Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in posts
Search in pages
Filter by Categories
أحدث الاصدارات
أخبار عامة
المحاور البحثية للأكاديمية
بحوث
حوارات
سؤال وجواب
سلسلة المفاهيم القرآنية
عام
فتاوى
قالوا عنه
كتب
كتب الأكاديمية
مؤتمرات وندوات
مقالات
مقالات الأكاديمية
Menu
أيحتاج القرآن إلى تفسير؟ - علماء ربانيُّون - آثار تجاوز علم الأولويات - فقه الأقليات - عوائق أمام المراجعات - أصول علم المراجعات - مداخل مراجعة القرآن الكريم- 2 - مداخل مراجعة القرآن الكريم-1 - الخطاب الإسلاميّ وثقافة الموت - ثنائيَّة الأصالة والمعاصرة

!أين هي الفرقة الناجية من المسلمين اليوم؟

 

أ.د: طه جابر العلواني

الأمة والجماعة:

إنَّ «الجماعة» -في كل ما صح عنه صلوات الله وسلامه عليه- لا يمكن أن يراد بها إلا «الأمَّة»؛ لأنَّ الشذوذ أو الخروج عن الجماعة في عهده –صلى الله عليه وآله وسلّم- خروج عن الأمَّة وتجاوز للملَّة؛ فالأمَّة هي التي امتنَّ الله (تبارك وتعالى) على المسلمين بجمعهم فيها، وضمهم تحت لوائها، وهي التي تعلَّقت بها الخيريَّة والوسطيَّة، وسائر الفضائل، وهي التي حرص -عليه الصلاة والسلام- على التحذير من الخروج عليها، أو الشذوذ عنها، وهي التي ألَّف الله (تبارك وتعالى) بين القلوب المؤمنة ليبنيها ويشكِّلها؛ ولذلك فإنَّه ليس من السهل حملها على طائفة أو فرقة، لأن الطائفة أو الفرقة أو المذهب جزء من الأمّة.

حديث افتراق الأمة:

إنَّ حديث «افتراق الأمَّة»، والفرقة الناجية والفرق الهالكة حديث يصلح نموذجًا لتلك الأحاديث الضعيفة التي جرت تقويتها، ومنحها الشهرة، وتصويرها بصورة الصحيح المشهور لخدمة وتكريس الاتجاهات الطائفيَّة والأيديولوجيَّة. فقد استعمل هذا الحديث المحاط بالقوادح في إسناده ومتنه[1] لتعزيز «الفُرْقَةَ والاختلاف وتدمير وحدة الأمَّة والتأصيل لفرقتها»، فهو حديث في أصله ضعيف، لكن كل فرقة من الفرق وجدت فيه ما يمكن أن تستنصر به على الفرق والطوائف الأخرى؛ لتعتبر نفسها «الفرقة الناجية»، وكل ما عداها فرق هالكة ذاهبة إلى النار، وشهروه بتلك الطريقة، ثم استغنوا بشهرته عن طلب الإسناد له، بل لعل «علم الملل والنحل والفرق» ما ظهر، ولا أخذ كل ذلك الاهتمام والانتشار، لولا هذا الحديث المحمَّل بكل تلك العلل، ناهيك عن آثاره الخطيرة في علم الكلام. والحديث أخرجه مرويًّا عن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- ابن ماجة، وأخرجه عن عوف ابن مالك كما رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ وابن ماجة أيضًا، وهو ضعيف في روايته، وقد حاول البعض تقويته بأحاديث أخرى أسيء فهمها، أو جرى تأويلها لتقوِّي هذا الحديث، وما هي بمقوية له، وتلك هي الروايات المتعددة لقوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله».

فقد اعتبروا قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: «لا تزال طائفة» أنَّ المراد بها الفرقة المشار إلى نجاتها في الحديث الضعيف.

والحديث الأخير صحيح متفق عليه، وهو يفيد أنَّ هذه الأمَّة -خلافًا لكثير من الأمم التي سبقتها- لن تصاب بالانحراف الجماعي الشامل كما حدث لبني إسرائيل حين ارتدُّوا ردَّة جماعيَّة وعبدوا العجل عدا هارون وموسى.

يؤيد هذا الفهم أحاديث: «لا تجتمع أمَّتي على خطأ» أو: «… على ضلالة».

وإذا تجاوزنا ضعف الإسناد في حديث الفرق، فإنَّه يحمل مجموعة مشكلات في المتن، فهو يشير إلى أنَّ هذه الأمَّة أسوأ من اليهود والنصارى، فقد زاد عدد فرقها على الطائفتين قبلها، وزاد عدد الفرق الذاهبة إلى النار منها على فرق اليهود والنصارى.

والله (تعالى) قد وصف هذه الأمَّة بقوله:﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ(فاطر:32).

ولم يُخرج أيًّا منهم من دائرة الأمَّة، والحديث يُنافي آيات الاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة، وكأنَّه يُقر هذه الفرقة؛ بل ويؤصِّل لها[2].

[1] كتب المحدث اليمني محمد سالم عزَّن كتابًا في بيان علل الحديث ومصائبه طبع ونشر، فليرجع إليه.

[2] يربط بأحاديث المحصول التي خرجناها بهامش كتاب الإجماع فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *