب؛ فأنكر اللبس الغربي بشدة، وكذلك العادات والتقاليد السائدة، كالمغالاة في المهور، وإطلاق الرصاص في الجنائز، وإقامة مجالس العزاء وما شابه ذلك، واعتبر إطلاق اللحية فرضا واجبا، وسعى لإصلاح المجتمع، فتخرج العلواني في سن السادسة عشرة متأثرا بهذه المدرسة، حاملا هم تغير المجتمعات من الأعراف السائدة التي لا علاقة لها بديننا الحنيف.

   وبانتقال العلواني إلى بغداد بعد تعيينه إمام وخطيبا في أحد الجوامع، بدأت مرحلة جديدة من حياته؛ فقد التقى بعلماء أفاضل آخرين من أمثال مفتي العراق ( الشيخ قاسم القيس[2]((- ١٨٥٤م)، والشيخ ( أمجد الزهاوي( [3].

.

والشيخ (عبد القادر خطيب)[4] خطيب جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة، و محمد فؤاد الآلوسي، والشيخ محمد القزلجي[5] ، وقد امتاز هؤلاء المشايخ جميعا  بعلم غزير وانفتاح و حمل أفكار مختلفة إلى حد ما عما كان عليه فكر الشيخ السامرائي، أدى هذا الاختلاف إلى غرس بذرة المقارنة ، وحاسة النقد في نفس العلواني وهو في ريعان شبابه، وقد قضى العلواني ما يقارب السنة يتتلمذ على يد هؤلاء العلماء.

المطلب الثاني: المرحلة الجامعية:

   محطة جديدة انتقل إليها العلواني في عام ١٩٥٣م ، الأزهر الشريف  (مرجعية سنية على مستوى العالم بأكمله) ولقد احتضن جنسيات مختلفة من الأساتذة من شتى الأقطار تحت سقف واحد ، وضم صراعات فكرية مختلفة نتيجة أحداث جسيمة آنذاك. من المفضل ذكر أمثلة الصراعات

   وفي الأزهر بدأ الحس النقدي يتبلور عند العلواني الشاب ابن الثامنة عشرة  بشكل واضح، فقد اصطدم بتلك التيارات الفكرية ، وذكر العلواني أمثلة على ذلك[6]: أن شيخا في درس الحديث ذكر حديثا ضعيفا “ اختلاف أمتي رحمة”، فإذا بأحد الطلاب ينهض ويقول : “ يا سلام والاتفاق عذاب؟!، تركت تلك الحادثه – والله أعلم ـ أثرا كبيرا في نفسه بحيث بدأ ينقد ما يقرأ ولا يأخذ بالمسلما ت بعقلية سكونية، بل يقف ويتمعن ويفكر، لكنه في حينها لم يكن يملك العلم الكافي الذي يؤهله للنقد أو الرفض أو الإتيان بالبدائل، ولكن ما رسخ في نفسه منذ ذلك الوقت، أهمية و ضرورة مراجعة ومعالجة العلوم الاسلامية.

   ومن العلماء الأكابر الذين التقى بهم وتتلمذ على أيديهم في مصر، الإمام الغزالي[7] ، والسيد سابق[8]، محمد حسين الذهبي[9] ومحمد المدني[10] وآخرين من كبار الخطباء، فكان يتردد على مجالسهم ويقدم تساؤلاته بين أيديهم، ويسمع منهم انتقادات مختلفة في الأمر ذاته، ما أوقد الحس النقد في نفسه أكثر فأكثر.

   كان العلواني يرجع في إجازاته إلى بغداد حاملا أفكارا مختلفة من مدارس عديدة، ويعمل خطيبا في المساجد،  إن توسعه الفكري دفعه إلى النظر في المجتمعات وتحليل مشكلاتها وانتقادها، ومع ذلك، بدأ يلم بالموضوعات السياسية والاجتماعية، وعمل على إلقاء الخطب  مشتملة تلك الموضوعات، في سياق جديد كسر به جمود الخطب الدينية، ورتابتها التي كانت قد وصلت بالمستمعين حد الملل من سماعها.

   بعد تخرجه من الليسانس عاد إلى الأزهر الشريف لإكمال الماجستير حاملا على عاتقه مشكلات سياسية واجتماعية ، فتشجع للدخول في قسم السياسة الشرعية تحقيقا لتلك الرغبة في نفسه، لكنه لم ينل ذلك، فانضم إلى قسم “ أصول الفقه”، وتمعن في دراسة الأصول وبدأ يتعرف على الأدلة الشرعية التي وضعها الله سبحانه وتعالى، في مقابل تلك التي قام العلماء بوضعها بحسب احتياجات الزمن[11].

  وبحدوث انقلاب في المجتمع العراقي، ظهرت فيه سياسات جديدة ذات فلسفات مختلفة، دفعت بالعلواني إلى دراسة تلك الفلسفات كي يواجه بها التيارات الفكرية[12]، وتصدر لقراءة كل تلك الأطروحات المختلفة مكملا  ما لم يتناوله في الدراسات الشرعية، ناظرا إلـى الأمور بوجهات أنظار مختلفة، حتى يتسلح بسلاح الدفاع. ولم يكن العلواني ممن تشبثوا بالماضي؛ بل واكب عصره ولم يتخلف عنه، إيمانا منه بأهمية الثقافة المتجددة، فهو رافض للتقليد، يسعى باستمرار لتحرير ذهنه من أسره، بعيدا كل البعد عن الانتماء لأي حزب أو مذهب، واصفا نفسه بأنه أمتيّ[13].

   ومن مواقفه المهمة في بداية حياته كخطيب مسجد، إصداره ذلك لقرار بإعدام الحزب الشيوعي في العراق عام (1963)، وغير ذلك من فتاوى مختلفة نص أكثرها على عقوبة الإعدام، وعندما سئل العلواني من قبل الضابط المكلف بالإعدام عن سبب ذلك، أعرب بصراحة تامة عن رأيه وبرغم حداثة سنه، واختلاف نوع فتواه، فقد أقنع المكلف بتغير رأيه. ما يدل على سعة علمه منذ صغره[14].

  واصل العلواني دراسته في الأزهر حتى نال شهادة الدكتوراه، فكانت هذه المرحلة بمنزلة الغوص العميق في التراث، لأن رسالته  ( تحقيق المحصول ) للرازي، تطلبت منه ذلك، فتعمق في دراسة تراجم العلماء، ومواقفهم، وآرائهم المختلفة.

المطلب الثالث: مرحلة الانتقال من أصول الفقه إلى تفسير القرآن كيف ؟ ولماذا؟ 

   كان كتاب” تحقيق المحصول” دافعا قويا لهذا الانتقال؛ فقد بدأت مواجهاته باستدراكات على الرازي الذي كان يعتبره بعض شيوخه – كعبد الغني عبد الخالق[15]–  إماما لا يجوز التطاول عليه، واعتبر ما جاء به الرازي في كتابه ضربا من المسلمات لا ينبغي لأحد الخوض فيها، ولكن ذلك الرأي لم يثن العلواني، أو يوقفه، فثارت بينهما بسبب ذلك حوارات وجدالات حول عدد من المسائل، ومنها:

 النسخ

    وهي المسألة التي بدأها العلواني عند تحقيقه للكتاب، ورأى أن الإمام الشافعي[16] نفى النسخ تماما بأسلوب سياسي ينسجم وشخصيته ومكانته[17]، وكتب تعليقه  على ذلك في كتابه ( المحصول)، وبث فيه شعوره بالقلق حيال كثير من المسائل التراثية، وطرح العديد من الاسئلة في السياق نفسه، ليشرع بعد ذلك في البحث المعمق داخل مخزون التراث الفقهي والأصولي[18].

إشكالية الردة والمرتدين من صدر الإسلام حتى اليوم[19]

تعتبر من المسائل التي أشعلت شرارة الجدل لدى العلواني، وقد انطلقت مع كتابه ” لا إكراه في الدين، وكان سبب تأليف هذا الكتاب ابتلاءه بسؤال حول جواز إعدام الشيوعيين العراقيين[20]، وعندما سأل الغزالي عن رأيه في الكتاب، أجاب: ” لئن أدركني يومك لأنصرك!!![21]

    عالج الكتاب التأكيد على الحريات، وهو ما أظهرته نصوص القرآن الكريم في أكثر من مئتي آية ترسخ معنى الحرية وأنواعها،[22] ثم رسخها “التأويل” النبوي، بوصفه التطبيق الفعلي لهذه النصوص القرآنية-كما يفهمه العلواني-، وبحسب الكتاب فإن حرية الاعتقاد من أسمى تلك الحريات التي شدد عليها القرآن الكريم بالآية “القانون” في سورة البقرة، ]لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ[[23]” فهي عامة في الزمان والمكان والأشخاص، لا تقبل نسخا لعمومها المطلق، وورودها بصغة هي أقرب للخبر.

  وحتى إن قبلت نسخا بحسب من يعتقد بوجود النسخ، فإن من القواعد الأصولية أن الدليل لا ينسخ إلا بدليل مثله أو أعلى منه رتبة، وآية السيف التي يتحدث البعض عن نسخها لتلك الآيات مختلف فيها وفي المراد بها على أقوال كثيرة، وبالتالي فهي غير متعنية في قتل المرتد، وهذا مما يضعف الاستئناس بها نسخا لدليل بقوة ووضوح آية” لا إكراه في الدين”.

فهنا لا يتفق الشيخ العلواني مع الإجماع الحاصل بين الفقهاء في أمر قتل المرتد ، ويرى أن الحل الأمثل الامتثال لـ«لا إكراه في الدين»، كعقيدة ثابتة، لا تقبل التكهنات والتفسيرات التي تحجبها في زمن تشتد الحاجة إليها.


فكانت العقلانية منهجاً للشيخ العلواني في دراسة حكم الردة، وأن موقفه في نشر التسامح، لم يأتِ كما يعتقد البعض من معايشة طويلة مع الليبرالية الغربية، بل أشارت قصة معارضة مشروع تلك المذبحة إلى أُصول عميقة في ذهنية صاحبها، وقد بدأ متفقهاً بفقه (لا إكراه في الدين).

   المعهد العالمي للفكر الإسلامي[24]:

يعد هذا المعهد بمنزلة نقلة نوعية في حياة العلواني، حيث انضم معه علماء ومفكرون  من مختلف أنحاء العالم ، أشغلهم هم كبير هو تأخر الأمة؛ فما هي أزمتها الحقيقية وما هو العلاج؟،

  ويذكر العلواني إن عمله في المعهد قد فتح أمامه نوافذ كثيرة  على العلوم الاجتماعية والإنسانية، والطبيعة والفلسفة… وغيرها، فهذه العلوم لها دور كبير في إثراء الدراسات المنهجية.

ومن القضايا المهمة الطرح في اجتماعاتهم كانت قضية التعليم وتوحيده وإلغاء الفواصل ما بين اجتماعي ومدني.

فنقاشاتهم واجتماعاتهم ولدت فكرة البحث عن المنهج، بحيث يكون هو المحور الأساسي، وأن يُؤسس نموذج معرفي للتعامل مع القرآن، ومع السنة، ومع التراث الاسلامي، والتراث الإنساني بصفة عامة، بحيث يكون المنهج مستنبطا من القرآن نفسه ومهيمنا على سائر العلوم العقلية والنقلية[25]، منهج جديد تنطبق عليه تسمية ( إعادة إحياء منهج جيل التلقي) ، فيه ضرورة الوعي بأصول الرسالة المحمدية وخصائصها وأهم محدداتها كالرحمة والتيسير،[26] والتعامل مع القرآن كأصل( أو منشأ للأحكام ) بحسب تعبيره، ورد كل المعارف النقلية التي أنتجها العقل الإسلامي، وضبطها وإحكامها بالبوصلة القرآنية.

  سعى العلواني في تعامله مع القرآن إلى تحديد منهج معرفي قرآني، فأصدر لهذا الغرض عددا من الكتب مثل كتاب” نحو منهجية معرفية قرآنية”، ثم أعقبه بكتاب ” الأزمة الإنسانية ودور القرآن للخلاص منها”، ثم جاء كتابه  في محاولة فهم الكون ” الجمع بين القراءتين”، وكتاب ” الوحدة البنائية في القرآن”، وغيرها من الكتب مما ستورد الدراسة ذكره في موضع الحديث عنه.

 وبعد ذلك كرس العلواني حياته يجتهد في فهم القرآن، محاولا إيصاله للآخرين مجردا من الإسرائيليات والتفاسير الموروثة[27]، فقال في ذلك” قرآن نصٌّ معصوم محفوظ ورسول الله – صلى الله عليه وسلم- معصوم كذلك، ولكن البشر حين يتعاملون مع النصّ ليسوا بمعصومين، سواء أكانوا من أبناء القرون الثلاثة الأولى أم من غيرها، وتتحكم عوامل عديدة في فهمهم للنصِّ؛ ولذلك فإنّ عصمة النصِّ أو الخطاب لا تنسحب على فهم واجتهادات وآراء المتعاملين معه تفسيرًا أو تأويلاً أو استنباطًا أو فقهًا، بل يبقى فهمهم بشريًا محدودًا، تعتريه عوامل النقص البشريّ، بل قد يفرز الفكر البشريُّ وهو في أوج إبداعه وتألُّقه مع الفكر – وهو في حالة إنتاجه- بعض بذور الاستعداد إلى الانحراف فيه؛ ولذلك احتاج الناس إلى المجدِّدين والمجتهدين باستمرار ليكونوا بالمرصاد لهذه البذور الضارّة لاقتلاعها، وتنقية الفكر منها جيلاً بعد جيل”[28].

   إن المثابرة والجهد اللذين بذلهما العلواني في هذا العمل محاولة منه لإحياء التراث الإسلامي من جديد وإنشاء منهجية معرفية قرآنية، من الأمور المهمة  نسأل الله- العزيز العليم- أن يخلص نواياه ويعد عمله من القربات إلى الله – عز وجل-.


 

المبحث الثاني

 المكانة العلمية لطه العلواني[29]

المطلب الأول: المؤهلات العلمية:

* شهادة الدكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، 1973م بمرتبة الشرف الأولى في تخصّص “أصول الفقه” وقد أوصت اللجنة المناقشة بالأزهر بطباعة رسالته بنفقته وتبادلها مع الجامعات الإسلاميَّة.

* شهادة الماجستير، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، 1968م.

* شهادة الليسانس، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، 1959م.

* شهادة الثانوية الأزهرية ، القاهرة، 1953م.

* شهادة المدرسة الآصفيّة الدينية (المعهد الديني) في الفلوجة، العراق، 1952م.

* شهادة الابتدائية من المدرسة الابتدائية للبنين بالفلوجة، العراق، 1948-1949م.

 المطلب الثاني: اللغات:

* العربية (اللغة الأم – إتقان تام)

* الإنجليزية (إتقان تام)

* الفارسية (إلمام يسير)

 


 

المطلب الثالث: الخبرات العلمية:

* الرئيس الحالي لجامعة قرطبة، فيرجينيا، منذ سنة 1996م وحتى الآن.

* أستاذ كرسي الإمام الشافعيّ الفقه وأصوله والفقه المقارن بجامعة قرطبة، فيرجينيا، من سنة 1997م وحتى الآن.

* رئيس جامعة العلوم الإسلاميَّة والاجتماعيَّة سابقاً G.S.I.S.S التي أصبحت “جامعة قرطبة” منذ 2002م.

* نائب رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي (هيرندن- فيرجينيا) من سنة 1986م وحتى سنة 1996م.

* رئيس قسم البحوث والدراسات في المعهد العالمي للفكر الإسلامي من 1984م وحتى سنة 1986.

* رئيس تحرير مجلة إسلاميَّة المعرفة المؤسّس، الصادرة عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فيرجينيا، من سنة 2002م وحتى 2007م.

* أستاذ الفقه والأصول كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود من سنة 1975م وحتى 1984م.

* أستاذ الثقافة الإسلامية بمعهد ضباط الأمن العام في الرياض من سنة  1977م وحتى سنة 1983م.

* مستشار قانوني في الحقوق الخاصة بوزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية من سنة 1975م وحتى 1976م.

* مستشار اللجنة الوطنيَّة للمياه في المملكة السعودية لمدة سنتين.

* مدير تحرير مجلة الجندي في التدريب العسكري في بغداد 1963م.

* مدرس الدراسات الإسلامية في الكلية العسكرية في بغداد من سنة 1964م وحتى سنة 1979م.

* مدرس في كليَّة الدراسات الإسلاميَّة في بغداد.

* الخطابة والإمامة والتدريس في جامع (الحاجة حسيبة) في بغداد، الكرادة الشرقيَّة، من سنة 1953م وحتى سنة 1969م.

المطلب الرابع: عضوية المؤسسات العلمية:

* أستاذ زائر لجامعة القاضي عياض، مراكش، وبني ملال، المغرب لعدة مرات ابتداءً من سنة 2000م.

* أستاذ زائر للجامعة الإسلامية العالمية في كوالالومبور، ماليزيا لعدة مرات ابتداءً من سنة 1989م.

* أستاذ زائر لجامعة الجزيرة في السودان.

* أستاذ زائر لجامعة بروناي، سلطنة بروناي.

* أستاذ زائر لجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في الجزائر.

* أستاذ زائر لجامعة ستراسبورج، فرنسا.

* أستاذ زائر لجامعة جورج تاون – واشنطن.

* عضو مؤسّس لمجلس أمناء المعهد العالمي للفكر الإسلامي وللمعهد، فيرجينيا.

* محاضر لعدة مرات في الدروس الحسنيَّة الرمضانية تحت رعاية الملك الحسن الثاني ونجله الملك محمد السادس.

* عضو اللجنة التنفيذيَّة لمجمع التقريب بين المذاهب مع المشاركة في دورات ومؤتمرات عديدة للمجمع في طهران وعمان والأردن.

* عضو مجلس أمناء جامعة أفريقيا العالميَّة في السودان.

* حاصل على جائزة مؤسسة (كير-CAIR) لأفضل إنجاز في خدمة العمل الإسلامي في أمريكا، واشنطن، نوفمبر 2005م.

* حاصل على جائزة وزارة الثقافة في طهران لأحسن كاتب في الإسلاميَّات لعام 2005م.

* عضو المجمع الفقهي الدولي بجدة (منظمة المؤتمر الإسلامي).

* عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

* عضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة (مؤسسة آل البيت- الأردن).

* عضو مؤسس للمجمع الفقهي في الهند.

رئيس المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية وكندا من 1988 حتى 2005م.

المطلب الخامس: المؤتمرات والندوات العلميَّة واللقاءات الأكاديميَّة:

اللقاء العالمي الثالث للندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض، 1976م.

  • دورة الأئمة والدعاة في أمريكا الشمالية، شيكاغو، 1976م، ودورات لاحقة في ولايات أمريكيَّة عديدة.
  • مؤتمر الفقه الإسلامي، الرياض، 1976م.
  • ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر، رقم: 11، 1977م.
  • اللقاء التأسيسي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي في لوكانو، سويسرا، 1977م، الذي تقرّر فيه إنشاء المعهد العالمي.
  • ندوة الاستطاعة في الحج، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1978م.
  • مؤتمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الرياض 1980م.
  • مخيم الشباب الإسلامي في إفريقيا، باماكو، مالي1981م، بصفة محاضر.
  • مخيم الشباب الإسلامي، دكا، بنجلاديش، 1981م، بصفة محاضر.
  • مؤتمر الاتحاد الإسلامي للمنظمات الطلابية (إفسو) كوالامبور، ماليزيا، 1981م، بصفة محاضر.
  • مؤتمر التدريب القيادي لحركة الطلاب المسلمين، بوبال، الهند، 1981م، بصفة محاضر.  
  • اللقاء العالمي الرابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي، نيروبي، 1982م، بصفة محاضر.
  • ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر، رقم: 16، 1982م.
  • ندوة: (إسلامية المعرفة) عقدها المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية، إسلام آباد، باكستان، 1982م.
  • المؤتمر العالمي لإسلاميَّة المعرفة، كوالالمبور، 1984م.
  • المؤتمر العالمي لإسلامية المعرفة الثالث في السودان، 1986م.
  • ندوة حقوق المتهم في الإسلام، الرياض: المملكة العربية السعودية، 1982م.
  • مؤتمر الاتحاد الإسلامي في أمريكا الشمالية (إسنا)، 1983م، ومرات أخرى لاحقة.
  • المؤتمر السنوي لـ”أمة الإسلام” برئاسة لويس فرخان ووارث الدين محمد في شيكاغو.
  • ملتقى الفكر الإسلامي في الجزائر، رقم: 17، 1983م، عضو مشارك لعدة مرات.
  • ندوة الإيسيسكو (نحو إستراتيجية ثقافية إسلامية) 1988م شارك في صياغة تلك الاستراتيجيّة.
  • ندوة السنة النبويَّة في عمان – الأردن 19-23 يونيو 1989م.
  • ندوة الحياة الفكرية في الدولة العثمانية، زغوان، تونس: مركز الدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق، 1988م.
  • ندوة “حول النظام المعرفي الإسلامي” عمان، الأردن: مايو 1988م.
  • مؤتمر نحو نظريَّة تربويَّة إسلاميَّة، عمان، الأردن 24-27 يوليو 1990م.
  • ندوة إشكالية التحيز في العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، القاهرة: 1995م.
  • أستاذ التأصيل وإسلامية المعرفة في دورة مكثفة لخمسين أستاذاً من أساتذة الجامعات السودانية، 1992م، لمدة أسبوعين.
  • أستاذ “إسلامية المعرفة” في الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا.
  • الدورة الحادية عشر، لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، البحرين، 1998م ودورات أخرى في جدة وغيرها. 
  • مؤتمر مؤسسة الأوقاف لجامعة المسلمين الإندونيسية، مايو 1998م.
  • الندوة التحضيريَّة لإعداد برامج جامعة الخليج في البحرين قبل التأسيس.
  • عضو لجنة وضع برامج كلية الشريعة والقانون في جامعة السلطان قابوس، عمان.
  • الدورة الخامسة عشر لمجلس مجمع الفقه الإسلامي، سلطنة عمان، 2003م.
  • المشاركة خبيرًا في الشئون الإسلامية في المائدة المستديرة التي عقدت حول موضوع “مزيدًا من الفهم للعالم الإسلامي” في معهد جورج شولتز التابع لوزارة الخارجية الأمريكيّة حضره سفراء امريكا في العالم الإسلامي وكبار موظفي الخارجية في 17سبتمبر 2002م.
  • المشاركة ببحث في: مؤتمر مقاصد الشريعة، جامعة همدرد، نيودلهي، الهند، ديسمبر 2004م.
  • أستاذ زائر لجامعة همدارد من ديسمبر 2004 إلى يناير 2005 في الهند.
  • المشاركة ببحث في: ندوة إعجاز القرآن الكريم، جامعة الزرقاء،عمان، الأردن، 2005م.
  • المشاركة ببحث في: ندوة المذاهب الإسلامية والتحديات المعاصرة، جامعة آل البيت، عمان، الأردن، 2005م.
  • الدورة الأولى لجائزة نايف بن عبد العزيز العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، أبريل 2005م.
  • مؤتمر القيم الإسلامية ومناهج التربية والتعليم، تطوان، المغرب، 21-23 نوفمبر 2005م.
  • الدورة الأولى لتدريب الأئمة والمشترعين، بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية، القاهرة، 21 يناير- 30 مارس، 2006م.
  • ندوة الفقه العماني والمقاصد الشرعية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، مارس 2006م.
  • الدورة الثانية لتدريب الأئمة والمشترعين، بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية، القاهرة، مايو- أغسطس، 2006م.
  • ندوة الاتجاهات الحديثة في دراسة القرآن الكريم، بيروت، 11- 13 فبراير 2006م.
  • مؤتمر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، نوفمبر 2006م.
  • مؤتمر تقييم مشروع إسلامية المعرفة خلال 25 عامًا، اسطنبول، تركيا، ديسمبر، 2006م.
  • ندوة “السياق في القرآن الكريم” الرابطة المحمديَّة لعلماء المغرب، الرباط، 2007م.
  • المشاركة في الأيام الدراسيَّة لجامعة القاضي عياض وجمعيَّة الشباب المغاربي في كندا لمرات متكررة.
  • إضافة لمشاركات أخرى عديدة في ندوات ودورات في ماليزيا وإندونيسيا واليابان، عالميَّة وإقليميَّة.

 

 

Conferences Attended:

 “American Muslims and Politics—Where Are We?” Presentation at 24th Annual Shura Conference, Leesburg, Virginia (May 28-30, 2002).

  • Panelist “Muslim Perspective on Political Participation,” AMC Imam Conference 2002, Alexandria, Virginia, April 26-29, 2002.
  • Panelist “Muslim Perspective on Political Participation,” at National Leadership Conference for Imams, Arlington, Virginia (September 29-October 1, 2000).
  • “Quran, Sunnah and Military Regulations: GSISS Mission Analysis,” presentation at First Annual Muslim American Military Chaplains Conference: Faith in Action: Serving God, Country and the Muslim Community,” Leesburg, Virginia (August 28-30, 2000).
  • Chairperson for panel on “Shariah Foundations for Islamic Banking and Finance II: Injunction” during Islamic Banking and Finance America 2000 Islamic Society of North America Conference, Long Beach, California (July 14-16, 2000).
  • Speaker at Fiqh Conference in Trinidad, West Indies (May 25-31, 2000)
  • Ikhtilaf: the Ethics of Disagreement,” address at the 22nd Annual Institutional Dawah and Surrah Conference, Leesburg, Virginia (may 31-June 2, 2000).
  • Gave Welcoming Address at 28th Annual Conference of the Association of Muslim Social Scientists, Leesburg, Virginia (October 29-31, 1999).
  • Participant, Halaqa Conference, London, England (March 11-13, 1999).
  • Participant in Symposium on Fiqh Issues, Organization of the Islamic Conference, Islamic Fiqh Academy, Bahrain (November 14-19, 1998).
  • Ijtihad, Islamic Capital Markets, and Economic Development,” presentation at Second Annual Harvard Forum on Islamic Finance, Harvard University, Cambridge, Massachusetts (October 9-10, 1998).
  • Participant in panel on “Causes of Clash of Civilizations,” Clash of Civilizations Conference, Diyarbakir, Turkey (September 19-20, 1998).
  • Participant at Second International Islamic Unity Conference, Washington, C. (August 7-9, 1998).
  • Presented a paper during the Zaghwan Conference: “The Islamic Thought During theOttoman Empire,”sponsored by the Center of Ottoman Studies and Documentation, Tunisia (1988).
  • Al-Fiqh wa al-Hadharah(Jurisprudence and Civilization). Conference: Conference of the Islamic Civilization, Kuala Lumpur, Malaysia (May 1984).
  • Speaker at the Conference of Islamization and Knowledge, jointly sponsored by the International Institute of Islamic Thought and The Islamic University in Islamabad, Pakistan (1982).
  • The Camp of Muslim Youth of Africa, Bamako, Mali (1982).
  • Speaker at the Conference of The Islamic Union of Student Organizations, Kuala Lumpur, Malaysia (1981).

المطلب السادس: الأبحاث والدراسات:

  • علم أصول الفقه: نشأته وتدوينه، مجلة المسلم المعاصر، القاهرة، عدد 14، 15، سنة 1978م.
  • مقدمة في المنطق والمقدمات الأصولية، ألّفت لطلاب كلية الشريعة، الرياض، 1979م.
  • نظرة عامة في بعض مناهج البحث الإسلامية، مجلة أضواء الشريعة، الرياض، عدد 8، 1979م.
  • الجاحظ وموقفه من الطاعنين في القرآن الكريم، مجلة كلية اللغة العربية، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1980م.
  • نظرات في تطور علم أصول الفقه، مجلة أضواء الشريعة، الرياض: عدد 13، 1982م.
  • أفعال رسول الله r ومذاهب العلماء في الاحتجاج بها، الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي، الجزائر، 1982م.
  • المياه وأحكامها في الإسلام، بحث أعد للخطة الوطنية للمياه في السعودية، نشر ضمن المجلد القانوني للخطة باللغة العربية والإنجليزية، 1982م.
  • علم أصول الفقه: باعتباره منهج بحث في المعرفة، المؤتمر الثاني لإسلامية المعرفة، إسلام آباد، باكستان، 1982م.
  • الرأي وحجيته، الملتقى السابع عشر للفكر الإسلامي، الجزائر، 1983م.
  • حقوق المتهم في مرحلة التحقيق: بحث فقهي مقارن، مجلة المسلم المعاصر، القاهرة، عدد 35، 1984م.
  • الفقه والحضارة، ندوة الحضارة الإسلامية، كوالالمبور، ماليزيا، 1984م.
  • تعليل الإحكام الشرعية واختلاف العلماء فيه وحقيقة موقف الحنابلة منه، مجلة أضواء الشريعة، الرياض، عدد 10، 1404 هـ/ 1984م.
  • مذكرة تضمنت عرض مقرر الثقافة الإسلامية لمعهد ضباط الأمن في الرياض 1987م.
  • حول فكرة المواطنة في المجتمع الإسلامي، مجلة قراءات سياسية، فلوريدا، س3، ع1، 1993م.
  • الأزمة الفكرية ومناهج التغيير في الواقع العربي، مجلة الاجتهاد، بيروت، ع24، 1994م.
  • التعددية: أصول ومراجعات بين الاستتباع والإبداع، مجلة قراءات سياسية، فلوريدا، س4، ع2، 1994م.
  • لماذا إسلامية المعرفة، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا: س1، ع1، 1995م.
  • العلوم النقلية بين منهجية القرآن المعرفية وإشكاليات عصر التدوين، مجلة قراءات سياسية، فلوريدا، س5، ع3، 1995م.
  • العقل وموقعه في المنهجية الإسلامية، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا: س2، ع6، 1996م.
  • عالم فقدناه “الشيخ محمد الغزالي” مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع4، 1996م.
  • شيخنا محمد الغزالي وصفحات من حياته، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع7،  1997م.
  • في منهج فهم الحديث الشريف، مجلة الرشاد، كاليفورنيا، ع4، 1997م.
  • إسلامية المعرفة: فكرةً ومشروعاً، مجلة قضايا إسلامية، إيران، ع4، 1997م.
  • تساؤلات حول إسلامية المعرفة، مجلة قضايا إسلامية، إيران، ع5، 1997م.
  • حاكمية القرآن، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع2، 1998م.
  • المشهد الثقافي العربي، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، ع3، 1998م.
  • أبعاد غائبة عن الفكر الإسلامي المعاصر، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع5، 1999م.
  • مدخل إلى فقه الأقليات: نظرات تأسيسية، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا: س5، ع19، 1999م.
  • القرآن رسولٌ خالد ورسالة عالمية ومرجع كوني للبشرية، مجلة الكلمة، بيروت، ع22، 1999م.
  • منهجية التعامل مع القرآن، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع6، 1999م.
  • فقه الأولويات: أعلم أولويات أم فقه أولويات، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع7، 1999م.
  • الفقه الموروث: بعض ما له وشيء مما عليه، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع8، 1999م.
  • مقاصد الشريعة، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع9، 10، 2000م.
  • السنة النبوية ودراساتها بين الماضي والحاضر، مجلة الكلمة، بيروت، ع27، 2000م.
  • المقاصد الشرعية العليا الحاكمة: التوحيد، التزكية، العمران، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع13، 2000م. 
  • مدخل إلى فقه الأقليات الإسلامية، مجلة المسار، فيرجينيا، ع2، 2000م.
  • الفكر الإسلامي في مواجهة العولمة: حوار مع د. طه العلواني، مجلة رؤى، باريس: ع12، 2001م.
  • حول مقولة: الإسلام والغرب، مجلة رؤى، باريس، ع13، 2001م.
  • التوحيد، التزكية، العمران(1)، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع16، 17، 2001م.
  • التوحيد، التزكية، العمران(2)، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع18، 2002م.
  • نحو منهجية قرآنية للبحوث والدراسات، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع30، 2002م.
  • الإسلام والغرب: حوار أم صراع، مجلة رؤى، باريس، ع16، 2002م.
  • مفهوم الأسرة في الخطاب الإسلامي المعاصر، نشر ضمن كتاب “موسوعة الأسرة”، الكويت: مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، 2002م.
  • فقه التعارف، وثقافة التعايش، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع22، 2003م.
  • منهجية القرآن المعرفية، وأسلمة فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية، مجلة قضايا إسلامية معاصرة، بيروت، ع23، 2003م. 
  • مفاهيم القرآن وتحديد مهام الأنبياء، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع33، 34، 2003م.
  • القرآن المجيد وخطابه العالمي (1)، مجلة المسار، فيرجينيا، ع11، 12، 2003م.
  • القرآن المجيد وخطابه العالمي (2)، مجلة المسار، فيرجينيا، ع13، 2004م. 
  • الوحدة البنائية للقرآن المجيد، مجلة الكلمة، بيروت، ع43، 2004م.
  • عربية القرآن ومستقبل الأمة القطب، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع35، 2004م.
  • مراجعة كتاب “العالمية الإسلامية الثانية” لمحمد أبو القاسم حاج حمد، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع37، 38، 2004م.
  • السنة النبوية الشريفة ونقد المتون، مجلة إسلامية المعرفة، فيرجينيا، ع39، 2005م.
  • تراثنا الإسلامي والمعارف الإنسانية والاجتماعية، مجلة إسلامية المعرفة،  فيرجينيا، ع42، 43، 2006م.
  • Published Papers:  
  • Fatwa Concerning the United States Supreme Courtroom Frieze.” The Journal of Law and Religion, XV, Nos. 1 & 2, (2000-2001).
  • “The Role of Islamic Ijtihad in the Regulation and Correction of Capital Markets.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 14, no. 3 (Fall 1997).
  • “Authority: Divine or Qur’anic.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 13, no. 4 (Winter 1996).
    • “The Testimony of Women in Islamic Law.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 13, no. 2 (Summer 1996).
    • “Some Remarks on the Islamic and Secular Paradigms of Knowledge.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 12, no. 4 (Winter 1995).

 

  • “Naturalization and the Rights of Citizens.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 11, no. 1 (Spring 1994).

 

  • “The Rights of the Accused in Islam.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 11, no. 2 (Fall 1994) and vol. 11, no. 4 (Winter 1994).

 

  • “The Problem of Bias: An Epistemological Approachand Call for Ijtihad.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 9, no. 4 (Spring 1993).

 

  • “The Crisis of Thought and Ijtihad.”The American Journal of Islamic and Social Sciences, 10, no. 2 (Summer 1993).

 

  • “The Islamic Lunar Calendar as a Civilizational Imperative.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 9, no. 4 (Winter 1992).
  • Taqlid and Ijtihad: The Lexical and Technical Meanings of Taqlid.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 9, no. 2 (Summer 1992).

 

  • “The Scope of Taqlid.” The American Journal of Islamic and Social Sciences,vol. 9, 3 (Fall 1992).

 

  • Taqlid and Ijtihad: The Polemics of Ijtihad.” The American Journal of Islamic and Social Sciences,vol. 8, 1 (March 1991).
  • “The Crisis in Fiqh and the Methodology of Ijtihad.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 8, no. 2 (Sept. 1991).

 

  • Taqlid and the Stagnation of the Muslim Mind.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, vol. 8, 3 (Dec. 1991).

 

  • Taqlid and Ijtihad: The Polemics of Ijtihad.The American Journal of Islamic and Social Sciences, 8, no. 1 (March 1991).
  • “The Reconstruction of the Muslim Mind: The Islamization of Knowledge.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 7, no. 3 (Dec. 1990).

 

  • “Islamic Perspectives on the Question of History.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 7, no. 2 (Sept. 1990).

 

  • “Political Science in the Legacy of Classical Islamic Science.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 7, no. 1, (March 1990).

 

  • “Islamization of Methodology of Behavior Sciences.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 6, no. 2 (Dec. 1989).

 

  • “Toward an Islamic Alternative in Thought and Knowledge.” The American Journal of Islamic and Social Sciences, 6, no. 1 (Sept. 1989).

 


 

المطلب السابع: الكتب:

  • من أهم إصدارات الدكتور:
  • إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم،القاهرة_المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996.

يؤكد منذ الداية أن إسلامية المعرفة تعبير عن رؤية منهجية ومنظور معرفي وليست حقلا علميا دراسيا أو تخصصا أو أيديولوجية أو نحلة جديدة، وإسلامية المعرفة تسعى دائما إلى لتجدد والتبلور واكتشاف الذات والواقع وعدم التقوقع أو الوقوف عند مرحلة زمنية معينة أو مقولات ثابتة وإن إدراك حقيقة إسلامية المعرفة يتوقف على النظر إليها على أنها منهج في لتعامل مع المعرفة ومصادرها أو منظور معرفي في طور البناء والانضاج. والجمع بين القراءتين أساس وقاعدة ضمن عملية إسلامية المعرفة، فكل من القراءتين ركن معرفي ومصدر إنشائي لا يمكن تجاوزه أو التساهل في قراءته، ويستحيل قيام عمران رشيد، وحضارة سديدة بدون جمعهما وضمهما معا. وقضية إسلامية المعرفة إذن قضية منهجية تقوم على اكتشاف العلاقة المنهجية بين الوحي والكون، ومن ثم فإن أفكرها ومعالمها المنهجية تتضح في إطار محاور ستة (بناء النظام المعرفي الإسلامي –بناء المنهجية المعرفية القرآنية- بناء مناهج العامل مع القرآن العظيم- بناء مناهج التعامل مع السنة النوية المطهرة- قراءة التراث الإسلامي قراءة سليمة- مناهج التعامل مع التراث الإنساني والتراث الغربي منه على وجه الخصوص). إسلامية المعرفة ضمن إطارها الفلسفي المعرفي، وضمن صلتها بالوحي وبالكون لا بد أن تتحرك صوب أهداف ومقاصد عليا تمكن من إعادة الربط بين المعرفة والعلم والقيم، وضرورات التفاعل والجمع بين القراءتين، قراءة الوحي وقراءة الكون والإسهم في حل إشكالات النهايات الفلسفية الجامدة التي سقطت فيها المعرفة الغربية المعاصرة.. سواء في نهاية التاريخ أو نهاية العالم. إسلامية المعرفة في طورها هذا وفي مرحلتة نموها تلك تدعو إلى استنفار ثقافي إسلامي عالمي باتجاه عالمية شاملة لبناء حضارة الإنسان وتعمير الأرض.. وبناء الأمة الوسط الخيرة الراشدة الداعية إلى المعروف والناهية عن المنكر والساعية لسعادة الداري.

 

  • أدب الاختلاف في الإسلام، ط1، 1985م، قطر: سلسلة كتاب الأمة، الكتاب رقم :9. ط2، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1991م.

حري بنا ونحن نعيش الشتات في أمورنا كلها أن نعود إلى فئ تلك الدوحة المباركة، ونلتقي على الآداب الكريمة التي خلفها لنا سلفنا الصالح إن كنا جادين في السعي لاستئناف الحياة الإسلامية الفاضلة. • لقد خاف كثير من الصلحاء أن يلج باب الاجتهاد من لا يصلح له، فقد تصدى للفتيا رجال صنعوا على أعين السلطان فأصبحوا يلوون أعناق النصوص إلى حيث مالت بهم رياح الهوى، وتفاوت العلماء بين مرخص ومتشدد. وخشي صلحاء الأمة على مصيرها ومصير دينها، وبدؤوا يبحثون عن العلاج فلم يجدوا منفذا للخلاص إلا في إلزام الأمة بالتقليد، ويالها من أزمة يكون المخرج منها درك التقليد!! • إذا كانت للأئمة المجتهدين أسباب تسوغ اختلافهم، وتساعد على وضعها ضمن ضوابط الاختلاف، فإن أرباب الاختلاف المعاصرين لا يملكون سببا واحدا من أسباب الاختلاف المعقولة، فهم ليسوا بمجتهدين وكلهم مقلدون بمن فيهم أولئك الذين يرفعون أصواتهم عاليا بنبذ التقليد ونفيه عن أنفسهم. • ما يحز في النفس ان يعمل بعض أبناء المسلمين على تحطيم اجنحة الصحوة الإسلامية وتكبيلها بقيود الاختلاف غير المنضبط حول ما يستحق وما لا يستحق، الأمر الذي شغل المسلمين بأنفسهم، وبدد الكثير من طاقاتهم، وخلط امامهم الأشياء خلطا عجيبا جعلهم لا يفرقون بين الهنات والهينات وعظائم الأمور، وبين يسيرها وجليلها، فكيف يمكن لقوم هذا شانهم أن يعالجوا قضاياهم حسب أهميتها، وان يرتبوا الأمور بشكل يجعلهم قادرين على استئناف مسيرة الحياة الإسلامية؟!

  • أصول الفقه الإسلامي: منهج بحث ومعرفة، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1988م.

علم أصول الفقه هو العم الذي ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول الذي لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتسديد والتأييد، ومن هنا سمي علم أصول الفقه بـ (فلسفة الإسلام). وهذا البحث محاولة ميسرة مبسطة لتعريف المتخصصين بالعلوم الاجتماعية والإنسانية من أولئك الذين لم تتح لهم فرصة دراسات أصولية متعمقة، بهذا العلم الذي يعتبر أهم منهج بحث أبرزه العقل المسلم في عصور إبداعه وازدهاره. وقد رأى المعهد أن يقدم هذا البحث في مستهل سلسلته الجديدة أبحاث علمية ليكون فى متناول هذا القطع من المثقفين وطلاب المعرفة الإسلامية.

  • الأزمة الفكرية المعاصرة، تشخيص ومقترحات وعلاج، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

أما ما نحن فيه، نحن أولا نجعل الكتاب والسنة هي الثوابت الأصول، والمراجع التي نريد أن نستمد منها فكرنا وثقافتنا ونجعلها مرجعنا في كل شئ، نرجع إلى تراثنا الإسلامي ونقومه، ما انسجم منه مع توجيهات الكتاب والسنة ومناهجهما أخذ مه، وما صادم شيئا من ذلك أهمل. كذلك نرجع إلى هذا التراث المعاصر بقطع النظر عن غربيه وشرقيه.. ونستفيد من إيجابيه، وننبذ سلبيه. إنا نتعامل مع الموجود الفكري ولحضاري والثقافي من نظرة الإنسان المستنير الذي له مراجعه ومصادر هدايته يحاكم كل شئ إليها، وبالتالي فإن لدينا الحماية الكافية وعندنا المن الكافي الذي يحمينا من أي انحراف أو ما يمكن أن يشكل خطرا على عقيدتنا وحضارتنا. من ردود الدكتور طه جابر في المناقشة التي أعقبت إلقائه محاضرة الأزمة الفكرية المعاصرة على منتسبي الحلقة التدريبية من أعضاء رابطة الشباب المسلم العربي التي نظمتها الرابطة مع المعهد في مقره في الفترة3-5 ذو القعدة 1408هـ 17-19 يونية 1988م.

  • أصول الفقه منهج بحث ومعرفة، فرجينيا_المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1995.

علم أصول الفقه هو العم الذي ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع فأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول الذي لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتسديد والتأييد، ومن هنا سمي علم أصول الفقه بـ (فلسفة الإسلام). وهذا البحث محاولة ميسرة مبسطة لتعريف المتخصصين بالعلوم الاجتماعية والإنسانية من أولئك الذين لم تتح لهم فرصة دراسات أصولية متعمقة، بهذا العلم الذي يعتبر أهم منهج بحث أبرزه العقل المسلم في عصور إبداعه وازدهاره. وقد رأى المعهد أن يقدم هذا البحث في مستهل سلسلته الجديدة.

  • الجمع بين القراءتين: قراءة الوحي وقراءة الكون، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996م.

تعبير (إسلامية المعرفة) ضرورة معرفية وضرورة حضارية لا على المستوى الإسلامي وحده، بل على المستوى العال كله للخروج من المأزق المعرفي المعاصر، ولزمة الفكرية العالمية المعاصرة. وإسلامية المعرفة تتحقق من قراءة كتابين.. كتاب الوحي ونعني به (القرآن)، وكتاب الكون المنظور الذي يتضمن ظواهر الوجود كافة. فالقرآن الكريم والكون البديع كلاهما يدل على الآخر ويرشد إليه ويقود إلى قواعد وسننه، فالقرآن يقود إلى الكون، والكون أيضا يقود إلى القرآن. وهذا يمكن أن نطلق عليه (الجمع بين القراءتين). وحين يحدث الفصام بين القراءتين، فإن المناهج المعرفية البشرية تقود إلى نتيجتين خطيرتين: فالذين يتعلقون فقط بالجانب الغيبي في القراءة، ي بالقراءة الأولى في الوحي فإنهم يسقطون الجانب الموضوعي وعناصره من حسابهم فيتحولون بالدين إلى لاهوت وكهنوت، وينتهي أصحاب هذه القراءة إلى فكر سكوني جامد قد يحسب خطأ على الدين والذين يتعقلون بقرءة الكون وحده ويركزون على الجانب الموضوعي في إطار القراءة الثانية، فإنهم ينفون البعد الغيبي الفاعل في الوجود وحركته وينتمون تريجيا إلى الفكر الموضوعي في المعرفة الذي يؤثر على النسق الحضاري. والجمع بين القراءتين جمعا جدليا وتفاعليا يشير ليس فقط إلى مناهج نظر، بل يمتد ليحرك عناصر معينة لتفعيل آليات الجمع بين القراءتين وبما يحقق عاصر الوصل لا الفصل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنساية ولاجتماعية وفي دراسة كثير من القضايا والموضوعات، ومن أهم فوائد هذا الكتاب أنه أشار إلى أهمية وخطورة ذلك ضمن صياغات النظام المعرفي والأصول المنهجية ومناهج التعامل مع المجالات المعرفية المختلفة والتكامل فيما بينها.

  • لسان القرآن ومستقبل الأمة القطب، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2006م.

ألا إنها ستكون فتنة، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: «إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، فآمنا به». من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم. هذه السلسلة من «الدراسات القرآنية» تستهدف إعادة تقديم القرآن الكريم المجيد إلى الأمة المسلمة وإلى البشرية كافة؛ كتابا هاديا ومبشرا ونذيرا ومخرجا من الفتن ومنقذا من الضلالة في وقت تكاثرت فيه الخطوب وتداعت فيه الأمم على الإسلام والمسمين، وحيرة شاملة بين مختلف السبل، وبحثا عن طريق خلاص، ولا طريق لخلاص الإنسانية إلا هذا القرآن، والذي تعمل هذه السلسلة على الأخذ بأيدي القارئين إلى فهم معانيه وإدراك مقاصده؛ للوصول إلى منهج قويم لحسن التعامل معه والكشف عن كنوزه، سائلين الله العلي القدير أن ينفع بها، ويجعل منها إحدى وسائل تهيئة سبل الرشد لهذه الأمة.

  • الوحدة البنائية للقرآن المجيد، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 2006م.

ألا إنها ستكون فتنة، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم. هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبة. هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، فآمنا به). من قال به صدق ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا به هدي إلى صراط مستقيم. هذه السلسة من (الدراسات القرآنية) تستهدف إعادة تقديم القرآن الكريم المجيد إلى الأمة المسلمة وإلى البشرية كافة؛ كتابا هاديا ومبشرا ونذيرا ومخرجا من الفتن ومنقذا من الضلالة في وقت تكاثرت فيه الخطوب وتداعت فيه الأمم على الإسلام والمسلمين، وحيرة شاملة بين مختلف السبل، وبحثا عن طريق خلاص، ولا طريق لخلاص الإنسانية إلا هذا القرآن، والذي تعمل هذه السلسة على الأخذ بأيدي القارئين إلى فهم معانيه وإدراك مقاصده، للوصول إلى منهج قويم لحسن التعامل معه والكشف عن كنوزه، سائلين الله العلي القدير أن ينفع بها، ويجعل منها إحدى وسائل تهيئة سبل الرشد لهذه الأمة.

  • معالم في المنهج القرآني، القاهرة_دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 2010.

محاولة تأسيسية جادة لبناء منهج علمي متكامل الأبعاد انطلاقا من الخطاب القرآني، وهو الخطاب المركزي الأكبر المنشئ للثقافة العربية الإسلامية، مما يقتضي الوعي بمنهج (الوحي) ومفهوم (النبوة) بحسب ما ندركه من معنى عقلانية الوحي وما جاء به، بحيث لا يتعارض العقل والنقل في ثقافتنا العربية الإسلامية انضباطا بهذا المنهج القرآني.

  • نحو موقف قرآني من إشكالية المحكم والمتشابه، القاهرة_دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة،2010.

تغلغل مفهوم المحكم والمتشابه كمرادف للواضح والغامض في كافة علومنا الدينية، وترتب عليه كثير من مشكلاتها وقضايا، ولكن هذا الكتاب يطرح مفهومًا جديدًا للمحكم والمتشابه، يتأسس على نفي ثنائية الوضوح والغموض في القرآن، فالتنزيل العزيز، بين كله ومبين لسواه، مصداقًا لقول الله : « تبيانا لكل شيء».

  • أفلا يتدبرون القرآن؟! معالم منهجية في التدبر والتدبير، القاهرة_دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 2010.

دعوة إلى العودة للنبع الصافي والمعين الأول، القرآن الكريم، واستلهام معانيه وهديه في حل مشكلات النفس والمجتمع والعالم، عبر مداخل مقترحة تثور آياته، وتكشف وحدته، لمداومة النظر والتفكر والتدبر والتبصر، ليكون آيات لأولي النهى واللباب.

 

  • إصلاح الفكر الإسلامي: مدخل إلى نظم الخطاب في الفكر الإسلامي المعاصر، فرجينيا_المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2009.

كان كتاب (إسلامية المعرفة: المبادئ العامة وخطة العمل) الذي أصدره المعهد العالمي للفكر الإسلامي للمرة الأولى عام 1984، بيانا أوليا لاتجاه الحركة والفكرة التي قدمها المعهد، ومحاولة اجتهادية لتصور الجهود المطلوبة في ذلك الاتجاه. ثم كانت ورقة العمل التي اصدرها المعهد بعنوان (إصلاح الفكر الإسلامي بين القدرات والعقبات) للمرة الأولى عام 1991 إعادة صياغة للمبادئ العامة وخطة العمل، في ضوء الخبرة التي تراكمت والجهود التي بذلت منذ إنشاء المعهد حتى عام 1989، حيث تم في هذه الفترة افتتاح عدد من المكاتب والفروع، وتم تنفيذ بعض البرامج والمشروعات. وقد تضمنت تلك الورقة فيما تضمنت عرضا لمكونات الواقع الإسلامي بما تمثله تلك المكونات من قدرات او معوقات. وتاتي هذه الرسالة (إصلاح الفكر الإسلامي: نظم الخطاب في الفكر الإسلامي المعاصر) وهي تحمل تعديلات جرت في ورقة العمل السابقة، سمحت ببعض التعديل في العنوان لتغيير بعض معالم الدراسة بما طرأ عليها من إضافات. وهذه الرسالة وإن اشتملت في صياغتها الأخيرة على كثير من خصائص الخطاب العام، فإنها لم تخرج تماما عن إطار خصوصيتها الفكرية والثقافية. ونحسب أن الأفكار المعروضة فيها تهم كل من يحمل نصيبا من هموم الأزمة الفكرية التي تعاني منها الأمة، وأن قراءتها تستلزم قدرا من الصبر والحيدة والإحساس بأهمية الفكر والثقافة في البناء الحضاري الإسلامي المنشود. إن الخطاب الذي تتضمنه هذه الرسالة لا يغفل عن ان القائمين عليه يمثلون ثغرة من ثغور الأمة، وليسوا بديلا عن احد، وخطابهم هو للأمة بأسرها، بجميع فصائلها، للخروج من الغياب الثقافي الذي يكتفي باستهلاك ثقافة الغرب؛ بل إن هذا الخطاب يمتد ليتجاوز حدود أمتنا، وليصبح صوتا من أصوات الإنقاذ العالمي التي بدات تتعالى بحثا عن مخرج من الأزمات العالمية الخانقة.

نحو موقف قرآني من النسخ، القاهرة_مكتبة الشروق الدولية، 2007.

هذه الدراسة على لطافة حجمها قد تضمنت معالجة جادة وجريئة، أشتملت على منهجية يحتاجها المبتدئ في الدراسات القرآنية والنقلية، ولا يستغني عنها المنتهي (وإن نفع العلم بدرايته لا بروايته، وأصل الفساد الذي دخل على بعض العلماء نجم عن تقليد سابقيهم من المتقدمين من غير بحث عما صنفوه، ولا طلب للدليل عما ألفوه، ومن ذلك الكلام في (الناسخ والمنسوخ) فإن كثيرين منهم قد أقدموا على القول في (الناسخ والمنسوخ) واوردوا كثيرا من التخليط والعجائب والعظائم التي ينزه القرآن عنها) كما ذكر ابن الجوزي وغيره. وهذه الدراسة قد عملت على حماية القرآن الكريم من ذلك التخليط وتنزيهه عن كثير مما قيل في هذا الشأن بتحقيق علمي دقيق قائم على القرآن الكريم، وما دار حوله من ثوابت السنة المطهرة، فلعله ينهي الجدال في هذه القضية الخطيرة ويرشد إلى سبيل الهدى فيها… والله الموفق

ابن رشد الحفيد الفقيه والفيلسوف، القاهرة_دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 2010.

لقد اهتممت قبل ما يقرب من ثلاثين عامًا بأدب الاختلاف وفيه أعددت كتاب الاختلاف الذي نشر في سلسلة كتاب الأمة… ولقد لبى حاجة وسد فراغًا كان في حاجة إلى من يسده، ولقد حمل ابن رشد الهم نفسه ولكن من زاوية أخرى وهي الزاوية التي لاحظ من خلالها انشغال الفقهاء في عصره بالجزئيات دون التفات يذكر إلى تقرير الأدلة وبيان المدارك الفقهية، وأن تقرير جمهرتهم لمسائل الفقه شابه الكثير من التداخل والخلط، فرأى بثاقب نظره أن تناول الفقه بتلك الطريقة أدى إلى عزل الفقه عن أصوله ومصادره، وأن العناية بتناول الفقه بتلك الطرق قد صار جزءًا من عوامل تعطيل ملكة الاجتهاد، فقرر أن يكتب بداية المجتهد ونهاية المقتصد بمنهج مغاير هو منهج الفيلسوف الفقيه الذي يعمل على لفت أنظار الفقهاء إلى فلسفة الفقه لعل ذلك يؤثر في قليل أو كثير في أساليب تعاملهم مع الفقه وأدلته؛ ولذلك ركز على أسباب الاختلاف منبهًا إلى زوايا النظر في الأدلة.

نحو إعادة بناء علوم الأمة الاجتماعية والشرعية، القاهرة_دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 2009.

هوَ كتاب في «المنهج والمنهجيّة» المقترحة لتصحيح مسار العلوم النقليّة والاجتماعيّة والإنسانيّة وربطها جميعًا بالهدي القرآني والتصديق عليها به، والهيمنة عليها بمنهاجه، واستيعابها وترقيتها وربطها بالمقاصد القرآنيّة العليا الحاكمة «التوحيد والتزكية والعمران». ويعطيها الامتداد اللازم لنموها، وتلبية حاجات البشريّة بها. وهو كتاب تعليم وتدريب للباحثين والمتخصصين على كيفيّة «تدبّر القرآن المجيد» من منطلقات التخصّص أيًّا كان ذلك التخصّص، والتدريب على «الجمع بين القرائتين».

التعليم الديني بين التجديد والتجميد، فرجينيا_المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2009.

كان القرآن والهدى النبويّ بالنسبة للشعوب الأمّيّة بمثابة الغيث أو الماء؛ ينزل على الأرض الميتة فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، وبه بدأت العقول المؤمنة المخبتة والقلوب القانتة تنبت وتنتج علومًا ومعارف متنوعة. ودراستنا المختصرة هذه عبارة عن تجربة ذاتيّة لمؤلف الكتاب حاول عرضها على القارئين؛ إنصافًا لنوع من التعليم، مع بيان بعض مزاياه مع الإقرار بضرورة مراجعته والعمل على تجديده، لا إلغائه وتجاوزه. ولو أخذت المؤسسات المعنية بالتعليم الدينيّ التقليديّ بهذا النوع من التعليم لتجاوزت معظم الإشكالات التي تعوق اتجاهات التجديد والإصلاح.

  • لا إكراه في الدين: دراسة في إشكاية الردة والمرتدين، القاهرة_مكتبة الشروق الدولية، 2006.

كتاب استغرق إعداده ما يزيد عن عقد من الزمان ليجيب عن مجموعة هامة من التساؤلات!! منها: هل شرع الله –تعالى- عقوبة دنيوية (والعقوبات في الإسلام مكفرات) هي (القتل حدا) على من يتغير اعتقاده من البشر؟! وهل جاء كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- بحد أو عقوبة شرعية بقتل من تغير اعتقاده لأي سبب من الأسباب؟! وهل قتل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من ارتد ولم يرتكب شيئا آخر في مكة أو المدينة طيلة حياته؟! ولم أجاب رسول الله –صلى الله عيله وسلم- من اقترح عليه قتل بعض المنافقين الذين تآمروا عليه وآذوه بقوله: (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)؟! وهل أجمعت الأمة على وجوب قتل (المرتد او من تغير اعتقاده) في عصر الإجماع؟! وهل حارب الصديق –رضي الله عنه- (المرتدين) لمجرد كونهم غيروا اعتقادتهم القلبية، أو لأنهم –إضافة لذلك- قد حملوا السلاح، وحاولوا الخروج على النظام العام، وتدمير وحدة الأمة الناشئة، وتفتيت الجماعة المؤمنة؟! وهل يمكن تحقق (الاعتقاد القلبي) أي اعتقاد كان بسيف القهر والإكره؟! هذه الأسئلة وكثير غيرها تمثل محاور هذه الدراسة التي هي حلقة من سلسلة دراسات تقوم على مراجعة إشكالية تراثنا الإسلامي من منطلق الإلتزام به والتمسك به، ومراجعته في نور هداية المصدر المنشئ؛ القرآن المجيد وبيانه الملزم في صحيح السنة النبوية المطهرة باعتبار ذلك أهم مناهج المراجعة والإحياء والبعث والتجديد لتراثنا من داخله.

ب- كتب أخرى:

 

  • تحقيق ودراسة كتاب (المحصول في علم أصول الفقه) الإمام فخر الدين الرازي، وقد قامت جامعة الإمام محمد بن سعود بطبعه ونشره في ستة مجلدات 1980. والطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1992. والطبعة الثالثة قيد الاعداد في دار السلام للطباعة والنشر.

 

  • الاجتهاد والتقليد في الإسلام، القاهرة: دار الأنصار، 1980م.

 

  • تحقيق كتاب “النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار” للعلامة مصطفى الوارداني، الرياض، شركة العبيكان، 1983م.

 

  • مشكلتان وقراءة فيهما، مع المستشار طارق البشري، فيرجينيا: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1993م.

 

  • الأزمة الفكرية ومناهج التغيير: الآفاق والمنطلقات، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996م.

 

  • التعددية: أصول ومراجعات بين الإستتباع والإبداع، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1996م.  

 

  • حاكمية القرآن، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1997م.

 

  • إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم، القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1997م.

 

  • في فقه الأقليات المسلمة (ضمن سلسلة: في التنوير الإسلامي) القاهرة: نهضة مصر، 2000م.
  • مقدمة في إسلامية المعرفة، بيروت: دار الهادي، 2001م.

 

  • الأزمة الفكرية ومناهج التغيير، بيروت: دار الهادي، 2001م.

 

  • الخصوصية والعالمية في الفكر الإسلامي المعاصر، بيروت: دار الهادي، 2003م.

 

  • مدخل إلى فقه الأقليات، أيرلندا، المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، 2004م.

 

  • أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة، القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 2004م.
  • Books:
    • Source Methodology in Islamic Jurisprudence. London: Washington, International Institute of Islamic Thought, 1990.
    • The Quran and the Sunnah: The Time-Space Factor.Herndon, Virginia: The International Institute of Islamic Thought, Occasional Paper Series, No. 3, 1991
    • Outlines of a Cultural Strategy.Herndon, Virginia: The International Institute of Islamic Thought, Occasional Paper Series, No. 1, 19
    • The Ethics of Disagreement in Islam, London, International Institute of Islamic Thought, 1993.
    • The Islamizatin of Knowledge: Yesterday and Today, London, International Institute of Islamic Thought, 1995.
    • Missing Dimensions in Contemporary Islamic Movements.Herndon, Virginia: The International Institute of Islamic Thought, Occasional Paper Series, No. 9, 1996
    • Linking Ethics and Economics: the Role of Ijtihad in the Regulation and Correction of Capital Markets. co-authored with Waleed El-Ansary, Washington, District of Columbia: Center for Muslim Christian Understanding, 1999.
    • Towards a Fiqh for Minorities: Some Basic Reflections, London, Washington: International, Institute of Islamic thought, 2004.
    • Fondements du Droit Musulman (Usul al-Fiqh al-Islami). Paris: Institut International de la Pensee Islamique, 2005.
    • Shaykh Taha Al-Alwani: Issues in Contemporary Islamic Thought. London, Washington, International Institute of Islamic Thought,

 


 

المطلب الثامن: بعض مقالاته:

  • الإسلاميون بين المصحف والسيف.
  • نحو إخراج الاجتهاد من مضيق الفقه إلى رحابة القرآن.
  • الإيلاء.
  • نحو بناء علاقة سليمة بين القرآن وأمَّة القرآن.
  • نحو مفهوم قرآنيٍّ للسياحة.
  • فروض الأمة.
  • القرآن المجيد وسؤال الثورة.
  • نحو خطاب إسلامي معاصر.

 


 

 

 

الفصل الثاني

دراسة في منهج العلواني في التفسير


 

الفصل الثاني

دراسة في منهج العلواني في التفسير

تمهيد:

    سيظل القرآن كما بدأ حدثا عظيما في كيان البشرية، لا يخلق ولا يبلى، حاز على اهتمام السلف، ومايزال يفيض بالروائع. كتاب مكنون محفوظ من لدن حكيم خبير، وهو معجزة خالدة أيد الله عز وجلَّ بها خاتم رسله، وقد علمنا سبحانه حين قال – عز من قائل- : ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[[30]، أن أمر حفظه مكفول إلهيا، ولذا فإننا لا نعجب من انشغال المسلمين عامة به قولا وفعلا، ناهيك عن العلماء الذين بذلوا ويبذلون ما في وسعهم لتفسيره، ومحاولة تقريبه للناس، الأمر الذي أفضى إلى تنوع التفاسير وتفاوت الآراء والاتجاهات حتى أشكل على الناس،  وما نزال حقيقة نعيش هذه الأجواء، فهناك عدد من العلماء من لم يتوقف عن محاولة مقاربة القرآن للناس.

   و إن ما تعنى هذه الدراسة به إنما هو طرح مختلف للتعامل مع القرآن  قدمه أحد هؤلاء العلماء الأفاضل، هو الدكتور طه جابر العلواني، إذ يرى أن التعامل معه لا بد وأن يكون تعاملا واعيا فاعلا لا متأثرا منفعلا.

   ولا تروم الدراسة ترجيح هذا الرأي أو ذاك، بل تسعى إلى الكشف عن المنهج الجديد الذي قدمه العلواني والذي اعتمد فيه مبدأ تفسير القرآن بالقرآن .

المبحث الأول: أنواع التفاسير ورأي العلواني فيهم:

شهدت ساحة الفكر الإسلامي أنواعا عديدة من التفاسير قديما وحديثا، وكل منها إنما يقوم على أساس خاص، ولتوضيح ذلك، تعرض الدراسة فيما يأتي  موجزا لأبرز أنواعها:

المطلب الأول: أنواع التفاسير

أولا: التفسير بالمأثور:

    و هو ما ورد نقلا في معنى الآية أو النص، فيكون معناه بذلك التفسير بالمنقول أو النقل، مما لا دخل للاستنباط العقلي فيه أو الاجتهاد،[31] ويسمى كذلك التفسير بالرواية أو التفسير بالنقل، وهو على أنواع ثلاثة:

  • تفسير القرآن بالقرآن، وهو أوثق تفسير؛ فصاحب الخطاب أعلم بما يريده، أما كيفية التفسيرفتتلخص في بحث المفسر عن معنى الكلمة في آية أخرى توضحها، وكذلك الأمر إذاكانت آية؛ حيث يتم البحث عن آية توضحها آية أخرى[32].
  • تفسير القرآن بالسنة: ومن الممكن أن تفسر بالسنة والمراد ما ورد من تبيان وشرح للقرآن عن طريق المأثور[33] عن النبي –صلى الله عليه وسلم[34]-.

ج- تفسير القرآن بمأثور الصحابي، وهو إعطاء معنى في آية من آيات الله تعالى أو لفظة من آية من قبل صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، و من المعلوم أن الصحابي لا ينطق بما لا مجال للرأي فيه -كأسباب النزول مثلا- إلا إذا ثبت لديه ذلك من رسول الله – صلى الله عليه وسلم-  وإلا فإن ما كان للرأي مجال فيه فهو وقف على الرسول- صلى الله عليه وسلم-[35].                                                                                                                                                                                                                                                                          

ثانيا : التفسير بالرأي[36]:

    وهو التفسير القائم على اجتهاد التابعين للصحابة رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم من العلماء الأتقياء من ذوى الفطن، وهم الذين اتخذوا من سعة علومهم باللغة وإلمامهم بأصول الشريعة وفهمهم لروح الدعوة الإسلامية، وسيلة للتمحيص والتخريج واستنباط آراء وشروح مفصلة لقضايا وردت في القرآن، سواء كان ذلك بالإشارة إليها أو ربما إجمالها[37].

ثالثا: التفسير الصوفي أو الإشاري:

   هذا الضرب من التفاسير حمل النصوص على غير ظاهرها، وأغرق في التأويلات الباطنية البعيدة، مما نحا به بعيدا في متاهات من الإلحاد والزيغ، أما الإشاري فهو هو تأويل القرآن لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف ويمكن الجمع بينها وبين الظاهرالمراد أيضا[38].

رابعا: التفسير الفقهي:

   التفسير الفقهي مركب من التفسير والفقه معاً، مما لا صلة له بالأحكام الشرعية العملية في القرآن الكريم، يطلق عليه أحيانا (آيات الأحكام)  وقد يحمل مسمى( فقه الكتاب) في أحيان أخرى.

خامسا: التفسير البياني :

    تفسير قائم على بيان أسرار تركيب التعبير القرآني من الناحية الفنية كالتقديم والتأخير، والذكر والحذف، واختيار لفظة على أخرى، وما إلى ذلك مما يتعلق بأحوال التعبير، وبذلك يعد هذا النوع جزءا من التفسير العام.

سادسا: التفسير العلمي:

   وهذا نوع من التفسير يُحَكِّم الاصطلاحات العلمية فى عبارات القرآن، ويجتهد فى استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها[39].

المطلب الثاني: منحى العلواني في التفسير:

اعتمد العلواني مبدأ تفسير القرآن بالقرآن، وقد أشار إلى أن هذا المنحى إنما هو دأب جيل التلقي، فالقرآن يفسر بعضه بعضا، وجدير بالذكر أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يهرعون إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم-  إذا أشكل عليهم فهم آية، فإذا كان ذلك منهم، فإنه يأتي لهم بآيات أخرى من القرآن الكريم يكون بها حل ما أشكل عليهم، وربما انتظر صلى الله عليه وسلم نزول الوحي لمعالجة تلك الأزمة.

ولم يتشبث العلواني بأسباب النزول، وقد أشار إلى سبب ذلك؛ فبالرغم من أن أسباب النزول قد تعطي مزيدا من الضوء لفهم الآيات، ولكن الخطاب لا ينحصر بها مطلقا[40]،  فتقييد القرآن بأسباب النزول هو أمر مخالف لخصائصه، ومن المعروف أن العلاقة بين القرآن وعصر النبوة قد انتهت، وما بقي لنا إنما هو تطبيق منهج الرسول  – صلى الله عليه وسلم-، وبذلك تكون الفائدة المستخلصة من أسباب النزول –إن صحت الرواية- بيان النموذج المحتذى به وتحويله إلى منهج يتبع في كل العصور بعد تجريده من خصوصية الحدث  ليصبح مناسبا لكل حدث مشابه[41]، وإن ترتيب القرآن الكريم بأمر من الله دليل على قطع أسباب النزول عن ذلك العصر، وبيان واضح أن القرآن خطاب عالمي يصلح لكل زمان ومكان، ولقد ظهر هذا الفهم من خلال ما قام به جيل الرواية ( جيل كبار التابعين)، حين عالج مستجداته مستعينا بما تركه جيل التلقي ومن ثم تم نقله إلى من جاء بعدهم، فازدهرت في ذلك الجيل، الرواية المتعلقة بنقل القرآن المجيد وتعليمه للأجيال التالية، إضافة إلى كيفيّات اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم – للقرآن وتنزيله في واقعه، وكذلك نقل الأحاديث النبويّة الشارحة[42]المبيّنة لكيفيّات اتبّاع القرآن المجيد[43]، فكأنّ السنن الصحيحة تقوم بمهمة “المنهج” الذي يضبط فهم المسلم وتحركه في الواقع وهو يمارس عملية “اتباع القرآن”[44]فهي مصدرٌ مُبيّنٌ للقرآن تدور معه حيث دار وتلازمه ملازمةً تامّةً؛ فقد شاء المولى عز وجل  الجمع بين القرآن الكريم الذي حمله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن له فيه إلاّ البلاغ ، وبين السنة باعتبارها بياناً وتطبيقاً وتنزيلاً وربطاً لقيم القرآن الكريم بالواقع الذي عاش فيه الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – ،ليتضح ببيان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منهج التطبيق والتأسي وفهم القرآن وتغيير الواقع والمجتمع به .

    وبهذا الارتباط  لا بد لنا من الالتفات إلى قضية مهمة  بحسب العلواني نفسه، فعند تفسير القرآن بالسنة النبوية الشريفة يجب الرجوع إلى الحديث وحمله على القرآن وليس حمل القرآن على الحديث, فإن وجد للحديث أصل في القرآن يؤخذ به، وإن لم يكن فلا بد من طرحه؛ فالأحاديث فيها السقيم والعليل، والعلاقة قائمة بين القرآن والسنة على أنها مؤولة للقرآن والقرآن مهيمن عليها.[45]؛ ففي القرآن الخطاب وفي السنة البيان والتأويل العملي والقولي لذلك[46].

    وما حدث إبان جيل الفقه- وهو جيل تلا جيل الرواية- من مستجدات طرأت على الحياة،  أحيت الفكر الفلسفي و شغلت معها أبناء هذا الجيل بإنتاج الفقه وتقعيد أصوله، وإعطاء الأحكام المناسبة للنوازل، في الفترة نفسها انشغل البعض بالبحث والدراسة فيما سمي بـ( الفقه الأكبر)[47]، فكان النتاج بحوثا مرتكزة على الدليل الجزئي، لا القرآن ككل باعتباره مصدرا منشئا ودليلا كليا، أدى ذلك إلى شيوع النظر الجزئي في القرآن الكريم بسبب عجلة المفتي ورغبته في الافتاء، فتم حصر آيات الأحكام في خمسمئة آية، أو أقل أو أكثر بحسب المذاهب[48].

   ويعد العلواني ولوج القرآن من هذا المدخل أمرا يفيد قارئه فيما يتعلق بالأحكام، ولكنه في الوقت نفسه يجعل عقل الباحث ولبّه يدوران في فلك الحكم الشرعيّ المراد، فيعيق بذلك القراءة الشمولية للقرآن واستجلاء معانيه بجملتها، وكذلك تجاوز مفهوم الوحدة البنائية له، وحصر أغراض القرآن[49] الأمر الذي أبرز إشكالات كثيرة في تعامل الأمة مع القرآن الكريم في العصور اللاحقة[50]؛ إذ استمرت الأجيال في مجال البحث عن الأحكام، فشاع نوع من الفهم -وهو فهم فيه نظر- بأن القرآن الكريم مصدر للتشريع أو مصدر أساس للتشريع فحسب[51]. فلا بد إذًا من منهج ضابط لقراءة القرآن الكريم[52]، من أهم سماته البعد عن القراءة الجزئية او الانتقائية وصولا إلى القراءة الشمولية، تلك التي تتناسب ووحدته البنائية  [53].

    و فيما بعد نشأت مدارس أخرى كشفت عن مداخل جديدة، كالتفسير البلاغي، والتفسير العلمي، والتفسير الإشاري والموضوعي وغير ذلك، كان لكل منها شأنه في إبراز روعة القرآن.

    وفيما يتعلق بالتفسير البياني أو البلاغي منها تحديدا ، فقد قدم العلواني حوله فهما خاصا مفاده أن لغة القرآن مغايرة للغة العربية ومهيمنة عليها، وبقطع النظر عن موقف أهل الكلام والفلسفة والحكمة وفقهاء اللغة وأقوالهم المختلفة في هذا المفهوم الشرعي وغيره، فإن المصطلحات والكلمات التي استعملها الشارع الحكيم قد شحنت بمعان ومفاهيم تعبر عن مراده تبارك وتعالى، فينبغي عند تناول تلك المصطلحات  وتدبرها الالتفات في المقام الأول للمعاني الشرعية؛ فالقرآن هو الحكم في تحديد معاني المفاهيم والمصطلحات التي ترد في لغة الشارع الحكيم، فلا ينبغي إسقاط نسبية ومحدودية اللسان البشري على الخطاب القرآني وتجاهل إطلاقيته ووحدته البنائية؛ فلقد أدى ذلك إلى تكريس تصور خطير مفاده حاجة القرآن إلى غيره من  مصادر البيان ووسائل الفهم والتفسير، أكثر من حاجتها إليه، فباتت هي المهيمنة عليه خلافا للحقيقة، ولقد اكد العلواني أن السنة النبوية مبينة للقرآن، حيث تعزز معانيه وتزيده جلاءً ووضوحا؛ فمن خصائص هذا القرآن البارزة أنه يفسر بعضه بعضاً[54].

   والأمر ذاته يقال بشأن التفاسير العلمية، فإسقاط نظريات من القرآن على ثقافة العصر عوضا عن إسقاط ثقافة العصر على القرآن ثم البحث عنها فيه, يجنبنا الوقوع في مصيدة (فكر المقاربة) أي مقارنة القرآن بالفكر الغربي؛  فنحن بذلك ننزل الفكر الغربي الأعور الناظر إلى الكون فحسب دون الوحي منزلة المحورالذي يقيد العقل المسلم فيلزمه الطواف حوله[55]؛ فإن المنطلق الذي يسمونه التحدي العلمي، يعنى الإتيان بنظرية مستنبطة من القرآن، تم التأكد عمليا من صدقها، يتم فيما بعد عرضها على العلماء، فبذلك تحديدا يكون التحدي. أما إسقاط ثقافة العصر العلمية على القرآن فهو ما لا يصح بحال؛ فما وقع عليه العلماء في عصر ما من قواعد العلوم الكونية، ما هو إلا انعكاس لثقافة ذلك العصر، وليس من المؤكد ثبوتها، وبالتالي ليس من المفترض وجود أصل لها في القرآن الكريم[56].[57]

خلاصة:

    يؤكد الدكتور، أن أهم تفسير للقرآن المجيد هو القرآن نفسه، برغم توافر عشرات الألوف من التفاسير “فالقرآن يفسر بعضه بعضا، وإن ما فعله رسول الله – صلى الله عليه وسلم –هو التأويل والتفعيل فى الواقع – فالنبى وإن لم يضع كتابا تفسيريا إلا أنه قام بتفعيل وتأويل القرآن فى الواقع فعلا، فعلّم جيل التلقي كيفية فهم القرآن من داخل القرآن وبالقرآن ذاته.

   إن تفسير القرآن بالقرآن وقراءته بوحدته البنائية والجمع بين تلك القراءة وتأويلات الرسول وتطبيقاته باتباعه له، ثم الجمع بين ذلك وبين الكون هو ما ميز جيل التلقي، ومكنه من بناء الشخصية المسلمة والحضارة الإسلامية و ومكنه من تحقيق مقاصد القرآن؛ التوحيد والتزكية والعمران.[58]

 ويعد العلواني التفاسير الموروثة حاجزا أمام تدبر القرآن، وتزكية النفس، والسلوك بآياته. ومن هنا جاءت دعوته إلى إحياء جديد لعلوم الدين بها يكون التدبر، فمحاولة الكشف عن مداخل التعامل مع القرآن، ومحاولة مقاربة ( المنهج والمنهجية في المعرفة القرآنية)، إعانة للمتدبر على معايشة القرآن والكشف عن مكنوناته، وحصول التزكية المؤدية للعمران.

 

وأما ما يتعلق بالسنة، فينبغي أن تُؤسس دراسات توضح كيفية التعامل المنهجي معها، فتزول الإشكالات الموروثة وتجنب الناس اللبس وسوء الفهم، دراسات ترتقي بالسنة إلى القرآن، حتى يسيرا معا دون افتراق، فتصبح السنة بكلياتها منهجا، وبجزئياتها فقها. وفي المبحث التالي من الدراسة بعض المداخل التي تطرق لها العلواني في تدبره وتفسيره للقرآن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

المداخل التفسيرية لدى العلواني

 

تمهيد:

   لقد تطرق العلواني إلى مداخل  التدبر عند السلف الصالح، وأجيال التلقى والرواية والنقل، وجيل الفقه، ليصل إلى المداخل المعاصرة للتدبر ، سوف تعرض الدراسة البعض منها:

 

المطلب الأول: مدخل التعبد:

فاالقرآن الكريم يقرأ ويُتدبر فيه ابتغاء مرضاة الله عز وجل، و طمعا في ثوابه سبحانه[59].

المطلب الثاني: مدخل القيم:

   لقد صنف العلواني المقاصد والقيم القرآنية إلى ثلاثة أصناف، (التوحيد والتزكية والعمران) وأكد أن من يقرأ القرآن وهو مدرك لهذه القيم فسوف يعينه ذلك الإدراك على التدبر والوصول إلى كثير من معانيه في حدود إمكاناته وسقفه المعرفي.

   فالتوحيد هو الإيمان بالله- تعالى- في ذاته وأفعاله وصفاته، ويشمل توحيد الألوهية والربوبية وتوحيد الصفات، “وهو من أهم المحركات الموضوعية المؤثرة في اتجاه وإفراز الدواعي والقوى المحركة للمعرفة وتحديد مضمونها وتفسير الغامض والمبهم منها، والإجابة عن أسئلة (ما هو؟) (أي شيء هو) وماذا؟ وكيف. ولماذا؟ بل وتحديد ما يمكن التساؤل عنه وما لا يمكن أو لا يحسن السؤال عنه”[60].

وأما التزكية[61]: فهي نظرة التكريم التي تحدث بها القرآن عن الإنسان بوصفه حرا مستخلفا في الكون ليحقق غاية الله في الخلق، ولعل قمة العبادة أن يكون الإنسان حرا كريما وعبدا لله وحده، والتزكية كذلك تعد من أهم مؤهلات الإنسان للقيام بالوفاء بالعهد وبعملية الاستخلاف وأداء الأمانة.

والعمران[62]: مقصده بناء حضارة قائمة على قيم قرآنية من أهمها التوحيد والتزكية، ولا يكون العمران إلا بأناس أحرار، فعمارة الأرض وتحقيق الخطط التنموية ومحاربة الفقر والأمية مرتبط بالتزكية، أما من فقدوا حريتهم بالفساد والرشوة فلن يحققوا عمرانا أو حياة كريمة للناس.

المطلب الثالث: مدخل الوحدة البنائية[63]:

    عند الدخول إلى رحاب القرآن بهذا المدخل ينظرالقارئ في القرآن نظرة عقلية، متيقنا أن  القرآن بمجمله كلٌّ لا تتجزأ كلماته، فيجهد نفسه في الكشف عن شبكة العلاقات بين الكلمات داخل الآية، والآيات داخل السورة والسورة داخل القرآن، وبذلك يتجنب القراءة الانتقائية التعضدية؛ لأن البحث في القرآن ليس بحثا في اللغة أو الأحكام الفقهية فحسب، بل هو بحث تدافع الحق بالباطل، وسنن قيام الحضارات وسقوطها، وعلاقة الإنسان بالكون المسخر له وغير ذلك مما اشتمل عليه القرآن العظيم من مجالات[64]، وهكذا كان دأب نبينا صلى الله عليه وسلم، تطبيق الوحدة البنائية، مفسرا القرآن بالقرآن، فكان الأحرى بالمفسرين أن يحذوا حذوه عوضا عن هذا التقسيم الذي حال بين القارئ والقرآن.

    فاللغويون مثلا؛ قاموا بتخريج القرآن على لسان العرب، حتى أنهم تأولوا كثيرا من الألفاظ والأساليب التي جاء بها لسان العرب، وبحثوا في شعر العرب عن شواهد اللغة، جاهلين بأن القرآن قد هيمن على هذه اللغة وجاء بأساليب مبتكرة قد عجز العرب عن الإتيان بمثلها، فهو لم يحمل مضمونا لغويا فحسب، بل حمل إلى جانب ذلك مضمونا معرفيا وفكريا ذا صبغة عالمية[65].

    أما الفقهاء فقد قصروا المراد من القرآن بالأحكام الشرعية فحسب، فاكتفوا بدراسة آيات الأحكام على اختلافهم في عددها ، لبيان الأحكام الشرعية.

    ونظر الأصوليون في نصوص الوحي من حيث الترابط بينها لاستنباط منهج لتحليل النصوص، فقسموا المباحث إلى عام وخاص ، ومطلق ومقيد[66].

كل ذلك في نظر العلواني عوائق تحول بين القارئ والقرآن، وتلك العوائق إنما نتجت عن تعامل النسيبي مع المطلق، ولا تمثل حقيقة القرآن في ذاته بقدر ما تمثل زوايا النظر من الإنسان نفسه[67]. ولو أن العلماء قاموا بعرض جميع العلوم على القرآن، ومراجعته ونقده في وحدته البنائية ثم التصديق عليها من القرآن نفسه، وتأسيس العقيدة على هديه، لحلت الإشكالية[68]، فالقرآن الكريم يمثل وحدة كبرى، والإعجاز القرآني والسياق والتناسب والترابط والنظم ووحدة الهدف ووحدانية المخاطب ووحدانية المتلق، يجعل القرآن كآية واحدة[69].

ومن خلال مناقشة العلواني لهذا الموضوع قدم مثالا تطبيقيا للوحدة البنائية على مستوى سورة في كتابه الذي حمل عنوان (الوحدة البنائية للقرآن المجيد)[70].

 

المطلب الرابع: مدخل عمود السورة:

    يسهل هذا المدخل على الباحث والمتدبر فهم مواضيع السورة وعدم بترها عن بعضها[71]؛ لأنها كلها تندرج تحت عمود أساسي واحد[72] يعتبر الموضوع  الأساسي والدعامة الرئيسة التي تستند إليها مواضيع السورة كلها[73]، فلكل سورة وحدتها البنائية الخاصة بها ضمن الوحدة البنائية للقرآن، إنه المدخل الذي يسهل على القارئ فهم معاني السورة جملة واحدة وتوطيد العلاقة بينها[74].

 

المطلب الخامس: مدخل التصنيف الموضوعي:

   تكمن أهمية هذا المدخل في إمكانية الحصول على مفهوم متكامل غير مجزأ للآيات، وذلك بربطها بما قبلها وما بعدها؛ فحين يحدد المتدبر ذهنيا الموضوعات التي يريد البحث عنها في كتاب الله المنان مثل (الإيمان، الكفر، التقوى…) ثم يلجأ إلى القراءة المتدبرة في القرآن الكريم ويرصد الآيات التي تكلمت عن تلك الموضوعات دون الاقتصار على الآيات التي تم فيها ذكر هذه الكلمات المفتاحية، يكون بذلك كله قد تجنب القراءة الجزئية الانتقائية، وتردد على القرآن مرات عديدة محققا ذلك الفهم المتكامل المنشود للقرآن العظيم[75].

 

 

المطلب السادس: مدخل المناسبات

   يعتبر هذا المدخل مدخلا مكملا، والهدف منه اكتشاف شبكة من العلاقات، مثل قضايا السورة الواحدة و ربطها بما قبلها وبما بعدها ، والعلاقة بين اسمها وتسويرها، ثم العلاقة بما قبلها وما بعدها[76] ومهما تنوعت قضايها واختلفت نجومها،  فإنها تشعر المتدبر السورة قد نزلت جملة واحدة[77].

 

المطلب السابع: مدخل العلاقة بين الله –سبحانه وتعالى- وبين الإنسان وبين الكون

   يختص هذا المدخل بتدبر العلاقة بين الله ربا، والإنسان من حيث كونه مخلوقا ومستخلفا، والكون من حيث كونه مخلوقا ومسخرا؛ فالإنسان هو ابن الطبيعة والسيد المستخلف في الأرض، والأرض مسخرة له،  ومن هذا المنطلق يعمل الإنسان لإعمار الأرض[78].

 

المطلب الثامن: مدخل الأزمات[79]

    يرى العلواني أن حل أزمات العالم في كل وقت مرهون بتحقيق فهم شامل للقرآن، مجرد من الآثار النسبية البشرية التي حجبت أنواره وحكمت بأيدلوجياتها وسقفها المعرفي ولغتها وتقاليدها، وقراءته في إطار الوحدة البنائية  والجمع بين القراءتين[80]، كما لا بد لنا من الالتزام  بالأمانة العلمية مع القرآن فكريا ونفسيا، فلا ندخل إلى عالم القرآن بحثا عن شواهد لأفكار بنيناها بعيدا عنه .

    والدخول في رحابه لا بد أن يسبق بفهم الأزمة ودراستها ومن ثم عرضها على القرآن؛ فهو الكتاب المكنون الذي إذا ما ثور واستنطق وتدبر وتلي حق التلاوة، فسوف نحقق به ما نصبو إليه جميعا، وهكذا كان عهد النبوة؛ فالبيئة فيه كانت تفرز سؤالا أو إشكالية ثم يأتي الوحي بالحل والإجابة.[81]وقد طرح الدكتور بالفعل أمثلة لبعض الأزمات ووكيف تم عرضها على القرآن الكريم[82].

 

    هناك عدد من المداخل الأخرى قد ذكرها العلواني في كتابه (أفلا يتدبرون). ترى الدراسة الاكتفاء بما سبق من المداخل، ومن الممكن الاطلاع على التبقي منها في الكتاب المذكور.[83]

 

 

 

المبحث الثالث

قوله في الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه

 

 

تمهيد:

 يعد الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه من أهم فروع علوم القرآن، وقد تناول العلماء قديما وحديثا النقاش فيه، وكان بذلك مثار جدل دفع بالعديد منهم إلى التعمق في دراسته، فأدلى كثير منهم بدلوه حسب فهمه واجتهاده فألفت كتب كثيرة في هذا المجال الذي يعد في نظر العلماء من العلوم الأساسية المساعدة في فهم القرآن، ومنهم العلواني، وإن ثنايا هذا ستتضمن عرضا موضوعيا لرأيه في هاتين المسألتين، بغية استظهارالمنهج المتبع في التفسير.

 

المطلب الأول: الناسخ والمنسوخ

أولا: رأي العلماء

إن جمهرة العلماء اتفقوا على جواز ووقوع النسخ عقلا وشرعا في القرآن الكريم، وقالوا إنه شذ من لا يلتفت إليه،[84]وقد ذكروا أن للنسخ فوائد جمة منها:

– مراعاة مصالح العباد، وكان ذلك واضحا في المرحلة المكية والمدنية، حيث إن بعض مصالح الدعوة الإسلامية في بداية أمرها تختلف عنها بعد تكوينها واستقرارها، فاقتضت تلك الحال تغير بعض الأحكام.

-ومن حكم النسخ أيضا التي ذكروها بأنه ابتلاء المكلفين واختبارهم بالامتثال وعدمه، وإرادة الخير لهذه الأمة والتيسير عليها، لأن النسخ لو كان إلى الأشق ففيه زيادة ثواب، وإن كان إلى أخف ففيه سهولة ويسر.

    ثم جاء من العلماء من خالف هذه القاعدة وأنكر وقوع النسخ في كلام الله المنان ومنهم العلواني، ولقد اعتبر ذلك قولا غثيثا لا أصل له، وأن قبول مثل تلك النظريات قد يدرج الإنسان في دائرة الكفر الأصغر أو الأكبر، إذ كيف يمكن أن يقع النسخ في القرآن وهو كتاب معصوم لا يخضع للتمحيص والنقد؟ وإذا كان هناك نسخ فعلي في القرآن، فلم لم تزل الآيات نهائيا على اعتبار فقد وظيفتها؟ أليست ماتزال باقية تتلى إلى يومنا هذا؟

 

ثانيا: معالجة العلواني لقضية النسخ:

   لقد حاول العلواني معالجة هذه القضية بدراسة ما ادّعي نسخه من آيات الكتاب الكريم،ومنثمإعادة تفسيره لإزالة التعارض، وقدم أدلة وبراهين مستخلصة من القرآن نفسه باعتباره المصدر المنشئ الذي به تقاس كل المفاهيم.

وأكد إن هذه الإشكالية لم ترد إلا لحل الإشتباكات التي وردت في ذهن الفقهاء والأصوليين مما دفعهم إلى تأويلات مختلفة لفكها والتخلص منها، فرفعوا بعض النصوص وأزالوابعضها الآخر، وبينوا انتهاء مدته أو تبديله بنصوص أخرى متجاهلين بذلك الوحدة البنائية للقرآن وهي وحدة تجعل من المحال وقوع النسخ فيه.[85] فالقرآن خطاب إلهي مطلق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تحدى أن يؤتى بمثله، وإن له القدرة التامة على استيعاب حركة الزمن والإنسان وتجاوزهما والهيمنة عليهما سواء كان ذلك في عصر النبوة أوما بعده إلى يوم القيامة ، فلا يجوز لإنسان حكر فهم القرآن في عصر النبوة فحسب، منتقدا بذلك قول الشاطبي الذي مفاده (عدم جواز فهم القرآن خارج دائرة فهم القرون الثلاثة الأخيرة)[86]. إذ يؤكد الدكتور العلواني ضرورة استحضار أمرين هما غاية في الأهمية عند قراءة القرآن وتدبره، وهما من خصائص هذا الكتاب العظيم::

أولا-الوحدة البنائية للقرآن  ما يجعل القرآن كلمة واحدة  أو جملة واحدة رغم تعدد آياته وسوره، وهذه الوحدة تحول دون قبول النسخ فيه.[87]

ثانيا- الجمع بين القراءتين، يقصد بذلك قراءة الوحي وقراءة الكون، فيكون القرآن قائدا وهاديا لقراءة الكون بل ينعكس كل منهما على الآخر.[88]

ويذكرالدكتور أن الآيات التي استدل بها العلماء على وقوع النسخ في القرآن اثنتان:

  • آية سورة البقرة: ]مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ([89].

قال إن هذه الآية نزلت في إطار النقاش مع اليهود حين نعتوا القرآن  بالبداء، وقد بينت هذه الآية أن شريعة بني إسرائيل نسخت بشريعة ما هي أفضل منها ، وأضاف قول الإمام الرازي الذي قال إن الاستدلال بهذه الآية على جواز النسخ ضعيف، لأن ( ما) تفيد الشرط؛ أي متى ما حصل النسخ وجب أن يؤتى بما هو خير منه.[90]

  • آية سورة النحل: ] وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ([91]

   ذكر الدكتور أن هذه الآية يجب أن تقرأ في وحدتها البنائية والقرينة الدالة عليها آية سورة يونس :] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ([92]، إن هذه الآية تشير بشكل جلي إلى أن الله جل وعلا يبدل الآيات فينسخ ما يشاء ويثبت ما يشاء، وبعد إثباته لا يجوز لنا التدخل، فالنسخ يكون بأمر الله أثناء التنزيل.[93]

فلا بد من إشارة للنص الناسخ من الوحي نفسه بالنسخ تؤكد ذلك، وإلا أصبح النسخ من حكم المجتهد لا من حكم الله، و قد يكون ذلك ناتجا عن نقص في فهمه لربط آيات القرآن الكريم، ثم إنه لمن الخطأ أن يحكم بالنسخ بناء على ترتيب زمني غير ثابت في معظم الأحيان؛ وليس من الحكمة  بمكان التمسك بغير الثابت وتعطيل الثابت، وهذا ينافي حاكمية القرآن.

 إضافة إلى ذلك، أن كلمة النسخ لم ترد في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم- بل ذكرت في السنن والآثار التي رويت عن الصحابة والتابعين.[94]

وفي هذه المسألة أورد قول الإمام الشافعي –رحمه الله- ” نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله،  وهكذا سنة رسول الله: لا ينسخها إلا سنة رسول الله ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غيرما سن رسول الله لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها”.

لقد استنتج من كلامه رفض فكرة النسخ عن القرآن الكريم جملة وتفصيلا، فهو ينفي نسخ السنة بالقرآن أو العكس، ويرى أن النسخ يكون بين متماثلين فكلامه يهدف إلى حماية القرآن وسنة رسول الله –صلى الله عليه سلم- من أي تغيير وتعطيل.[95]

بما إن بعض المتقدمين فسروا كلام الإمام بأنه رفض نسخ القرآن بالسنة فحسب،[96]لكن الدكتور يرى أن كلامه يدل على نفي للمجتهد في الحكم بالنسخ إلا إذا كانت هناك سنة صحيحة واردة تشير إلى ذلك.

أما بالنسبة للسنة فهو يميل إلى إنه من الممكن أن تنسخ السنة سنة مثلها، لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- كان يتحرك في واقع له خصائصه وطرائقه في الاستجابة إلى النص والتفاعل معه.[97]

 

ثالثا: مناقشة بعض النصوص محل الاختلاف

تضافرت جهود العلماء في حل إشكالية النسخ، وقد اختلفوا في عدد الآيات المنسوخة، وظل عددها يتناقص حتى بلغ بعض المتأخرين منها لست آيات، فستقوم الدراسة عرض ثلاث آيات من الستةالتي تم الاتفاق عليها،  وكيف فسرها العلواني لإزالة إشكالية النسخ.

  • ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(.[98]

لقد ورد في عدة تفاسير بأن هذه آية قد نسخت بآية ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ([99]  ذكر المفسرون أن الزوجة التي توفى عنها زوجها في الجاهلية كانت تمكث في بيتها مدة حول كامل، وقد أقر الإسلام ذلك ثم نسخه بآية (234) من سورة البقرة، كما نسخ الأمر بالوصية لها من ميراثه، وهذا مجموع قول الجماعة[100]، وما جاء في الطبري يفصل ذلك.[101]

تحليل العلواني للآية:

   في تحليل العلواني جاء ما مفاده أن مورد الآيتين مختلف تماما، ولا تعارض بينهما؛ فالآية (240) راعى فيها القرآن تقاليد الأمم السابقة في التعبير عن مشاعرها؛ إذ لا بد للزوجة ومن ينتمي للأسرة من فترة زمنية كافية لإعادة تنظيم الحياة بعد مصيبة عظيمة كالموت، كما أن بقاء منزل المتوفى على حاله، يخفف ألم الفراق، ويعود الصبر بمرور الأيام. فالحول يعتبر فترة كافية لإعادة ترتيب أوضاع الزوجة التي ستحمل المسؤولية بعد زوجها.

   أما تربص أربعة أشهر وعشرا فهو الحد الأدنى للتأكد من براءة الرحم والتهيؤ لدورة حياتية جديدة.

    فلا نسخ بين الآيتين بهذا التحليل الذي أبرز غاية كل آية من منحى مختلف، فالآية (234) تتعلق بالزوجة في بدنها ورحمها وخروجها من تأثيرات المصيبة، أما آية الحول فهي وصية من الله – تبارك وتعالى- للأسرة وللورثة وللأمة في أن تعطى الزوجة المتوفى عنها زوجها مدة حول كامل لإعادة ترتيب حياتها من الناحية النفسية والمادية[102].

 

  • ] وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا([103]

اتفق أكثر المفسرين بأن هاتين اللآيتين منسوختان لكنهم اختلفوا حقيقة في كيفية النسخ[104]، فمنهم من قال بأن الآية الثانية نسخت الأولى ثم جاءت بعدها آية سورة النور ]الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،([105] فنسخت الثانية، ومنهم من قال (هذه الآية ليست منسوخة، وإنما هي مغياة إلى ذلك الوقت، فكان الأمر في أول الإسلام كذلك حتى جعل الله لهن سبيلا، وهو رجم المحصن وجلد غير المحصن)[106]، أما الذين أجازوا نسخ القرآن بالسنة فقالوا أنهما نسختا بحديث الرجم[107] لعبادة بن الصامت[108].

 

 

 

تحليل العلواني للآية[109]:

   لم يقرالعلواني بأي من تلك التأويلات، بل إنها لا تصح بحسب رأيه؛ فآيات القرآن الكريم لا تخضع لفرضيات إنسانية ولا تعارض بينها فهي كمواقع النجوم.

ويقول إن هذه الآيات الثلاث[110]لاتعارض بعضها، بل إن كل واحدة منها لها معناها المستقل وعلى النحو الآتي:

  • الأولى منها وهي من سورة (النساء 15) إنما تتعلق بالنساء الشاذات (السحاقيات) اللواتي يملن إلى إناث مثلهن[111]، وهذه فاحشة كبرى تؤدي إلى هدم المجتمع والخروج عن الفطرة والأهم أنها تخرج من العهد الإلهي، فحبس النساء من هذا النوع إنما هو وقاية للمجتمع فلا تتفشى فيه تلك الفاحشة النكراء.
  • وأما الآية الثانية وهي من (النساء16 ) فتتعلق باللواط واللوطيين، وهذه فاحشة لا تقل عن سابقتها من حيث إلحاق الأذى بالمجتمع، والأذى المذكور يكون من باب التعازير، وذلك من شأنه حماية المجتمع.
  • وأما آية النور فهي في الزنا الذي يقع بين الرجل والمرأة، وبهذا الفهم لا تعارض ولا تعادل بين تلك الآيات ليحكم عليها بالنسخ. كما انتقد العلواني القول في نسخ آية الجلد بآية قرآنية منسوخة التلاوة (الشيخ والشيخة..) بأنها في غاية الغرابة وخارجة عن بلاغة القرآن وقبول تلك الروايات تترتب عليها عظائم جمة.

 

  • ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا([112] وقد قيل أنها نسخت بـ ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([113]

مجمل ما قاله المفسرون في هذه الآية هو اشتمالها على مضمون إباحة حالة السكر في غير أوقات الصلاة ثم نسخ ذلك المضمون بقوله “فاجتنبوه”[114].

 

تحليل العلواني للآية:

   في تحليل العلواني لهاتين الآيتين التفت إلى قضية السياق الذي وردت فيه الآيتان،  فقد وردتا في موضعين منفصلين؛ فآية سورة النساء موضوعها (صلاة السكران)، فمنعت الإنسان أن يصلي وهو في حالة سكر[115] حتى يفقه ما يردده في صلاته.

   أما آية سورة المائدة فموضوعها بيان حكم مجمعة من الموروثات الجاهلية التي حرمها الإسلام.

خلاصة

خلصت الدراسة فيما يتعلق بقضية النسخ في القرآن إلى أن الدكتور العلواني يرفض الفكرة جملة وتفصيلا، ويؤكد أن هذا يؤثر على إطلاقية القرآن وحاكميته، ويذكر ان الفوائد والحكم التي ذكرها العلماء – على جلالة أقدارهم-  غير كافية وما هي إلا لرفع التعارض في أذهانهم، ففكرةالنسخ تطرح تساؤلات في غاية الخطورة[116]، ثم إن الآيات التي ادعي بأنها ناسخة أو منسوخة بات عددها في تناقص  حتى وصلت في المحصلة النهائية إلى ست آيات متفق عليها من قبل أكثر العلماء، مما يشير إلى أنها مازالت مطروحة على بساط البحث والدراسات لرفع الإشكاليات الدائرة في فلكها[117].

 

 

المطلب الثاني: المحكم والمتشابه

   قال تعالى في كتابه العزيز ]هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ([118]

أولا- آراء العلماء في المحكم والمتشابه:

   تباينت آراء العلماء في تعريف المحكم والمتشابه اصطلاحا، وفيما يأتي إيجاز لها:

  • المحكم ما فهم معناه والمتشابه ما لم يفهم كالحروف المقطة مثلا.
  • المحكم ما احتمل وجها واحدا فحسب والمتشابه ما احتمل وجوها عدة في التفسير.
  • محكم الكتاب هو ناسخه وحرامه وحلاله وفرائضه وما نؤمن به ونعمل.
  • المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ.
  • المحكم ليس فيه تصريف وتحريف وتأويل ، والمتشابه خلاف ذلك.
  • المحكم ما كان قائما بنفسه لا يحتاج إلى أن يرجع فيه إلى غيره، والمتشابه ما يرجع فيه إلى غيره.[119]

 

  • ثانيا- رأي العلواني:

بحسب العلواني فإن ( المحكم والمتشابه ) مما ذكر في آية آل عمران،  قد فسر من قبل علماء التفسير على النحو السابق نتيجة لإخضاع لسان القرآن لقواعد لسان العرب، وإن الفوارق بينهما أمر لا يمكن تجاهله أو الجهل به، ولقد أقحم مفهوم المحكم والمتشابه في دائرة السجالات الكلامية[120]، مما جعل القرآن يبدو كتابا غامضا مجردا من مقومات البيان الذاتية، وأصبحت الحاكمية للمفسرعلى كتاب الله؛ حين صار البيان صفة خارجية يضيفها المفسر إليه لفك التشابه والالتباس[121]، فأخضع القرآن للاسقاطات الخارجية دون ضوابط يحتكم إليها، وفتحت الأبواب قبالة التفسيرات الباطنية والغنوصية[122]،  فأصبح القرآن بذلك مصدرا للتفرق والتمذهب بسبب الالتباسات والغموض، وأنى يكون ذلك حقا وهو كتاب الله المكنون  الذي استوعب عصر التلقي بل وتجاوزه إلى العصور التي تلته، وهو كذلك مايزال، فقد كشف عن معانيه عصر تلو الآخر، وأما ما سمي بالمتشابهات فكان نتيجة عدم فهم لتلك الآيات في مستوى العصورالمعرفية، ثم إن الاصوب القول بأنها من مكنونات القرآن التي يتكشف عنها شيئا فشيئا، ولا يحق لأي إنسان أن ينزل القرآن بكل معانيه حسب فهمه وإدراكه ومستوى عصره[123].

وذكر أن “القرآن وصف نفسه بالإحكام ]الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ([124] للإحكام نظمه وآياته، ووصفه كله بالمتشابه :] اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا([125] أى؛ يشبه بعضه بعضا في هدايته ومقاصده وبلاغته وإعجازه في نظمه وأسلوبه وحكمته وإحكامه وسلامته من كل العيوب والخطايا”[126]

لقد كفلت لنا الآيات ]هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ([127]، و] تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ([128]،  ]لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ([129]، ]آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ([130]، حقيقة كون القرآن كله محكما لا التباس فيه ولا اشتباه، وكله متشابه يشبه بعضه بعضا لا اختلاف فيه ولا تناقض[131].

 

ثالثا: معالجة العلواني لهذه المسألة:

   يذكر العلواني إن آية (آل عمران) تقسم آيات القرآن إلى قسمين: فالمحكمات هن أم الكتاب وأصله، والمتشابهات التي تشبه دلالتها ومضامينها ما ورد في الكتب السابقة من آيات جرى عليها شيء من التحريف، فأعادها القرآن إلى حالة الصدق وهيمن عليها، كقصة الخلق مثلا[132].

وفي إطار الوحدة البنائية للقرآن، حلل العلواني الآية فقال: إنها وردت في سياق مناقشة النصارى من أهل الكتاب بعد أن فرغت سورة البقرة من مناقشة اليهود.وذلك مما يجعل السياق يشير من بداية السورة بأنّ التشابه يقصد به التشابه بين الكتب المنزلة في تحديد أركان العقيدة وأصول الشريعة – وهذا ما أكده القرآن في غير موضع – مما كان جديراً بأن يكون دافعاً لأهل الكتاب بأن يقبلوا على الرسالة الخاتمة ، لكن زيغ قلوبهم يدفعهم إلى قلب الآيات وإذا بدليل وحدة الأنبياء وتكامل رسالاتهم يتحول إلى منقصة – بزعمهم تصدهم عن الإيمان باعتبار أنّ التشابه يثبت أنّ ما لديهم هو الأجدر بالاتباع، وأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يأت بشيء جديد، بل لفق القرآن الكريم من الكتب السابقة وشكل دينه من مقتبسات من أديانهم، وأنهم إذا لم يتبعوه فلن يخسروا كثيرا.[133] مما يؤكد أن الخطاب القرآني موجه إلى بشر علمهم قاصرلا يسع علم الله – سبحانه وتعالى- مهما بلغ، فهناك حقائق قد استأثر بها الله في علم الغيب عنده، لم يوح إلى نبيّه تفصيلها -كالأمور التفصيلية للقضايا الأخروية- فلو كان في إعطاء تفاصيلها خير لأعطاها الله لنبيه، ولكن العبرة منها هي الاستعداد للقاء الله تعالى بالعمل الصالح، فلا يعني ذلك أنها أمور ملتبسة أو غامضة[134]، بل على الإنسان أن يدركها بعلم اليقين حتى يكشف الله عنها في الدار الآخرة ويراها عين اليقين.

وأما المحكمات فهي الآيات التي انفرد القرآن بها- أي التي تثبت خصوصية الرسالة الخاتمة عما سبقها – وهي تشخص الحقائق التكليفية، والسنن الإلهية والكليات التي تدل عليها وتتطابق معها تماما[135]، فآية آل عمران ليست وصفاً لبعض آيات القرآن في مقابل البعض الآخر ، وإنما وصف لها في مقابل ما سبقها [136].ولم يؤمن أهل الكتاب بأن القرآن أتى بجديد ، لأن ما يريدون هو إثبات تبعية القرآن لهم من كل وجه [137].

 

 

 

خلاصة

    يؤمن العلواني  باستحالة وقوع المتشابه في القرآن الكريم بالمعنى الغامض والمبهم، وغير المفهوم ويسعى بدوره إلى تحرير آيات الكتاب العزيز من تلك المواصفات الغنوصية بأدلة وبراهين مستخلصة من القرآن نفسه وذلك لنفي ما هو سائد[138].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

            

الفصل الثالث

دراسة في تفسير العلواني لسورة الأنعام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

دراسة في تفسير العلواني لسورة الأنعام

 

تمهيد

في هذه الدراسة يتم التعرف على معالم هذا المنهج وخصائصه، والوقوف على مدى الاستقلال الفكرى للدكتور طه العلواني  في تفسير كتاب الله.

المبحث الأول: بين يدي السورة

المطلب الأول: مقدمة التفسير:

   استهل العلواني تفسيره للسورة ببيان موقع السورة وترتيبها في المصحف، وكذلك ترتيب نزولها، ومناسبتها لما قبلها وما بعدها من السور[139]، فقد وقعت هذه السورة بين سورتي المائدة والأعراف، حيث اشتملت سورة المائدة على بيان كثير من أحكام الأطعمة، وجاءت بعدها سورة الأنعام لاستكمال التشريعات الواردة في المائدة وما سبقتها من السور، أما الأعراف فقد تناولت التنبيه إلى أهم أحكام الملابس والزينة[140]، كما أشار إلى الموضوع الأساسي الذي احتوته سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأعراف والمناسبة بينها جميعا وبين الأنعام[141].

    ولم يدع المفسر التناسب بين السورة وتسميتها، فإن أهم ما اشتملت عليه السورة (أحكام الأنعام وبيان الحلال والحرام منها)، ومن الأطعمة، وإن مجمل ما احتوته سورة الأنعام هو بيان حقائق الألوهية والربوبية، والربط بين الغيب والإنسان والطبيعة، والإجابة عن الأسئلة النهائية[142].

   وبحسب المؤلف فإن لكل سورة شخصيتها الخاصة، وللكشف عنها تجب معرفة الأسئلة التي تجيب عنها السورة، والكشف  كذلك عن عمودها الأساسي الذي تدور حوله مواضيع السورة كلها، إلى جانب ذلك، وعند قراءة السورة، لا بد من التنويع في المداخل للوصول إلى المدخل الأكثر فاعلية مع السورة[143].

   وبتطبيقه لذلك استخلص عمود العلواني العمود الأساسي لسورة الأنعام، ألا وهو ( التوحيد)، فالسورة كما ذكر تشمل الاستدلال بالكون بجزئياته وكلياته، وتبين السنن والقوانين التي تحكم الكون، ومناقشة المشركين وبيان عاقبتهم، وأن المرجع النهائي إلى الله، كما تبين السورة ضرورة التسليم لأمر الله (إن الحكم إلا لله) وأن النبي – صلى الله عليه وسلم- يعلن عقيدة التوحيد الخالص وضرورة توجه كل شيء لله رب العالمين[144].

المطلب الثاني: تقسيم السور

   اعتمد العلواني في تفسيره الخاص على تقسيم السورة إلى سبعة عشر نجما، وعنون كل نجم حسب موضوعه كالآتي:

النجم الأول

من الآية 1-6، في البدء بالحمد وقصة الخلق.

]الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6)[.

  • مجمل معنى الآيات:

    تعتبر هذه الآيات الستة مقدمة للسورة، و إن ما سيأتي بعدها من الآيات سيكون قد أشير إليه مسبقا من خلالها  وهي في الوقت ذاته تبين لنا عمودها وموضوعها الأساسي.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           

   بدأ المفسر بذكر كلمة الحمد، وذكر السور الواردة في القرآن والمبتدئة بالكلمة نفسها (الحمد)، موضحا خصوصية الكلمة وسبب حصر الحمد في الله[145]، وعند تفسيره لكلمتي ( الظلمات والنور) لم يكتف ببيان المعنى لغويا فحسب، بل أكد أن على المسلمين أن يملؤوا العالم بهالات النور بأنواعها الحسية والمعنوية حتى تختفي ظلمات الجهل، وهو أمر جدير بأمة خصها الله بهذا الكتاب، إذ كان من الأولى بهم أن يكتشفوا تلك الاكتشافات العظيمة كالكهرباء والنور وغيرها، فلا يبقى في أصقاع الأرض ركن إلا وقد امتلأ نورا [146]. ، ولا ينبغي أن يباريهم في ذلك غيرهم ممن لم يسيروا تحت مظلة القرآن [147].

ثم انتقل السياق إلى توظيف قصة الخلق لإثبات الربوبية والألوهية وصفات التوحيد،  وبيان تمرد المشركين رغم الدلائل الواضحة والحساب الدقيق الذي سيلقونه، و أن سبب هذا التمرد يكمن في غفلتهم وإعراضهم عن آيات الله إلى جانب غفلتهم عن دراسة التاريخ، واستشهد على المعنى نفسه بآيات أخرى من سور القرآن الكريم، ما يوضح توظيفه للوحدة البنائية، فهذا الإعراض عن قبول الحق سنة من سنن الأمم الماضية على الإنسان تجنبه.

   وهكذا فقد تضمنت هذه المقدمة تهيئة مناسبة لما سيأتي بعدها من آيات[148].

  • تعليق الدراسة

الآية (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) قد استوقفت المفسر، وبين أن الحقيقة عند الله وحده، وقد يحيط الإنسان بهذه الحقيقة في إطار نسبيته وليس الإحاطة الكاملة.

فلو آمن الناس بهذا، لما كانت الاختلافات بين الأصوليين والكلاميين، ولأزيل الفهم الخاطئ، وأصبح وقاية للإنسان من الشعور بأنه هو وحده مالك للحقيقة.

يقدم العلولني حلا مناسبا لفك هذه النزاعات مستدركا:” لا بدَّ من آليَّات دقيقة تبدأ بالطفولة الأولى ولا تتوقف، تُعلِّم الناس ثقافة أخرى للاختلاف تُزيل من الأذهان والعقول الإحساس بإمكان أيِّ إنسان الإحاطة بالحقيقة المطلقة، فذلك شأن العليم الخبير، وتعلِّم الناس أنَّ تعدُّد المواقف والرؤى -بتعدُّد زوايا النظر- إنَّما هو أمر إنسانيٌّ لا يجعل الحقَّ باطلا ولا الباطل حقًّا، ثقافة تتجاوز مبدأ الثنائيَّتين: حقٌّ باطل، صواب خطأ، أسود أبيض، بل تنظر إلى الألوان الأخرى لتعرف أنَّ هناك ما لا يندرج منها تحت طرفي الثنائية، فهل يستطيع المسلمون وعقلاؤهم وجامعاتهم ومنابرهم وفضائياتهم بناء ثقافة مغايرة للاختلاف؟ تسمح بصيانة ما تركته الصراعات والنـزاعات والاختلافات من مقومات وقدرات الأمَّة على البقاء؟، نسأل الله التوفيق لتحقيقه وإيجاده، لنرى ثقافة للاختلاف تسمح بالتسامح والتعايش، وتؤمن بتعدُّد زوايا النظر ووسائل الرؤية، لتجمع الكلمة، وتوحِّد الصفوف، وتزيل وحشة القلوب، وعن الإسلام وديننا بين إدارة الاختلاف وإرادة الاختلاف “[149].

 

النجم الثاني

من الآية 7- 37 ، في إثبات صدق وإعجاز الرسالة، ورد سائر الشبهات عنها:

]وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37)[

 

  • مجمل معنى الآيات:

   هذه الآيات تناولت مصدر الهداية، ألا وهو ( القرآن) وبيان طرائق المشركين في استقباله وسخريتهم منه، ودعوة الناس إلى النظر في أحوال الأمم السابقة، ولفت أنظارهم إلى الله الواحد الأحد، وبيان مدى ظلم تلك الأمم بافترائها على الله الكذب فأخرجت بذلك من زمرة المفلحين[150].

   وفي معالجته لسؤال الكفار حول إنزال ملك رسول، فقد أتى بآية سورة الفرقان  ]يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا [[151]ليستشهد على أن نزول الملك يعني حلول يوم القيامة[152]، ولو أن الله تعالى أنزل ملكا لأنزله على هيئة رجل ولاختلط الأمر عليهم، وجاء استشهاد المفسر على ذلك بآية من سورة الإسراء ] قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا[153][ ، وذلك مما طمأن فؤاد الرسول -صلى الله عليه وسلم-  فليس وحده من قوبل بالاتهامات والسخرية بل إن ذلك حدث لكثير من الأنبياء عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.[154].

   وترجع الآيات فتدعو المشركين إلى السير في الأرض والنظر في عاقبة المكذبين، وتوظيف وسلم- وإعلانه التوحيد الخالص لله[155]، و ذكر الشواهد على صدق الرسول والرسالة، ومن ثم بيان أصناف المكذبين وتحجر قلوبهم، ذلك الذي ألقى بهم في الهاوية.

   وينتهي هذا النجم بطمئنة نفس النبي- صلى الله عليه وسلم- ببيان سنته سبحانه في الرسل مع أقوامهم، فكثير منهم كذبوا فصبروا حتى نصرهم الله وخذل أعداءهم.

 

  • تعليق الدراسة

   وتجدر الإشارة هنا إلى ما لمسته الدراسة من اهتمام المفسر في هذا النجم تحديدا  بكلمة(بغتة) فقد وقف إزاءها وقفة تدبر وتحليل: ]قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31)[ لقد استوقفته حقيقة معناها اللغوي؛ فالبغتة تعنى أن يفاجئ الشيء مَنْ لا يحتسب أن ذلك سيحدث [156] وأكد أن ورود هذه الكلمة إنما هو دليل على عدم صحة ما ورد في أخبار أشراط الساعة، وكان ذلك مدخلا لبحث ما ورد بشأن أخبار ظنية الثبوت والدلالة[157]؛ لذلك فإن تتبع آيات القرآن وتقصي معانيها يغني عن الخوض في متاهات نحن جميعا في غنى عنها[158] كمتاهة نزول المسيح – عليه السلام- مثلا، لأن هذه عبارة عن أفكار تسربت إلينا من الإسرائيليات،  ولقد عشنا منذ فترة وجيزة أزمة كانت قد ولدت من رحم تلك الاعتقادات الزائفة[159]، إنها أزمة احتلال العراق (2003م).

   وهكذا فإن أشراط الساعة لن تحدث إلا في يوم القيامة، ولا توجد أية علامات تشير إلى وقوعها قبل أن تحدث، وما قوله تعالى:] وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ[160][، -حسب تحليله-إلا دليل على ما ذهب إليه، وإن وقوع القول مؤشر واضح على انتهاء الحياة على الأرض وبداية أحداث الساعة.

 

وأما بالنسبة لأحاديث الفتن والملاحم، فهي من باب تحذير الأمم من الأمور التي سبق وحذر القرآن منها، إذ ينبغي على البشر أن يحملوا الكتاب حملا إنسانيا، وإلا فستضعف الأمة  ويتفرق شملها، هكذا تنسجم الأحاديث مع كتاب الله من باب التحذير، وكذلك الأحاديث الواردة بشأن التجديد، فما هي إلا لتحرير قلوب المؤمنين من اليأس، ودفعهم نحو الإصلاح والتجديد.

لقد باتت أحاديث أشراط الساعة- بحسب العلواني – بما لحقها من سوء الفهم أمراضا فتاكة في عقل الأمة وجسدها تمنعها من النهوض[161]، مع أن دورها الحقيقي أن تنبه وتنشط ذلك الجسد.

 

   ترى الدراسة فيما سبق منهج  العلواني واضحا في التعامل مع الأحاديث، فهو يرفع الحديث إلى القرآن، ويضعه تحت هيمنته، فإن وجد له أصلا أخذ به، وإن لم يجد  يطرحه في ساحة البحث والتحقيق، إذ إن من المؤكد لديه بأن السنة لا تستقل بتشريع ولا بإخبار عن غيب[162]، إلى جانب ذلك، يلاحظ تعامله مع أزمات الأمة، إذ يرفعها إلى مقام القرآن، محاولة منه في البحث عن حل لها.

 

النجم الثالث

  من 38-48،  في بيان جانب من جوانب الخلق الداعية للتفكير:

 

]  وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48)[

 

  • مجمل معنى الآيات:

   من الواجب على الإنسان التدبر في الخلق والدواب التي هي أمم مشابهة لأمم الإنسان، وكيف أن الله قد فضله بنعمة الاستخلاف، وجعل كل المخلوقات مسخرة له، وهذه الأمم أوتيت من الإلهام والمعرفة ما يمكنها من تمييز ما ينفعها وما يضرها ، وستكون  شاهدة على الناس يوم القيامة.

   ومهما بلغ الإنسان من القوة، فهو يلجأ بفطرته إلى الله عز وجل في البأساء والضراء, فالشرك عارض شاغل يفسد أذهان الخلق وقت الرخاء، وإن سنن الله ماضية في الكون في استدراج المعاندين؛ بفتح أبواب الرزق لهم، فما كان منهم إلا العناد والجحود، فعدم شكرهم وثبوت عنادهم كان سببا في دمارهم [163].

 

  • تعليق الدراسة

   نظرة العلواني واسعة في مسألة الاستخلاف، فالله خلق هذه الدواب والأنعام وفضل الإنسان عليها بنعمة العقل، فهل أدى الإنسان الأمانة؟ ذكر العلواني في إحدى مقالاته: إنه قد أُقنعت شعوب الأرض -في فترة وجيزة- أنَّ «الانتصارات الرياضيَّة» في الملاعب هي بمثابة «الانتصارات القوميَّة»، تُدَقُّ لها الطبول، وتُرفرف على صانعيها البنود، فماذا لو علَّمنا الناس أنَّ الانتصار على مرض من الأمراض، أو تحقيق الكفاية في سلعة ضروريَّة –مثل القمح أو القطن- انتصار قوميٌّ، وكرَّمنا مَنْ يحققون إنجازات في هذه المجالات تكريمًا مثل تكريمنا للاعبين البارزين، ألا يدفع ذلك الآلاف إلى الالتفات إلى هذه الفرائض والعناية بها؟ وإعطائها ما هي جديرة به من الاهتمام؟!! لعلَّ الإعلام والتعليم يصنعان شيئًا في هذا المجال قبل أن نتحول -رغم ثرواتنا وإمكاناتنا كلّها- إلى شعوب من المتسوِّلين العالميِّين، وبذلك نحفظ كراماتنا وماء وجوهنا، ليت… ليت!![164]

 ربما قصد العلواني من ذلك كله أن قضيةالاستخلاف تكمن في أن يبحث الإنسان عن أي خلل في مجتمعه أو بيئته فيسرع إلى إيجاد الحل، فهو مستخلف فيها ومسؤول عنها.[165]

النجم الرابع

 من 48-58، في بيان ماهية الرسل، وتوجيههم لمنهج التعامل مع أقوامهم:

 

] وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58)[.

 

  • مجمل معنى الآيات:

حدد الله سبحانه وتعالى مهمة الرسل – عليهم الصلاة والسلام- في دعوة الناس إلى الله وتبشيرهم بثواب من آمن، وإنذارهم وتحذيرهم من عقاب الله، و في ذلك محافظة على حرية الاختيار من قبلهم ، مع بيان صلاحياتهم بما يتناسب وبشريتهم، ومن ثم توجيههم إلى كيفية التعامل مع الشبهات.

   و قسم الله تعالى الإنذار إلى نوعين: إنذار للكفار والمشركين وإنذار وتبشير للمتقين حتى لا يلبسوا إيمانهم بظلم ولا يغرهم بالله الغرور، وحذر نبيه –صلى الله عليه وسلم- من طرد المتقين؛ ]وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)[فقد كتب الله على نفسه الرحمة، ولقد أوضحت الآيات موقف المستكبرين وتجرؤهم على الله[166].

 

  • تعليق الدراسة

كان شرح المفسر لهذين النجمين شرحا واضحا مبسطا دون تكلف ، وقد لجأ في شرح بعض المفردات كـ (البأساء، الضراء، مبلسون) إلى كتاب الراغب الأصفهاني[167] (مفردات ألفاظ القرآن)، واستمر كذلك في شرح الآيات بعضها ببعض كما سبق وأشارت الدراسة، فالوحدة البنائية للقرآن هو الطابع الغالب المميز في تفسيره.

 

النجم الخامس

   من 59-67، في بيان تفرده تعالى بالعلم والقدرة المطلقتين الأزليتين:

]وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67)[

 

مجمل معنى الآيات:

   تبرئة النبي – صلى الله عليه وسلم- من اتهامات المشركين ، وبيان أن التصرف في الخلق بيد الله سبحانه وتعالى لا غير، وعلمه شامل كل شيء، راوح السياق بين التهديد والوعيد، وبين إظهار قدرة الله تعالى على أخذ كل بذنبه[168].

   في سياق هذا النجم لوحظ إتيان المفسر بأقوال بعض المفسرين، وهو لا يلجأ لهذا عادة في شرحه الآيات، ففي تفسيره لكلمة (الغيب)، أتى بكتاب الراغب الأصفهاني، ثم أتى بقول الإمام ابن عاشور في شرح (مفاتح الغيب)، إلا أن ديدنه في تفسير الآيات ببعضها بقي حاضرا.[169]

 

النجم السادس

من 68-73 , في بيان أحوال المستهزئين:

]وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)

وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)[

 

مجمل معنى الآيات:

   في هذا النجم تم التركيز على أصناف المستهزئين ، داعيا النبي- صلى الله عليه وسلم- للإعراض عنهم، وعدم مجالستهم ليكون ذلك تذكيرا لهم ولسواهم بما هم عليه، وذكرى للمؤمنين بما يجب عليهم من تعظيم القرآن المجيد وعدم هجره؛ لينالوا منزلة المتقين.

    وتنتهي الآيات بتعزيز معاني الربوبية والألوهية[170].

 

 

النجم السابع

 من 74-90 ، في  قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام والحجة التي آتاها الله- تعالى- له على قومه لإثبات وجوده ووحدانيته –عز وجل- والمزج بين أدلة الخلق وافبداع، وطرو النقص على سائر الخلق لإثبات التوحيد بكل مستوياته:

]وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) (.

 

  • مجمل معنى الآيات:

   لقد كان عنوان هذا النجم كافيا لبيان مجمل ما احتوته الآيات من معنى، وفي معرض التفسير جمع المفسر الآيات التي تكلمت عن قصة إبراهيم عليه السلام[171] مظهرا بذلك الاختلاف الذي أتت به السورة، فأسلوب العرض أو الطرح كان مغايرا؛ فيه نوع من الشدة ليناسب سياق الحجاج.

   إن الأسلوب السهل المبسط الذي سردت به القصة أظهر المحاجَّة جلية، وصور ما كان يعاني منه المجتمع في ذلك الوقت؛ فلقد كان الوضع الاجتماعي مؤسفا، حيث ألغى القوم عقولهم واتبعوا الباطل الذي لا حجة فيه، وتنحوا عن الحق وهو بـيِّنٌ، ولم يكن ذلك مدعاة لنفور ويأس إبراهيم منهم؛ بل سلك معهم مسلكا يخاطب العقل، ليخلصهم من ضغوط سيطرت على عقولهم[172]،  إن الطريقة التي اتبعها إبراهيم – عليه السلام – في دعوة قومه جديرة بأن يتبناها دعاة التوحيد في كل مكان وزمان، لكونها مبنية على ما يسمى( بالشك المنهجي)[173].

 

  • تعليق الدراسة:

   سبق وأن أظهرت الدراسة المنحى الذي يسلكه المفسر من تأكيدٍ على هيمنة لغة القرآن على اللغة العربية، وإن الكلمة فيه لتتجاوز محيطها الضيق المتعارف عليه لغويا، إلى فضاء رحب ومفهوم أوسع، ومن الأهمية بمكان في سياق عرض هذا النجم، بيان التزام المفسر بما نادى به، فها هو في تفسيره وتحليله  لقوله تعالى ]فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ( ، قد تناول كلمة (الأمن) وأتى باشتقاقاتها[174] من القرآن الكريم  وساق الآيات الدالة عليها، محولا بذلك الكلمة إلى مفهوم شامل واسع، يحسن بالأمة الالتفات إليه، وتقدير مدى جاجتها إلى الوعي به وفهمه[175]، لتنأى بكيانها من مغبة الأخطاء التي سقطت فيها في سابق عهدها، ثم قدم المفسر بناء على ماسبق حلولا ووسائل لتحقيق (الأمن)[176]، وبذلك يؤكد المفسر على ضرورة  شروع الأمة في دخول رحاب القرآن، من مدخل الازمات- بشكل محدد في هذا الجانب- وغيره من الداخل حسب الحاجة، مستنطقة إياه لتجد الحل لتلك الأزمات الملمة بها[177]، ولتنأ بنفسها كذلك عن الرجوع إلى الإسرائليات، فتفسير القرآن بالقرآن فحسب[178]، ورد قول بعض القائلين ( شرع ما قبلنا شرع لنا)، بقوله تعالى ]لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا(، وإن الحكم ليقوم فيما نص عليه القرآن[179]، ومثال ذلك حكم الرجم، فلا نص في القرآن يثبت ذلك الحكم، ولا ينبغي للسنة أن تزيد على القرآن، وقد رفض الإمام الشافعي من قبل نسخ القرآن بالسنة[180].

 

النجم الثامن 

من 91-94 ،في بيان أن الوحي حق:

]وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94).

 

مجمل معنى الآيات:

   في هذ النجم ختام لقصة إبراهيم عليه السلام بذكر هداية الرسل من أهل بيته وذريته، وفيه تمهيد لرسالة محمد – صلى الله عليه وسلم- ، كما اشتمل على مشهد مفزع يصور عاقبة الظالمين، إلى جانب ذلك التوبيخ والتأنيب من الله للذين كذبوا عليه[181].

 

 

النجم التاسع:

من 95-105 ، وفيه تفصيل لمعاني الألوهية والربوبية.

]إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)(

 

  • مجمل معنى الآيات:

 

   في هذا النجم عرض لقضية الألوهية والربوبية بدليلي الخلق والعناية، لاستقطاب قوى الوعي الإنساني، وبالرغم من هذه الأدلة الواضحة وضوح الشمس تمرد المشركون وأشركوا بالله وجعلوا له شركاء من الجن.

   وعندما يعم الفساد تتدخل السماء بمعجزات جديدة , والله سبحانه وتعالى يصرف الآيات لينصر المطحونين من البشر.

 

  • تعليق الدراسة:

  في النجمين السابقين كان شرح العلواني للآيات بسيط سلس، و قد أتى باستشهادات من كتب التفاسير لبعض الآيات ، كتفسير المنار وتفسير الشعراوي إلى جانب كتاب الراغب الأصفهاني.

النجم العاشر

 من 106-117، في بيان كذب دعاوى المشركين، وتوجيه التعامل معهم:

 

] اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) (.

 

  • مجمل معنى الآيات:

   في هذه الآيات أمر للنبي – صلى الله عليه وسلم- بتبليغ رسالته واتباع الوحي، والإعراض عن المشركين، لأن الاختلاف في درجات الفهم والفكر أمر قدره الله في البشر، وجعلهم مخيرين لا مسيرين، , وهنا نهى الله تعالى المسلمين عن سب الآلهة؛ حتى لا يقدم الكفار على التجرؤ على الله وسبه جهلا وعدوانا.

   وقد كشف الله تعالى عن عدم جديتهم في القول عندما طلبوا آيات جديدة حتى يؤمنوا بالرسالة؛ لأنهم وشياطينهم من الجن ينزعون إلى معاداة الأنبياء ولا يكفون عن ذلك، ولكن الله تعالى طمأن فؤاد نبيه بأنه أعلم بمن ضل وهو كذلك أعلم بالمهتدين[182].

  • تعليق الدراسة

   بدأ المفسر تدبر الآيات على النحو المعتاد، حيث سلط الضوء على بعض الآيات، ففي الآية ]وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)[ استقرأ فقه التعامل مع الآخر، فالآية – بحسب المفسر- درس في الأدب، فما أجدر أن تكون أساسا للتسامح وقبول الآخر بإحسان التعامل معه واحترامه.

   وببحثه في المفردات يستقرئ المزيد؛ فكلمة (زينا) الواردة في الآية تحمل معنى عظيما وإشارة للمؤمنين بأن يبتعدوا عن السب والشتم، لأن إسناد الفعل إلى ذات الله عز وجل ونسبة التزيين إلى نفسه، ينبغي أن يذكر المؤمنين بتلك النعمة التي أنعم بها عليهم، وبها صاروا مؤمنين، وبأن من حرم منها كان نصيبه الخذلان، فإن الله تعالى في حالة الكفار تلك، لم يحل بين الشيطان وبين التزيين لهم، وبهذا الفهم يجدر بالمؤمنين الابتعاد عن فكرة إحالة دعوة الكفار إلى خصومة شخصية، إضافة إلى أن الاختلاف في الدين والمعتقد، ينبغي ألا يجر الإنسان إلى ما يسمى بالكبر واحتقار الآخر، وعليه أن يدرك الفرق الكبير بين أن يُبغَض إنسان لذاته، أو أن يُبغَض لعمله، ومن الأولى بالمسلمين الكف عما يسبب كراهية الآخرين لنا، ومن ذلك دعوة بعض خطباء المساجد على غير المسلمين وما تحمل في ثناياها من معاني الحقد وعبارات الشتم، ما يؤدي بالطرف الآخر إلى كراهية المسلمين واستباحة دمائهم وأعراضهم، إن اعتقاد المفسر قائم على أن هذه الأدعية لها أوقاتها الخاصة ، و قد دعا بها النبي –صلى الله عليه وسلم-  ولكنه كان على أرض المعركة، ولكل مقام مقال[183].

    وخلاصة لماسبق تبدو ظاهرة الاختلاف[184] بادية للعيان في استقراء العلواني، وهي بحسب رأيه أزمة تمنع الأمة الإسلامية من النهوض وتحول بينها وبين تطورها وقيامها من جديد[185]، فلا بد من تدبر وتطبيق الآية الكريمة في حياتنا، ما سيكفل لنا الخروج من تلك الأزمة[186].

يذكر المفسر أن الرسول- صلى الله عليه وسلم كان يمنع من نشوء النزاع،  فكان يسارع إلى احتوائه وردِّ الأمور إلى نصابها قبل أن تتعقَّد؛ ولذلك استطاع -عليه الصلاة والسلام- أن يُقيم الأمَّة المسلمة في المدينة، ويبني المجتمع الأول وجيل التلقي، رغم مساكنة المشركين واليهود، ومؤامراتهم، ومحاولاتهم المستمرة لإفساد العلاقات بين المسلمين، وقد كان منهجه -صلوات الله وسلامه عليه- نبراسًا لو اتبعه المسلمون وتمسَّكوا بالكتاب وبه، وأقاموا الصلاة واستعانوا بالصبر والصلاة لما حدثت كل تلك الفتن والحروب التي ما تزال تفتك في جسم هذه الأمة، وتفرِّق كلمتها، وتضعها تحت تأثير أعدائها؛ ليتحكَّموا في مُقَدَّراتها[187].

 

  وبتدبره للآية الكريمة ] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)[ استنبط وعيدا موجها للشعوب المسلمة؛ تلك التي باتت معتمدة  في تامين حاجاتها من الطعام والشراب على الاستيراد من غير المسلمين، وهي بذلك لم تحتط لدينها ولم تفرق بين ما ذكر اسم الله عليه وما لم يذكر، ويشير العلواني إلى أن الآية الكريمة تجعل الأكل الذي لم يذكر اسم الله عليه دائرا بين الفسق والشرك، واعتبر تقصير المسلمين في تحقيق الأمن الغذائي فسقا دينيا سهل على غير المسلمين في البلدان المصنعة للسلع الحيوية فرض شروطها على المسلمين؛ لأنها ببساطة تمتلك سلاحا قويا بين يديها، إنه افتقارنا إليها، وحاجتنا لمن يوفر لنا أمننا الغذائي، إنها أزمة دخل بها المفسر رحاب الآية باحثا عن حل لها[188].

 

   وفي الآية: ] وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)[  كما استقرأ المفسر تأكيد وضوح آيات الله،  فلا تبديل ولا نسخ في القرآن[189]،  العلواني في كلامه دائم التأكيد على أن السياق يحدد معاني الكلمات المختلفة في القرآن، وعليه فإن الكلمة القرآنية هي عبارة عن مفهوم بحد ذاتها، ومن هنا جاء تعليقه على بعض المفسرين الذين فسروا معنى ( الظن) في القرآن بطرق مختلفة، فالقرآن العظيم  غني عن ذلك الخلط، والسياق كما أصبح معلوما هو الذي يحدد معاني الكلمات[190].

أما الآية ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)( استنتج منها المفسر عدم قبول مفهوم الأقلية كما هو في العلوم السياسية المعاصرة التي تقوم على أساس  الدولة؛ لأن القرآن المصدر المنشئ لمعارفنا وتصوراتنا، ذهب بمفاهيم الأقلية والأكثرية منحى آخر، وبحسب فكر العلواني؛ كثيرا ما ذكرت الأكثرية في معرض الذم[191]، فهو يرى أن ليس من الضرورة أن تكون القلة ضعفا، بل قد تأخذ نموذج النخبة، والأمة المسلمة المخرجة صاحبة رسالة ودعوة، وهي بالنسبة لسائر الأمم الأقلية.

 

 

النجم الحادي عشر

من 118-121،- في بيان أحكام الأطعمة والذبائخ:

]فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)[

 

  • مجمل معنى الآيات

  سبق الآيات أعلاه إيراد دلائل الربوبية والألوهية، وبيان دلائل الخلق والإبداع والتسخير، وحقيقة العبودية والنعم التي أنعم الله على عباده في غير موضع في السورة، فالخلق كلهم بعد ذلك محتاجون لبيان حول مفاتح رزق المولى عز وجل لهم، فبين الله لعباده سبيل ذلك، وعرفهم أنه ذكر اسم الله تعالى على كل ما أبيح لهم من طعام. وقد أدخل الله عز وجل من أكل مما لم يذكر اسم الله عليه في زمرة الفاسقين، وأمر عباده بترك ظواهر الإثم وبواطنه؛ وإلا فإن عواقب ذلك ستكون غير محمودة في النهاية[192].

  • تعليق الدراسة

   استخلص العلواني من الآيات السابقة أسلوب القرآن الكريم في عرض الأمور الشرعية والفقهية، وهو – بحسب قوله- مختلف تماما عن الأسلوب المتبع في كتب الفقه[193]، ولقد استنبط عددا من النقاط مرتبطة بعرض تلك القضية الجليلة، كالعقيدة والرؤية الكلية وانعكاساتها على تفاصيل الحياة،[194] وحصر سلطة التشريع في حاكمية القرآن المجيد[195].

   وفي معرض شرحه لآيات، أكد العلواني تطبيق مدخل التناسب الموضوعي بين السور، ومثال ذلك، التناسب بين سورتي المائدة والأنعام، فأولاهما مفصلة للأطعمة المحرمة وأنواعها، وأما ما أحله الله لنا فقد ظل معقودا بشرط ورد ذكره في الأنعام، فظهر صريحا في الآية ]فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) [[196]، ولم يخلُ أسلوب العلواني في سياق تفسيره من استحضار آيات أخرى من سور القرآن الكريم بهدف شرح مفهوم قرآني لكلمة ( الفسق).

 

النجم الثاني عشر

من 122-135، في العود إلى بيان قدرة الله المطلقة الداعية للتفكر وإخلاص الوجه له:

]أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)[

 

  • مجمل معنى الآيات

  فرق الله عز وجل في الآيات بين المؤمنين والكافرين، ففي مقابل ذكره تعالى المؤمنين ممن عملوا فأحسنوا العمل لوجه الله فكان جزاؤهم دار السلام عنده، ذكر الكفار لينفرنا ويحذرنا من مغبة الغواية والابتعاد عن سبيل الرشاد، فقد استحسن هؤلاء أعمالهم عندما زينها الشيطان لهم، ثم بين الله تعالى سنة من السنن الاجتماعية مفادها أن الترف قرين الفسق, فعندما يصبح الإنسان في ترف وليس له ما يحول بينه وبين الترف من الإيمان، فسوف يفسق وينأى عن سبيل الله، فقد تكبر وتجبر، فجزاؤه صغار وخزي عند ربه.

    ومن أراد الله له الهداية يشرح صدره للإسلام، ومن أراد أن يضله يضيق صدره، فقد فصل الله آياته لينتفع الناس جميعا بما جاء فيها كلٌّ حسب استعداده ومستواه.

   وقد أوردت الآيات مشهدا من مشاهد يوم القيامة عندما تقف كل الخلائق من الإنس والجن أمام رب العزة للمحاسبة والاستجواب[197]

 

  • تعليق الدراسة

   لم يطل العلواني في شرح آيات هذا النجم، وكان ملفتا إتيانه باقتباسات من تفسير المنار وابن عاشور والشعراوي لشرح بعض من الآيات، ولكن الآية 128 استوقفته طويلا  ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)(، فأسهب في الشرح والتفصيل، وبين أنواع الخلق منها الإنس والجن والملائكة.

    فكلمة ( الجن)  على سبيل المثال، تناولها مدققا ثم معلقا على معتقدات بعض أهل العلم، فالروايات التي أضافوها بهذا الشأن، لم يذكر القرآن شيئا منها،

   فمن العلماء من ادعى بأن الجن نوع من البكتيريا أوالميكروب، ومنهم من قال بزواج الإنس بالجن، أودخول الجن في الإنس وغير ذلك من الأقوال غير المقبولة، وبحسب رؤيا المفسر، فإننا نواجه أزمة، سببت –ومازالت- مشكلات  مختلفة، كالخوف الذي يتملك قلوب بعض الناس منها، سيطر على العقول[198]، وكذلك انتهاك الحدود وارتكاب الجرائم باسم الجان، وهذه أمور تعطل الطاقات، وتشجع على التنصل من المسؤولية والعقاب[199].

   وبما أنه لا سند لذلك في القرآن فلا بد من التصدي للظاهرة؛ فهذه المرويات إنما هي من الثقافة الشفوية السائدة في جزيرة العرب، ويجب التحرر منها، ولا بد من الرجوع إلى السبيل الصحيح لحلها، وإن السبيل هو القرآن.

  يظهر للدراسة أن العلواني ينعم النظر في مشكلات وأزمات حاصرت مجتمعاتنا الإسلامية حاضرا،  وأنه يسعى لإيجاد حل لها من القرآن الكريم فحسب، فذلك سبيل لتطهير العقل من الخرافة، وتحرير الإنسان من خوف كاذب، ليصبح عضوا فاعلا في مشروع حضاري ناجح ينهض بالأمة.

 

 

النجم الثالث عشر

من136-140،  في بيان ضلالات المشركين وتجربتهم بتحكيم أنفسهم من دون الله في بيان الحلال والحرام.

]وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140)(.

 

مجمل معنى الآيات

   في هذا النجم ذكر بعض عادات العرب المشركين في التحليل والتحريم والحرث والأنعام، وأن مرجعهم في ذلك الخرافات الوثنية، والأهواء النفسية، وإن كل ذلك باطل، فالأمر مرجعه إلى الله جل جلاله.

   إن تلك الأوهام قد نتج عنها أحكام باطلة لا تنفع ولا تقود إلى خير أو استقامة، ولا تبنى منها حياة ومنها؛ قتل الكفار أولادهم[200].

تعليق الدراسة:

   من عادة المفسر استقراء المواقف في القرآن ليتوصل بها إلى قاعدة عامة، ونحن هنا أمام عادة شركية، وهي ذبح قرابين الإنس للأصنام، ولقد اختار الله عز وجل إبراهيم عليه السلام للقضاء على هذه العادة، واجتثاثها من جذورها عندما رأى في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل،   ]  فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ([201]، فالقضية ليست اختبارا وابتلاء لخليل الرحمن كما يظن البعض، بل ليدرك الناس بشاعة هذا الفعل فيكفوا عنه، وإن الذين ذهبوا إلى كون الحادثة ابتلاء لإبراهيم عليه السلام، قد جانبوا الصواب [202] ،و بحسب العلواني فإن آراءهم تلك موروثة من الاسرائيليات[203].

  وتتشابه تلك القصة في أهدافها مع  قصة من قصص رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فما جرى بعد التبني مذكور في سورة الأحزاب الآية 37 ،قال تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا).

النجم الربع عشر

من الآية 141-147، في بيان نعم وأصناف الأنعام التي امتن الله تعالى بها على عباده:

] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147[

 

  • مجمل معنى الآيات

   خلق الله تعالى الحرث، وجعله أنواعا وأشكالا، ولذلك فهو وحده جل شأنه المتفرد في إقرار الأحكام الخاصة بها، ولا حق لغيره في إعطائها بحال، وقد تجرأ بعض الناس على ذلك؛ فاعتدوا على مقام الربوبية، وقسموا الأنعام بحسب أهوائهم فأضلوا غيرهم، وقد بين الله تعالى سفه هؤلاء، فقسم الأنعام قسمة عقلية، ليظهر ضلال هؤلاء المشركين ومعهم بعض أهل الكتاب[204].

 

  • تعليق الدراسة

   في هذا النجم كان تركيز العلواني على العلاقة بين الله – سبحانه وتعالى- وبين الإنسان المستخلف من ناحية، وبين الكون المسخر له من ناحية أخرى،  فإن مجرد إهمال الإنسان لهذه النعم يعد ذنبا من الذنوب، حيث حرم نفسه أولا والبشرية ثانيا من الاستفادة منها.

   دخل العلواني في تفسيره من مدخل الأزمات؛ فحلل أزمة الفقر، والجوع ، وفقد الأمن في الأمة الإسلامية[205]، ورجع سببها إلى إهمال فروض الكفاية التي منها إحياء موات الأرض واستثماره[206]، فمقاصد القرآن الكريم من توحيد وتزكية وعمران لا تتحقق إلا إذا استفاد الإنسان المستخلف من الكون المسخر له واستثمره على الوجه الأكمل[207]، فكأننا أمام ثلاثية: غيب والله سبحانه وتعالى جعل الغيب من عالم أمره، وإنسان مستخلف، وكون مسخر، فالغيب معقله التوحيد ، والإنسان المستخلف لا يمكن أن يؤدي أمانة الله إلا بالتزكية ، وهذا الكون لا يمكن إعماره إلا إذا قام على دعامتين: التوحيد والتزكية، فالتوحيد لا يسمح أن يكون البشر عبيدا لبعضهم ، والتزكية تؤهل الإنسان للقيام بدوره المطلوب[208]

 

 

النجم الخامس عشر

من (148-153)، في دعوة إلى الإيمان بحجة الله البالغة في منح الإنسان حرية الاختيار وائتمانه عليها، وإنه لاجبر

]سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)(

 

  • مجمل معنى الآيات

   دحض الله تعالى شبهات المشركين الذين احتجوا بها على شركهم بربهم وافترائهم عليه، و ردَّ عليهم جملة وتفصيلا، وجاء إعلان الحاكمية لله رب العالمين، وهو الذي فصل كل شيء في كتابه.

   وقد اشتملت الآيات الثلاث الأخيرة على وصايا عشر؛ ففيها خمسة من النواهي، وخمسة أخرى من الأوامر الإلزامية وهي جميعا كالآتي:

  • عدم الشرك بالله.
  • الإحسان إلى الوالدين.
  • عدم قتل الأولاد.
  • عدم ارتكاب الفواحش.
  • النهي عن قتل النفس.
  • النهي عن التلاعب بمال اليتيم.
  • الوفاء بالكيل والميزان.
  • الأمر بالعدل في القول..
  • الوفاء بعهد الله.

10- اتباع الصراط المستقيم.

 

  • تعليق الدراسة

   شرح العلواني هذه الآيات شرحا مبسطا سلسا، ووضح المتقابلين؛ شبهات المشركين من ناحية، و شبهات أهل الكتاب من ناحية أخرى، و كيف ردَّ الله سبحانه وتعالى عليهم، ليتوصل بذلك إلى نقطة في غاية الأهمية؛ إنها رد الحاكمية للقرآن[209] وسلب حق التشريع ممن سواه[210].

   ومن خلال آية ] وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ[ رد على من يدعون بأن الزنا لا ينبغي أن يسمى فاحشة إذا كان بتراضي الطرفين[211]، وإنما يكون كذلك إذا كان زنا بمتزوجة خانت زوجها وما شابه ذلك من ادعاءات ما أنزل الله بها من سلطان[212].

 

النجم السادس عشر

من (154-159) ، في إنزال الكتب وعاقبة الإيمان أو الكفر بها

]ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)[ .

 

مجمل معنى الآيات

  بين الله تعالى الحجج التي أقامها على أهل الكتاب، وإلزامهم بها لإزالة العذر وإزاحة العلل، وقرن هذه الأعذار بالإنذار الشديد والوعيد بسوء العذاب، ناهيا عن التشبه بحال من الأحوال، فأمرهم راجع إلى الله لا محالة[213].

 

تعليق الدراسة

سار العلواني في هذا النجم مفسرا الآيات بحسب مضامينها الظاهرة .

النجم السابع عشر

من (160-165) خواتيم السورة، في تلخيص أهم موضوعات السورة من إثبات للرسالة والألوهية ودحض سائر دعاوى المشركين.

]منْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) [.

 

مجمل معنى الآيات

  في الآيات أمر لرسول –صلى الله عليه وسلم- ليقول قولا جامعا لجملة ما فصل فيها، فإن الصراط المستقيم هو ملة إبراهيم –عليه السلام- خلافا لما يدعيه المشركون وأهل الكتاب المحرفون، إن فيها تأكيدا على وحدة الأديان وعلى القاعدة القرآنية والرؤية الكلية التي نادت بها كل الشرائع؛ قاعدة التوحيد الخالص لله تعالى، ولا رب سواه عنده الجزاء على الأعمال، فلا تزر وازرة وزر أخرى، وكل إنسان مسؤول عما يفعل يحمل وزر نفسه، والله تعالى سريع الحساب وغفور لمن تاب وأصلح[214].

 

تعليق الدراسة

   بدأت السورة بالتوحيد ومضت الآيات في بيان المؤشرات الداعية لتوحيد الله وأن قضية التشريع والحاكمية لله وحده، ويبدو منطقيا هنا ان يكون هذا هو عمود السورة الأساسي ، كما ذكر العلواني.[215]وبهذا يكون المفسر قد وصل إلى نهاية السورة، معقبا بعدها بالدروس المستنبطة وخاتمة السورة.

 

 

المطلب الثالث: الدروس المستنبطة

 

بعد الانتهاء من عرض النجوم وتفسيرها، انتقل العلواني إلى استخلاص أهم الدروس المستنبطة من السورة، فجعلها على أقسام ثلاثة:

أولا: في عرض قضايا الحلال والحرام ومقارنتها بكتب الفقه والأصول[216]:

   امتاز القرآن الكريم بالرؤية الكلية، واستحضار قضية العقيدة، وبيان سلامة التشريعات فيه تبدو جلية عندما يعرض في مقابلها تشريعات المخالفين[217]، والخطاب التشريعي فيه يربط التشريعات بمآلاتها ونتائجها[218]، لقد اهتم بكليات أساسية هي: (التوحيد والتزكية والعمران)[219]، وجمع بين فقه الفرد والجماعة والأمة معا، خلافا لكتب الفقه والقانون، وربط بين التربية النفسية والتنشئة والحكمة في آن معا بأسلوب معجز[220]، وبتناوله لقضايا كالرق وتعدد الزوجات وغيرها، لم يتقيد بعصر من العصور فامتد عبر الزمن، يتناوله المتدبرون فيجدون فيه ضالتهم، وبالمجمل فإن العلاقة الموصولة بالقرآن كفيلة بتحقيق حياة طيبة في الدنيا والآخرة[221].[222]

   وفي مقابل ما سبق فإن كتب الفقه قد رتبت في إطار موضوعي باقتطاع الآيات من سياقاتها[223]، ووضعها في إطار موضوعي، و قد اعتبر العلواني هذه القراءة، قراءة عضين، فقد تجاهلت هذه العلوم عند تعاطيها مع القرآن المجيد وحدته البنائية  وانتهجت نهج التعضية ( الذي عابه القرآن الكريم على الجاحدين به من المشركين وأهل الكتاب )، واعتمدت أسلوب الاستشهاد بالاجتزاء  منه لدعم المقولات المختلفة والمتناقضة ، وهذا نوع من الجمود، يشير إلى ضرورة إعادة النظر فيها.

 

 

ثانيا: في خصائص الكلمة أو المفردة القرآنية:

   فمنزلتها ومكانتها أنها اصطلاح رباني، وهي محكمة في آيات محكمة وسورة محكمة وكتاب حكيم، ومعناها ومدلولها محدد منضبط فلا تقاس بلغة العرب، بل تعلو عليها[224].

 

ثالثا: في حركة التاريخ والأمم، وبيان أسباب نهوض الأمم وتراجعها

 

  فدوام النمو يتحقق بتحقيق القيم الإنسانية ، كالعدل والحرية والمساواة، وتكريم الإنسان وصيانة ضرورياته وكمالياته[225].

 

المطلب الرابع: خاتمة السورة

 

   أجرى المفسر جولة سريعة حول السورة، أسفرت عن بيان دعائمها التي قامت عليها، وبها استخلص عمودها الأساس، وهو التوحيد، و بحسب العلواني، فإنها بينت آثار العقيدة وأركانها[226] – إحكاما وتفصيلا – في حياة المكلفين عمليا، ودارت آياتها كلها حول ذلك.

   واشملت من ناحية أخرى على بيان صفات الله سبحانه وتعالى، والرد على شبهات الكفار وهدمها، واهتمت بإبراز ركني العقيدة:

  • التوحيد في عرضها قصة إبراهيم عليه السلام.
  • وحجج الوحي والرسالة؛ وهي: أدلة على صدق الوحي، وعلى نزول القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم[227].

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: مدى تطبيق العلواني لمنهجه في التفسير

 

المطلب الأول: خلاصة منهج العلواني

 

    في سياق الحديث عن منهج العلواني في التفسير تجدر الإشارة إلى أن الدراسة قد استندت في استقرائها المنهج على ما توفر لديها من كتب للمفسر في الدراسات القرآنية، ومخطوطات ودروس شفوية.

  • فمن النوع الأول: تفسير سورة الانعام وتفسير الفاتحة.
  • ومن الثاني: دروس شفوية سماعية بعنوان: مفاتح القرآن (تفسير سورة البقرة)[228].
  • ومن الثالث: سلسلة كتاباته في الدراسات القرآنية.

 

  أولا- ملامح عامة للمنهج

  • حضور النزعة الإصلاحية في التفسير؛ من خلال تطرقه إلى الأزمات ومحاولة حلها.
  • لغة التفسير في متناول العامة والخاصة؛ من حيث البعد عن المصطلحات والمفاهيم التي تعلو على مستوى عامة القراء.
  • سهولة التعبير؛ فالهدف هو الوصول بالمتدبر لفهم القرآن وهدايته، ليكون من مصلحي الأمة.

 

ثانيا: الملامح الخاصة

 

اعتمد العلواني في تفسيره عددا من المبادئ على النحو الآتي:

 

  • تفسير الآيات الكريمة بالقرآن الكريم نفسه، وخصوصا فيما يتعلق بتفسير آيات الصفات؛ حيث فسرت هذه الصفات بذكر أفعال الله – جل شأنه-، وبيان سننه في الكون، بعيدا عن كل ما يثير الجدل، و بذلك أبطل كل ما يتقوله علم الكلام، مؤكداً أنَّ “الآيات يفسِّر بعضها بعضاً، وأن القرآن كل متكامل نفى الخالق عنه أن يكون مجزءا.
  • الجمع بين القراءتين؛ قراءة المسطور (القرآن الكريم)، وقراءة المنظور (الكون).
  • الجمع بين القرآن والسنة.
  • ربط كل مجموعة من الآيات الكريمة بما سبقها من آيات ربطا منطقيا محكماً، أو بموضوع السورة الرئيسي الذي تتحدث عنه مجمل آيات السورة، وبذلك يكون العلواني قد عمل على إبراز عمود السورة القرآنية وموضوعاتها الأساسية.
  • التدقيق في القضية التي تعرض لها الآية الكريمة، وجمع جملة الآيات الأخرى التي تتحدث عن القضية نفسها وتحليل الكل بإيجاز[229].
  • إغفال ذكر أسباب النزول وتمحيص الروايات الواردة فيها، وكذلك القراءات القرآنية عند وجودها ، وقلما كان يلجأ إلى ذكر الأحاديث النبوية التي تدور في فلك الآية أو الآيات التي يفسرها.
  • عدم التوسع في نقل أقوال النحاة، وعلماء البلاغة إلا للضرورة؛ كتوضيح معنى غامض أو بيان مدى دقة التعبير، لئلا ينشغل القارئ عن وجوه الهداية، والإصلاح في معاني الآيات المفسرة.
  • محاولة تصحيح بعض المفاهيم السائدة في كتب التفاسير المخالفة لرأيه، وخاصة في  المسائل الفقهية.
  • ربط تفسير الآيات ومضمونها بواقع المسلمين ومشاكلهم السياسية والاجتماعية، لتنبيه المسلمين، وتذكيرهم بالواجبات الملقاة على عاتقهم، وكثيراً ما كان يستفيد من هذا الربط، في الانتقاد الشديد لمعظم العلماء والشيوخ الذين تمسكوا بالتقليد، وابتعدوا عن الاجتهاد، ولم يقوموا بدورهم في تذكير المسلمين، وربط حياتهم بالقرآن الكريم، والسنة الصحيحة.
  • ولوج رحاب القرآن بمداخل عديدة، كمدخل تثوير القرآن، إذ يسقط العلواني أسئلة الواقع على القرآن ويحاول استجواب القرآن وتثويره للإجابة عنها.
  • السعي نحو المفهوم القرآني للفظة أو المفردة القرآنية، بالبحث عن الكلمة في القرآن نفسه بكل سياقاتها واشتقاقاتها واستعمالاتها.
  • إنكار فكرة وقوع النسخ و ورود المتشابهات في القرآن جملة وتفصيلا فالقرآن كله محكم وآياته بينات مبينات.
  • كتابة خلاصة إجمالية لأحكام السورة وقواعدها، ومقاصدها ، للتركيز بشكل خاص على السُنن الإلهية الكثيرة التي أوردها في ثنايا الآيات المفسَّرة.

المطلب الثاني : التعقيب على التفسير

 

    من خلال التعمق في دراسة تفسير سورة الأنعام للعلواني، ترى الدراسة أنه قد طبق منهجه العام في التفسير، فلم تكن خطواته نظرية محضة بالنسبة له.

فهل يعتبر العلواني من المجددين في مجال التفسير?

   إن الناظر في منهج العلواني وتفسيره يرى أن الفقيه الأصولي طه جابر العلواني من المجددين الذين رفضوا التقليد، رغم تقديره للعلماء الأفاضل الذين لهم بصمة لا تخفى في تراثنا؛ فقد ارتبط التجديد لديه بمركزية القرآن واتخاذه معيارا لمراجعة كل التراث الشرعي الذي بني حوله، ورؤيته قائمة على ضرورة إعادة بناء العقل المسلم، والفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والأمة المسلمة بتوصيل “القول الثقيل” للعالم؛ فالقرآن الكريم مصدر كلي للمعرفة الكونية المطلقة باعتباره معادلا موضوعيا للكون، وإلى الإنسان باعتباره كذلك أيضاً، واعتقد أن إدراك خصائص القرآن المنهجية والمعرفية تتطلب البحث في علاقة الغيب المدروسة والمحققة بحركة الواقع البشري، للكشف عن الطريق المنهجي المؤدي إلى التعامل الصحيح مع القرآن الكريم.

   تميز العلواني بقدرته على التحليل والتتبع، ما يكشف عن عمق استيعابه وفهمه لآيات القرآن الكريم، فعمد إلى النظر إلى الآيات والسور نظرة كلية قائمة على النظر إلى وحدته البنائية، بهدف اكتشاف محدداته واقتناص موضوعاته، إذ يرى أن اكتشاف منهجية معرفية قرآنية قد تكون حلاً لأزمتنا الفكرية والمعرفية، والثقافية، والتشريعية الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمة وتوصيات الدراسة

 

    الحمد لله كما يحب ويرتضي سبحانه، ونصلي ونسلم على سيد الخلق والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وبعد.

   فإن هذه الدراسة كانت قد أخذت على عاتقها مهمة البحث والتدقيق في منهج  العلواني، محاولة لعرضه عرضا وافيا في سياق من الموضوعية، وقد تمخضت إجراءات البحث عن جملة من الاستنتاجات يمكن تلخيصها في الآتي:

أولا: أسفر الاطلاع على سيرة العلواني الذاتية عن بيان دوررؤيته النقدية في نقل اهتمامه من الفقه الجزئي  إلى الفقه الكلي المتعلق بمصير الأمة، ليصبح التجديد عنده مرتبطا بمركزية القرآن واتخاذه معيارا لمراجعة  وتمحيص التراث الشرعي بأكمله.

 

ثانيا: اعتماد العلواني مبدأ تفسير القرآن بالقرآن، و بالرغم من تعدد أنواع التفاسير في ساحة الفكر الإسلامي قديما وحديثا، إلا أنه لم يتبن أيا منها؛ لأنها بحسب رأيه  تقف حاجزا دون تدبر القرآن وتزكية النفس. ومن هنا دعا إلى إحياء جديد لعلوم الدين لتحقيق التدبر، واستجلاب التزكية المؤدية للعمران في إطار وحدة القرآن البنائية والجمع بين القراءتين.

 

ثالثا: اهتمامه بالسنة النبوية اهتماما خاصا و ومناداته بترقيتها إلى القرآن، حتى يسيرا معا دون افتراق، فتصبح السنة بكلياتها منهجا وبجزئياتها فقها، وذلك يستلزم بالضرورة تأسيس دراسات توضح كيفية التعامل المنهجي معها، لتجنب الوقوع في فخ اللبس وسوء الفهم.

 

رابعا: دعوته لضرورة محاولة الكشف عن مداخل التعامل مع القرآن، فهذه المداخل تعين المتدبر على معايشة القرآن والكشف عن مكنوناته.

خامسا:  أن الطرح الذي طرحه العلواني يعتبر جديدا من نوعه.

 

 

وكما هو الحال في الدراسات عامة، فقد رصد البحث بعض الملاحظات إيجازها في الآتي: 

أولا- بدت معالم منهج العلواني واضحة في تفسيره سورة الأنعام، ومن مظاهر ذلك،

  • ذكر التناسب بين سورة الأنعام وما قبلها وما بعدها من السور والتدبر في اسم السورة.
  • أخذه بتقسيم السورة إلى سبعة عشر نجما، معنونا حسب موضوعاته.
  • قراءة السورة بمداخل متعددة لاستخلاص عمودها الأساسي ( التوحيد).
  • محاولة حل بعض الأزمات من خلال السورة، وطرح أسئلة الواقع على القرآن لمحاولة استجوابه.
  • بيان أسلوب القرآن عند عرض قضية الحلال والحرام في مقابل كتب الفقه.

ثانيا- ازدياد حضور النزعة الإصلاحية في التفسير، من خلال استطراداته الإصلاحية الكثيرة المدرجة في تفسيره .

ثالثا- إضافة المفسر الدروس المستنبطة من السورة، وأنهائها بخاتمة تجول فيها حول السورة لإلقاء الضوء على معالمها الأساسية.

رابعا- اتضح للدراسة رؤية العلواني فيما يتعلق بأزمة الأمة، فهي بحسبه أزمة فكرية تندرج تحتها أزمات أخرى.

خامسا- اجتهاد العلواني في وضع منهجية للتعامل مع القرآن والسنة والثراث.

 

 

 

 

 

 

التعقيب والتوصيات

 

    ما طرحه العلواني في تفسيره تميز بالغزارة والتركيز، وبدا تطبيقه سلسا موافقا لنهجه، ربما كان مرجع ذلك تلك القناعة بأن القرآن كتاب مفتوح، ليس فيه ما يعجز الناس عن فهمه

   إن مرجعية القرآن الكريم الحضارية ليست بالشيء المستحيل، فقد حقق القرآن الكريم عالميته في الصدر الأول فكيف لا يمكن له أن يحقق عالميته الثانية، الواقع أن مفتاح هذه العالمية يكمن في الكسب البشري ونهله من هذا الكتاب العظيم بالمجهود والكيفية التي تليق بكتاب أنزله رب العالمين هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ولابد أن يبقى مفتوحا للأجيال تنهل منه على اختلاف بيئاتها وأزمانها، ولو كان ذلك بأقدار ونسب متفاوتة.

    إنه لمن الخطأ أن تعمد مدارس أو فرق أو اتجاهات إلى محاصرة الوحي بأفهامها.وهذا كلام لا غبار عليه ؛ ليس لأحد حق محاصرة الوحي بفهمه ، لكن في الوقت نفسه ليس لكل أحد أن يتكلم في القرآن كيفما اتفق دون ضوابط ويزعم لنفسه أنه مكتشف الأسلوب الأمثل لفهم القرآن.

ترى الدراسة – في حدودها الضيقة-  ابتداء أن طرح العلواني يناسب علمه الغزير، وقد يبدو مستعصي التطبيق على الإنسان العامي، ولكنه  في الوقت نفسه مثير لفضول الباحثين عن التجديد والحرية من قيود الفكر إن صح التعبير، إذ يدعو العلواني إلى التحرر من القيود المذهبية والتاريخية التي سلطت على مناهجنا، وليس بالضرورة رفض كل التراث التفسيري، لكن أخذ القرآن كمقياس لها وهيمنة كلام الرب –عز وجل- على كل تلك العلوم، لأن فكرة الرجوع إلى أصل واحد في التشريع والاستنباط فكرة مريحة من حيث المبدأ، فكيف لا تكون أكثر راحة إذا اتفق الجميع على سلامة المصدر وسموه، والدراسة هنا تعني الحديث عن القرآن تحديدا كأصل لا يختلف على صحته اثنان. فهل من الممكن  تطبيقه بيسر وسهولة؟ 

   لقد اكتظت مكتباتنا الإسلامية بالدراسات النظرية – وهذا شيء فضيل- لكننا في الوقت ذاته نفتقر إلى تطبيقات عملية لأحكام وآداب القرآن, واستخلاص المعاني والمفاهيم القرآنية في إطار وحدته البنائية.

   إن ما تركه السلف من عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا  يجب أن لا يمنع من الإبداع العلمي والمعرفي، لكن إعادة بناء علومنا وفق مرجعية القرآن الكريم ، ليس أمرا سهلا بل يحتاج إلى النظر في بعض الامور:

  • لا بد أن يتم ذلك  تحت إشراف علماء متخصصين أكفاء حتى لا يتجاوز الإنسان حدود التأويل.
  • إعادة النظر في المنظومة التعليمية كاملة، ابتداء بالنشء ومرورا بكل المراحل اللاحقة لها، لينشأ الجيل متمرسا في فن التدبر.
  • نشر ثقافة الصلح عوضا عن ثقافة الشقاق والتفرق، وقبول مبدأ الآخر بكيانه ووجوده، مهما كانت معتقداته.
  • وجوب تحقيق الأمن الفكري للأمة؛ فهناك معوقات تعترض بعض أبناء الأمة وتقف حائلا بينهم وبين استقراء واستنباط مفاهيم القرآن، فمن الواجب هنا على من أعطاه الله القدرة على ذلك أن يكون عونا لأخيه الإنسان فيساعده على الحصول على ما تقوم به حياته الفكرية السليمة.
  • مشاركة وسائل الإعلام في نشر ثقافة التدبر حتى لا تبقى في طي الكتب حكرا على خاصة الناس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهارس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أولا: فهرس الآيات القرآنية

 

 

الآية 

 

رقمها الصفحة
سورة البقرة    
]مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(. 

 

106 68
] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 70
] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( 240 70
]لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…( 256  
 

سورة آل عمران

   
]هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ….. ( 7 75
]هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ….(

 

180،234 75،138
 سورة النساء    
] وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ….. ( 15-16 72،73
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا…. (

 

43 73
 سورة المائدة    
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ… ( 90

 

 

48
 سورة الأنعام    
]الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ….. ( 1-6 82
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ… .. ( 7-37 85
]  وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ…. .. ( 38-48 89
] وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ…. .. ( 48-58 91
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ .. .. ( 59-67 92
]وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.. .. ( 68-73 93
]وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي.. .. ( 74-90 94
]وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى. … ( 91-94 98
]إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ … ( 95-105 99
] اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ… ( 106-117 100
]فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ َ… ( 118-121 104
]أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ َ… ( 122- 135 105
]وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا… ( 136-140 108
] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ… ( 141-147 110
]سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا… ( 148-153 111
]ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى… ( 154-159 113
]منْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا… ( 160-165 114

 

 

سورة  يونس    
قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ( 15-16 69
سورة الهود    
]الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(

 

1 77
سورة  الحجر    
] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ 9

 

 

48
 سورة النحل    
]لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ…. ( 39 77
] تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ( 89

 

77
 ] وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(

 

101 69
 سورة  الاسراء    
] قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّين….. ( 95

 

87
 سورة النور    
]الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ….. ( 2 72،77
]آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ….. ( 34، 46  

 

 سورة الفرقان    
]يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ. … ( 22

 

 
سورة  النمل    
]وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً…. .. ( 82  
  101 22
 سورة يونس    
قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ( 15-16 22
     
     
 سورة الزمر    
:] اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا( 23 77
     

 

 

 

 

ثانيا: فهرس الأعلام

( أمجد الزهاوي)= هو أبو سعيد أمجد بن الإمام محمد سعيد مفتي بغداد بن الإمام محمد فيضي الزهاوي 9
ابن عاشور= محمد الطاهر بن عاشور  
الإمام الذهبي= هو الإمام الدكتور محمد حسين الذهبي 13،56
الإمام الشافعي= هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ  
الإمام الغزالي= محمد الغزالي أحمد السقا 13
السيد سابق 13
السيد قطب= سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي  
الشاطبي = إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي 57
الشيخ (عبد القادر خطيب)= وهو أبو محي الدين الشيخ عبد القادر بن عبد الرزاق بن صفر آغا 11
الشيخ قاسم القيس= 9
الشيخ محمد القزلجي=- وهو أبو الحسن محمد بن حسين بن محمد بن علي القزلجي 11
عبد العزيز السامرائي 9
عبد الغني عبد الخالق= عبد الغني بن محمد عبد الخالق بن حسن بن مصطفى المصري القاهري 15
محمد المدني 13
محمد فؤاد الآلوسي 11
محمود شلتوت

 

 

57

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثاثا:فهرس المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

  • المصادر والمراجع:
  1. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ]، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر، ط الثانية 1420هـ – 1999 م، 8.
  2. الإمام مالك، مالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي، موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مصر، دار أحياء التراث العربي [2].
  3. البقاعي، برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تحقيق : عبد الرزاق غالب المهدي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415هـ – 1995م، [1-8]
  4. الرازي، الفهامة فخر الدين محمد بن عمر التميمي الشافعي، مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ – 2000 م، [32].
  5. الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي [ 224 – 310 هـ ] ، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 1420ه—2000م، 24 .
  6. السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، 1420هـ -2000م.

 

ب- الأعمال الحديثة:

  1. ابن تيمية، رسالة في تفسير سورة الإخلاص، 42-99، المكتبة الشاملة.
  2. أبو حليوة، إسماعيل سليم، طه جابر العلواني (تجليات التجديد في مشروعه الفكري)، مركز الحضارة في تنمية الفكر الإسلامي، بيروت، لبنان، 2011.
  3. البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، موقع الإسلام، المكتبة الشاملة، [9].
  4. بن الجوزي، الحافظ جمال الدينأبي فرج عبد الرحمن ، نواسخ القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،1405هـ – 1985م.
  5. رضا، محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (-1354هـ)، تفسير المنار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990، [12] المكتبة الشاملة.
  6. الشعراوي، محمد متولي، تفسير الشعرواي، المكتبة الشاملة.
  7. شلتوت، محمود، تفسير القرآن، القاهرة، دار الشروق، 1424هـ- 2004م، ط12
  8. العلواني ، طه جابر، مقاصد الشريعة، دار الهادي للطباة والنشر، بيروت، لبنان، 1426هـ/2005م، ط2.
  9. العلواني: طه جابر، دراسات قرآنية(1): أزمة الإنسانية ودور القرآن الكريم في الخلاص منها، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية1428هـت2006م.
  10. العلواني، طه جابر، إصلاح الفكر الإسلامي (مدخل إلى نظم الخطاب في الفكر الإسلامي المعاصر)، فرجينيا، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2009م.
  11. العلواني، طه جابر، التعليم الديني بين التجديد والتمجيد، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، مصر، 2009.
  12. العلواني، طه جابر، دراسات قرآنية (3) (الوحدة البنائية للقرآن المجيد)، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية2009.
  13. العلواني، طه جابر، معالم في المنهج القرآني، القاهرة، دار السلام،1431هـ -2009.
  14. العلواني، طه جابر، نحو موقف قرآني من إشكالية المحكم والمتشابه، القاهر’ دار السلام للطباعة والنشر، .2010
  15. العلواني، طه جابر، نحو موقف قرآني من النسخ، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية، 1428هـ-2007م
  16. العلواني، طه، جابر، أفلا يتدبرون القرآن ( معالم منهجية في التدبر والتدبير)، القاهرة، دار السلام، 1431هـ – 2010م، 110.
  17. القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، 1421هـ-2000م، ط3.
  18. قطب، سيد، في ظلال القرآن، القاهرة، دار إحياء التراث اعربي، 1378هـ/ 1967م، ط5
  19. موسى، كامل، ودحروج، علي، كيف نفهم القرآن (دراسة في المذاهب التفسيرية واتجاهاتها)، بيروت، دار بيروت المحروسة، 1429هـ-2007م، ط3.
  20. موسى، كامل، ودحروج،علي، التبيان في عوم القرآن، دار بيروت المحروسة، بيروت، لبنان، 1415هـ- 1995م، ط 2.

 

 

 

 

ج- المصادر الاكترونية:

 

  1. أدب الاختلاف في الإسلام في http://basaer-online.com
  2. التنوع الإسلامي، العلواني السنة أصبحت كرة يلعب بها أنصاف العلماء، http://www.alwihdah.com
  3. جرار، بسام،د. طه جابر العلواني خلل في منهجية التفكير والاستدلال، في صيد الفؤاد http://www.saaid.net.
  4. شعبان، رانية رجب،المشروع القرآني للدكتور طه جابر العلواني، دراسات حول الدكتور، في alwani.net
  5. عبد العزيز إسلام، حوار مع العلواني (آليات التطهر والتدبر تكشف مكنونات القرآن)، في شبكة حنين، 25/08/2009م، في
  6. عبدالعزيز، إسلام، العلوامي: أزمات الأمة مدخل لتدبر القرآن الكريم، 2/10/2009، في http://rashedghazaly.blogspot.com
  7. العلواني، طه جابر، الخوف عدوّ يفترس مجتمعاتنا ويدمّر شخصيّاتنا، في موقع الدكتور http://www.alwani.net
  8. العلواني، طه جابر، المسلمين والمواطنين ظلمات أسباب الاختلاف وثقافتها، إنَّا لمنتظرون ، في اون اسلام، http://www.onislam.net.
  9. العلواني، طه جابر، طه جابر العلواني وجدالات الإعجاز العلمي، في http://www.islamonline.net
  10. العلواني، طه جابر، في منهج فهم الحديث الشريف، في موقع موسوعة الدهشة، http://www.dahsha.com
  11. العلواني،طه جابر، نحو فلسفة إسلاميَّة في العمران: الهجرة من الريف إلى المدينة وآثارها المدمِّرة، 2009 في alwani.net
  12. فرحات، إسلام عبد العزيز، حوار طويل للتأمل: العلواني ومراجعة التراث الإسلامي.. مشروع جديد، في ملتقى أهل التفسير http://www.tafsir.net
  13. فرحات، إسلام عبد العزيز، مراجعات الجهاد خلط في مفهوم”الحاكمية“، في http://jfc.maktoobblog.com.
  14. فرحات، عبد العزيز، الفقيه ” العلواني” مصارع في حلبة التراث، في http://rashedghazaly.blogspot.com.
  15. الموسوعة الإسلامية،( التوحيد والتزكية والعمران) http://www.balagh.com
  16. الويكيبيديا، الموسوعة الحرة، wikipedia.org
  17. http://almenhaj.nethttp://www.hanein.info

 

د- الفيديو:

  • العلواني، طه جابر، دورة أئمة المساجد ، شريعة القرآن والنسخ، 2006، في موقع العلواني، alwani.net
  • العلواني، طه جابر، دورة أئمة المساجد، آليات مراجعة التراث،
    2006، في alwani.net.
  • العلواني ، طه جابر، السنة والقرآن، في مدارك، البرامج الإعلامية، في موقع العلواني، alwani.net.
  • العلواني، طه جابر، السنة : المفهوم والقدسية، alwani.net.
  • العلواني، طه جابر، السنة والغيب والنبوءات، alwani.net.
  • العلواني، طه جابر، الردة: هل نحن مكرهون على البقاء في الدين؟، في البرامج الإعلامية، مدارك، في موقع الدكتور، alwani.net
  • العلواني، طه جابر، البرامج الإعلامية، مفاتح القرآن، في alwani.net

 

 

رابعا: فهرس الموضوعات

الموضوعات

 

الصفحة

المقدمة  
أ‌-                      المقدمة 1
ب‌-                سبب اختيار الموضوع 2
ج- أهمية الدراسة   3
د- أهداف الدراسة 3
ه- إشكالية الدراسة 3
و- الدراسات السابقة 4
ح- منهج الدراسة 4
ك- خطة الدراسة 4
الفصل الأول

السيرة الذاتية للدكتور(طه جابر العلواني)

5
تمهيد 7
المبحث الأول: التعريف بطه العلواني: 8
المطلب الأول: المولد والنشأة 8
المطلب الثاني: المرحلة الجامعية 12
المطلب الثالث: مرحلة الانتقال من أصول الفقه إلى تفسير القرآن كيف ؟ ولماذا؟  16
المبحث الثاني: المكانية العلمية لطه العلواني 21
المطلب الأول: المؤهلات العلمية 21
المطلب الثاني: اللغات: 21
المطلب الثالث: الخبرات العلمية 21
المطلب الرابع: عضوية المؤسسات العلمية 22
المطلب الخامس: المؤتمرات والندوات العلميَّة واللقاءات الأكاديميَّة 23
المطلب السادس: الأبحاث والدراسات 28
المطلب السابع: الكتب 34
المطلب الثامن: بعض مقالاته 45
الفصل الثاني

دراسة في منهج العلواني في التفسير

47
تمهيد 48
المبحث الأول: أنواع التفاسير ورأي العلواني فيهم: 49
المطلب الأول: أنواع التفاسير 49
أولا: التفسير بالمأثور 49
أ‌-                      تفسير القرآن بالقرآن 49
ب‌-                تفسير القرآن بالسنة 49
ج- تفسير القرآن بمأثور الصحابي 49
ثانيا : التفسير بالرأي 49
ثالثا: التفسير الصوفي أو الإشاري 49
رابعا: التفسير الفقهي 51
خامسا: التفسير البياني 51
سادسا: التفسير العلمي 51
المطلب الثاني: منحى العلواني في التفسير 51
المبحث الثاني: المداخل التفسيرية لدى العلواني 59
المطلب الأول: مدخل التعبد 59
المطلب الثاني: مدخل القيم 59
المطلب الثالث: مدخل الوحدة البنائية 60
المطلب الرابع: مدخل عمود السورة 62
المطلب الخامس: مدخل التصنيف الموضوعي 63
المطلب السادس: مدخل المناسبات 64
المطلب السابع: مدخل العلاقة بين الله –سبحانه وتعالى- وبين الإنسان وبين الكون 64
المطلب الثامن: مدخل الأزمات 64
المبحث الثالث: قوله في الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه 64
تمهيد 66
المطلب الأول: الناسخ والمنسوخ 67
أولا: رأي العلماء في النسخ 67
ثايا: معالجة العلواني لقضية النسخ 67
ثالثا: مناقشة بعض النصوص محل الاختلاف 70
المطلب الثاني: المحكم والمتشابه 75
أولا- آراء العلماء في المحكم والمتشابه 75
ثانيا: رأي العلواني 75
ثالثا: معالجة العلواني لهذه المسألة: 77
الفصل الثالث

دراسة في تفسير العلواني لسورة الأنعام

80
تمهيد 81
المبحث الأول: بين يدي السورة 81
المطلب الأول: مقدمة التفسير 81
المطلب الثاني: تقسيم السور 82
النجم الأول 82
النجم الثاني 85
النجم الثالث 97
النجم الرابع 91
النجم الخامس 92
النجم السادس 93
النجم السابع 94
النجم الثامن 98
النجم التاسع 99
النجم العاشر 100
النجم الحادي عشر 104
النجم الثاني عشر 105
النجم الثالث عشر 108
النجم الرابع عشر 110
النجم الخامس عشر 111
النجم السادس عشر 113
النجم السابع عشر 114
المطلب الثالث: الدروس المستنبطة 115
المطلب الرابع: خاتمة السورة 117
المبحث الثاني: مدى تطبيق العلواني لمنهجه في التفسير

 

المطلب الأول: خلاصة منهج العلواني

118
  أولا- ملامح عامة للمنهج 118
ثانيا: الملامح الخاصة 118
المطلب الثاني: تعقيب على التفسير 120
خاتمة وتوصيات الدراسة 121
الفهارس 126
أولا: فهرس الآيات القرآنية 128
ثانيا: فهرس الأعلام 131
ثالثا:  فهرس المصادر و المراجع 133
رابعا:  فهرس الموضوعات 139
ملاحق  

 

[1] الفلوجة (مدينةالمساجد) التي تعانق منائرها السماء بطابع عربي إسلامي أخاذ، تضم أكثر من 300 مسجد داخلها وفي ضواحيها، تسمي (شامة الأنبار) لأنها أكبر مدن الأنبار والأخيرة تسمي أيضا ( شامة العراق ) التي تشكل مساحتها ثلث مساحة العراق، والفلوجة هي (مدينة العلم)ففيها كانت أكبر مدرسة دينية (مدرسة الشيخ عبد العزيز السامرائي) التي تخرج منها معظم علماء العراق

 

 

[2] – ولد الشيخ قاسم القيس سنة (1293هـ / 1876 م) في محلة الفضل من بغداد واكتشف عنده علامات الذكاء والنبوغ منذ حداثة سنة فانتبه أبوه إلى هذه المواهب فاخذ يثقفه ويرعاه رعاية خاصة فادخله في مدرسة أهلية فحفظ القران الكريم وبرع في العلوم الشرعية الكتابة وحسن الخط. وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة أهلية أخرى يديرها الشيخ منيف أفندي في شارع الميدان في بغداد تعلم فيها وأجاد اللغتين التركية والفارسية، وكان خلالها يدرس العربية وعلومها والشريعة الإسلامية وفروعها على يد علماء أعلام بغداد المشهورين وشيوخها المعروفين في المساجد الكبيرة.

وفي سنة (1303 هـ / 1885 م) تجرد لطلب العلم وتخصص بالعلوم العربية والشرعية كعلم الصرف والمنطق النحو والكلام والتصوف على يد العلامة الشيخ عبد المحسن الطائي ، ولما توسم فيه هذا الشيخ مستقبلا باهرا وخيرا عميما توجه إليه وحرص على رعايته. وكان من شيوخه أعلام كبار منهم : العلامة عبد الوهاب النائب رئيس محكمة التمييز الشرعي في العراق حيث درس على يده علوم العربية والفقه وأصوله ومن شيوخه الذين لازمهم كثيرا علامة العصر غلام رسول الهندي حيث درس على يده خلاصة الحساب والهندسة وعلم الهيئة الكلام وأجازه بإجازة خاصة في الحديث وعلومه. كما درس على يد العلامة الشيخ عبد السلام الشواف وأجازه بإجازة عامة وخاصة وله إجازات أخرى من مشاهير المشايخ الآخرين في العلوم العقلية والنقلية.

ولما أصبح الشيخ قاسم أهلا لان يكون مدرسا وواعظا ومرشدا ومفتيا تعين لأول مرة سنة 1900 م في قضاء خانقين ثم نقل لقضاء الصويرة وفي سنة 1910 م عين عضوا في مجلس المعارف في بغداد ثم عضوا في المجلس العلمي في وزارة الأوقاف ثم مدرسا لتدريس الولاية في بغداد ثم مدرسا في دار المعلمين وعين عضوا في مجلس التمييز الشرعي وأخيرا كان خطيب الحضرة القادرية ومفتيا لبغداد ورئيسا لجمعية الهداية الإسلامية ومدرسا للعلوم الشرعية ومجيزا لها.

 

[3] – أمجد الزهاوي رئيس رابطة علماء العراق, وهو أبو سعيد أمجد بن الإمام محمد سعيد مفتي بغداد بن الإمام محمد فيضي الزهاوي ابن الملا أحمد بن حسن بك بن رستم بن خسرو بن الأمير سليمان باشا رئيس الأسرة البابانية الذي أنشأ مدينة السليمانية والتي سميت باسمه.وهو من ذرية الصحابي خالد بن الوليد المخزومي، ومن بناته، ابنته الحاجة نهال أمجد الزهاوي،

ولد أمجد في بغداد عام 1300هـ، الموافق عام 1882م، وبها نشأ وتعلم القرآن ودرس على أبيه، وعلى يد علماء عصره. وتخرج من كلية الحقوق ومعهد القضاء العالي بإستانبول عام 1906م، واشتغل حاكما في الموصل، ثم نقل إلى بغداد.

ومن أشهر أساتذته محمود شكري الآلوسي، وعبد الوهاب النائب، وعباس حلمي أفندي، والعلامة غلام رسول الهندي.

وقد كرس حياته لطلب العلوم الشرعية كالفقه والأصول، وله آراء شرعية وفتاوى مقبولة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

جاب الأقطار وشد الرحال لمختلف الدول الإسلامية في سبيل الدعوة إلى الله.، أنيطت به وظيفة حاكم في محاكم العراق،ووظيفة رئيس المجلس التمييز الشرعي.

عمل استاذا في كلية الحقوق وكان يحاضر في دار العلوم العربية والدينية وله كتاب (الوصايا والفرائض).

أنيطت به بعد وفاة مفتي العراق الشيخ قاسم القيسي، مهام الفتوى إلا إنه رفضها رسميا.

إستقر أواخر أيامه في خدمة العلم والتعليم وكان له مجلسه الخاص في المدرسة السليمانية الذي يختلف إليه فيه مختلف العلماء والأدباء وطلاب العلم، والكل بين سائل ومشتكي ومستفتي فلا يرد طلب وما عرف عنه غير السعي في خدمة الناس وعمل الخير والأخلاص لله. وكان كثير المطالعة يحب البحث والمراجعة لكتبه، حيث يذكر عنه مطالعته للكتب قبل وفاته بساعة.

[4]وهو أبو محي الدين الشيخ عبد القادر بن عبد الرزاق بن صفر آغا، رئيس عشيرة الصوالح القيسية، ولد في محلة الفضل ببغداد سنة 1313هـ، الموافق سنة 1895م، وتعلم القرآن في صغره عند والده، الذي = =كان معلما في المدرسة الحميدية، ثم أكمل الدراسة الأبتدائية ودخل دار المعلمين وتخرج منها وعين معلما في المدرسة الحيدرية الابتدائية، وفي الحرب العالمية الأولى دعي إلى الخدمة العسكرية كضابط أحتياط ثم أرسل إلى أستنبول ثم عاد إلى الموصل، فأحتل الأنكليز بغداد، وبقي في الموصل وعين معلما في مدرسة الفرقان.

وقد درس في الموصل على علمائها، وأجيز بالقراءات من الشيخ محمد أفندي الرضواني وأجيز من الشيخ أحمد عبد الوهاب الجوادي، وفي سنة 1919م عاد إلى بغداد، وأكمل دراسته العلمية على يد شيوخ بغداد، ومنهم العلامة عبد الوهاب النائب، والعلامة يحيى الوتري، والشيخ عبد المحسن الطائي، والشيخ قاسم القيسي، والخطاط الشيخ محمد علي الدروش الفضلي، والشيخ أمجد الزهاوي، والشيخ عبد الرحمن القرداغي، والشيخ علي الخوجة، والشيخ سعيد الدوري. وقد نال الإجازات العلمية من هؤلاء الأعلام وغيرهم من علماء الشام، ومصر، والحجاز، وعين خطيبا في جامع الإمام الأعظم في الأعظمية سنة 1929م، ومدرساً في تكية البدوي، ومدرسا في مدرسة منورة خاتون، ثم مدرساً في الحضرة القادرية كما جمعت له الإمامة الأولى والخطابة في جامع الإمام الأعظم ولمدة أربعين سنة، وأنتخب رئيساً لرابطة العلماء في العراق بعد الشيخ أمجد الزهاوي، وعين مدرساً للقراءات والتجويد في كلية الشريعة في الأعظمية. ودرس عندهُ وتتلمذ عليهِ الكثير من شيوخ وعلماء الأعظمية ومن تلامذتهِ الشيخ أحمد حسن الطه.

[5]وهو أبو الحسن محمد بن حسين بن محمد بن علي القزلجي، وأصله من قرية قزلجة المتاخمة للحدود الإيرانية، من جهة شمال العراق، وولد في مدينة سابلاق في شهر محرم الحرام من عام 1313هـ/ 1895م، وكان أبوه العالِم الملا حسين القزلجي المشهور صاحب التصانيف والحواشي بين علماء أهل السنة في شمال العراق، ولقد طلب محمد القزلجي العلم على يد مشاهير علماء بغداد، ومنهم الشيخ محمد سعيد النقشبندي، والشيخ محمود شكري الآلوسي، ثم سافر إلى بلاد الشام والتقى بعلماءها الأعلام، وأخذ عنهم الإجازة العلمية، وبعدها سافر لمصر، للوقوف على شؤون مدارسها وطرق التدريس فيها وأتصل بعلماء جامع الأزهر ومنهم رشيد رضا، صاحب تفسير المنار، والشيخ عبد القادر المغربي وغيرهم من العلماء، الذين أشادوا بفضلهِ وعلمهِ، ثم عاد إلى العراق وأستقر في أربيل، ثم كويسنجق وراوندوز والسليمانية، وطاب له المقام آخر حياته في بغداد، وله مجالس للعلم في كثير من المساجد ومنها مسجد بشر الحنفي المسمى حاليا بمسجد بشر الحافي في الأعظمية.

كان يراجع مجلسه في الأعظمية الكثير من علماء بغداد ومن وجهاء الأعظمية ومنهم الشيخ أمجد الزهاوي، وشهد له علماء بغداد بالمرجعية الدينية وله مؤلفات مخطوطة ومطبوعة في علم الصرف والنحو والرياضيات والفلك والتراجم والسير وله حواشي على كتب مقررة في المناهج في علم الكلام وأصول الفقه الشافعي والحنفي، وكرس حياته للتأليف والدراسة، وكان يحب التاريخ الهجري ويكره التوقيت بالتاريخ الميلادي، ويحب التكلم بالفصحى من اللغة العربية، وشغل وظائف دينية كثيرة، منها الإمامة والخطابة والتدريس لطلبة العلوم الشرعية، وكان المدرس الأول في المدرسة القادرية بالحضرة الكيلانية، ومدرس مدرسة نائلة خاتون، في بغداد، وكان أيضا محاضراً في كلية الشريعة وعضو المجمع العلمي في مديرية أوقاف بغداد، وكان شخصاً أجتماعياً له نفس تحب الخير والتعارف وعرف عنه سعة صدره ودماثة خلقه، وله أسلوب رصين في الأحاديث الدينية التي كانت تذيعها له إذاعة العراق الناطقة باللغة الكردية.

 

[6]  – العلواني، طه جابر، التعليم الديني بين التجديد والتمجيد، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، مصر، 2009، 37-38.

[7] محمد الغزالي أحمد السقا (1335 هـ20 شوال 1416 هـ / 22 سبتمبر 19179 مارس 1996م، ولد في قرية نكلا العنب، ايتاي البارود، محافظة البحيرة بمصر في (5 من ذي الحجة 1335هـ/ 22 سبتمبر 1917 م).

نشأ في أسرة “متدينة”, وله خمس اخوة, فأتم حفظ القرآن بكتّاب القرية في العاشرة, ويقول الإمام محمد الغزالي عن نفسه وقتئذ: “كنت أتدرب على إجادة الحفظ بالتلاوة في غدوي ورواحي، وأختم القرآن في تتابع صلواتي، وقبل نومي، وفي وحدتي، وأذكر أنني ختمته أثناء اعتقالي، فقد كان القرآن مؤنسا في تلك الوحدة الموحشة”. والتحق بعد ذلك بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي وظل بالمعهد حتى حصل منه على شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية الأزهرية, ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة سنة (1356 هـ الموافق 1937م) والتحق بكلية أصول الدين بالأزهر، وبدأت كتاباته في مجلة (الإخوان المسلمين) أثناء دراسته بالسنة الثالثة في الكلية, بعد تعرفه على الإمام حسن البنّا مؤسس الجماعة، وظل الإمام يشجعه على الكتابة حتى تخرّج بعد أربع سنوات في سنة (1360 هـ = 1941م) وتخصص بعدها في الدعوة والإرشاد حتى حصل على درجة العالمية سنة (1362 هـ = 1943م) وعمره ست وعشرون سنة, وبدأت بعدها رحلته في الدعوة من خلال مساجد القاهرة, وقد تلقى العلم عن الشيخ عبد العظيم الزرقاني, والشيخ محمود شلتوت, والشيخ محمد أبو زهرة والدكتور محمد يوسف موسى والشيخ محمد محمد المدني وغيرهم من علماء الأزهر.

حصل الغزالي على شهادة الثانوية الأزهرية عام 1937 ثم التحق بكلية أصول الدين في العام نفسه، تخرج منها سنة 1941 حيث تخصص بالدعوة والإرشاد. حصل على درجة العالمية سنة 1943.[2]

انضم في شبابه إلى جماعة الإخوان المسلمين وتأثر بمرشدها الأول حسن البنا. سافر إلى الجزائر سنة 1984 م للتدريس في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية ب قسنطينة, درس فيها رفقة العديد من الشيوخ كالشيخ يوسف القرضاوي والشيخ البوطي حتى تسعينات القرن العشرين. نال العديد من الجوائز والتكريم فحصل على جائزة الملك فيصل للعلوم الإسلامية عام 1409 هـ /1989 م.

[8]السيد سابق صاحب كتاب فقه السنة الشهير وأحد علماء الأزهر تخرح في كلية الشريعة، اتصل بالإمام حسن البنا، وأصبح عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين منذ أن كان طالبًا، من مواليد محافظة المنوفية مركز الباجور قرية إسطنها في يناير عام 1915م الموافق 1335 هـ. بدأ يكتب في مجلة الإخوان الأسبوعية مقالة مختصرة في فقه الطهارة، معتمدًا على كتب فقه الحديث وهي التي تعنى بالأحكام، مثل سبل السلام للصنعاني شرح (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر، ومثل نيل الأوطار للشوكاني شرح (منتقى الأخيار من أحاديث سيد الأخيار) لابن تيمية الجد ومستفيدًا من كتاب (الدين الخالص) للعلامة الشيخ محمود خطاب السبكي، مؤسس الجمعية الشرعية في مصر، وأول رئيس لها، الذي ظهر منه تسعة أجزاء في فقه العبادات، ومن غير ذلك من المصادر المختلفة، مثل المغني لابن قدامة، وزاد المعاد لابن القيم، وغيرهما.

قدم للمحاكمة في قضية مقتل النقراشي باشا، حيث زعموا في ذلك الوقت أنه هو الذي أفتى الشاب القاتل عبد المجيد حسن بجواز قتله، عقوبة على حل الإخوان، وكانت الصحف تلقب الشيخ في ذلك الوقت بـ (مفتي الدماء) ولكن المحكمة برأته، وأخلت سبيله، ولكنه اعتقل مع من اعتقل من الإخوان في سنة 1949م واقتيد إلى معتقل الطور، وفي هذا المعتقل كان الشيخ سيد يعقد حلقات في الفقه بعد صلاة الفجر وقراءة الأدعية المأثورة.

عين بعد ذلك مديرًا لإدارة الثقافة في وزارة الأوقاف، في عهد وزير الأوقاف المعروف الشيخ أحمد حسن الباقوري وظل الشيخ مرموق المكانة في وزارة الأوقاف، حتى جاء عهد وزيرها المعروف الدكتور محمد البهي، فساءت علاقته بالشيخين الغزالي وسابق، رغم أنها كانت من قبل علاقة متينة، وقد نقل الشيخان إلى الأزهر، لإبعادهما عن نشاطهما المعهود، وإطفاء لجذوتهما، وقد بقيا على هذه الحال، حتى تغير وزير الأوقاف.

انتقل الشيخ في السنين الأخيرة من عمره إلى (جامعة أم القرى) بمكة المكرمة، سعيدًا بمجاورة البيت الحرام، وفي سنة 1413 هـ حصل الشيخ على جائزة الملك فيصل في الفقه الإسلامي مشاركه.

[9] – الإمام الدكتور محمد حسين الذهبي (19 أكتوبر 19151977). ولد في قرية مطوبس في محافظة كفر الشيخ. التحق بكلية الشريعة جامعة الأزهر وتخرج منها عام 1939. حصل الذهبي على الدرجة العالمية، أي الدكتوراه، بدرجة أستاذ في علوم القرآن عام 1946 من كلية أصول الدين في جامعة الأزهر وذلك عن رسالته التفسير والمفسرون التي أصبحت بعد نشرها أحد المراجع الرئيسة في علم التفسير.

عمل الدكتور الذهبي أستاذا في كلية الشريعة جامعة الأزهر وأعير عام 1968 إلى جامعة الكويت. بعد عودته عام 1971 عين أستاذا في كلية أصول الدين ثم عميدا لها ثم أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية في الخامس عشر من أبريل عام 1975. أصبح وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر وذلك حتى نوفمبر عام 1976. اغتيل الإمام الدكتور محمد حسين الذهبي عام 1977 من قبل جماعة التكفير والهجرة بعد اختطافهم له.

 

[10] – هو ( محمد المدني بن منصور بن علي الشويرف ) عالم أزهري وأحد أشهر علماء الشريعة في ليبيا

[11] – انظر: العلواني، التعليم الديني بين التجديد والجميد، المصدر السابق، 38-40

[12] – انظر: المصدر نفسه، 41-42

[13] – انظر: فرحات، عبد العزيز، الفقيه ” العلواني”زز مصارع في حلبة التراث، في http://rashedghazaly.blogspot.com

[14] – لقراءة المزيد انظر : المرجع نفسه، 45-50.

 

[15]عبد الغني عبد الخالق : هو الشيخ أبو الكمال – أو الحسن كما في بعض استعمالاته – عبد الغني بن محمد عبد الخالق بن حسن بن مصطفى المصري القاهري مولداً ونشأة ووفاةً.
– ولد – رحمه الله – في 17 / 3 / 1908م في مدينة القاهرة وتوفى في القاهرة أيضا في 18 / 10 / 1403هـ الموافق 28 / 7 / 1983م عن عمر جاوز الخامسة والسبعين بأربعة اشهر.
– ألف كثيراً من المؤلفات وأشرف على نحو خمسمائة رسالة علمية ما بين ماجستير ودكتوراه، ودرَّس في بعض الجامعات في السعودية والعراق والمغرب وليبيا.

 

[16]الإمام الشافعي، هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ (150 هـ/766 م – 204 هـ/820 م)، أحد أبرز أئمّة أهل السنة والجماعة عبر التاريخ، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلاميّ. كما ويُعَدّ مؤسّس علم أصول الفقه، وأول من وضع كتابًا لإصول الفقه سماه “الرسالة”. وهو مجدد الإسلام في القرن الثاني الهجري كما قال بذلك أحمد بن حنبل، ولد الشافعي سنة 150 هـ (وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة) في حيّ اليمن في غزة في فلسطين[5][8]، وقيل في عسقلان[9]. مات أبوه وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم، ثم حُبب إليه الفقه[5]، فحفظ الموطأ وهو ابن عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة[4]، يقول عن نفسه: «كنت أنا في الكتاب أسمع المعلّم يلقن الصبي الآية فأحفظها أنا، ولقد كان الصبيان يكتبون ما يُملى عليهم فإلى أن يفرغ المعلّم من الإملاء عليهم قد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيءًا.

[17] – لقراءة المزيد في رأي العلواني في النسخ انظر: المبحث الثالث من الفصل الثاني من الدراسة.

[18] – انظر، فرحات، مصارع في حلبة التراث، المصدر السابق.

[19] – لقد تم مراجعة هذا اكتاب والتعليق عليه من قبل الشيخ عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيــّه، لقراءة التعليق انظر الملحق (3) من الدراسة.

[20] – لقراءة قصته مع إعدام الشيوعيين العراقيين، انظر الملحق (5).

[21] – انظر:  فرحات، مصارع في حلبة التراث، المرجع السابق.

[22] – للاستزادة في إشكالية الردة والمرتدين ارجع : العلواني، طه جابر، الردة: هل نحن مكرهون على البقاء في الدين؟، في البرامج الإعلامية، مدارك، في موقع الدكتور، المرجع السابق.

[23] – البقرة:256

[24]المعهد العالمي للفكر الإسلامي The International Institute of Islamic Thought مؤسسة فكرية علمية خيرية مستقلة، تعمل في ميدان الإصلاح الفكري والمعرفي، باعتبار ذلك واحداً من منطلقات المشروع الحضاري الإسلامي المعاصر، ويوجه خطابه إلى العلماء والمفكرين والباحثين وجمهور المثقفين للعمل على إصلاح الفكر والمنهجية الإسلامية على مستوى الأمة متجاوزاً حدود اللغة والإقليم.

ويمثل المعهد منبراً متميزاً يعمل ضمن المنظور الإسلامي لتنفيذ مشروعات الأبحاث وعقد المؤتمرات والندوات، ونشر الكتب والدوريات العلمية المحكّمة. ويتعامل المعهد مع مصادر التراث الإسلامي والمعرفة الإنسانية المعاصرة؛ لبلورة تيار فكري إسلامي متميز، يمهّد لاستعادة قدرة الأمة على العطاء الحضاري، وتوجيه التقدم الإنساني.

وقد أنشئ المعهد عام 1401هـ (1981م)، وسُجّل في الولايات المتحدة الأمريكية، ومقره العام في (هيرندن) من ضواحي العاصمة الأمريكية واشنطن، وله فروع ومكاتب في عدد من العواصم العربية والإسلامية والعالمية، ويشرف على أعماله مجلس أمناء ينتخب من بين أعضائه رئيساً له بصورة دورية.

 

 

[25] – انظر: العلواني، التعليم الديني بين التجديد والتجميد، المصدر السابق، 53-76.

[26] – انظر: فرحات، مصارع في حلبة التراث، المرجع السابق.

[27] – يبدو هذا المنهج واضحا في تفسيره لسورتي الأنعام والبقرة، فلم يلجأ لأي من الروايات الإسرائلية, والتفاسير الموروثة.

[28] – العلواني، طه، جابر، نحو تأسيس “علم المراجعات” في تراثنا الإسلامي، في http://rashedghazaly.blogspot.com

[29] – لقد تم اقتباس المعلومات عن مكانته العلمية من موقع العلواني الخاص، www.alwani.net

[30] – الحجر: 9

[31] – موسى، كامل، ودحروج، علي، كيف نفهم القرآن (دراسة في المذاهب التفسيرية واتجاهاتها)، بيروت، دار بيروت المحروسة، 1429هـ-2007م، ط 3، 221.

[32] – المصدر السابق

[33] – ومثال على ذلك:” عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بِشِرْكٍ أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (رواه البخاري)

[34] – المصدر نفسه، 222.

[35] – المصدر السابق، موسى، كامل، ودحروج، علي، 222-223

[36] – اختلف العلماء من قديم الزمان فى جواز تفسير القرآن بالرأى، ووقف المفسِّرون بإزاء هذا الموضوع موقفين متعارضين: فقوم تشدَّدوا فى ذلك فلم يجرءوا على تفسير شئ من القرآن، ولم يبيحوه لغيرهم، وقالوا: لا يجوز لأحد تفسير شئ من القرآن وإن كان عالماً أديباً متسعاً فى معرفة الأدلة، والفقه، والنحو، والأخبار، =والآثار، وإنما له أن ينتهى إلى ما روى النبى صلى الله عليه وسلم، وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة رضى الله عنهم، أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين.

وقوم كان موقفهم على العكس من ذلك، فلم يروا بأساً من أن يفسِّروا القرآن باجتهادهم، ورأوا أن مَنْ كان ذا أدب وسيع فموسَّع له أن يُفسِّر القرآن برأيه واجتهاده.( التفسير والمفسرون، 1-243)

 

[37] – انظر: موسى، كامل ودحروج، علي، كيف نفهم القرآن، المصدر السابق، 240.

[38] – انظر: القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع،ط3، 1421هـ-2000م،366-367

[39] – الذهبي، محمد حسين، التفسير والمفسرون،المصدر السابق، 3-28

* إن فكرة هذا النوع من التفسير قد راجت عند بعض بالمتقدمين، وازدادت رواجاً عند بعض المتأخرين، فإنها لم تلق رواجاً عند بعض العلماء الأقدمين، كما أنها لم تلق رواجاً عند بعض المتأخرينم منهم أيضاً، ومن مؤيدين التفسير العلمي: الإمام السيطوي- رحمه الله-، والإمام الغزالي- رحمه الله-، وابن العربي، والمرسي، ومن المتقدمين أمثلة زغلول النجار، أما من منكرين هذا النوع من التفسير هم كأمثال الشاطبي- رحمه الله-.

 

[40] – انظر: العلواني، طه، جابر، أفلا يتدبرون القرآن ( معالم منهجية في التدبر والتدبير)، القاهرة، دار السلام، 1431هـ – 2010م، 110.

[41] – كثيرا ما يذكر في كتب علوم القرآن عبارة أن ( العبرة في عموم اللفظ، لا بخصوص السبب)، وهذا دليل على عدم اعطاء أسباب النزول الأهمية الكبرى، فلا يجب أن يقتصر الاهتمام عليها فحسب.

[42] – وقد ذكر العلواني إن المرويات التي جمعت في تلك الفترة لم تخضع أسانيدها لقواعد الجرح والتعديل حتى سنة(200هـ).

فالسنن والآثار التي تم تدوينها في العهد النبوي نادرة جدا  ولم تخضع للقواعد المنهجية مثل تدوين القرآن، فمن الأولى ان  يحفظ ما اتصل بالقرآن منها وهيمن القرآن عليه.

[43] – عبد العزيز إسلام، حوار مع العلواني (آليات التطهر والتدبر تكشف مكنونات القرآن)، في شبكة حنين، 25/08/2009م،

http://almenhaj.nethttp://www.hanein.info

[44] – المصدر السابق.

[45] – انظر، العلواني، معالم في المنهج القرآني،المصدر السابق، 127-130،

وأيضا ارجع إلى: العلواني ، طه جابر، السنة والقرآن، في مدارك، البرامج الإعلامية، في موقع العلواني، المرجع السابق.

 والسنة : المفهوم والقدسية، ، المرجع نفسه.

 و السنة والغيب والنبوءات، المرجع نفسه.

[46] – استنكر العلواني المقولة المنسوبة  للإمام الأوزاعي والتي تقول :”بأن الكتاب يحتاج إلى السنة بأكثر مما تحتاج السنة للكتاب، وأن السنة قاضية على الكتاب ولا يقضي الكتاب على السنة”، وتمنى العلواني أن يكون الأوزاعي بريئًا من تلك الجملة؛ لأنها -حسب تعبيره- خاطئة تماما ولا يمكن أن يقبلها أحد؛ لأن السنة النبوية مستوحاة من كتاب الله وهي توضيح لما ورد به، مشددًا على أنه لا يمكن أن تقضي السنة على كتاب الله؛ لأنه هو الأصل في التشريع، انظر: التنوع الإسلامي، العلواني السنة أصبحت كرة يلعب بها أنصاف العلماء، http://www.alwihdah.com

[47] – وهو علم الكلام، وأصول الفقه، وعلم الفقه ذاته.

[48] – تم التركيز على ( العام والخاص)، ( والمطلق والمقيد)، ( واللفظ الموضوع لمعى واحد أو متعدد)، (ومقتضى اللفظ والمفهوم)، ( والمشترك والمؤول)….الخ

[49] – حصر أغراض القرآن إلى العقيدة وعالم الغيب، الأحكام الفقهية،و قصصًا وأمثالا نأخذ منها العبر والدروس.

[50] – ولقد ذكرالإمام الذهبي في كتابه( التفسير والمفسرون)، المصدر السابق،2/489 “وإذا نحن تتبعنا التفسير الفقهى فى جميع مراحله، وجدناه يسير بعيداً عن الأهواء والأغراض من مبدأ نزول القرآن إلى وقت قيام المذاهب المختلفة، ثم بعد ذلك يسير تبعاً للمذاهب، ويتنوع بتنوعها، فلأهل السُّنَّة تفسير فقهى متنوع بدأ نظيفاً من التعصب، ثم لم يلبث أن تلوث به كما أسلفنا، وللظاهرية تفسير فقهى يقوم على الوقوف عند ظواهر القرآن دون أن يحيد عنها، وللخوارج تفسير فقهى يخصهم، وللشيعة تفسير فقهى يخالفون به مَن عداهم .. وكل فريق من هؤلاء =يجتهد فى تأويل النصوص القرآنية حتى تشهد له أو لا تعارضه على الأقل .. مما أدى ببعضهم إلى التعسف فى التأويل، والخروج بالألفاظ القرآنية عن معانيها ومدلولاتها”.

[51] – انظر: عبد العزيز إسلام، حوار مع العلواني (آليات التطهر والتدبر تكشف مكنونات القرآن)،  المصدر السابق، وأيضا انظر: العلواني، أفلا يتدبرون، المصدر السابق، 115-118، والعلواني، طه جابر، دراسات قرآنية (3) (الوحدة البنائية للقرآن المجيد)، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية2009، 28-31

 

 

[52] – انظر: العلواني، طه جابر، معالم في المنهج القرآني، القاهرة، دار السلام، 2009، 76-77

 

[53] – الوحدة البنائية المراد بها : أن القرآن المجيد واحد لا يقبل بناؤه وإحكام آياته التعددية فيه أو التجزئة في آياته ، أو التعضية بحيث يقبل بعضه ويرفض بعضه الآخر، كما لا يقبل التناقض أو التعارض، كما لا يقبل التناقض أو التعارض وغيرهم امن عيوب الكلام.

[54] – انظر: في الموسوعة الإسلامية،.( التوحيد والتزكية والعمران) http://www.balagh.com

[55] – إن العلواني يطالب علماء الطبيعة أن لا يترك تخصصه ويذهب للدعوة ويتحول إلى خطيب وداعية فهو لن يخدم الإسلام في تخصصه بهذه الطريقة، ، ولكن لو بقي كلا منهم  في علمه لكان أفضل للإسلام والمسلمين.

 

[56] – العلواني، طه جابر، طه جابر العلواني وجدالات الإعجاز العلمي، في http://www.islamonline.net

[57] – وهنك من العلماء من استنكر التفسير العلمي للقرآن ومنهم: محمود الشلتوت الذي قال: “هناك من نظروا في القرآن فوجدوا الله سبحانه وتعالى يقول: ]مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ[ (الأنعام: (38) فتأولوها على نحو زيَّن لهم أن يفتحوا في القرآن فتحًا جديدًا، ففسروه على أساس من النظريات العلمية المستحدثة، وطبقوا آياته على ما وقعوا عليه من قواعد العلوم الكونية، وظنوا أنهم بذلك يخدمون القرآن، ويرفعون من شأن الإسلام، ويدعون له أبلغ دعاية في الأوساط العلمية والثقافية.

نظروا في القرآن على هذا الأساس، فأفسد ذلك عليهم أمر علاقتهم بالقرآن، وأفضى بهم إلى صورة من التفكير لا يريدها القرآن، ولا تتفق مع الغرض الذي من أجله أنزله الله.

هذه النظرة للقرآن خطأ من غير شك؛ لأن الله لم يُنزل القرآن ليكون كتابًا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف.

وهي خاطئة؛ لأنها تعرّض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير، فقد يصح اليوم في نظر العالم ما يصبح غدًا من الخرافات.

فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة، لعرضناه للتقلب معها، وتَحَمّل تبعات الخطأ فيها، ولأوقفنا أنفسنا بذلك موقفا حرجا في الدفاع عنه. فلندع للقرآن عظمته وجلالته، ولنحفظ عليه قدسيته ومهابته، ولنعلم أن ما تضمنه من الإشارة إلى أسرار الخلق وظواهر الطبيعة إنما هو لقصد الحث على التأمل والبحث والنظر، ليزداد الناس إيمانا مع إيمانهم.

وحسبنا أن القرآن لم يصادم الفطرة، ولم يصادم -ولن يصادم- حقيقة من حقائق العلوم تطمئن إليها العقول” شلتوت، محمود، تفسير القرآن، القاهرة، دار الشروق، 1424هـ- 2004م، ط12، 11-13 .

*محمود شلتوت: ولد في مدينة بنى منصور التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة في مصر سنة 1893م. حفظ القرآن الكريم وهو صغير. ودخل معهد الإسكندرية ثم التحق بالكليات الأزهرية. ونال شهادة العالمية من الأزهر سنة 1918م. وعين مدرساً بمعهد الإسكندرية سنة 1919م. وشارك في ثورة 1919م بقلمه ولسانه وجرأته. ونقله الشيخ محمد مصطفى المراغي لسعة علمه إلى القسم العالى. وناصر حركة إصلاح الأزهر وفصل من منصب إشتغل بالمحاماة ثم عاد للأزهر سنة 1935م.

وقال الإمام الذهبي في كتابه (التفسير والمفسرون) المصدر السابق، 3-78، “ويبدو لنا أن أنصار هذه الفكرة – فكرة التفسير العلمى – لم يقولوا بها، ولم يعملوا على تأييدها إلا بعد أن نظروا إليها كوجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم. وبيان صلاحيته للحياة، وتمشيه معها على اختلاف أحوالها وتطور أزمانها. ولكن “ما هكذا يا سعد تورد الإبل” فإن إعجاز القرآن غنى عن أن يُسلك فى بيانه هذا المسلك المتكلف، الذى قد يُذهب بالإعجاز، وهناك من ألوان الإعجاز غير هذا ما يشهد للقرآن بأنه كتاب الله المنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم”.

  • الإمام الذهبي:هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، شمس الدين، أبو عبد الله، الذهبي محدث العصر، إمام الوجود حفظا، وذهبيُّ العصر معنى ولفظا، في مدينة دمشق في (ربيع الآخر 673هـ = أكتوبر 1274م).. وطلب الحديث وهو ابن ثمان عشرة، كان شديد التأثر ب توفي عام 748 هـ.

 

 أما الشاطبيي (صاحب كتابي الاعتصام والموافقات) يقول: إن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم، كانوا أعرف الناس بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أنه تكلم أحدهم في شيء من هذا المدَّعى ( أي: التفسير العلمي ) سوى ما ثبت فيه من أحكام التكاليف وأحكام أخرى، وما يلي ذلك، ولو كان لهم في ذلك خوض ونظر لبلغنا منه ما يدلنا على أصل المسألة، إلا أن ذلك لم يكن، فدل على أنه غير موجود عندهم =وذلك دليل أن القرآن لم يقصد به تقرير لشيء مما زعموا (أ. هـ.)، انظر: التفسير والمفسرون ، المصدر السابق، 3/44

  • الإمام الشاطبي: هو إبراهيم بن موسى بن محمد أبو إسحاق اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، شغوفاً بالعلم طالباً له من أهله، باحثاً عن كنوزه كاشفاً لأسراره، حيث جمع أصول العلوم الشرعية ففقه اللغة العربية وفنونها على يد شيخه ابن الفخار، وفقه النحو على يد شيخه أبي جعفر الشقوري، وفقه الفقه والفتوى على يد شيخه أبي سعيد بن لب، وفقه التفسير على يد شيخه أبي عبد الله البلنسي، وفقه أصول الفقه على يد شيخيه أبي عبد الله الشريف التلمساني وأبي علي الزاوي، وفقه القواعد الفقهية على يد شيخه أبي عبد الله المقري، وفقه العلوم اللسانية على يد شيخه أبي القاسم السبتي، وفقه علوم الحديث على يد شيخه ابن مرزوق، الملقب بالجد. فيكون بذلك الإمام الشاطبي حاز فنون كل علوم الشريعة، وهذا ما أهله بعد ذلك لينتج نظرياته الفقهية والأصولية التي أوقفت أهل العلم عندها طلاب، وأفصحت عن مراد الشارع، وكشفت لأهل العلم عنه الحجاب، حيث عمت به فائدة كبيرة لأهل العلم، ومن أهم كتبه: كتاب الإفادات والإنشادات، وفيه طرق وتحف ومدح أدبية وإنشاءات، وكتاب الاعتصام في أهل البدع والضلالات، كتاب الموافقات في أصول الشريعة.

 

[58] – – “الناظر فى القرآن الكريم يجد أنه قد اشتمل على الإيجاز والإطناب، وعلى الإجمال والتبيين، وعلى الإطلاق والتقييد، وعلى العموم والخصوص. وما أُوجِزَ فى مكان قد يُبْسطَ فى مكان آخر، وما أُجْمِلَ فى موضع قد يُبيَّن فى موضع آخر، وما جاء مطلقاً فى ناحية قد يلحقه التقييد فى ناحية أخرى، وما كان عاماً فى آية قد يدخله التخصيص فى آية أُخرى.

ولهذا كان لا بد لمن يعترض لتفسير كتاب الله تعالى أن ينظر فى القرآن أولاً، فيجمع ما تكرر منه فى موضوع واحد، ويقابل الآيات بعضها ببعض، ليستعين بما جاء مسهبَاً على معرفة ما جاء موجَزاً، وبما جاء مُبيَّناً على فهم ما جاء مُجمْلاً، وليحمل المُطْلَق على المقيَّد، والعام على الخاص، وبهذا يكون قد فسرَّ القرآن بالقرآن، وفهم مراد الله بما جاء عن الله، وهذه مرحلة لا يجوز لأحد مهما كان أن يعرض عنها، ويتخطاها إلى مرحلة أخرى، لأن صاحب الكلام أدرى بمعانى كلامه، وأعرف به من غيره”. (محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، في بوابة الكتاب والسنة

[58] – وقد ذكر أن المرويات التي جمعت في تلك الفترة لم تخضع أسانيدها لقواعد الجرح والتعديل حتى سنة(200هـ).

 

[59] –  انظر: العلواني، أفلا يتدبرون، المصدر السابق، 121

[60] – العلواني، طه جابر، التوحيد والتزكية والعمران، الموسوعة الإسلامية، http://www.balagh.com

[61] – انظر: العلواني، طه جابر، أفلا يتدبرون، المصدر السابق، 123-127

[62] – انظر: المصدر نفسه، 127-129>

هناك مقالات عديدة تطرق العلواني فيها إلى مسألة العمران، وكيفية تأسيس حضاراتنا وعمراننا على قوائم وقواعد الإسلام، للاستزادة انظر: العلواني،طه جابر، نحو فلسفة إسلاميَّة في العمران: الهجرة من الريف إلى المدينة وآثارها المدمِّرة، في موقع العلواني، 2009، المرجع السابق.

[63] – انظر: العلواني، أفلا يتديرون، المصدر السابق، 130-137

[64] – انظر العلواني، طه جابر، دراسات قرآنية (3) (الوحدة البنائية للقرآن المجيد)، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية2009، 80

[65] – انظر: العلواني، المصدر السابق، 72-74.

[66] –  لقد احتوى ملحق(4)على مقالة بعنوان (نحو إخراج الاجتهاد من مضيق الفقه إلى رحابة القرآن)، يبين فيها ضرورة عدم حصر الأحكام بالنظرة الفقهية الجزئية، بل لابد من العودة للمعين الأصل وهو القرآن.

[67] – انظر: العلواني، المصدر السابق، 23

[68]– فقد  دندن العلماء قديما كالإمام ابن حزم الأندلسي (ت 456هـ)، والإمام عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ)، والإمام أبي بكر بن العربي (ت 543هـ)، والإمام أبي إسحاق الشاطبي (ت 790هـ) وغيرهم حول بنائية القرآن تحت عناوين مختلفة؛ فتارة سموها النظم، وتارة سموها الترتيب، وأخرى سموها الاتساق أو المعمارية أو البنائية مباشرة.
ومن أعظم وأجلى ما كتب حول بنائية القرآن تلك الورقات الوضيئة التي كتبها الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه القيم “النبأ العظيم.

[69] – انظر: المصدر نفسه، 77

[70] – انظر الملحق (5).

[71] – العلواني، أفلايتدرون، المصدر السابق، 137-138

[72] – فقد اختلف علماء التفسير في تحديد موضوع الأساسي أو عمود السورة بحسب استحضارهم للوسائل المتاحة لهم وبحسب ما يفتح الله لهم من كنوز كتابه، فمثلا (سورة البقرة) يرى الإمام الشاطبي أنها سيقت لتقرير الأحكام، وفي موضع آخرقال: إنها: ” قررت قواعد التقوى المبنية على سورة الأنعام؛ فبيّنت العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات، وحفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال”، بيد أن البقاعي ” يرى أن سورة البقرة هي سورة هذا الكتاب وقد صرح بذلك في مواطن عدة من تفسير السورة فهو يقول: ” ذكر سبحانه كفرهم بهذا الكتاب الذي مقصود السورة وصفه بالهدىوفي ذلك رجوع إلى وصف الكتاب الذي هو مقصود السورةلأن هذه سورة الكتاب المدعو به الخلق ” البقاعي، برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تحقيق : عبد الرزاق غالب المهدي، بيروت، دار الكتب العلمية،   1415هـ – 1995م،1/191.

ويقول ابن عاشور” :” هذه السورة مترامية أطرافها، وأساليبها ذات أفنان. قد جمعت من وشائج أغراض السور ما كان مصداقا لتلقيبها فسطاط القرآن. فلا تستطيع إحصاء محتوياتها بحسبان، وعلى الناظر أن يترقب تفاصيل منها فيما يأتي لنا من تفسيرها “” ثم حاول بعد ذلك بقوله :” ولكن هذا لا يحجم بنا عن التعرض إلى لائحات منها…ومعظم أغراضها ينقسم إلى قسمين: قسم يثبت سمو هذا الدين على ما سبقه وعلو هديه وأصول تطهيره النفوس، وقسم يبين شرائع هذا الدين لأتباعه وإصلاح مجتمعهم.”

ويرى السيد قطب إن السورة ” تضم عدة موضوعات . ولكن المحور الذي يجمعها كلها محور واحد مزدوج يترابط الخطان الرئيسيان فيه ترابطا شديدا . . فهي من ناحية تدور حول موقف بني إسرائيل من الدعوة الإسلامية في المدينة , واستقبالهم لها , ومواجهتهم لرسولها صلى الله عليه وسلم وللجماعة المسلمة الناشئة على أساسها . . . وسائر ما يتعلق بهذا الموقف بما فيه تلك العلاقة القوية بين اليهود والمنافقين من جهة , وبين اليهود والمشركين من جهة أخرى . . وهي من الناحية الأخرى تدور حول موقف الجماعة المسلمة في أول نشأتها ; وإعدادها لحمل أمانة الدعوة والخلافة في الأرض” قطب، في ظلال القرآن، المصدر السابق، 23.

أما العلواني فقد ذكر في كتابه (الوحدة البنائية للقرآن) إن عمود سورة البقرة هو التوحيد، انظر ص 82، وذكر في حلقاته مفاتح القرآن في alwani.net إن عمودها هو استبدال بني إسرائيل بأمة محمد _صلى الله عليه وسلم.

 

[73] – تطرق بعض العلماء في تفاسيرهم إلى هذا المفهوم فالسيد قطب ذكر (:” و-لكل سورة- جو خاص يظلل موضوعاتها كلها ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات من جوانب معينة , تحقق التناسق بينها وفق هذا الجو”، قطب، سيد، في ظلال القرآن، القاهرة، دار إحياء التراث اعربي، 1378هت ت1967م، ط 5، 1/23.

وقال الشيخ عبد الحميد الفراهي:” اعلم أن تعيين عمود السورة هو إقليدٌ لمعرفة نظامها .. ولكنه أصعب المعارف، ويحتاج إلى شدة التأمل والتمحيص، وتـرداد النظر في مطالب السورة المتماثلة والمتجاورة، حتى يلوح العمود كفلق الصبح، فتضيء به السورة كلُّها، ويتبين نظامُها، وتأخـذ كل آية محلها الخاص، ويتعين من التـأويلات المحتملة أرجحها” في مقاصد السور و طرق الكشف عنها  http://chariaa.1talk.net

 

[74] – انظر: 137-138 العلواني، أفلا يتدبرون القرآن، المصدر السابق.

[75] – انظر: العلواني، أفلا يتدبرون، المصدر السابق، 140-142

[76] – لقد ذكر العلواني في برنامجه( مفاتح القرآن) المصدر السابق، العلاقة بين سورتي الفاتحة والبقرة الحلقة الثالثة، أن سورة الفاتحة شملت في نهايتها تصنيف البشر من حيث موقفهم من الله إلى (الذين أنعم الله عليهم)، (والمغضوب عليهم) من الذين كفروا، (والضالين) الذين في قلوبهم مرض، وما أجملته سورة الفاتحة بينته بدايات سورة البقرة من صفات هؤلاء.

[77] – انظر: المصدر نفسه، 140-142

[78] – انظر 142-143

[79] – لقد أفرد العلواني كتابا للأزمة الإنسانية ودور القرآن في الخلاص منها.

[80] – الجمع بين القراءتين: يقصد العلواني بالجمع بين القرآءتين هما،؛ قراءة الكتاب المنزل ( القرآن)، وكتاب مخلوق مفتوح ( الكون بما فيها من التجارب البشرية)، لللاستزادة في هذه النقطة يرجى الرجوع إلى،

العلواني، طه جابر، دراسات قرآنية (2) الجمع بين القرآءتين (قراءة الوحي وقراءة الكون، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية، 2008.

[81] -انظر، العلواني: طه جابر، دراسات قرآنية(1): أزمة الإنسانية ودور القرآن الكريم في الخلاص منها، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية1428هـت2006م، 81-84.

وأيضا انظر: عبدالعزيز، إسلام، العلواني: أزمات الأمة مدخل لتدبر القرآن الكريم، 2/10/2009، في http://rashedghazaly.blogspot.com

 

 

[82] – انظر: الملحق (2)، الأزمات.

[83] – لقراءة المزيد، انظر: العلواني، أفلا يتدبرون ، المصدر السلبق. المصدر السابق.

[84]– انظر:ابن الجوزي، الحافظ جمال الدين أبا فرج عبد الرحمن، نواسخ القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،1405هـ – 1985م، 17

[85]– انظر: العلواني، طه جابر، نحو موقف قرآني من النسخ، القاهرة، مكتبة الشروق الدولية، 1428هـ-2007م،  35 و 596.

[86]– انظر: العلواني، المصدر السابق، 63

[87]– العلواني، المصدر نفسه،63

[88]– انظر العلواني، المصدر نفسه، 62-63.

[89]: البقرة:106

[90]– انظر : المصدر نفسه، 42-44

[91]– النحل: 101

[92]– يونس: 15-16

[93]– العلواني، المصدر نفسه، 41-42

[94]– انظر:  المصدر نفسه: 27

[95]– انظر: المصدر نفسه، 99- 101

[96]– العلواني: المصدر نفسه، 99

[97]– العلواني: المصدر نفسه ، 116.

[98]– البقرة: 240

[99]– البقرة: 234

[100]– انظر: ابن الجوزي، المصدر السابق، 90-91

[101]– الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي[ 224 – 310 هـ ] ، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 1420ه—2000م، المكتبة الشاملة، 254، وانظر: ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ]، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر، ط  الثانية 1420هـ – 1999 م، 658

 

[102]– انظر: العلواني، المصدر نفسه، 119-121

[103]– النساء: 15-16

[104]– ابن الجوزي، المصدر السابق، 121-122

[105]– النور:2

[106]– السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، 1420هـ -2000 م، ص 171،  المكتبة الشاملة.

 

[107]– عن االنبي- صلى الله عليه وسلم – قال: ” خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة”، رواه مسلم، والشافعي، وأحمد وأبو داود.

[108]– هو عبادة بن الصامت بن قيس، صحابي جليل، أنصاري خزرجي بدري مشهور. مات بفلسطين بالرملة سنة 34هـ وله 72 سنة، وقيل عاش إلى خلافة معاوية.

[109]– العلواني، المصدر السابق، 125-128

[110]– النساء (15-16) والنور (2).

[111]– وقد ذكر الإمام الرازي في تفسيره 9/179: وهو اختيار أبي مسلم الأصفهاني أن المراد بقوله وَاللَاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَة َ السحاقات وحدهن الحبس إلى الموت وبقوله وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ ( النساء 16 ) أهل اللواط وحدهما الأذى بالقول والفعل.

كما ذكر الشعراوي في تفسيره (296): ” ولذلك تكون المسألة الأولى تخص المرأة مع المرأة، ولماذا يكون العقاب في مسألة لقاء المرأة بالمرأة طلبا للمتعة هو الإمساك في البيوت حتى يتوفاهن الموت؟ لأن هذا شر ووباء يجب أن يحاصر، فهذا الشر معناه الإفساد التام، لأن المرأة ليست محجوبة عن المرأة؛ فلأن تحبس المرأة حتى تموت خير من أن تتعود على الفاحشة).

[112]– النساء:43

[113]– المائدة: 90

[114]– انظر ابن الجوزي، المصدر السابق، 130-131

[115]– وممكن أن يشمل هذا أي حال من السكر، سواء كانت مخدرات، أو أدوية مخدرة أوما إلى ذلك –والله أعلم-.

[116]– للمزيد راجع: العلواني، المصدر السابق 151-152

[117] -للاستزادة ارجع إلى ، أئمة المساجد ، شريعة القرآن والنسخ، 2006، في موقع العلواني.، و أيضا العلواني، طه جابر مفاتيح القرآن، الحلقة (15) النسخ والبداء) في الرامج الإعلامية، في موقع العلواني، المرجع السابق

[118]– آل عمران:7

[119]– انظر: موسى، كامل، ودحروج،علي، التبيان في علوم القرآن، دار بيروت المحروسة، بيروت، لبنان، 1415هـ- 1995م، ط 2، 173-174، وأيضا انظر: القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الريلض، 1421هـ-2000م، ط3، 221-222.

[120]– ذكر الإمام الرازي في تفسيره، مفاتح الغيب، المصدر السابق،”لو كان القرآن محكماً بالكلية لما كان مطابقاً إلا لمذهب واحد وكان تصريحه مبطلاً لكل ما سوى ذلك المذهب وذلك مما ينفر أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه فالانتفاع به إنما حصل لما كان مشتملاً على المحكم وعلى المتشابه فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب =أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ويؤثر مقالته فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب المذاهب ويجتهد في التأمل فيه كل صاحب مذهب فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات فبهذا الطريق يتخلص المبطل عن باطله ويصل إلى الحق”، 7/149، ورد عليه الإمام محمد عبده في تفسير المنار: رضا، محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (-1354هـ)، تفسير المنار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990، المكتبة الشاملة، 3/141،

“- لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ نَيِّرٍ، وَلَمْ يُحْسِنْ بَيَانَ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ، وَأَسْخَفُ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَأَشَدُّهَا تَشَوُّهًا الثَّانِي وَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَجَازَ لَهُ عَقْلُهُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِالْمُتَشَابِهَاتِ لِيَسْتَمِيلَ أَهْلَ الْمَذَاهِبِ إِلَى النَّظَرِ فِيهِ وَأَنَّ هَذَا طَرِيقٌ إِلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الْمَذَاهِبُ عِنْدَ نُزُولِهِ؟ وَمَنِ اهْتَدَى مِنْ أَهْلِهَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ؟ وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا قَالَهُ فِي بَيَانِ السَّبَبِ الْأَقْوَى مِنْ دَعْوَةِ الْعَوَامِّ إِلَى الْمُتَشَابِهِ أَوَّلًا! ! !”

 

[121]– انظر: العلواني، طه جابر، نحو موقف قرآني من إشكالية المحكم والمتشابه، القاهر، دار السلام للطباعة والنشر، 2010، 34-42.

[122]– لقد ذكر العلواني في كتابه ( نحو موقف قرآني من المحكم والمتشابه) إن أهم من حاول تخليص معنى المتشالبه من الغموض هو الإمام ابن تيمية ” أنه ليس في القرآن ألفاظ ملتبسة، أو كلام لا يفهم معناه مطلقا- وبهذا الفهم فإن كل القرآن محكم ، وإن ما عد متشابه إنما هو إضافي، إذ يشتبه فيه الضعيف ولا يشتبه فيه الراسخ” ولقراءة المزيد انظر المرجع السابق، ص 48-52، وأيضا انظر: ابن تيمية،، رسالة في تفسير سورة الإخلاص، 42-99، المكتبة الشاملة.

كما عرض قول الإمام محمد عبده وتلميذه رشيد رضا في تفسير المنار ، كمحاولة ثانية لتخليص المتشابه من الغموض، ولقراءة المزيد كذلك انظر العلواني المرجع السابق، ص 52-59، وانظر: رضا، رشيد’ تفسير المنار، المصدر السابق، 135-185.

[123]– انظر: العلواني،  نحو موقف قرآني من المحكم والمتشابه، المصدر السابق، 60-65

[124]– الهود:1

[125]– الزمر:23

[126]– العلواني، المصدر السابق، 67

[127]– آل عمران: 138

[128]– النحل: 89

[129]– النحل: 39

[130]– النور: 34،46

[131]– ذكر في كتاب (مباحث في علوم القرآن) المرجع السابق، بأن القرآن كله محكم بمعنى الاتقان، وهو متماثل يشبه ويصدق بعضه بعضا، ثم صنفه المفسرون بعد ذلك إلى الإحكام الخاص والتشابه الخاص، ص 219-220

[132]– اسمع: العلواني، البرنامج الإعلامية، مفاتح القرآن، المحكم والمتشابه، حلقة رقم 90، في : www.alwani.net، وأيضا انظر: العلواني، المصدر السابق، 89.

[133]– انظر:  العلواني، المصدر السابق، 120

[134]–  مثال في قوله تعالى:]وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ([134]، فالمراد بالآية حفز المؤمنين وليس تأويلها والبحث عن أبعادها ومعرفة الطول و العرض، وما إلى ذلك، لأنه يقود الإنسان إلى زيغ قد يبعده عن هداية القرآن. انظر العلواني، المصدر السابق، 12.

[135]– المصدر نفسه.

[136]– انظر: شعبان، رانية رجب،المشروع القرآني للدكتور طه جابر العلواني، دراسات حول الدكتور، في www.alwani.net، وأيضا العلواني: المصدر السابق، 89-90و 125-127.

[137]– ذكر في تفسير الطبري، المرجع السابق “وقد ذُكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به: من نفي”الألوهية” أن تكون لغيره، ووصفه نفسه بالذي وصَفها به في ابتدائها، احتجاجًا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نَجْرَان فحاجُّوه في عيسى صلوات الله عليه، وألحدوا في الله. فأنزل الله عز وجل في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفًا وثمانين آية من أولها، (7) احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم”.

 

[138]– لقد قدم الدكتور أدلة وبراهين وحججا لبيان مايصبوا إليه، ووضع منهجا للتدبر في معنى المحكم والمتشابه، وناقش الآيات التي نشأ حولها خلاف بين العلماء،  ولتقصي المزيد في الموضوع نفسه الرجاْء الرجوع إلى كتابه ( نحو موقف قرآني من المحكم والمتشابه) المصدر السابق، ص67-127

 [139] –  وقد بدأ بعض من المفسرين تفسيراتهم بهذه الطريقة ومنهم (محمد رشيد رضا ) فذكر في تفسير المنار“سورة البقرة أجمع سور القرآن لأصول الإسلام وفروعه ، ففيها بيان التوحيد والبعث والرسالة العامة والخاصة وأركان الإسلام العملية ، وبيان الخلق والتكوين وبيان أحوال أهل الكتاب والمشركين والمنافقين في دعوة القرآن ، ومحاجة الجميع وبيان أحكام المعاملات [ ص: 241 ] المالية والقتال والزوجية ، والسور الطوال التي بعدها متممة لما فيها ، فالثلاث الأولى منها مفصلة لكل ما يتعلق بأهل الكتاب ، ولكن البقرة أطالت في محاجة اليهود خاصة ، وسورة آل عمران أطالت في محاجة النصارى في نصفها الأول ، وسورة النساء حاجتهم في أواخرها ، واشتملت في أثنائها على بيان شؤون المنافقين مما أجمل في سورة البقرة ، ثم أتمت سورة المائدة محاجة اليهود والنصارى فيما يشتركان فيه وفيما ينفرد كل منهما به . ولما كان أمر العقائد هو الأهم المقدم في الدين ، وكان شأن أهل الكتاب فيه أعظم من شأن المشركين ، قدمت السور المشتملة على محاجتهم بالتفصيل ، وناسب أن يجيء بعدها ما فيه محاجة المشركين بالتفصيل وتلك سورة الأنعام لم تستوف ذلك سورة مثلها ، فهي متممة لشرح ما في سورة البقرة مما يتعلق بالعقائد ، وجاءت سورة الأعراف بعدها متممة لما فيها ومبينة لسنن الله تعالى في الأنبياء المرسلين وشئون أممهم معهم وهي حجة على المشركين وأهل الكتاب جميعا ، ولكن سورة الأنعام فصلت الكلام في إبراهيم الذي ينتمي إليه العرب وأهل الكتاب في النسب والدين ، وسورة الأعراف فصلت الكلام في موسى الذي ينتمي إليه أهل الكتاب ويتبع شريعته جميع أنبيائهم حتى عيسى المسيح عليهم الصلاة والسلام .

ولما تم بهذه الصورة تفصيل ما أجمل في سورة البقرة من العقائد في الإلهيات والنبوات والبعث ، ناسب أن يذكر بعدها ما يتم ما أجمل بها من الأحكام ولا سيما أحكام القتال والمنافقين ، وكان قد فصل بعض التفصيل في سورة النساء ، فكانت سورتا الأنفال والتوبة هما المفصلتين لذلك وبهما يتم ثلث القرآن .

وقد علم بما شرحناه أن ركن المناسبة الأعظم بين سورتي المائدة والأنعام أن المائدة معظمها في محاجة أهل =الكتاب ، والأنعام معظمها بل كلها في محاجة المشركين ، ومن التناسب بينهما في الأحكام أن سورة الأنعام قد ذكرت أحكام الأطعمة المحرمة في دين الله والذبائح بالإجمال ، وسورة المائدة ذكرت ذلك بالتفصيل وهي قد أنزلت أخيرا كما هو معلوم ومن التفصيل في هذه المسألة ما في سورة الأنعام من الكلام عن محرمات الطعام عند المشركين ، وما في المائدة من الكلام عن طعام أهل الكتاب” .

[140] – انظر: الملحق (1) تفسير سورة الأنعام، 1 و 4.-

[141] – انظر: المصدر السابق،  (1)، 2.

[142] – الأسئلة النهائية هي الأسئلة المتعلقة بالعقيدة.

[143] – انظر الملحق (1)، -5-6.

[144] – انظر: المرجع السابق، 11.

[145] – انظر: المرجع نفسه، 13-14

[146] – المفسر لم يكتف ببيان المعنى اللغوي فحسب بل ذهب إلى تطبيق الآية في الواقع الذي نعيشه وأشار إلى تأثيرها فيه.

[147] – انظر: المرجع نفسه، 14-15

[148] – لقراءة المزيد، انظر: المرجع السابق، 13-19

[149] – العلواني، طه جابر، المسلمين والمواطنين ظلمات أسباب الاختلاف وثقافتها، إنَّا لمنتظرون ، في اون إسلام، http://www.onislam.net.

[150] – انظر الملحق (1)، المرجع السابق، 21-22

[151] – الفرقان: 22

[152] – من الملاحظ في تفسيره أن العلواني يفسر الآيات بعضها ببعض.

[153] – الإسراء:95

[154] -انظر المرجع السابق، -2423

[155] – المرجع نفسه، 25-27

[156] – رجع العلواني عند تفسيره لمعاني الكلمات إلى كتاب الراغب الأصفهاني (مفردات ألفاظ القرآن).

[157] – انظر الملحق (1)، المرجع السابق، 31.

[158] – ينكر الدكتور العلواني نزول المسيح ، وقد أثار ذلك جدلا بين أهل العلم وقد لاقى اتهامات بشأن ذلك ، ولقد برهن ما ذهب إليه بذكر أدلة من كتاب الله تعالى فقال: “إنّ ما ذكره القرآن الكريم من مسألة سيدنا عيسى، عليه السلام، لا بد أن يفهم في سياق الوحدة البنائية للقرآن الكريم كاملاً. فمثلاً يقول تعالى:” إني متوفيك ورافعك إلي”، أولاً: قضية الرفع… الرفع لا يعني ما هو متبادر إلى الأذهان في هذه المسألة بالذات من رفعه حياً إلى السماء؛ فالرفع في القرآن جاء بمعنى آخر، مثلاً في قوله تعالى:” يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات”، وقوله:” إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه”. إذن نحن أمام مفهوم قرآني اسمه (الرفع)، هذا المفهوم القرآني موجود وشائع في معظم السور، ليس فيه ما يشير إلى رفع حسي …. وشُبه الحياة والرفع هي شُبه نصرانية … “. فبذلك يقرر أنّ المتبادر إلى الأذهان هو الرفع الحسي.

وخالف ما جاء من روايات بشأن المهدي قائلا:” :” الدين كامل فما الذي سيفعله هذا المهدي، وما الذي سيفعله عيسى؟”، ويقول” :” حينما تتبعت تاريخياً كم مهديا ظهر في هذه الأمّة، كان عندنا حوالي 150 (مئة وخمسين) مهدياً، وكلهم يدّعي بأنه المهدي المنتظر”. وقال أيضا: “،:” لأنّ لديهم أحاديث تقول إنّه ينزل على المنارة البيضاء في دمشق، ويجد المهدي هو الذي يؤم الناس، فحينما يشعر المهدي – ولا أدري كيف يشعر وهذا يصلي إماماً، وهذا يأتي من الخلف- بأنّ السيد المسيح قادم يتأخر عن المحراب، ويقدم السيد المسيح، فيقول السيد المسيح له:” لا … أئمتكم منكم، ويصلي خلف المهدي”.

 لم يسلم العلواني من اتهامات تدعي خللا في منهجه عند عرضه لهذه الأفكار فقد قيل:

=وهذا مثال يوضح منهجه في نقد متن الحديث وليس السند، لأنّ الأسانيد صحيحة، بل متواترة تواتراً معنوياً، والإشكال عنده في شعور المهدي بمجيء المسيح وهو يؤم الناس والمسيح يأتي من الخلف!!. ، وكان بإمكان الدكتور العلواني أن يعمل على الترجيح بين الروايات لو كان الإشكال حقيقياً، أما أن يذهب إلى رفض كل الروايات بدعوى أنّ رواية واحدة تنص على أنّه كان قد دخل في الصلاة فأمر غير مقبول. والظاهرأنّ هناك خللاً في المنهجية، بل هناك تسرع في الهجوم على النصوص ورفضها دون مُسَوّغ.

وقيل: ” أنه قد دفعه إلى كل هذا ما يراه من تعارض بين هذه الأحاديث والآية الكريمة التي تنص على ختم النبوة:” ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وكان الله بكل شيء عليما. الأحزاب:40، والحقيقة أن لا تعارض إطلاقاً، لأنّ الآية الكريمة تنص على أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو خاتم النبيين. ومعلوم أنّ الختم فيه معنى الإغلاق المحكم لمنع الدخول، وهذا يعني أن لا خروج أيضاً. فمحمدٌ، صلى الله عليه وسلم، ختم النبوة، فلا مجال بعد ذلك أن يضاف نبي جديد إلى موكب الأنبياء، عليهم السلام. وهذا يستلزم أن لا نخرج نبياً من الأنبياء من الموكب المبارك. فأين الإشكال، بل أين شبهة الاستشكال؟!” لقراءة المزيد انظر: جرار، بسام،د. طه جابر العلواني خلل في منهجية التفكير والاستدلال، في صيد الفؤاد http://www.saaid.net

          يرد العلواني على متهميه بأنه لا يمكن بحال أن ينكر السنة، مستعيذا بالله من ذلك، فيقول” وأنا طالب علم ، أخطئ وأصيب، وأطلب ممن يكتشف خطأ عندي أن يقومني، وأن يصوب لي خطئي، وأن يبين لي الصواب، لكن أن يتهمني، ويشتمني.. فهذا أمر مخالف للمنهج العلمي، للمنهج القرآني في الأساس.
كل ما هنالك يرون أن الإنسان إذا بدأ نقاشا علميا في موضوع فيه سنة فكأنه ينكر السنة، لا تلازم بين هذا وذاك.. يعني مثلا: الإمام أبو حنيفة هل يستطيع أحد أن يتهمه بأنه أنكر السنة، فهو لم يأخذ بقوله عليه الصلاة والسلام ]لا نكاح إلا بولي[ . مع أن الحديث صحيح، بل بلغ حد الشهرة ولم يأخذ به؛ لأن الله في القرآن قد نسب النكاح إلى المرأة وقال ]حتى تنكح زوجاً غيره[، وقال]: ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن[.” ، فرحات، إسلام عبد العزيز، حوار طويل للتأمل: العلواني ومراجعة التراث الإسلامي.. مشروع جديد، في ملتقى أهل التفسير http://www.tafsir.net/ /

 

 

[159] – انظر الملحق (1)، 34-35

[160] – النمل: 82

[161] – انظر: الملحق (1)، المرجع السابق، 34

[162] – قال الشيخ عبدالله بن الشيخ المحفوظ بن بيــّه في تعليقه على كتاب العلواني:” وإني أخشى أن تكونَ الدعوةُ إلى هيمنة القرآن سبيلاً لانفراط سِلك الشريعة، وطريقاً لمن لا يحسن التعاملَ مع الأدلةِ، ولم يرتض على الجزئياتِ والكلياتِ ومقاصدِ الشريعة ؛ أنْ يدَّعِى فهماً من القرآن لا يناسب المقام، ولا تساعده القواعدُ اللغويةُ أوِ الأصولُ الكليةُ، أو يحكِّم مصالحَ ملغاةً “.، لقراءة المقالة انظر: الملحق (2) من الدراسة.

ترى الدراسة إن قول العلواني في هيمنة القرآن على السنة لا نقاش فيه، لكن هذا االكلام يحتاج إلى علم غزير ولا يستطيع قياسه إلا ذوي الاختصاص.

[163] – انظر: المرجع السابق، 37-42

[164] – العلواني، طه، جابر، فروض الأمة، في موقع العلواني، المصدر السابق.

 

 

– من الجدير بالذكر هنا أن المفسر  يدخل في رحاب الآيات من مداخل عديدة، منها مدخل الأزمات، ومدخل العلاقة بين الإنسان وبين الكون، ومداخل أخرى كما سبق ذكرها.[165]

[166] – انظر: الملحق (1)، المرجع السابق، 43-47

[167] – هو أبو القاسم الحسين بن مفضل بن محمد، يرجح أنه ولد في رجب من شهور سنة 343 هـ من أهل (أصبهان) وعاش في بغداد، حيث يلاحظ كثرة ذكره لعلماء بغداد وشعرائها وأدبائها، وقيل أنه من المعتزلة غير أن الإمام جلال الدين السيوطي قد أكد أنه كان من أئمة السنة وقرنه بالتالي بالغزالي. وهو أديب، من الحكماء العلماء.

[168] – انظر: الملحق (1)، المرجع السابق، 47-52.

[169] –  فهذا تفسيره لكلمة (كتاب مبين) في آية (59)، قد استحضر لبيانه عددا من الآيات من سور مختلفة منها: ] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ[ ( سبأ:3).

]إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) [ ( يس: 29)، فأفاد بأنه اللوح المحفوظ.

 

 

[170] – انظر: الملحق (1)، 52-54.

[171] – انظر: الملحق (1)، 56-57

[172] – انظرك الملحق (1) المرجع السابق، 58-59

[173]الشك المنهجي: هو شك بناء، يهدف إلى بناء الحقيقة على أساس من اليقين البديهي، خلافا للشك المطلق الذي يؤدي لهدم الحقيقة والعلم والأخلاق.  وهو بذلك أسلوب لغربلة الأفكار ليسقط منها الخاطئ والخرافي ولا يبقى إلا ما هو يقيني.

ترى الدراسة أن العلواني يسعى إلى تحقيق هذا المفهوم ،  فهو يرى أن القرآن يستطيع أن يعالج مشكلات الوجود الإنساني وأزماته الفكرية والحضارية ويدخل الناس كافة حالة السلم، وإن ذلك ليحدث أولا  في حال “تجريد وتنقية معارف وحيه من سائر آثار النسبية البشرية التي أحاطت بمطلقه وحجبت أنواره وأخضعته لوحيها الذاتي وحكمت عليه بتاريخانيتها وحكّمت بمحكمه أيديولوجياتها وثقافتها وأعرافها وتقاليدها وقاموسها اللغوي، فإذا لم نجرد آيات الذكر الحكيم من ذلك كله وإذا لم نعد قراءته بنور القراءتين المذكورتين في بداية نزوله وفي إطار وحدته البنائية فإننا لن نتمكن من فهمه معرفيا، ثانيا:  الالتزام بالأمانة العلمية مع القرآن فكريا ونفسيا، فلا ندخل إلى عالم القرآن بحثا عن شواهد لأفكار بنيناها بعيدا عنه ، ثالثا: الدخول إليه بعد فهم الأزمة وإدراك أبعادها كلها، مع الإيمان بقدرة القرآن على الحل، رابعا: إدراك الخصائص الذاتية للأمة القطب (أمة القرآن) هذه الأمة التي ستقوم بواجب الإصلاح والتغيير”، العلواني، طه جابر، أزمة الإنسانية ودور الإنسان في الخلاص منها، المصدر السابق، 80-84 .

كما تفضل قائلا: “إننا في حاجة ماسة ، بل في حالة اضطرار إلى العمل الجاد لتحقيق أمرين اثنين:
الأول: توحيد الله -تعالى- وإفراده بالألوهية والربوبية والصفات وتكريس ولائنا -كله- له وحده لا شريك له من حكومة أو طائفة أو حزب أو قبيلة أو سواها.
الثاني: العمل على إعادة بناء الأمة -مفاهيم وكيانا- لعل ذلك يساعد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.=

=وأهم ما نحتاجه لتكون البداية سليمة أن نقوم -جميعا- بعملية مراجعة جماعية على مستوى الأمة -“سابقا”- =لتراثنا كله، منذ وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والتحاقه بالرفيق الأعلى، وحتى الساعة التي نحن فيها. وهذه المراجعة يجب أن تكون مراجعة منهجية تنهض بأعبائها الجسام جامعات متخصصة ومراكز بحوث تضم صفوة من علماء الأمة المتخصصين في كل فروع المعرفة. وهذه المراجعة ليست من قبيل الترف الفكري، بل هي مراجعة ضرورية يستحيل بناء مشروع يستهدف إعادة بناء “الأمة” من دونها”.

العلواني، طه  جابر، تفكك مفهوم الأمة وضرورة المراجعة، في الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين، …….

 

[174] – بحسب العلواني : “إنه لا بد من إدراك لغة القرآن المفاهمية، فعندما نريد مفهوم كلمة بعينها نأخذ كل اشتقاقاتها، وكيف استعملها هنا، وكيف استعملها هناك”.

” نأخذ مشاكلنا ثم نأتي بالقرآن ونقول له: عندنا المشكلة الفلانية، وهناك في عر؟؟؟؟ الرسالة كان الأمر بالعكس، فأنت الآن عليك أن تكيف مشاكلك و تفهمها فهما جيدا، وبلا شك ستجد الحل في القرآن”. أبو حليوة، إسماعيل سليم، طه جابر العلواني (تجليات التجديد في مشروعه الفكري)، مركز الحضارة في تنمية الفكر الإسلامي، بيروت، لبنان، 2011 ، 71.

[175] – انظر: الملحق(1)، 61.

[176] – ذكر العلواني أن أحد سبل تحقيق الأمن ، هو الأمن الغذائي، فعند تقديمه الحلول قال” فمن استطاع الكسب فذلك واجب عليه، ومن لم يستطع الكسب لموانع تسلبه القدرة على ذلك كان على القادرين من أبناء الأمة أن يساعدوه في الحصول على ما تقوم به حياته؛ ولذلك صار العمل لتأمين ضروريات الإنسان وما يحتاجه، وبعض الكماليَّات، من مقاصد الشارع التي تناولتها أوامره وتوجيهاته بمستويات مختلفة؛ وذلك ليتحقق للإنسان الإحساس بالأمن والطمأنينة إلى أنَّه يجد ضروريَّاته، فما صار يُعرف في أيامنا هذه «بالأمن الغذائيِّ» إنَّما هو فريضة شرعيَّة لا يحق لأمة أن تتهاون فيها، ولا يجوز لأبناء الأمة أن يُفرِّطوا فيها، أو يتهاونوا في توفير ما يحقق لهم ذلك لأنَّ من المزعج تمامًا أن تُشير بعض التقارير إلى أنَّ أكثر البلدان التي تحصل فيها وفيات نتيجة نقصان الضروريَّات هي بلدان تنتمي إلى المحيط الإسلامي، في حين أنَّ لبعض هذه البلدان أراضٍ خصبة ومياه وفيرة تتحول في بعض المواسم إلى فيضانات كاسحة, فمتى نستطيع أن نرى أسماء هذه البلدان المسلمة تُحذف من قائمة البلدان التي تحدث فيها وفيات كل يوم نتيجة النقص في المواد الغذائية وعدم تحقيق «الأمن الغذائيِّ»؟

تُرى لو أدرك أبناء تلك الشعوب المسلمة أنَّ توفير الضروريات فرائض -لا تقلُّ أهمية عن فرائض الصلاة والصيام والحج والزكاة، فتُحيي الموات من أرضها وتتكامل فيما بينها- هل كانت أسماء تلك الشعوب المسلمة في آسيا وإفريقيا تتصدر قوائم البلدان المنكوبة بالمجاعات؟ أملنا كبير أن نجد من العلماء وقادة الرأي والفكر ووسائل الإعلام اهتمامًا خاصًّا بالتوعية على هذا الفرض من الفروض المنوطة بعاتق الأمة كلها من والطمأنينة إلى أنَّ ضروراتهم واحتياجاتهم مؤمَّنة، وأنَّه لن يجوع أحد من أبناء الأمة.

العلواني، طه جابر، الأمن الغذائيُّ فريضة واجبة، في موقع العلواني، المصدر السابق.

[177] – انظر: الملحق (1)، 62-66

[178] – انظر المرجع السابق، 66-68.

[179] – يقول العلواني : “- يجب علينا بناء «نظريَّة كاملة للتدبُّر السليم»، قائمة على هديه -صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم- في «التدبُّر»، تجعل من التدبُّر أمرًا يمكن تعليمه للناس وتربيتهم عليه وتدريبهم على ممارسته، وقد تطوَّرت المعارف المتعلِّقة بالتدريب على التأمُّل في النصوص، وتحليلها، وكيفيَّة الوصول إلى مدلولاتها المتنوعة بمستوياتها المختلفة، فهناك نصوص تدرَّس ويُنظر فيها لتربية ملكات مختلفة لدى الإنسان، وهناك نصوص يقود تدبُّرُها والعناية بها إلى تأسيس وبناء حاسة أدبيَّة أو نقديَّة أو فنيَّة؛ والقرآن المجيد فيه من ذلك كلِّه، فهو يُوقظ ملكات متدبِّريه، ويُعطي لقوى وعيهم وحواسِّهم الإدراكيَّة مزيات لا تبلغها بأيِّ نصٍّ من النصوص عداه، فهو خطاب الله -تعالى- إلى فطرة الإنسان وعقله، وضميره ووجدانه، وهو بصائر لقوى وعيه كلِّها، يُربِّيها، ويزيل كل ألوان الصدأ والرين عنها، ويجعل منها حواسًّا قادرة على ممارسة هذا الذي يطلق عليه المربون اليوم Creative Thinking.

العلواني، طه جابر، نحو بناء علاقة سليمة بين القرآن وأمَّة القرآن، 2010، في موقعه الخاص، المرجع السابق.

[180] – انظر الملحق (19)، 69.

[181] – انظر: المرجع السابق، 69-72.

[182] – انظر: الملحق (1)، 79-86.

[183] – انظر الملحق (1)، 81-83.

[184] – العلواني لديه كتاب منفرد عن أدب الاختلاف يجيب فيه على عدة أسئلة منها: ما حقيقة الاختلاف؟ وما الحدود التي لا يجوز تجاوزها فيه؟ وما أسبابه؟ وما القدر المسموح به منه؟ وما ضوابطه وآدابه؟ وما السبيل للتخلص من سلبياته؟، لقراءة المزيد راجع : العلواني، طه، جابر، كتاب الأمة (أدب الاختلاف في الاسلام)، الدوحة، مجلة الأمة، 1984.

[185] –  يقول العلواني: “إنَّ من اخطر ما أصيبت به هذه الأمَّة في الآونة الأخيرة مرض (الاختلاف والمخالفة)؛ الاختلاف في كلِّ شيء، وعلى كلِّ شيء، حتَّى شمل العقائد والأفكار والتصوّرات والآراء إلى جانب الأذواق والتصرفات والسلوك والأخلاق، وتعدَّى الاختلاف كلّ ذلك حتَّى بلغ أساليب الفقه، وفروض العبادات، وكأنَّ كلَّ ما لدى هذه الأمة من أوامر ونواه يحثها على الاختلاف أو يدفعها إليه والأمر عكس ذلك تماماً، فإنَّ كتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ما حرصا على شيء بعد التَّوحيد حرصهما على تأكيد وحدة الأمَّة، ونبذ الاختلاف بين أبنائها، ومعالجة كل ما من شأنه أن يعكِّر صفو العلاقة بين المسلمين، أو يخدش أخوة المؤمنين”، كما يقول: ” ما يحزُّ في النفس أن يعمل بعض أبناء المسلمين على تحطيم أجنحة الصحوة الإسلامية وتكبيلها بقيود الاختلاف غير المنضبط حول ما يستحق وما لا يستحق، الأمر الذي شغل المسلمين بأنفسهم، وبدَّد الكثير من طاقاتهم، وخلط أمامهم الأشياء خلطاً عجيبا جعلهم لا يفرِّقون بين الهنّات والهيّنات وعظائم الأمور، وبين يسيرها وجليلها، فكيف يمكن لقوم هذا شانهم أن يعالجوا قضاياهم حسب أهميتها، وأن يرتبوا الأمور بشكل يجعلهم قادرين على استئناف مسيرة الحياة الإسلامية؟”، أدب الاختلاف في الإسلام : د.طه العلواني في http://basaer-online.com/

 

[186] – يقدم العلواني حلا لانتزاع ظاهرة الصراع من جذورها ، فيقول: إنَّنا أحوج ما نكون إلى تحويل «الصلح» إلى ثقافة لا تنمحي من ذاكرة أجيالنا، ولا تضعف ولا تسمح للعنف والشقاق والنـزاع أن يستولي على «عقل الأمة»، ويدمر حاضرها ومستقبلها، إنَّنا في حاجة إلى أن نجعل من «الصلح وآليَّاته» عِلمًا وفنًّا وبرامج دراسيَّة تدخل في جميع مراحل التعليم، وتعرَّف بها بتركيز يُناسب كل المستويات الشعبيَّة وكل وسائل الإعلام، وفي الوقت نفسه، لا بد من تجفيف منابع النـزاع والنِّفار والشقاق في كل جانب من جوانب الحياة، لعلَّ ذلك يؤدِّي بالتالي إلى سيادة ثقافة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾(البقرة:208).

إنَّ الدراسات المتعمِّقة لرصد منابع الشقاق -في الخطاب السياسيِّ والثقافيِّ والتعليميِّ والمذهبيِّ والدينيِّ، وإبدالها بمنابع لثقافة «التصالح والتسامح» تتغلغل في كل تلك المجالات، وتشكِّل بدائل صالحة- أمر لا بد منه، وبدون ذلك فإنَّ التمزُّق لن يُبقي من مقوِّمات الأمَّة شيئًا”.

 

 

[187] – العلواني، طه جابر، الصلح والإصلاح، في موقع العلواني، المصدر السابق.

[188] – انظر: الملحق (1)، 85.

[189] – لقد تم مناقشة رأيه في الناسخ والمنسوخ في الفصل الثاني.

[190] – انظر: الملحق (1)، 86.

– انظر: أبو حليوة إبراهيم، المصدر السابق، 218.[191]

[192] – انظر: الملحق (1)، 86-89.

[193] -ربما يكون من الضرورة إعادة النظر في كتب الفقه، وإجراء مراجعة دقيقة لكل تلك الجهود التي بذلت في تدوينه لتزويد المحاولات الإصلاحية الجديدة بما يجنبها النتائج الفاشلة.

[194] –  يقول العلواني: ” إنَّ هذه الأمَّة مطالبة -اليوم- بإعادة النظر في منظومتها الفكريَّة والمعرفيَّة والثقافيَّة، والتصديق عليها بكتاب ربها، والهيمنة عليها به، وإنارة سبيل التجديد والإصلاح والتغيير بهدي سيد المرسلين، فذلك هُوَ التجديد الَّذِي يمكن أن يؤتي أُكله، ويحقِّق ثماره، لكن لذلك شروط كثيرة، لا بد من استيفائها لبناء مشروع حضاريٍّ يمكن أن يفجِّر طاقات الأمَّة، ويجعلها تقف وراء مشاريعه، أمَّا المشاريع المقترحة من الخارج فلن تكون قادرة على تفجير طاقات الأمَّة، ولا لإيجاد روح الإبداع والاجتهاد والمبادرة عند نُخَبِها.”

وأضاف “- يجب مراجعة تراثنا الإسلاميِّ -في معارفه المختلفة- مراجعة شاملة لمعرفة مدى اتصاله بالقرآن، ومدى انفراج الزاوية معه، والانفصال عنه؟ وما الذي يمكن رصده في التراث من مؤثِّرات في تلك العلاقة في الجانبين: الإيجابيِّ والسلبيِّ، مع عناية خاصَّة برصد ما اشتملت عليه «علوم القرآن» من تفسير وأسباب نزول وما إليها. وكذلك الحال بالنسبة لعلم «أصول الفقه» وأدلَّته وثماره”

  • للاستزادة في موضوع مراجعة التراث ، ارجع إلى، العلواني، طه جابر، آليات مراجعة التراث،
    دورة أئمة المساجد 2006، في موقعه الخاص، المرجع.

[195] – لقراءة المزيد انظر: الملحق (1)، 87.

[196] – انظر المرجع السابق، 88.

[197] – انظر: الملحق (1)، 90-103.

[198] – لقد ذكر العلواني:”  إنّ هذا النوع من الخوف قد يكون سببا في الهبوط على مستوى الشعوب، بحيث انتشرت في الآونة الأخيرة الخرافة، كالسحر والشعوذة بكل أنواعها، يروّج لها أناس جهلاء، يرتدي بعضهم مسوح أهل العلم، وآخر ما يرجع إليه كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأهم ما يرجعون إليه قصص وأكاذيب ودجل وشعوذة، وكتبٌ كُتبت في عصور التخلف والانهيارات النفسيّة في فترات تاريخيّة مختلفة.

هؤلاء كرّسوا هذا، وكأنّ الأمّة ينقصها مزيد من الخوف فأرادوا استكماله، فصار الانسان منا يخاف من دخول الجن فيه، ويُخيَل إليه أنّه من الضعف بحيث يمكن أن يُقتل عن بُعد بالسحر والشعوذة وما إليها، فصار خائفًا من نفسه هذه المرة، فكأنّه لا يكفي له أن يكون لديه نسبة عالية من الخوف من كل شيء حوله، فزرعوا الخوف فيه من نفسه وذاته، وجعلوا الخوف يجري في عروقه مجرى الدم، فأنّى لأمّة يستبد بها الخوف بهذه الطريقة، ويتغلغل في جميع جوانبها النفسيّة والعقليّة أن تصوغ مشروعًا حضاريًّا أو مشروع نهوض؟”، انظر: العلواني، طه جابر، الخوف عدوّ يفترس مجتمعاتنا ويدمّر شخصيّاتنا، في موقع الدكتور http://www.alwani.net

 

 

[199] – انظر: الملحق (1)، 93-96.

[200] – انظر: الملحق (1)،103-108

[201] – الصافات: 102

[202] – يرفض العلواني الاستسلام للأفكار الموروثة ، ويرى ضرورة الوقوف على هذه النقاط وإعادة صياغتها من جديد.

[203] – انظر: الملحق (1)، 105-106

[204] – انظر: الملحق (1)، 108-116

[205] – أتى العلواني ببراهين وإحصاءات لإثبات قوله، مما يدل على اتباعه لأسلوب البحث العلمي الدقيق.

[206] – وهنا أيضا لفتة للدعاة لتصحيح فكرهم وترتيب أولوياتهم، ليخاطبوا المسلمين  فيسهمون في إحياء هذه الفريضة الغائبة قبل فوات الأوان.

[207] – إن المفسر له مقالة يبين فيها مدى قصور المسلمين من نهحية العمل والإعمار’ تم إضافته في ملح (3) من الدراسة.

[208] – انظر: فرحات، إسلام عبد العزيز، مراجعات الجهاد خلط في مفهوم”الحاكمية“، في http://jfc.maktoobblog.com.

 

[209] – جاء عن العلواني قوله: كانت الحاكمية الإلهية في شريعة بني إسرائيل وما سبقها تأخذ أقصى عقوبة، فمن قتل كأنما قتل الناس جميعا، وإذا سرق قطعت يده، وإذا زنا رجم في الشريعة الإسرائيلية، لا يوجد عفو ولا أي شيء آخر؛ لأن الحاكمية إلهية، والأرض مقدسة، والشعب يرتقي لأن يكون رعية لله تعالى.

وأضاف إن تلك المرحلة من مراحل البشرية كانت في حاجة لهذه الحاكمية الإلهية، أما عندما تضع البشر كلهم في رسالة واحدة على اختلاف عقولهم وأماكنهم وأزمانهم، فلابد من احتياج لنوع آخر من الهيمنة والحاكمية، فتحولت الحاكمية من حاكميه إلهية مباشرة إلى حاكميه للكتاب بقراءة بشرية،  فجعل الحاكمية للكتاب وتوصيل الكتاب إلى الناس، وعرضه عليهم، ودعوتهم إلى الالتزام به وتلاوته وتحقيقه وتحكيمه.

فقد أشار إلى نقطة مهمة ألا وهي: أن الحاكمية الإلهية كانت قبل رسالة الإسلام العالمية الخاتمة، وأن حاكمية الكتاب هي من المحددات المنهجية لرسالة الإسلام الخاتمة.

انظر: فرحات، إسلام عبد العزيز، مراجعات الجهاد خلط في مفهوم”الحاكمية“، في http://jfc.maktoobblog.com.

[210] – واضح من كلام المفسر هنا دعوته الجادة إلى مراجعة التراث والأحاديث والفقه ، فإذا وضع الكتاب قاعدة عامة ثم جاء في غيره ما يتناقض ظاهره مع مبدئه، وجب تخليصه مما علق به من شوائب، بهيمنة القرآن عليه، وعدم قبوله بعقلية سكونية، بل بذل الجهد في التحقق من صحته.

[211] – يقول العلواني إن هذا النوع من التحليل السقيم يعتبر تلاعبا بالألفاظ والمفاهيم القرآنية ، وهي أوهام ناتجة عن الذين يقرؤون القرآن عضين- مجزأ- ويفرقون بين آياته.

[212] – انظر: الملحق (1) ، 120.

[213] – نظر الملحق (1)، 123-125.

[214] – انظر: الملحق (1)، 125-127.

 

[216] – ذكر العلواني :” إن الفقه الموروث في مجال التنظير لعلاقة المسلمين بغيرهم فهو- على ثرائه وتنوعه وغنائه وتشبعه- قد أصبح أغلبه جزءا من التاريخ، لأسباب تتلعق بالمنهج، وأخرى بتحقيق المناط”، العلواني ، طه جابر، مقاصد الشريعة، دار الهادي للطباة والنشر، بيروت، لبنان، 1426هـ/2005م، ط2، 100.

[217] – مثال على تشريعات المخالفين من السورة:] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137)[

[218] – يمكننا استخلاص ذلك من آيات كثيرة في سورة الأنعام تبين الأمر والنهي مع مآلاتها، مثال: ]وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)[.

[219] – ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) [، يبين الله سبحانه تعالى في هذه الآية وغيرها من الآيات أن هو وحده جل شأنه حلق هذا الكون بما فيه فهو وحده المتفرد في إقرار الأحكام الخاصة بها، ولا حق لغيره في إعطائها بحال. والوصايا العشر في النجم الخامس عشر، ص 51 من الدراسة، تبين هذا المعنى.

[220] – من الممكن أن نستشفها من الوصايا العشر؟؟؟؟

[221] – كل هذه الخصائص في الخطاب التشريعي تفتقده كتب الفقه يؤكده العلواني ، ويرى ضرورة البحث في فقه القرآن وتقعيد قواعد على ضوئه.

[222] – انظر: الملحق: (1)، 127-129

[223] – أشار العلواني في خاتمة السورة (ص:133) إلى اكتفاء المولى  جل شأنه بذكر أسماء الأنبياء دون قصصهم وأنهم على هدى، وأما  في معرض الحديث عن سيدنا موسى فقد ذكر الكتاب الذي أنزل عليه، وكيف كان قومه يبدون شيئا ويخفون شيئا، وفي ذلك تنتبيه لأمة محمد بأن لا يقرؤوا القرآن عضين، وتنبيه آخر إلى مراجعة كتب الفقه وتأصيله وتقعيده على الرؤى الكلية التي امتاز بها الخطاب التشريعي في القرآن الكريم-والله أعلم-.

[224] – انظر: الملحق (1)، 129-130

[225] – انظر: الملحق (1)، 130

[226] – يضيف المفسر إن السورة قد فصلت عقيدة التوحيد بعيدا عن الجمود  الذي اعترى كتب علم الكلام والعقائد.

[227] – انظر: الملحق (1)، 132-137.

[228] – انظر موقع العلواني، المرجع السابق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *